لندن ـ «القدس العربي»: كشفت صحيفة «واشنطن تايمز» في تقرير خاص لها نقلاً عن مشرعين في الكونغرس، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تخطط لتوفير الغطاء القانوني لشن حرب محتملة جديدة في الشرق الأوسط ضد طهران وحلفائها، من خلال توظيف تقارير استخباراتية حول وجود تعاون محتمل بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتنظيم «القاعدة»، باعتباره «يشكل تهديداً على الأمن الدولي».
وتؤكد تقارير مخابراتية أمريكية بأن إيران أصبحت ملاذاً آمناً لقادة ومقاتلي تنظيم «القاعدة»، وأنها تموّل وتسلّح مقاتلي التنظيم في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وشدد فريق الأمن القومي لإدارة ترامب على أن العلاقة المعقدة والمراوغة بين إيران وتنظيم القاعدة قد تطور لتصبح تهديدا غير مقبول على الأمن الدولي. وأضافت أنه وبعد خروج تنظيم الدولة بشكل سريع من الأضواء، تعيد الإدارة الأمريكية صب تركيزها بشكل متزايد ومتسارع على تحالف محتمل بين إيران والقاعدة.
وأكدت المصادر المطلعة في الكونغرس لـ«واشنطن تايمز» أن فريق الأمن القومي الأمريكي يعمل على توفير غطاء وتبرير قانونيين لتوجيه ضربات عسكرية، وشن حرب محتملة في الشرق الأوسط، ضد إيران وحلفائها، عبر استغلال ملف التعاون بين إيران والقاعدة.
وأشارت إلى أنه سيتم الاستناد إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي سنه الكونغرس بعد هجمات 11 أيلول/ سبتمبر 2001 ويسمح باستخدام القوة العسكرية. وهو القانون ذاته الذي استغله الرئيس السابق، جورج بوش، لاحتلال أفغانستان وشن حرب ضد حركة «طالبان» التي كانت تسيطر على البلاد، بحجة إيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» السابق، أسامة بن لادن، إضافةً إلى مقاتلي القاعدة.
ولفتت الصحيفة النظر إلى أنه لم يتم تعديل قانون مكافحة الإرهاب الأمريكي منذ 17 عاما، وقالت إن «الكونغرس الأمريكي يرى بأن هذا القانون يوفر الغطاء اللازم لإدارة ترامب لشن حرب محتملة ضد طهران ووكلائها، باعتبار أن العقوبات الاقتصادية ليست كافية لتحييد إيران».
ودار جدل كبير بين كبار المسؤولين الأمريكيين مؤخراً، حول «تجاهل الإدارة الأمريكية السابقة خطر الشراكة بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني خلال العقدين الماضيين، ولم تفصح عن جوانب هذا الخطر»، رغم أن «جبلاً من الأدلة القوية يدل على اتخاذ إيران والقاعدة قرارا حاسما للتعاون».
وأوضح منسق شؤون مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية، ناثان سيلز، الذي يعتبر لاعباً مؤثراً في إدارة ترامب، بأنه «منح النظام الإيراني، منذ 11 أيلول/ سبتمبر 2001، ملاذاً آمنا لكبار قادة القاعدة، ولا تزال طهران ترفض تقديم هؤلاء الإرهابيين للعدالة»، مضيفا أن «الشركة والعمل المشترك بين طهران والقاعدة أمر خطير وغير مقبول، ويعزز من مكانة إيران كدولة رائدة في العالم برعاية الإرهاب».
وأكد بعض المشرعين في الكونغرس الأمريكي لـ«واشنطن تايمز» أن يناقش كبار المسؤولين في إدارة ترامب يناقشون كيفية شن ضربات عسكرية على المواقع الإيرانية التي يزعمون أن عناصر لتنظيم القاعدة يتلقون فيها التدريب. وكان موقع «الدبلوماسية الإيرانية» المقرب من وزارة الخارجية قد حذر من أن خطر الحرب بين إيران والعرب يلوح في الأفق ومناورات «درع الجزيرة» هي الحلقة المكملة لمؤتمر وارسو، قائلاً إن «الحرب الباردة بين الجمهورية الإسلامية والعرب تزداد سخونة عسكرية»، ومعتبراً أن بدء مناورات «درع الجزيرة 10» بعد وقفة دامت 6 سنوات، ينذر بتصعيد خطير وخطر اندلاع حرب في المنطقة.
ووصف الموقع مناورات «ولاية 97» للجيش والحرس الثوري الإيرانيين في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز (باب السلام) ومناورات «درع الجزيرة 10» في المنطقة الشرقية في السعودية وبالقرب من شواطئ الخليج، بأنها عرض للمخالب والأنياب من قبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجلس التعاون الخليجي، وأنها تنذر بتصعيد عسكري خطير، ورأى في هذه التحركات العسكرية وتوقيتها الزمني بالنسبة لمؤتمر وارسو بأنها تنذر بأن «منطقة غرب آسيا حبلة بتطورات كبيرة».
ولفت «الدبلوماسية الإيرانية» النظر إلى أنه ليس من الصدفة أن تبدأ مناورات درع الجزيرة 10 أثناء وصول حاملة طائرات «يو أس أس جون ستينيس» والسفن الحربية الأمريكية المرافقة لها إلى مياه الخليج، وأن هذه المناورات التي توقفت لفترة 6 سنوات، تجرى في 4 مراحل وخلال أسبوعين.