الجزائر-“القدس العربي”:استفاق الجزائريون السبت والأحداث التي عاشوها في اليوم الذي سبق ما زالت لم تغادر ذاكرتهم، فالمظاهرات الجميلة التي صنعها مئات الجزائريين عبر معظم البلاد، والتي جابت صورها كل تلفزيونات العالم، وجدت من يريد إفسادها، من خلال أعمال عنف وتخريب عند نهاية المظاهرات على مستوى العاصمة، وهي الصور التي أراد البعض استغلالها لضرب المظاهرات والطعن في سلميتها، في حين تتجه الأنظار إلى قصر الرئاسة لمعرفة الرد على الرفض الجماهيري للولاية الخامسة، في حين لا يبدو أن الممسكين بزمام السلطة مستعدون للتنازل.
وجاء الرد الرسمي على الرفض الجماهيري الجارف لولاية خامسة بإنهاء مهام عبد المالك سلال كمدير لحملة الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة، وهو ما يفهم منه أن الأخير مستمر كمترشح رغم المظاهرات الرافضة لاستمراره في الحكم، وحالة الغضب التي اعترت كامل الشارع الجزائري، وهو رد لا يبدو أنه سيكون مقنعا لشارع خرج ليقول لا لسلطة بوتفليقة وليس لمدير حملته فقط، وهو ما يوحي بتصعيد أكبر في حالة الاحتقان الأسبوع المقبل، خاصة إذا ما تم الإعلان رسميا عن تقديم الرئيس بوتفليقة لملف ترشيحه على مستوى المجلس الدستوري.
وأعلن بيان للشرطة الجزائرية أن مظاهرات الجمعة خلفت قتيلا وإصابة 183 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، واللافت هو أن الضحية ليس إلا حسان بن خدة نجل أو رئيس للحكومة الجزائرية المستقلة، والذي شيعت جنازته السبت، والذي قتل خلال التدافع الذي وقع بالقرب من مقر رئاسة الجمهورية.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عدة صور وفيديوهات تظهر كيف تم التدبير لأعمال العنف التي وقعت، خاصة تلك التي أظهرت صناديق قمامة كانت مليئة بالحجارة، والتي كانت موضوعة بالقرب من الطريق المؤدي إلى القصر الجمهوري، فضلا عن إدخال بعض البلطجية، والذين تتجه الشكوك بشأن استقدامهم من طرف بعض رجال الأعمال والسياسيين المستفيدين من الوضع الحالي، والذين يحاولون إفساد المظاهرات السلمية، والتأثير على معنويات الجزائريين الذين صنعوا أجمل الصور، خاصة تلك التي أظهرت التلاحم، مثل صور المواطنين وهم يحمون رجال الشرطة، وأولئك الذين نزلوا إلى المظاهرات بالورود.
ورفعت خلال المظاهرات التي شهدتها العاصمة عدة لافتات منددة بالإمارات العربية المتحدة باعتبارها الداعمة لآل بوتفليقة، والتي تكون وهي المرة الأولى التي يتم فيها رفع لافتات مثل “تسقط الإمارات يسقط بوتفليقة” على اعتبار أن الإماراتيين كانوا خط الوصل بين بوتفليقة وبين الأمريكيين، على حد قول مراقبين!!
وسيكون يوم الأحد آخر أجل لإيداع ملفات الترشح على مستوى المجلس الدستوري، إذ سيتم قفل باب الترشح، في حين كان كل من عبد العزيز بلعيد رئيس جبهة المستقبل وعبد القادر بن قرينة أمين عام حركة البناء بوضع ملفات ترشحهم على مستوى المجلس الدستوري، كما أعلن اللواء المتقاعد علي غديري.
وسارع السبت عدد من رجال الأعمال المعروفين على الانسحاب من منتدى رؤساء المؤسسات، وفي مقدمتهم حسان خليفاتي صاحب شركة “أليانس” للتأمينات، الذي قال إنه كان في المظاهرات مع الشعب من أجل التعبير عن رفضه للولاية الخامسة، وأن مكانه الطبيعي مع الشعب، في حين التحق رجل الأعمال العيد بن عمر نائب رئيس منتدى المؤسسات بالمنسحبين من منتدى حداد (المحسوب على شقيق الرئيس بوتفليقة) مؤكدا على أنه كان مع الاستمرارية، ليس من باب التحزب أو من باب الدوغماتية، في حين أن الاستمرارية في حاجة إلى التفاف شعبي، وهذا لم يعد ممكنا، على حد قوله، في وقت يتزايد فيه عدد الذين يقفزون من “تايتانيك” المرادية.