لقد افرزت الجماهير عبر صناديق الاقتراع صنفين من البشر:الصنف الاول، اناس يمكن ان نقول عنهم إنهم اهل للثقة والعمل على تحقيق مطالب الجماهير في العيش بكرامة والانتقال الى مرحلة بناء الدولة،بدءا من طلب المساعدة الدولية لضرب الميليشيات التي تقتل وتشرد ابناء الوطن وتهدم مقدراته بعد ان رفضت الانصياع لمطالب الجماهير التي خرجت اكثر من مرة مطالبة بخروجهم من المدن فإذا بالميليشيات تجبر الاهالي على الرحيل وتبقى هي في المدن،لتعيث في مساكن الناس فسادا انها ميليشيات تتلذذ بماسي الاخرين ويمكن ان نقول عنهم بأنهم احقر انواع البشر.والصنف الثاني من لا يؤمنون اصلا بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ولكنهم دخلوا الانتخابات لأجل عرقلة بناء الدولة ومؤسساتها.
في عديد الجلسات وخاصة الجلسات الخاصة بإصدار قرار بشأن طلب المساعدة الدولية في حماية المدنيين وأخرى بشأن حل الميليشيات المتصهينة،لا حظنا تغيب العديد من النواب وذلك أقله يدل على عدم قدرتهم على تحمل المسؤولية الملقاة على عاتقهم،الحجج بالتأكيد كثيرة وليست مقنعة منها عدم القبول بالتدخل الخارجي وما قد يجره من تبعات اقول بعد طوال 3 اشهر لم تنعم بنغازي بالراحة بل صعّد المجرمون انصار الشر من عملياتهم ضد ابناء الوطن،كذلك الحال بطرابلس التي تعاني اكثر من شهر تعطلا في كافة المجالات،دمروا كل ما من شأنه أن يقدم خدمة للجماهير محطات الكهرباء والمياه وخزانات النفط، قتلوا وشردوا سكان العديد من الاحياء بالعاصمة فأصبحت خالية على عروشها وكأنها احدى القرى التي غضب الله عليها.
اما اولئك الذين يطالبون بعدم حل الميليشيات ومن ان ذلك سيجر البلاد في دوامة عنف اقول ان الميليشيات ستركن الى الجحور من اول ضربة يقوم بها الناتو لأنها اجبن من ان تواجه قوة مسلحة،ألم يكفها ما ارتكبته في حق المدنيين العزل،ان الغرب اهون من الميليشيات التي تقتل « شعبها « وتتقاضى رواتب مجزية من خزينة الشعب،اعمالهم فاقت الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق سكان غزة، ليس للمجرمين إلا القوة الدولية التي لا نشك انها ستعطي مردودا ايجابيا للسكان الذين يعانون اصناف العذاب من بني جلدتهم.ولا خوف من حرب اهلية لان الليبيين ادركوا وان بعد فوات الاوان،ان ما يجري بالبلد قد خطط له منذ زمن وان كان تنفيذه بأياد عربية وليبية عميلة وللأسف.
تبا لأولئك النواب المتخاذلين الذين لا يحضرون الجلسات بهدف عدم اكتمال النصاب وتبا لأولئك الذين لا يصوتون على القرارات المصيرية، انهم ببساطة يريدون ان تستمر المعاناة، فما وجودكم ايها النواب المتخاذلون في طبرق؟ نعلم انكم لا تريدون للبلد ان يستقر، لتستمر دوامة العنف، فالجماهير اما انها انخدعت بكم انسياقا خلف الشعارات التي رفعتموها ابان حملاتكم الانتخابية، وإما انها كانت مجبرة على ذلك وخاصة في المدن التي نعتبرها مختطفة من قبل الميليشيات،وما تلك المسيرات التي خرجت تعارض انعقاد البرلمان في طبرق،وبعضها لا تعترف بالبرلمان إلا دليل على ان تلك الجماهير مغلوبة على امرها ويحاولون تغييبها.ندرك ايها المتخاذلون ان منكم من ذهب الى طبرق لعرقلة الجلسات ومن ثم عدم صدور القرارات المصيرية وإخبار زعاماتكم المحلية «التي لم تذهب الى طبرق» بما يدور بأروقة البرلمان، ومنكم من ذهب متأخرا بعد ان اوعز اليه اسياده بضرورة الذهاب الى هناك،لم يعد هناك شيء مخف وستحاسبكم الجماهير يوم ان تنتصر لنفسها، ترونه بعيدا ونراه قريبا.
تحية للنواب الذين يعملون جهدهم في سبيل رفع الظلم والجور عن الشعب،ويواصلون النهار بالليل من اجل الخروج بقرارات تبعث الامل في المواطن الذي ملّ الاوضاع الراهنة التي يعيشها منذ امد. وسيكتب التاريخ انهم انقذوا المواطن في احلك الظروف، فتحية لمن يصنعون الحياة .
ميلاد عمر المزوغي