الناصرة- “القدس العربي”:
ترجّح جهات استخباراتية في إسرائيل أن وزارة المخابرات الإيرانية هي التي قامت بقرصنة الهاتف المحمول لقائد جيش الاحتلال الأسبق بيني غانتس، وكشفت أن هاتف رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير حربها الأسبق، إيهود باراك قد تعرض للقرصنة أيضا.
وحسب تسريبات صحافية إسرائيلية، فقد وصل مسؤولان من المخابرات الإسرائيلية (الشاباك) لمكتب غانتس قبل شهور وأطلعاه على اختراق هاتفه وحذراه من محاولة ابتزازه من قبل المخابرات الإيرانية.
وبالأمس كشف الصحافي الإسرائيلي الخبير بقضايا الاستخبارات رونين بيرغمان، أن وزارة المخابرات الإيرانية هي التنظيم الاستخباراتي في إيران، وأنها تقوم هجمات سيبرانية ضد إسرائيل. كما كشف أن إسرائيل والولايات المتحدة تبذلان خلال العقود الثلاثة الأخيرة مساعي كبيرة جدا من أجل اختراق أجهزة الاستخبارات الإيرانية.
ويشير إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية تتهم وزارة المخابرات الإيرانية بعمليتي تفجير ضد السفارة الإسرائيلية ومركز الجماعة اليهودية في بوينس آيريس عامي 1992 و 1994. كما ينقل بيرغمان عن أوساط استخباراتية إسرائيلية قولها إن وزارة المخابرات الإيرانية تقدم مساعدات كبيرة لحزب الله وللجهاد الإسلامي.
وردا على سؤال لماذا تملك إيران تنظيمين استخباراتيين كبيرين متنافسين، هما وزارة المخابرات (الموازية للموساد) ومخابرات الحرس الجمهوري؟ ينقل بيرغمان عن رئيس الموساد السابق تامير باردو قوله إن إيران تملك جيشا نظاميا مع جهاز استخبارات وإلى جانبه هناك كتائب تابعة للحرس الثوري، وهو عبارة عن تشكيلة وحدات عسكرية نظامية.
ويتابع: “لا يوجد وضع مشابه لذلك في العالم. وزارة المخابرات جسم استخباراتي له أذرع عملياتية لكن جل عمله ينحصر في جمع المعلومات ولها إرساليات في كل سفارة إيرانية في العالم كما هو الحال مع أجهزة الاستخبارات في العالم، أما الحرس الثوري فهو تنظيم سري للغاية وفي الآونة الأخيرة فقط يمكن الإشارة لعدة نجاحات للمخابرات الإسرائيلية ضد وزارة المخابرات الإيرانية.
وبعد سلسلة اغتيالات نسبت لإسرائيل وطالت علماء وباحثين إيرانيين في المجال النووي، حاول وكلاء وزارة المخابرات الإيرانية تنفيذ عمليات اغتيال لمسؤولين إسرائيليين في العالم. لكن الموساد أحبط معظمها”.
واستذكر أن وزارة المخابرات الإيرانية جندت في 2012 الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغف، حتى تمكن الموساد من كشفه واعتقل في إفريقيا، وفي مطلع الشهر الحالي حكم عليه بالسجن الفعلي لسنوات طويلة.
هاتف إيهود باراك
واعتبر بيرغمان أن اختراق إيران لهاتف غانتس حادثة ذات معنى، لكن نجاح الاستخبارات الإسرائيلية باكتشاف الاختراق وتحذير غانتس لجانب المكاسب الأخرى تدلل على قدرات إسرائيل في فهم وفضح ما يخططه الإيرانيون.
بالتزامن، كشفت القناة الإسرائيلية 12 عن نجاح إيران باختراق الهاتف المحمول الخاص بإيهود باراك قبل سنوات.
واستمر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، في توظيف إيران في دعايته لانتخابات الكنيست كفزاعة لترهيب الإسرائيليين وتسجيل نقاط انتخابية، لدرجة القول إن رئيسي حزب ” أزرق- أبيض”، بيني غانتس ويائير لابيد، “يتمتّعان بدعم النظام الإيراني”.
وواصل وزير الحرب الإسرائيلي الأسبق والمرشّح الثالث في قائمة “أزرق- أبيض”، موشيه يعلون توجيه اتهامات لنتنياهو بأنه هو من بادر لتسريب عملية اختراق هاتف غانتس. ورد نتنياهو على ذلك بالقول إن “أكاذيب يائير لابيد، المرشح لنصف ولاية لرئاسة الحكومة، لن تساعد، لقد أكد الشاباك أن رئيس الحكومة لم يكن يعرف شيئا عن غانتس، كما قال صحافيّون كبار”.
مضيفا أنّها “محاولة من لابيد وغانتس لتشويه حقيقة أن النظام في إيران يدعمهما بشكل علني، وأنهما أيّدا الاتفاق النووي مع إيران بينما كان نتنياهو ينشط ضده. وفي مقطع فيديو بثه نتنياهو، يسمع مقطع يبدو أنه من محطة الإذاعة الحكومية الإيرانية بالعبرية، يقول إن “غانتس بديل”.
من جانبه، قال غانتس إن “نشر الإنجاز الإيراني كان قصة سياسية مهلوسة تماما’”، وأوضح: “لم أتعرض لأي تهديد أمني، ولا توجد مواد أمنية هناك، ولم أتعرض للابتزاز تحت أي ظرف من الظروف”. واتهم غانتس المجموعة التي تروج للاختراق لهاتفه محاولة صرف انتباه الرأي العام عن الوضع في جنوب البلاد وقال: “ألعب مع أناس تعتبر قواعدهم الأخلاقية هي الأدنى”.
غواصات ألمانية لمصر
وعبّرت أوساط إعلامية وسياسية انتقادات للحملة الانتخابية الخاصة بـ”أزرق – أبيض” كونها خفيفة ووقعت بفخ نتنياهو الذي جعل منافسيه بحالة دفاع عن النفس في موضوع اختراق الهاتف بدلا من الانتقال للهجوم وطرح القضايا الحقيقية التي ينبغي أن تهم الإسرائيليين فعلا، كالوضع الأمني مقابل الفلسطينيين.
وبهذا السياق، توجهت الحركة من أجل جودة الحكم في إسرائيل، إلى المستشار القضائي للحكومة، أفيخاي مندلبليت ودعت لاستكمال التحقيقات حول ظروف موافقة نتنياهو، على بيع ألمانيا غواصات متطورة لمصر.
وطالبت الحركة بالتحقيق مع نتنياهو بشبهة ضلوعه في قضية الفساد، المعروفة باسم قضية الغواصات أو الملف “3000”.
وفي هذه القضية يشتبه بأن مقربين من نتنياهو، بينهم ابن عمه ومحاميه الشخصي، دافيد شيمرون (وكيل الصفقة) جنوا أرباحا من الوساطة ببيع 3 غواصات نووية من طراز “دولفين” التي أنتجها حوض بناء السفن الألماني “تيسنكروب” للجيش الإسرائيلي. وتمت المصادقة على هذه الصفقة رغم أن الجيش الإسرائيلي لم يطلب التزود بهذه الغواصات، بعد أن تزود بستٍ منها سابقا.
وفيما ينفي نتنياهو ضلوعه في هذه القضية، وإعلانه أنه لم يوافق على تزويد مصر بالغواصات الألمانية، إلا أن رئيس الدائرة السياسية والأمنية السابق في وزارة الأمن الإسرائيلية، عاموس غلعاد، قال خلال إفادته لدى الشرطة الإسرائيلية والتي كشفتها القناة 13 إنه بعد أن طرح أسئلة حول سبب بيع ألمانيا غواصات لمصر، قال له نائب المستشار الألمانية، كريستوف أويسغن، إنه “ألا تعلم بما يحدث في دولتك؟” ثم أطلعه على أن نتنياهو هو الذي صادق على بيع ألمانيا الغواصات لمصر.
وتعتبر إسرائيل بيع غواصات لمصر أنها قضية أمن قومي، وتوجد في أجهزة الأمن الإسرائيلية معارضة لها. كذلك فإن نتنياهو قال في الماضي إنه ما كان يتعين على ألمانيا بيع الغواصات لمصر، ولكن يتضح أن تصريحاته منافية لما قام به وفق تأكيدات إعلامية إسرائيلية تتهمه بخلط الأوراق والموافقة على بيع ألمانيا غواصات لمصر خدمة لمصالح مقربيه ممن تلقوا أرباحا كبيرة شركات ألمانية مقابل بيع الغواصات لإسرائيل.
ودعا رئيس قائمة “أزرق- أبيض”، بيني غانتس، إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في قضية الغواصات، التي وصفها أنها “قضية الفساد الأمني الأخطر في تاريخ إسرائيل. وبذلك أشار غانتس لادعاءات مفادها أن نتنياهو جنى ربحا بمبلغ 16 مليون يورو في إطار قضية الغواصات. وقال إن “هذه أمور يصعب استيعابها، وليست معقولة وآمل أنها غير صحيحة. وربما تاجر رئيس الحكومة بالأمن من أجل ربح شخصي”.
وتابع: “رئيس الحكومة الذي يواجه ثلاثة لوائح اتهام، يجني أرباحا لبيته على حساب الأمن. ليس معقولا أن يهتم نتنياهو بمصلحة نتنياهو. ولأسفي، هو فقد صوابه. ونفى حزب الليكود هذه الأنباء وقال إن نتنياهو لم يربح شيكلا واحد من الصفقة”.