المملكة الميكروباصية الفنية الجديدة حرية الإبداع مقابل عدم إبداء الرأي وراتب معيد الجامعة 730 جنيها!

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا يزال قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة الأجور للعاملين في الحكومة وقطاع الأعمال وزيادة المعاشات يلقى اهتماما واسع النطاق، وتأييدا شعبيا، مع التحذير من أن يصاحب ذلك قيام التجار برفع الأسعار، بحيث تمتص هذه الزيادة، وتفاؤل بأن تؤدي إلى انتعاش الأسواق، وهو تفاؤل في غير محله، لأن أي زيادة سوف تذهب للضروريات لا للكماليات. وظهرت مطالبات بأن تجبر الدولة القطاع الخاص على زيادة مرتبات العاملين فيه، وهو ما لا تملكه قانونا، وإن كان البعض يعتبره عملا قانونيا. ورد أصحاب الأعمال بأن العاملين لديهم أجورهم تتخطى هذا المبلغ.

الحكومة تستخدم أموال أصحاب المعاشات في سد عجز الموازنة ومطالبة بإجبار القطاع الخاص على زيادة مرتبات العاملين فيه

والموضوع الثاني الذي اهتمت به الصحف هو قرارات مؤتمر القمة العربي، الذي عقد في تونس والترحيب بها، والمطالبة بتنفيذها لإنهاء الخلافات بين الدول العربية، وإعادة توحيد مواقف الدول العربية، وكان هناك اهتمام كبير بخسارة حزب العدالة والتنمية في تركيا، في الانتخابات البلدية في إسطنبول وأنطاليا وأنقرة وأزمير. وكذلك الاهتمام بالأهداف التي سجلها اللاعب المصري محمد صلاح في ليفربول. والهجوم على الفنان محمد رمضان الذي ظهر عاري الصدر في حفل غنائي له، ورغم ذلك لم تتغير اهتمامات الأغلبية، وهي حالة الطوارئ لامتحانات الثانوية العامة ونهاية العام في الجامعات، والأسعار وارتفاعها، والحكومة مشغولة في تدبير الاعتمادات المالية لزيادات الأجور والمعاشات. ومتابعة استكمال تجهيز الملاعب والاستدادات التي ستجري عليها مباريات كأس الأمم الإفريقية في شهر يونيو/حزيران المقبل، وكذلك الاستعدادات لتوفير السلع الغذائية في شهر رمضان المبارك.
أما وزارة الداخلية فهي تواصل حملات التمشيط على بؤر المجرمين والهاربين من تنفيذ الأحكام، رغم أنها أحكمت سيطرتها عليها تحوطا لتعامل هذه العناصر مع عناصر إرهابية قد لا تكون لدى الوزارة معلومات عنها ببيع السلاح لها أو إيوائها. وإلى ما عندنا….

الأجور والمعاشات

ونبدأ بأبرز ما نشر عن قرار الرئيس زيادة مرتبات موظفي الدولة وزيادة المعاشات ففي «الأهرام» قال صلاح منتصر وهو في دهشة من تعليقات البعض: «على طريقة لم يجدوا في الورد عيبا فقالوا يا أحمر الخدين، امتدح المتربصون بمصر قرارات الرئيس السيسي التي تضمنت زيادة الأجور والعلاوات للعاملين وأصحاب المعاشات بصورة لم تحدث من قبل وقالوا برافو يا سيسي ومبروك للشعب هذه القرارات، ثم أتبعوا ذلك بقولهم: منين بقى جت هذه الفلوس؟ ومع أن الرئيس تحدث في خطابه الذي حمل الأخبار السعيدة عن عملية فنية خاصة بصندوق التأمينات والمعاشات، فهم منها أنه تم استرجاع هذا الصندوق للتأمينات بعد سبق إدماجه في ميزانية الحكومة، إلا أنني لم أستطع أن أكتم مشاعري عندما سمعت سؤال المتربصين ووجدت نفسي أقول بصوت عال: وانتوا مالكم. وهناك من حاول تشويه القرارات بطريقة أخرى فامتدحها أيضا، لكنه أضاف بأنها استرضاء للشعب، وكأن مهمة الحكم التضييق على الشعب وتحميله الصعاب والأعباء ومشاركته الحكم في المُرة، أما في الحلوة فتكون استرضاء للمواطنين».

القطاع العام والخاص في مركب واحد

«لا أحد ينكر أن قرارات رفع الحد الأدنى لأجور العاملين في الدولة إلى 2000 جنيه، ورفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 900 جنيه، التي أعلن عنها الرئيس السيسي خلال تكريم عدد من الأمهات المثاليات، استقبلت بترحاب كبير، لما لها من تأثير إيجابي على بيوت نحو 6 ملايين عامل وموظف، غير أن التخوف من زيادة أسعار السلع التي يسارع التجار تلقائيا إلى رفعها، مع كل زيادة في الأجور تظل الرهان الأكبر، في رأي طلعت إسماعيل في «الشروق»، فتحريك أسعار السلع والخدمات بأي نسبة في الوقت المنظور، أو عقب التطبيق الفعلي لقرارات زيادة الأجور والمعاشات المقرر في شهر يوليو/تموز المقبل، سيكون بمثابة ضربة قاصمة لمحاولة تخفيف الأعباء عن المواطنين، وربما يكون الخوف الأكبر لدى العاملين في القطاع الخاص، هؤلاء الذين يربو عددهم على نحو 20 مليون عامل وموظف، لا ينتمون إلى العاملين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية، ولا غير المخاطبين به. وإذا كانت قرارات زيادة الأجور قد نزلت بردا وسلاما على المعنيين بها في أجهزة الدولة المختلفة، فإن لسان حال العاملين في القطاع الخاص يتساءل: وماذا عنا؟ طبعا بعض المستثمرين تحدث عن أن الحد الأدنى للأجور الذي قرره الرئيس بـ 2000 جنيه، مطبق بالفعل في العديد من المنشآت الخاصة، وبالتالي فلا داعي للتساؤل عن نصيب هؤلاء من قرارات الرئيس. هذا الرد من بعض كبار المستثمرين قد يكون صحيحا في مجمله، غير أننا وفي ظل غياب البيانات الدقيقة التي تحدد لنا عدد العاملين في القطاع الخاص، ممن يتجاوز الحد الأدنى لمرتباتهم 2000 جنيه، لا بد أن يجعلنا نتساءل عن مدى دقة تصريحات هؤلاء المستثمرين، عن أن الواقع لا يستدعي الحديث عن أي زيادة، رغم أن قرارات الرئيس لم تقتصر على رفع الحد الأدنى للأجر، ولكنها اشتملت أيضا على علاوات وترقيات رفعت مرتبات جميع العاملين في الدولة بنسبة محددة. كما أن الواقع المعاش والتجارب الحياتية اليومية ربما تحمل الكثير من المؤشرات، التي قد تعطينا بعضا من الصورة المنقوصة. فالعاملون في المنشآت الصغيرة والورش والمطاعم والمحال التجارية ربما لا يتقاضى غالبيتهم الحد الأدنى الذي قررته الحكومة عام 2013 عند 1200 جنيه، ولعلنا نتذكر الاجتماعات التي جرت بين وزارة القوى العاملة وممثلى القطاع الخاص، ولم ينتج عنها سوى وعود بالتطبيق لم تخرج في مجملها إلى النور. بعض الجهات، وبينها نقابة الصحافيين، قررت وقتها اللجوء إلى العقد الموحد الذي لا يقل عن 1200 جنيه عند التعاقدات الجديدة، بما ألزم الصحف رفع القيمة التعاقدية في حدها الأدنى عند ذلك الرقم، فهل ستلجأ هذه المرة إلى الإجراء ذاته؟ هذا هو الجدل القائم حاليا، ومنذ إعلان الرئيس عن رفع أجور العاملين في الدولة. العاملون المصريون، قطاع عام وخاص، جميعا في قارب اجتماعي واحد، وزيادة الأسعار التي يعاني منها الجميع في الفترة الراهنة لا تفرق بين عام وخاص، وأقصد بالخاص العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتلك التي تغيب عيون الرقابة عنها، حتى أن بعضها لا يلتزم بالتأمين الاجتماعي إلا لعدد محدود من العاملين لديه، ويتهرب من تطبيق القانون الذي يلزمه بالإجراء ذاته على باقي موظفيه. ومع ترحيبنا بأى تحسن يمكن أن يجعل قطاعا من المصريين يصمد أمام غائلة ارتفاع الأسعار في السلع والخدمات، التي تكوي الجيوب، فإن الأمر يحتاج إلى نظرة أيضا إلى قطاع آخر من المصريين الذين يعملون في ظروف صعبة ولا يتقاضون إلا الفتات، ناهيك عن تأخر رواتب البعض ممن لا يصل صوتهم إلى وسائل الإعلام عادة. اتحاد العمال عليه دور، ورجال الأعمال عليهم مسؤولية وطنية، والدولة مطالبة بالتدخل من أجل أن تعبر السفينة الأمواج العاتية التي قد تعتري إبحارها وسط العواصف، فالمساواة في الأجور وتقاسم الأعباء بين العامل ورب العمل قمة العدل الاجتماعي المطلوب، وحتى لا يشعر قطاع من المصريين بالتمييز».

كسب ود محدودي الدخل

«دعونا لا نخلط الأوراق في موضوع الحد الأدنى للأجور. يقول زياد بهاء الدين في «الشروق»، قرار رفع الحد الأدنى للأجر الحكومي من ألف ومئتي جنيه شهريا إلى ألفي جنيه، يجلب مصلحة أكيدة للعاملين في الدولة، ممن يقل دخلهم حاليا عن ذلك. ولهذا فهو يستحق الإشادة والتقدير، ولا أتصور أن يكون في حد ذاته محلا للاعتراض إلا ممن يتجاهل أن هناك من سيعود لمنزله في نهاية الشهر ومعه ثمانمئة جنيه إضافية، وهو مبلغ لا يستهان به لقطاع واسع في المجتمع. والحد الأدنى للأجر كان أحد المطالَب الرئيسيّة لثورة يناير/كانون الثاني، وظل الموضوع يتراخى ويتأخر، وفكرت حكومة الإخوان المسلمين في تطبيقه ثم تراجعت، ثم أقرته أخيرا حكومة الببلاوي نهاية عام 2013 بعد نقاش طويل وحسابات معقدة، قامت بها وزارتا التخطيط والمالية، انتهت إلى مبلغ الألف ومئتي جنيه. وقد دار وقتها حوار يشبه الجاري الآن: هل المبلغ كاف؟ أم أقل من أن يحقق الغرض؟ وهل سيجري تطبيقه على القطاع الخاص؟ أم يقتصر على موظفي الدولة والقطاع العام؟ وما تأثيره على التضخم؟ وماذا عن ملايين العاملين في أنشطة غير رسمية ؟ وهل إقراره من حكومة الببلاوي كان «لوجه الله»؟ أم لكسب ود محدودي الدخل في لحظة سياسية عصيبة؟ كل هذا تردد وانتشر في الأوساط الثقافية والسياسية، ثم جرى نسيانه. وبقي الحد الأدنى للأجور واحدا من أهم مكتسبات ثورتي يناير ويونيو/حزيران. مع ذلك فإن الزيادة الأخيرة تثير أسئلة ومخاوف مبررة، لا أدعو لتجاهلها أو اعتبارها دعاية سياسية مضادة، بل يجب مناقشتها بجدية، ولكن أرى أن يكون ذلك بدون الانتقاص من قيمة مفهوم الحد الأدنى للأجر، ومن أهمية كل زيادة يمكن أن تطرأ عليه. والسؤال الأهم بالتأكيد يتعلق بنطاق الاستفادة بالزيادة الأخيرة. فالمفهوم من تصريح السيد الرئيس أنه يتوجه للعاملين في الدولة، بدون بيان ما إذا كان ذلك يشمل القطاع العام، وهذا توضيح مطلوب لأنه لا وجه أو سبب للتفريق بين الفريقين. ثم يأتي الشق الأكثر صعوبة من السؤال وهو ما إذا كانت الزيادة سوف تسري على العاملين في القطاع الخاص أم لا؟ فهل تستهدفهم الدولة؟ وما أدواتها في تحقيق ذلك؟ وهل يتحمل القطاع الخاص أعباء إضافية بعد الزيادات الأخيرة في الرسوم والضرائب وأسعار الخامات والمعدات والوقود والكهرباء؟ رأيي الخاص أن رفع الحد الأدنى للأجور يجب أن يمتد للجميع، قطاعا عاما وخاصا، لأنه ليس مجرد زيادة في الأجر يقررها صاحب العمل لعماله، بل هو حق اقتصادي أساسي وأحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية، التي ينبغي أن لا تكون محلا للتفرقة بين المواطنين، ولذلك فبدلا من انتقاد القرار الأخير يلزم المطالبة بتوسيع نطاقه، لكي يشمل كل من يتقاضى أجرا أيا كان مصدره وطبيعة عمله. وأما عن صعوبة تطبيقه على القطاع الخاص، الذي يعانى بالفعل من زيادة التكاليف، وهذا اعتبار ليس ثانويا، فإن سياسة الدولة يجب أن تتجه إلى خفض هذه التكاليف، والحد من الرسوم المبالغ فيها، ووقف العمل بالإتاوات الرسمية وغير الرسمية، بما يجعل زيادة التكلفة المترتبة على تطبيق الحد الأدنى للاجور متوازنة مع وفورات أخرى يستفيد منها القطاع الخاص. ثم نأتى لأثر زيادة الاجور الحكومية على التضخم، خاصة في أعقاب موجة الغلاء الفاحشة التي أطاحت في العامين الماضيين بأحلام ومدخرات الكثيرين. وفي تقديري أنه حتى لو كان لهذه الزيادة أثر تضخمي فإن لها أيضا أثرا توزيعيا، وهو الأهم، لأنها ترجح كفة محدودي الدخل بشكل خاص. وعلى كل حال فإن مواجهة التضخم بشكل جذري لن تتحقق إلا بزيادة الإنتاج، وتحسين الكفاءة، ومقاومة الاحتكارات، وضبط الأسعار بالأدوات المتاحة للدولة، وحماية المستهلكين من الاستغلال والنصب، والحد من إهدار المال العام، وليس بحرمان الأكثر احتياجا من زيادة طفيفة في الأجور. وأخيرا يتبقى السؤال المطروح حول مدى ارتباط الزيادة الأخيرة بالاستفتاء الدستوري المزمع تنظيمه قريبا، خاصة أن التوقيت يوحي بأن الأمرين مرتبطان، ولكن الحقيقة أن ما يجب أن يهمنا هو أن قطاعا لا يستهان به من المجتمع يعاني من ضيق العيش وصعوبة تدبير احتياجاته اليومية، سوف تتاح له زيادة في الدخل هي أقل ما يستحقه، بغض النظر عن الملابسات السياسية المحيطة بها. والأفضل أن يكون اهتمامنا بأن يستفيد كل محدودي الدخل من الزيادة الممكنة للأجور بدلا من قصر الاستفادة بها على فئة محدودة منهم. معارضة الحكومة واجب في ما يحقق الصالح العام، ولكن الانتصار للناس ولمصالح الفقراء أكثر أهمية، والحد الأدنى للأجور مكسب قانوني واجتماعي كبير يلزم التمسك به وتوسيع نطاقه وتدبير تمويله ولو على حساب موارد أخرى».

التعويل على ما تبقى من عمر المتقاعد!

«ليس من المعقول ولا المقبول في رأي علاء عريبي في «الوفد» أن تستخدم الحكومة أموال أصحاب المعاشات في سد عجز الموازنة، وفي إقامة مشروعات، وفي اصلاح مرتبات العاملين في الدولة، وتترك أصحاب المال 9.5 مليون متقاعد، يتسولون ويعانون الحاجة هم وأولادهم. الذي يجب أن يعرفه أعضاء الحكومة، أن أموال المعاشات تم استقطاعها من رواتب أصحابها، وأن هذه الاستقطاعات بدأت منذ الشهر الأول الذي التحق فيه بالعمل، وأن هذه الأموال لم تستقطع من العاملين في الحكومة فقط، بل أن معظمها تم استقطاعه من العاملين في القطاع الخاص، أقصد أن 90٪ من هذه الأموال ترجع ملكيتها للعاملين في القطاع الخاص. إذا كان البعض في الحكومة يراهن على السنوات البسيطة المتبقية في حياة من تقاعدوا، أقصد يعول على وفاتهم بعد سنوات بسيطة من تقاعدهم، فهو مخطئ وجاحد وناكر للجميل، لأن هذه الأموال تعد وديعة ودينا في ذمة الوطن ككل، تم إيداعها خلال سنوات طويلة لكي يستفيد منها مودعها وأولاده من بعده. قبل عدة سنوات، عندما رفعت الحكومة الحد الأدنى لمرتبات العاملين في الدولة إلى 1200 جنيه في الشهر، كتبت هنا وتساءلت: وماذا عن أصحاب المعاشات؟ من يبلغ سن الستين في القطاع الخاص أو الحكومي يتقاضى معاشا يتراوح بين 200 جنيه و1400 جنيه، حسب سنوات خدمته، بينما الشاب الذي لم يخدم الوطن ساعة واحدة يصرف له راتب يتساوى مع من قضى 35 سنة في خدمة هذا الوطن. اليوم وبعد مرور عدة سنوات على هذه القرار، نفاجأ بأن السؤال مازال قائما، لكن مع فارق كبير وخطير، وهو أن الشاب الذي لم يخدم البلد ساعة واحدة سيصرف له 2000 جنيه كراتب في الشهر، وفي رأينا هو أقل بكثير مما يحتاجه الشاب لكي يعيش حياة آدمية، بينما من خدم وطنه 40 سنة، ذاق فيها المرار، وامتثل فيها لحكام وحكومات وسياسات فاشلة، ربط الحزام، وجلس في عنق وقاع الزجاجة، يتقاضى 1500 جنيه كمعاش، بعد 40 سنة خدمة يتقاضى أقل من شاب يبدأ عمله اليوم بنسبة الثلث. في مقال الأمس شكرنا الرئيس على قراره بزيادة المرتبات، وكذلك على قراره بزيادة المعاشات من أموال الدولة، وبالأمس أيضا سألنا الحكومة: وماذا عن مديونية أصحاب المعاشات؟ متى سيتم ردها؟ وما هو أثره عوائدها على المعاشات؟ اليوم نسأل الحكومة: هل ستعولون على ما تبقى من عمر أصحاب المعاشات؟ هل ستمولون زيادة مرتبات العاملين في الدولة من أموال أصحاب المعاشات؟ تذكروا جيدا أن هذه الأموال استقطعها العامل من لحمه شهريا، لكي يضمن له في شيخوخته ولأسرته حياة قد تكون آدمية، وتذكروا كذلك، أن عوائد هذه الأموال يمكن أن ترفع الحد الأدنى للمعاش إلى أكثر من 3 آلاف جنيه بالراحة، وتذكروا أخيرا أن أصحاب المعاشات لا يطالبون بمساواتهم في الحد الأدنى بمرتب الخريج، فهذا ظلم لهم واستهانة بالسنوات التي أضاعوها في خدمة الوطن، بل أن أصحاب المعاشات يطالبون بحقهم العادل في الأموال وفوائدها وفي النسبة المترتبة عليها.

المركزية الغبية

صلاح الغزالي حرب في «المصري اليوم» يقول: «من منطلق إعجابي بأداء الدكتورة غادة والي المتميز في وزارة التضامن الاجتماعي أضع أمامها هاتين القضيتين من أجل حسم الأمور لما فيه مصلحة المريض المصري المحتاج. القضية الأولى: أصدرت الدكتورة هالة صلاح الدين عميدة طب القاهرة قرارا تنظيميا إلى جميع أقسام الكلية هذا نصه «تنظيما لحسن سير العمل في المستشفيات ممنوع منعا باتا قبول أي تبرعات أو الإنفاق من التبرعات، أو طلب تبرعات (مالية أو عينية) أو إصدار أي أوراق رسمية أو توقيع بروتوكولات إلا بعد الرجوع إلى عميدة الكلية، رئيس مجلس إدارة المستشفيات». وسؤالي إلى السيدة العميدة هل تعلمين أن قصر العيني يعاني من أزمة مالية حادة، وأن ما توفره ميزانية الدولة لا يفي بمتطلبات العلاج الباهظة، الذي تقدمه الدولة مجانا للملايين من البسطاء والمحتاجين؟ وأن التبرعات بكافة أنواعها هي نوع من التكافل الاجتماعي الذي دعت إليه كافة الأديان السماوية؟ وهل تعلمين أن مثل هذه القرارات تسيء وبشدة لزملائك من الأساتذة، الذين ينحتون في الصخر من أجل خدمة طبية تليق بالمريض المصري رقيق الحال؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه تأكيدا لمركزية غبية؟ أو تجسيدا لبيروقراطية لعينة تحاربها الدولة، مما يجبر المتبرعين على التوجه إلى أهداف أخرى؟ القضية الثانية: مستشفى 57357 هو أحد أكبر مستشفيات سرطان الأطفال في العالم، وهو مفخرة بكل المقاييس للطب المصري، وقد بدأت فكرة بنائه عن طريق التبرعات بعد عجز معهد الأورام القومي عن استيعاب الأعداد المتزايدة من أطفال السرطان، وكان أول من بادر بالتبرع لهذا المشروع فضيلة الإمام الراحل الشيخ محمد الشعراوي، رحمه الله، أثناء لقائه مع الدكتور شريف أبوالنجا الأستاذ في المعهد مع مجموعة من أصدقاء الشيخ، ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء جمعية أصدقاء المعهد القومي للأورام، وبعدها بدأ التفكير في إنشاء أول مستشفى لعلاج سرطان الأطفال في مصر، وساهم الكثير من رجال وسيدات الأعمال المصريين في هذا العمل العظيم، ونذكر منهم السيدة الفاضلة الراحلة علا غبور، والمهندس نجيب ساويرس، ومحمد أبوالعينين وغيرهم، حتى افتتح المستشفى في 7 يوليو/تموز 2007 بالمجان بطاقة 180 سريرا في البداية، وصلت الآن بحمد الله وبفضل تبرعات الشرفاء إلى استيعاب حوالي 40٪ من الأطفال المصابين بهذا المرض اللعين، ومن المفروض بإذن الله أن تقترب النسبة بعد التوسعات إلى 80٪. وفى شهر يوليو الماضي بدأت حملة منظمة وشرسة ضد هذا الصرح، وتحديدا ضد مديره الدكتور شريف أبوالنجا الذي نذر حياته ووقته وجهده من أجل الارتقاء بهذا الصرح، حتى تدخلت الدولة وشكلت وزارة التضامن عدة لجان من كل التخصصات، التي أثبتت بكل وضوح عدم صحة الادعاءات المنسوبة إلى المستشفى، كما أثبتت بعض المخالفات الإدارية ومنحت مجلس الأمناء المهلة القانونية لتصحيحها، وأوضحت التزام المستشفى بالمعايير القياسية لجودة الخدمة الطبية وتطابق 75٪ من الحالات مع نسب الشفاء العالمية. سيدتى الوزيرة.. إن حرمان المريض غير القادر من حق العلاج المناسب في قصر العيني، أو حرمان طفل مصاب بالسرطان من حقه في أفضل علاج هو جريمة بكل المقاييس، وهو أمر يستلزم تدخلا حاسما يضع مصلحة المريض فوق كل اعتبار ويعيد فتح التبرعات بما لا يخالف القانون من ناحية، ويشجع الناس على المشاركة في تخفيف آلام المرضى المحتاجين من ناحية أخرى».

مركز الكلى

وإلى الاحتفال الذي أقامه مركز الكلى والمسالك البولية في كلية الطب في جامعة المنصورة بمناسبة إنجازه زراعة ثلاثة آلاف كلية في عمليات ناجحة ونشرت جريدة «البوابة» تحقيقا لأحمد أبو القاسم ورامي القناوي جاء فيه: «بدأ الدكتور محمد غنيم العمل في قسم جراحة الكلى والمسالك في قسم 4 في مستشفى الجامعة الرئيسي، وأن الوصول لأكثر من 3000 حالة زرع يدل على تتابع الأجيال، ونقل الخبرات بينهم لتوثيق حالات زراعة الكلى. مشيرا إلى أهمية وضع ضوابط صارمة لبرامج زراعة الأعضاء في مصر. وأشار الدكتور باسم صلاح إلى أن المركز اليوم يحتفل بالوصول لعدد 3000 حالة زرع كلى ناجحة، بالإضافة، إلى وصوله للتصنيف الأول عالميا بعد عام 2015، تخطى بذلك مستشفى سان فرانسيسكو في الولايات المتحده الأمريكية. وأوضح أن المركز يعتبر أكبر مركز مسالك في العالم بسعة سريرية 260 سرير مسالك فقط، ويأتي مستشفى تورنتو في كندا بعده في السعة السريرية لتصل إلى 80 سرير مسالك، وأن المركز يعد منارة لجراحة الكلى والمسالك البولية عالميًا، حيث يُقبل عليه مئات الأطباء الأجانب سنويًا من مختلف الدول، للاستفادة من خبرات العاملين فيه، حيث أن المركز يقدم خدمات تعليمية لا مثيل لها في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية. واشار إلى أن الكثير من الأساتذة العاملين في المركز يحاضرون في مختلف المؤتمرات المتعلقة بجراحة الكلى والمسالك البولية، حيث يحرص الأطباء الأجانب على حضور تلك المؤتمرات للاستفادة من علم وخبرات أطباء مركز الكلى، بل إن الكثير من المستشفيات والجامعات الأوروبية والأمريكية تطلب من الأساتذة العاملين في المركز القدوم لهذه المستشفيات والجامعات بغرض تعليم الأطباء العاملين فيها. وظل المركز محتفظًا بالتصنيف رقم 2 على مستوى العالم في ما يتعلق بأمراض الكلى والمسالك البولية لأعوام طويلة، وفي عام 2015 تمكن المركز من الوصول إلى المرتبة رقم 1 على مستوى العالم حيث تخطى بذلك مركز سان فرانسيسكو لجراحات الكلى والمسالك البولية في الولايات المتحدة الأمريكية».

الإدمان

وننتقل إلى الإدمان والكشف عن المدمنين من العاملين في الحكومة وفصل المدمن من عمله حيث ظهرت أقوال بأن من الممكن للمدمن الإفلات من اكتشافه، ونشرت «الأخبار» لعزت مصطفى تصريحا لمسؤول جاء فيه: «نفى مصدر في مصلحة الطب الشرعي ما تردد حول إمكانية إخفاء آثار تعاطي المخدرات من عينات البول، التي تؤخذ بواسطة لجان الكشف عن المخدرات، من خلال تناول أقراص منع الحمل، أو كوب من الخل. وأشار المصدر إلى أن مصلحة الطب الشرعي تضم أجهزة حديثة لتحليل العينات بأحدث الطرق لكشف آثار المخدرات، وان سعر الجهاز الواحد يتجاوز 25 مليون جنيه».

كاريكاتير

وصاحب هذه الإشاعة إشاعة أخرى تقول بأن الحكومة ستحيل إلى المعاش المبكر أعدادا من الموظفين، أو إجبارهم على الإجازات، وهو ما نفته الحكومة أيضا، لكن رسام مجلة «آخر ساعة» اخبرنا أنه كان في زيارة مدير حكومي صديق له فوجده يقول لأحد الموظفين المدمنين: «ها تاخد الزيادة واخليهم يكشفوا عليك ولا تاخد إجازة بدون راتب أحسن لك.
مملكة محمد رمضان

ومن مشكلة الإدمان إلى مشكلة تفشي الفوضي التي أحدثها الفنان محمد رمضان في الســــلوك الاجتــــماعي وكذلك ثقافة الميكروباص التي قالت عنها في «الوفد» أستاذة الجامعة الدكتورة عزة أحمد هيكل تحت عنوان «رمضان ومملكة الميكروباص»: «أخلاقيات الميكروباص أصبحت ظاهرة ثقافية اجتماعية تلقي بسهامها على المجتمع المصري، وتقذفه ليل نهار بكل مظاهر وأشكال العشوائيات المدمرة، وآخرها الفنان كما يطلقون عليه نمرة واحد في سوق الفوضى الفنية الحالية، محمد رمضان، الذي خرج علينا عارياً بالوشم والتاتو وحوله العديد من الفتيات أو السيدات وهن في حالة عدم اتزان، ليقيم حفلاً غنائياً في قاعة من المفترض أنها تابعة للدولة، وقد تم إنشاؤها ملاصقة لمسجد المشير طنطاوي وأرض المعارض الجديدة، وهي قاعة المنارة التي تقام فيها الآن معظم الاحتفالات الرسمية للدولة وللعديد من الهيئات والجامعات الكبرى في مصر.
على هذه القاعة نجد محمد رمضان يفرض علينا ثقافة وسلوك وأخلاقيات مملكة الميكروباص، ولا نجد أي تحرك من السيد نقيب الموسيقيين أو السيد نقيب المهن الفنية، ولم نسمع اعتراضات أو مواقف تم اتخاذها تجاه ما حدث من تدهور فني وغنائي وسلوكي، كما حدث مع المطربة شيرين، حين أخطأت في حق الوطن والسياسة المصرية. هل هذا تعمد في دعم تلك المملكة الميكروباصية الفنية الجديدة، واختفاء الشرعية عليها باسم حرية الإبداع مقابل عدم حرية إبداء الرأي؟ وهل أي معارض لما حدث ورافض لهذا الصمت المريب من جميع المسؤولين يعد إخلالًا بالأمن العام والسلم الاجتماعي؟ أعتقد أن كل مصري غيور على وطنه وفنه وثقافته ومستقبل أبنائه، لن يقبل أن تسود تلك المملكة بكل مساوئها ودمارها وتصبح هي المسيطرة علينا، سواء في الشارع أو في البيت لا لرمضان ومملكته الفارغة الخاوية على عروشها ولكل من يساندها أو يسمح بوجودها».

القمة العربية

وإلى أبرز ما نشر عن القمة العربية في تونس وقرارتها التي قالت عنها «الأهرام» في تعليقها :
«اكتسبت القمة العربية التي عقدت في تونس أهمية كبيرة في ضوء الحضور الكبير من جانب الزعماء العرب، وفي إطار البيان القوى الذي صدر عنها والذي حمل رسائل قوية في ما يتعلق بالثوابت والحقوق العربية، وأبرزها أهمية حل القضية الفلسطينية وفقا للسلام العادل والشامل الذي يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق حل الدولتين وعودة اللاجئين، ورفض أي مساس بتلك الثوابت. كذلك البيان القوى الذي صدر عن القمة في ما يتعلق بالجولان السورية ورفض القرار الأمريكي بالاعتراف بسيادة إسرائيل عليها، واعتباره باطلا ولا يؤدي إلى أي آثار قانونية على الأرض لأنه يعد انتهاكا صارخا للقوانين والأعراف الدولية، وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 242 لعام 1967 والقرار 497 لعام 1981 ويوضح البيان التحرك العربي، على مستوى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لإجهاض هذا القرار الأمريكي وتفريغه من مضمونه، واتخاذ إجراءات رادعة ضد الدول التي قد تحذو حذو السلوك الأمريكي.
رسالة القمة العربية كانت قوية أيضا في التحذير من مخاطر التدخلات الأجنبية في المنطقــــة العربية، وفي قضـــاياها وأزمـــــاتها، وهو ما أدى إلى تعقد تلك الأزمات وإطــــالة أمدها، حيث تشكل التدخلات الإيرانية والتركية تهديدا للأمن القومي العربي وتقوض الأمن والاستقرار فيه».

الخطب الرنانة

أما في «الأخبار» فإن مايسة عبد الجليل بعد أن اطلعت على القرارات وقرأت التعليقات عليها لم تقتنع بأي منها فقالت ساخرة: «صحيح أننا أمة تهوى الكلام من أيام سوق عكاظ، حيث التراشق بالكلمات والتباري بالخطب الرنانة والشعارات الجذابة، إلا أننا الآن ما عاد لدينا حتى ترف الكلام، مع وجود هذا الترامب الأمريكي، وتخليه عن دور الشريك المحايد، فيهدي إسرائيل القدس ومن بعدها الجولان، مع التحدي الكامل لكل الأعراف والقوانين الدولية والحقوق العربية.
صحيـــــح أن القادة العــــرب أكدوا في ختام القمة رقم 30 في تونس أن الاعتراف الأمريكي بسيادة إسرائيل على الجولان باطل، ويمثل انتهاكا خطيرا للمواثيق الدولية، وأن فلسطين على رأس الاهتمام، ولكن ماذا بعد هذا الكلام العــــاطفي؟ هل اتخذنا قرارا فاعلا؟ وهل تمتثل أمريكا وإسرائيل وتخشيان قوة العرب، في ظـــل اســـتمرار الخلافات وتشرذم القوى وتشتت الشــــمل العربي، في بلاد أصابها الوهن وانهكتها الصراعات والحروب والخـــلافات السياسية؟ كلام جميل أن يتضمن إعلان تونس في خـــتام القمة أن ما يجـــمع البلدان والشعوب العربية أكثر بكثير مما يفرقها، بفضل ما يجمعـــهم من روابط حضارية وتاريخ مشترك ووحدة ثقافية، وأن يؤكـــدوا على ضرورة تطوير علاقات التعاون والتنسيق الأمني، ومحاربـــة التطرف والإرهاب والحرص على تقرير قيم التسامح والاعتدال والديمقراطية وحقوق الإنسان ومقاومة كل مظاهر الإقصاء والتهميش، بعد كل هذا الكلام الجميل يبقى سؤال هل تتحقق طموحات الشعوب وآمال العرب في استعادة هيبتهم وكرامتـــهم بالكـــــلام وحده؟ للاجابة عن هذا السؤال يمكننا أن نعود إلى نتائج القمم الـ 29 السابقة للقمة 30 وما جرى فيها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية