أزمة السيول في إيران: روحاني يلقي اللوم على الحرس الثوري والقضاء يتوعد بمعاقبة المسؤولين المهملين

محمد المذحجي
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: في حين أن البلاد تشهد أزمة إنسانية هائلة بسبب الفيضانات والسيول التي خلفتها أمطار هائلة لم تشهدها البلاد منذ أكثر من عقد من الزمن، وجهت بعض وسائل الإعلام وشبكات تواصل الاجتماعي الإيرانية انتقادات لاذعة بسبب سوء إدارة البلاد، وإهمال المسؤولين في إصدار الإنذارات اللازمة قبل هطول الأمطار والبطء في عملية الإنقاذ وإيصال المساعدات.
في حين حاول الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلقاء اللوم على الحرس الثوري والجيش، توعد رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، بمعاقبة المسؤولين الذين أهملوا القيام بهامهم فيما تتعلق بتفادي الأضرار وإدارة الأزمة.
وحسب وكالة «مهر» للأنباء التابعة لمنظمة الدعوة الإسلامية الإيرانية، دعا حسن روحاني خلال اجتماع هيئة إدارة الأزمات للبلاد، أمس الثلاثاء، الحرس الثوري والجيش الإيراني إلى توظيف إمكانياتهم للإسراع في سحب المياه من المدن التي اجتاحتها السيول، مطالبا سائر الأجهزة والمؤسسات إلى توظيف كافة إمكانياتها لسحب المياه باعتباره الخطوة الأولى في إغاثة المناطق المتأثرة بالسيول.
وأوضح خلال الاجتماع الذي حضره المعنيون من الأجهزة المختلفة، أن الوضع في المحافظات الشمالية معقد بعد اجتياح السيول إحدى المدن واغراق أجزاء منها، الأمر الذي يستلزم عملا جبارا.
وأكد أن الخطوة الأولى حاليا هي تصريف المياه من المدن، قائلاً إنه يشكر وزير الداخلية، عبد الرضا رحماني فضلي، لتواجده، خلال الأيام الماضية، في المدن المنكوبة ومتابعته الأمور عن كثب، بحكم الظروف التي تمر بها هذه المدن، مطالباً الحرس الثوري والجيش بمضاعفة جهودهما لكي يتسنى للمواطنين العودة إلى منازلهم براحة بال وتأهيل منازلهم.
وبينما، دعا رئيس السلطة القضائية الإيراني، إبراهيم رئيسي، إلى إجراء تحقيق حول إمكانية وجود انتكاسات أدت إلى حدوث السيول في المحافظات المنكوبة. وأصدر رئيس السلطة القضائية بيانا عزى فيه ذوي الضحايا جراء الفيضانات، داعياً منظمة التفتيش العامة في البلاد، والمسؤولين القضائيين في المحافظات المنكوبة، بالحضور العاجل إلى مناطق السيول وإجراء التحقيقات اللازمة، ودراسة مختلف أبعاد الحادثة وإمكانية وجود بعض الثغرات، وإهمال من قبل المسؤولين أدى إلى حدوث هذه الكوارث ومقاضاة كافة الجهات المعنية بهذا الشأن. وبدوره، أعلن القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، على هامش تفقده المناطق المنكوبة بالسيول شمالي البلاد، أمس الثلاثاء، عن إرسال الحرس الثوري جميع الإمكانيات للمناطق المنكوبة السيول، وأن الأولوية الرئيسية هي تصريف المياه، وقال في تصريح للصحافيين إنه تم إرسال كافة الإمكانيات لإغاثة المناطق المنكوبة بالسيول.
وأضاف أنه كان من اللازم أن يجر كري الأنهار فيما سبق ولكن للأسف لم يحصل ذلك والآن ينبغي توفير الأرضية لتصريف المياه، موضحاً أنه ونظرا إلى المساحة الواسعة التي اجتاحتها السيول فإنه يبدو أن عملية تصريف المياه بشكل كامل لن تنجز خلال الأيام القادمة، ولكننا نسعى إلى إنجاز ذلك في أسرع وقت ممكن. وبيّن جعفري أنه ينبغي القيام بإعمال كثيره من أجل تصريف المياه على وجه السرعة، وأضاف أن عملية إغاثة وإسكان المنكوبين متواصلة ولكن بطء تصريف المياه يعود إلى عدم كري الأنهار.
وتفقد القائد العام للحرس الثوري المناطق المنكوبة بالسيول في محافظة كلستان (شمالي البلاد) وتحدث إلى المنكوبين بالسيول من أهالي هذه المناطق.
ووجه المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، رسالة إلى ممثله في محافظة فارس جنوبي البلاد، أعرب فيها عن تعازيه لعوائل ضحايا السيول التي اجتاحت مدينة شيراز مركز المحافظة، موعزا إلى المسؤولين بالإسراع والجدية في إغاثة المنكوبين.
وأعرب في الرسالة عن بالغ الحزن والأسى لحادثة السيول المدمرة التي اجتاحت مدينة شيراز، يوم الإثنين، وأودت بحياة العديد من المواطنين وإصابة آخرين وخلفت دمارا وخسائر في المدينة.
ودعا خامنئي إمام الجمعة في شيراز لإبلاغ سلامه ومواساته للأسر المفجوعة وكذلك جرحى الحادث، موجها بالعمل للتخفيف من الآلام والتعويض عن الأضرار وتقديم المساعدات للمواطنين عبر التعاون مع مسؤولي الحكومة، وتوصية الجميع بالإسراع والجدية في أداء المسؤولية.
وفي بيان له، أعرب الرئيس الإيراني عن تعازيه لذوي ضحايا السيول، موعزاً لوزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، الإسراع في تقديم تقرير عن أسباب حدوث السيل الذي خلف عشرات الضحايا والمصابين.
وأشار في البيان إلى تأثره وحزنه العميق لوقوع السيول في عدد من محافظات البلاد وخاصة في مدينة شيراز جنوبي البلاد والذي أدى إلى مصرع عدد من المواطنين وإصابة آخرين فضلا عن الحاق خسائر مادية جسيمة. كما أعرب عن شكره لجميع المسؤولين في مختلف الأجهزة الحكومية والإغاثية والقوات العسكرية وقوى الأمن الداخلي التي بذلت قصارى جهودها في مساعدة منكوبي السيول، واستخدام جميع الإمكانيات بأسرع وقت ممكن للحيلولة دون وقوع مزيد من الخسائر في الأرواح، داعيا إياهم إلى مضاعفة الجهود للتقليل من مشاكل المناطق المتضررة وتقديم يد العون إلى المواطنين.
وأوعز إلى وزير الداخلية ومحافظ فارس بدراسة أسباب حادثة سيل شيراز بأسرع وقت ممكن والذي إلى مصرع عدد من الأشخاص، وتقديم تقرير بذلك ومحاسبة المقصرين المحتملين. ودعا الرئيس الإيراني مسؤولي المحافظات المنكوبة بالسيول إلى التعاون مع خلية إدارة الأزمة وجميع الأجهزة المعنية، لإعداد تقرير عن التقديرات النهائية للتعويضات عن الخسائر، لاتخاذ التدابير اللازمة في أول اجتماع لمجلس الوزراء.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية