خط طهران – بيروت البري على نار حامية… والروس قد يباركون

حسن فحص
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي» : لا يمكن وصف اللقاء الثلاثي بين قادة أركان الجيوش الإيراني والعراقي والسوري الذي استضافته العاصمة السورية دمشق باللقاء العابر في مستقبل الدور الايراني في سوريا والمنطقة. اذ يعتبر لقاءً استراتيجياً بالنسبة لطهران، لأنه يأتي مباشرة بعد الزيارة التي قام بها الرئيس الايراني حسن روحاني إلى العراق والتفاهمات والاتفاقيات التي تم التوصل اليها والتوقيع عليها في هذه الزيارة مع الحكومة العراقية.
القمة العسكرية الثلاثية تشكل رداً واضحاً على ما يمكن تسميته بالانتصار الأمريكي – الكردي على الجيب الأخير لداعش في بلدة الباغوز، في منطقة شرق الفرات السورية، وبالتالي وضعت مسألة التنسيق بين البلدان الثلاثة على نار حامية فيما يتعلق بالخط البري الواصل بين العواصم الثلاث طهران – بغداد – دمشق، خصوصاً وأنه يأتي بعد تأكيد طهران على ضرورة الربط البري بين هذه العواصم وصولاً إلى لبنان العمق الاستراتيجي في المواجهة الإيرانية الأمريكية – الإسرائيلية، وتعزيز الوجود الايراني على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

بعد «الباغوز»… لقاء عسكري ثلاثي في دمشق ومخاوف من تصعيد أمريكي في لبنان

الزيارة التي قام بها الفريق محمد باقري قائد أركان القوات المسلحة الإيرانية من دير الزور تحت أعين الطائرات المروحية الأمريكية وفي المجال الحيوي للنفوذ والوجود الأمريكي في قاعدة التنف، شكلت رسالة واضحة للجانب الأمريكي بان طهران لن تخضع للشروط والمطالب الأمريكية – الإسرائيلية بالخروج من الاراضي السورية، لا بل شكلت مناسبة للجانب الايراني لاعادة التأكيد على الدور الايراني في دعم والحفاظ على النظام السوري في مواجهة الجماعات الإرهابية، والمطالبة بخروج كل القوات والجيوش المنتشرة في شرق الفرات وشمال سوريا ومحافظة ادلب، اي (الأمريكية والتركية) من الاراضي السورية لانها لم تأت او تدخل بناء على طلب الحكومة السورية. معيداً التشديد ان الوجود الايراني مستمر في سوريا طالما كان بطلب من حكومتها وسيبقى إلى الوقت الذي ترى دمشق انه لم يعد هناك مخاطر تهدد أمنها واستقرارها ومصالحها.

الغياب التركي

في الشكل، الذي رافق هذه القمة العسكرية، يمكن التوقف عند الغياب التركي عنها وعدم اشراكه في المواضيع التي دار البحث حولها، خصوصا وان الاطراف الثلاثة تنظر إلى الدور التركي في شمال سوريا وغرب العراق بشيء من الشك وعدم التعاون فيما يتعلق بتسريع حسم موضوع ادلب وعودتها إلى حضن السلطة السورية، واتهامها ضمناً بتقديم العون والتسيهلات لبعض الفصائل الإرهابية خصوصاً جبهة النصرة، وتأخير الوصول إلى خطة تنفيذية لتفاهمات استانة وسوتشي بين طهران والشريك الروسي.
ومن جانب آخر، يمكن التوقف عند غياب الجانب الروسي عن هذه القمة ايضا، على الرغم من كون موسكو شريكا اساسيا في غرفة العمليات المشتركة الرباعية التي تشكلت مع دخول روسيا مباشرة وميدانيا في الازمة السورية في ايلول/ سبتمبر 2015 ومقرها العاصمة بغداد. الا ان موسكو رأت ان تستلحق هذه القمة بارسال وزير دفاعها سرغي شويغو إلى سوريا حاملا رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى نظيره السوري بشار الاسد، والتي شددت على استمرار التعاون والتنسيق بين البلدين على جميع المستويات والصعد.
الغياب الروسي عن القمة العسكرية، قد يكون بقرار روسي لا ينطلق من موقف سلبي من هذه القمة او مستوى التنسيق بين هذه الجيوش، بل من منطلق انتظار نتائج هذه القمة وترجمتها العملية على الأرض، وبالتالي انتظار مدى التأثير الذي ستتركه هذه القمة على مدى جدوى استمرار الوجود الأمريكي على الاراضي السورية في قاعدة التنف والى أي مدى او حد سيستمر التمسك الأمريكي باللاعب الكردي في تعويق عملية التفاهم بين قوات سوريا الديمقراطية مع حكومة دمشق لوضع أسس عودة هذه المناطق إلى حضن الحكومة السورية.

أين موسكو من «الثلاثي»

وبالتالي فإن موسكو لا تعتبر نفسها خاسرة في اي حال من الأحوال، فاذا استطاع هذا التنسيق ان ينهي ازمة الوجود الأمريكي فإن موسكو ستكون أكثر حرية في التحرك على الساحة السورية، وان لم تخرج هذه القوات فان وجودها سيتحول بشكل واضح إلى عامل عرقلة للحل السياسي للازمة السورية في حال حققت طهران هدفها الاستراتيجية في تثبيت سيطرتها على الطريق البري الواصل بين العواصم الثلاث.
الحديث عن امكانية فتح المعبر الحدودي السوري العراقي في البوكمال – القائم خلال الشهر المقبل، يضع الجهود الإيرانية الاستراتيجية للربط بين هذه العواصم الثلاث برياً قد دخل حيز التنفيذ والعملانية على الرغم من كل العراقيل التي عملت واشنطن على وضعها امام تحقيق هذا الهدف. وهي جهود بدأت عام 2016 بعد تحريرمحافطة الانبار من داعش، عندما عرقلت طهران الجهود الأمريكية إلى تسليم الطريق الدولي بين بغداد والحدود العراقية الذي يعبر هذه المحافظة لشركة امنية دولية بإشراف أمريكي، وأجبرتها على التراجع إلى مسافة تصل إلى خمسين كليومتراً عن هذا الطريق في عمق الصحراء، ما يعطي لأي تحرك ايراني على هذا الخط حرية النشاط والاستخدام.
واختيار معبر البوكمال – القائم، يعني اختيار المنطقة الحدودية التي يسيطر عليها الجيش العراقي بمؤازة كبيرة ومشاركة واضحة من قوات الحشد الشعبي من الناحية العراقية، يقابلها منطقة نفوذ الجيش السوري وعناصر الفصائل المتحالفة مع النظام من جهة محافظة دير الزور، ما يعني الالتفاف على كل الجهود الأمريكية التي حاولت وضع الحدود العراقية – السورية المشتركة تحت سيطرتها من الحدود الأردنية وصولاً إلى الحدود التركية، ونشرت عليها الكثير من القواعد التي حددت مهمتها الأولى بمنع الايرانيين من اقامة خط وصل بري بين طهران ودمشق عبر العراق. وبالتالي فان انشاء هذا الخط وافتتاح هذا المعبر على مرأى من القواعد الأمريكي في التنف في سوريا وعين الاسد والثرثار والحبانية في العراق، يجعل من وجود هذه القوات غير ذي جدوى، ويمهد الطريق امام الضغط لاجبارها على الخروج.
نجاح إيران في تثبيت الوصل البري في حال حصل، فإنه يسقط ايضاً الجهود الأمريكية في الضغط على الجانب الروسي لتحجيم الوجود والنفوذ الايراني في سوريا كمطلب إسرائيلي وعربي، وبالتالي يعيد تعزيز الدور الروسي كلاعب أساس في التخفيف من التوتر الايراني – الإسرائيلي على الساحة السورية، والعمل على طمأنة تل ابيب وعدم السماح لأي توتر بالذهاب إلى الانفجار او المواجهة العسكرية بين الطرفين.
هذه التطورات إن حصلت، قد ترفع حدة الخوف من امكانية ان تذهب واشنطن لاشعال الساحة اللبنانية من بوابة اللجوء إلى خيار إجبار الحكومة اللبنانية على التصعيد ضد حزب الله في اطار محاصرة الدور الايراني على الحدود الإسرائيلية وان تكون واشنطن قد اختارت التضحية بالاستقرار اللبناني لصالح تحجيم الحزب وإيران حتى وإن دفع ذلك إلى حرب داخلية او مع إسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية