رام الله-“القدس العربي”: أعلن المدعي العام الإسرائيلي الخميس الماضي أنه يعتزم توجيه تهم فساد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توقعات الإطاحة بمستقبله السياسي في الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 9 نيسان/ابريل المقبل، وتشهد منافسة شديدة بين الأحزاب الإسرائيلية.
وقالت وزارة العدل الإسرائيلية “إنه تم توجيه التهم فعليا وتشمل الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة”. وسيجري المدعي العام أفيخاي ماندلبليت جلسة استماع إلى نتنياهو خلال الأشهر المقبلة.
ويشتبه بأن نتنياهو قبل بشكل غير مشروع هدايا من رجال أعمال قيمتها 264 ألف دولار قدمت على شكل هدايا سيجار، وشمبانيا إضافة إلى اتفاق مع مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” من أجل تغطية أفضل مقابل تقييد توزيع صحيفة منافسة.
ورفض نتنياهو في خطاب عام وجهه للجمهور الإسرائيلي القضايا الجنائية ووصفها بأنها “حملة اضطهاد” سياسي تستهدف الإطاحة به، ودعا جمهوره إلى عدم الانتباه إلى هذه المزاعم ودعمه في الانتخابات المقبلة.
وقد يواجه نتنياهو في حالة إدانته بتهمة الرشوة، السجن لفترة تصل إلى عشر سنوات وثلاث سنوات كحد أقصى في حال إدانته في تهمتي الاحتيال وخيانة الأمانة.
ويسعى نتنياهو الذي شغل منصب رئاسة الوزراء في إسرائيل لأطول فترة، بالفوز بولاية خامسة، لكنه يواجه ضغوطا كبيرة عقب توجيه تهم الفساد، وظهور منافسين جدد بقيادة ائتلاف “أزرق أبيض”.
من جهته، قال الخبير بالشؤون الإسرائيلية، عليان الهندي، في حديث مع “القدس العربي”: “إن محاكمة نتنياهو تحتاج إلى سنة على أقل تقدير عقب توجيه المدعي العام الإسرائيلي تهم فساد له” مشيرا إلى أن جلسات الاستماع تحتاج إلى 6 أشهر والمحاكمة قد تستمر 6 أشهر، لذلك على أقل تقدير أمامه عام قبل صدور الحكم.
وبين أن نتنياهو يواجه تهم تلقى رشاوي بأكثر من 200 ألف دولار من رجال أعمال على شكل سجائر فاخرة وكحول، له ولعائلته، ومحاولة خصخصة القطاع الخاص لصالح رجال أعمال تجمعه علاقات جيدة معهم. وأضاف لوائح الاتهام ألقت الضوء على الحياة المترفة التي يعيشها نتنياهو وعائلته على حساب دافع الضرائب، وعلى حساب رجال الأعمال في الداخل والخارج. وقال إن فرص نجاة نتنياهو محدودة خاصة أن هناك سابقة عقب إدانة رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت وسجنه لتلقيه رشاوي لا تزيد عن 15 ألف دولار.
وأوضح أن مسألة بقاء نتنياهو في الحكم أو عدمه يرجع إلى الناخب الإسرائيلي، لكن تزايدت فرص التخلص منه عقب بروز تحالف “أزرق أبيض” الذي تشكل من حزب “مناعة لإسرائيل” بقيادة رئيس أركان الجيش الأسبق، بيني غانتس، و”يش عتيد”، حيث جرت قبل أربع سنوات محاولة للتخلص من سدة حكمه لكن لم تنجح تلك الجهود، بيد أن اليوم هناك تغيرات طرأت مع بروز تحالف “أزرق أبيض” إضافة إلى أن هناك رغبة من قبل الجمهور والنخب السياسية والدينية والاقتصادية في إسرائيل للتخلص منه، لأنه لم يعد قادرا على تقديم شيء جديد. وبين أن استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى أن فرص نتنياهو باتت محدودة وهو ما يدفع نحو نهايته.
وحول امكانية تغيير سياسة الحكم في إسرائيل، قال الهندي: “من المتوقع ان يحصل تغيير في الشخوص أكثر منه في التوجهات، على اعتبار ان طبيعة المجتمع الإسرائيلي يميني، وان الأحزاب البديلة هي يمينية وتحمل توجهات متطرفة تجاه الفلسطينيين”.
لافتا إلى غانتس و”اليمين الجديد” برئاسة نفتالي بينيت، يحملان أفكارا يمينية متطرفة، لذلك لن يحصل الفلسطينيون على تغييرات كثيرة سواء على مستوى القرارات والتعقيدات التي تمس بالحقوق الفلسطينية.
وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب الليكود بزعامة نتنياهو يواجه منافسة شرسة في ظل المكاسب الضخمة التي يحققها تحالف من يسار الوسط يقوده بيني غانتس رئيس الأركان السابق الذي تعهد بتشكيل حكومة مغايرة.
من جهته، قال المختص بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور عمر جعارة، في حديث مع “القدس العربي” إن توجيه تهم فساد إلى نتنياهو من شأنه ان يؤثر على الانتخابات المقبلة، حيث أشارت استطلاعات رأي أجريت عقب توجيه تهم الفساد ان 57 في المئة من الناخبين لا يؤيدون رئيس وزراء متهم بالفساد، وهذا مؤشر على احتمالية الإطاحة بمستقبله السياسي.
وبين ان إسرائيل قد تقبل على مشهد سياسي جديد مركب من اليمين الوسط واليسار الوسط، وهذا الائتلاف قد يمنح فرصا أفضل للتعاطي مع امكانية توقيع معاهدة سلام مع الفلسطينيين إذا كانت هناك جدية أمريكية في طرحها.
وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى أن الحكومة ستكون بين الليكود الجديد “بنيت” وبين اليسار الوسط حزب “أزرق أبيض”. لافتا إلى أن وجود الكتلتين في الحكم يسهل العمل على توقيع اتفاقيات كما حصل عندما وقعت اتفاقية “طابا” مع المصريين، وهو ما حذر منه نتنياهو بمناشدة ناخبيه بعدم السماح للائتلاف الجديد بتقسيم القدس على حد قوله.
وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأحدث، والتي نشرت عقب توجيه المدعي العام تهم فساد إلى نتنياهو، إلى تراجع فرص فوز حزب الليكود الحاكم أمام ائتلاف “أزرق أبيض” حيث اتسع الفرق إلى نحو 7 مقاعد حسب نتائج استطلاع أجراه معهد “مأغار موحوت” حيث حصل “أزرق أبيض” على 36 مقعدا، مقابل 29 مقعدا لليكود.