مذبحة نيوزيلندا توقظ قلق مسلمي فرنسا من تنامي الإسلاموفوبيا

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”: أثار الاعتداء الإرهابي على مسجدين بمدينة كرايستشيرش النيوزيلاندية والذي أودى بحياة 50 شخصاً، ردود فعل واسعة وغاضبة في فرنسا، فيما أعلنت السلطات تعزيز مراقبة أماكن العبادة، وسط قلق مسلمي البلاد من خطاب الكراهية والعنصرية المنتامي ضد المسلمين والمهاجرين والذي تغذيه بعض الشخصيات السياسية لأغراض انتخابية.

فبعد وقت قصير من هذا الاعتداء الإرهابي غير المسبوق في نيوزيلاندا؛ أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تغريدة على حسابه على تويتر، ما وصفها بـ “الجريمة البشعة”، مشدداً على أن بلاده “ تقف ضد كل أشكال التطرف وتتحرك مع شركائها ضد الإرهاب في العالم”. كذلك فعل سلفه فرانسوا أولاند الذي عبّر عن “تضامنه” مع ضحايا هذا الاعتداء وأقاربهم الذين يعيشون اليوم “لحظات صعبة لا يمكن وصفها”.

من جانبها، قالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان- التي أعلن أحد منفذي الهجومين الإرهابيين ضد المصليين بمدينة كرايستشيرش أن إحدى اللحظات التي دفعته إلى التطرف كانت هزيمتها أمام إيمانويل ماكرون- إنّ “الهجمات الإرهابية هي أسوأ أعمال الجبن التي يمكن تخيلها، داعيةً إلى معاقبة مرتكبيها بلا رحمة، أياً كانت دوافعهم، ودعم والدفاع عن جميع الضحايا وعائلاتهم”. في حين، عبرّ خصمها السياسي جان ليك ميلانشون، زعيم اليسار الراديكالي، عن فزعه أمام قتل الأبرياء بتلك الطريقة أثناء الصلاة؛ مؤكدا أنّ “كراهية المسلمين هي أيضًا سم قاتل في مجتمعاتنا”.

وأيقظ الاعتداء الإرهابي مشاعر الخوف والقلق لدى المسلمين في فرنسا، من تنامي ظاهرة الاسلاموفوبيا ومعاداة المهاجرين في البلاد، قبيل الانتخابات الأوروبية؛ إذ حذّر جميع ممثلي “المؤسسات الإسلامية“ في فرنسا، من خطورة خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين والمهاجرين المتصاعد في البلاد. وفِي هذا السياق صرح غالب بن الشيخ، رئيس مؤسسة “إسلام فرنسا”، لـ‘‘القدس العربي’’ أن معاداة المسلمين ومشاعر الكراهية تتزايد بشكل محلوظ، داعيا في نفس الوقت المسلمين في فرنسا ضبط النفس والحذر وعدم الوقوع في فخ الإستفزازات. فيما اعتبر أحمد أوجراس، رئيس المجلس الفرنسى للديانة الإسلامية (CFCM) أن مأساة نيوزيلاندا الدموية، تظهر مرة أخرى أن الاسلاموفوبيا هي “شر يجب محاربته بلا هوادة“، وأضاف أنّه لا يوجد تسلسل هرمي في الأشكال المختلفة للعنصرية ومعاداة الآخر، بما في ذلك معاداة المسلمين (الإسلاموفوبيا). في حين، اعتبر عبد الله زكري، رئيس المرصد الوطني ضد كراهية المسلمين؛ أن “هذا العمل الإرهابي ضد المصلين لا يحترم الأرواح البشرية ولا الأماكن المقدسة من خلال ارتكاب هجوم مبرمج ومتعمد“.

بدوره، أوضح عميد “ المسجد الكبير في باريس”، دليل بوبكر، أن “ المسلمين في فرنسا شعروا بالصدمة من جراء هذا العنف القاتل الذي ظهر على الجانب الآخر من العالم”، بينما عبر إمام مسجد مدينة تولوز عن أسفه حيال المناخ الحالي الذي تنامى فيه خطاب الكراهية ضد المسلمين، موضحاً أن الخطاب الإسلاموفوبي الذي يتبناه بعض المثقفين والسياسيين في البلاد، يشجّع على القيام بأعمال مماثلة للاعتداء على المسجدين في نيوزيلاندا. وحث هذا الأخير مسلمي فرنسا على عدم “الاستسلام للاستفزازات”.

ورأى نظيره إمام الجامع الكبير لمدينة ليون، ثالث أكبر مدينة فرنسة، والتي تضم جالية عربية ومسلمة كبيرة، أن “الجريمة البشعة” ضد المصلين في مدينة كرايستشيرش، هي نتيجة للحملات المناهضة للمسلمين والمهاجرين التي تتنامى في أوروبا في السنوات الأخيرة، مطالباً كل المسؤولين في البلدان الغربية و الأوروبية والذين يشجعون على هذا النوع من الأعمال الوحشية المعادية للمسلمين و المهاجرين عبر تصريحاتهم وأفعالهم وسلوكياتهم؛ إلى تحمل مسؤولياتهم وإدراك حجم الكراهية الذي تحمله خطاباتهم التي أدت اليوم إلى قتل هؤلاء المسلمين العزل في نيوزيلاندا. كما حذر إمام المسجد الكبير بمدينة ليون من مغبة أن “الوحش الرهيب بات على عتبة أبوابنا ولَم يعد متردداً في التصرف”، ودعا الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية أماكن العبادة التابعة للمسلمين.

وسارعت السلطات الفرنسية إلى الاستجابة لهذه الدعوات، إذ أمر وزير الداخلية كريستوف كاستانير، بتعزيز التواجد الأمني في قرب دور العبادة أثناء صلاة الجمعة. واعتبر حمدي جووار، المحلل السياسي في باريس، أن تصريحات الرئيس ماكرون واتخاذ الداخلية تدابير بتعزيز الأمن حول المساجد، هي خطوات مطمئنة نوعاً ما، لكنه شدد على ضرورة
أن يدرك الساسة في فرنسا ووسائل الإعلام أن الإرهاب لا دين له ولا لغة ولا جنس … وبالتالي فإن على الحكومة الفرنسية ونظيراتها في الغرب أن تجعل معاداة الإسلام في نفس كفة معاداة السامية والصهيونية.

ويرى مراقبون أن اعتداء كرايستشيرش الإرهابي يعطي نوعاً من الشرعية للمسلمين، بما في ذلك مسلمو فرنسا، بأنهم معرضون للإسلاموفوبيا كما يتعرض اليهود لـ”معاداة السامية’’. كما أن هذا التطور من شأنه أن يفتح الباب أمام ممثلي مسلمي فرنسا للمطالبة بتأمين المساجد خاصة أيام الجمعة بشكل ثابت، تماماً كما هو الحال مع دور العبادة الخاصة بيهود فرنسا كل يوم سبت. ورأت كاهنة بهلول الباحثة في الدراسات الإسلامية؛ أن الاعتداء الإرهابي على المسلمين في نيوزيلاندا، ستكون له تداعياته في فرنسا، ليس فقط لأنه استهدف مسلمين، ولكن لان أحد المعتدين قام بتصريحات حول الإسلام في فرنسا، بحديثه عن “نظرية الاستبدال” التي ترددها التيارات اليمينية المتطرفة!. وحذرت الباحثة الفرنسية من خطر مساهمة مثل هذه الاعتداءات الإرهابية في توتر العلاقات بين مختلف المجتمعات الفرنسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية