كيف يتغلب يوفنتوس على ورطة رونالدو؟ ومن سعيد الحظ في دوري أبطال 2019؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»:  بدون سابق إنذار، حدث أسوأ ما كان ينتظره أو يتوقعه المدرب الإيطالي ماسيمليانو أليغري وجماهير يوفنتوس، بتعرض جلاد الجلادين كريستيانو رونالدو لإصابة عضلية أثناء مشاركته في اللقاء الدولي الذي جمع منتخب بلاده البرتغال بنظيره الصربي في التصفيات المؤهلة ليورو 2020، لتتقلص فرصه في المشاركة أمام أياكس أمستردام في معركة ذهاب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، المقرر لها مساء الأربعاء المقبل.

يوفنتوس ضد أياكس

رغم ما تردد في بعض وسائل الإعلام الإيطالية عن إمكانية لحاق صاروخ ماديرا بالقائمة المسافرة لعاصمة الأراضي المنخفضة، على اعتبار أنه يسابق الزمن للتعافي من الإصابة بواسطة أداة مبتكرة من وكالة «ناسا» الفضائية، إلا أن جُل المؤشرات تظهر صعوبة جاهزيته قبل المباراة، وحتى لو اكتمل شفاؤه قبل أن يستقر مدربه على التشكيلة الأساسية التي ستقارع قاهر البطل في آخر ثلاثة مواسم، ففي الغالب سيكتفي أليغري باصطحاب الدون على متن الطائرة المسافرة لأمستردام، ليس فقط حفاظا على سلامة رونالدو لتفادي تفاقم الإصابة في أهم فترات الموسم، بل أيضا كنوع من أنواع الخداع الاستراتيجي للمنافس، على غرار ما فعله مدرب برشلونة ارنستو فالفيردي في مرحلة المجموعات، عندما خدع الإنتر بضم ليو ميسي لقائمة الـ23 المسافرة من كتالونيا الى ميلانو، وفي اللحظات الأخيرة، استبعد البرغوث من قائمة الـ18، فهو منها خلط أوراق وحسابات مدرب الأفاعي لوتشيانو سباليتي، الذي رسم خطة المباراة على وجود ليو، ومنها أيضا استفاد من ميسي في الرحلة، بتقديم كل أنواع الدعم المعنوي والنفسي للاعبين، وهو تقريبا ما يدور في ذهن أليغري في الوقت الراهن، لأنه يدرك جيدا عواقب المقامرة بكريستيانو، إذا لم يكن جاهزا بنسبة تزيد على 100%، حتى لا يخسره في لقاءات أهم كلقاء العودة على سبيل المثال، أو بالأحرى المباريات التي جاء من أجلها رونالدو، والإشارة بطبيعة الحال للمواجهات الحاسمة، التي يتحول فيها صاحب الـ34 عاما الى كائن فضائي، بمجرد أن يكون مطالبا بصنع الفارق لفريقه في مباراة لا تقبل القسمة على اثنين في الأدوار الإقصائية لبطولته المفضلة، وبنظرة واقعية، سنجد أن اليوفي ليس في أمس الحاجة لهدافه في مباراة منتصف الأسبوع. صحيح المنافس ترك رسائل مخيفة لعمالقة القارة العجوز، بنتائج وعروض أعادت إلى الأذهان الأجيال العظيمة لأياكس، بفضل كوكبة من المواهب الخام، في مقدمتهم حكيم زياش والداهية تاديتش، ومايسترو خط الوسط فرينكي دي يونغ وقائد هولندا المستقبلي ماتياس دي ليخت، وآخرون قهروا البايرن في دور المجموعات، والأهم قضوا على الاحتلال المدريدي، لكن وضع اليوفي، يبدو مختلفا تماما عن العملاق البافاري واللوس بلانكوس، على الأقل هذا الموسم، بعدما تغير الطموح داخل النادي، بالدماء الجديدة، المتمثلة في لاعب أضاف الكثير لوسط الميدان كإيمري تشان، وإعادة بونوتشي مرة أخرى، وقبل الجميع، شراء الهداف التاريخي للبطولة، الذي غير العقلية داخل غرفة خلع الملابس، حتى ولو بجسده فقط، في المقابل، يعيش البايرن والريال موسما للنسيان بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
الشاهد، أن الفريق الهولندي سيخوض موقعة صعبة ومعقدة للغاية، فأولا المدرب إيريك تين هاغ، يعرف جيدا أنه سيواجه منافسا يجيد اللعب خارج ميدانه في هكذا مواعيد، فريق متمرس على الأدوار الإقصائية، على عكس الأياكس، الذي لم يتأهل الى هذه المرحلة منذ بداية القرن الجديد، كما أن الفريق الإيطالي يملك من الخبرة ما يكفي للتعامل مع الفرق التي تعتمد على النواحي الفنية أكثر من البدنية. مثال بسيط؟ فريق كفالنسيا أسلوبه يشبه إلى حد كبير أياكس، يعتمد على مهارة لاعبيه في تسليم الكرة من قدم الى قدم بشكل طولي إلى الأمام، والمتابع العادي، يعرف أن الخفافيش يبصمون على موسم أقل ما يقال عنه انه جيد مع المدرب مارسيلينو، لكن أمام يوفنتوس، عانى الأمرين لفرض أسلوبه سواء في «الميستايا» أو في «يوفنتوس آرينا»، والسبب؟ الضغط العالي الذي يجيد الفريق الإيطالي تطبيقه خارج ملعبه أو مبارياته أمام الفرق التي تنتهج أسلوب التحضير من الخلف إلى الأمام، وكأننا نتحدث عن ممثل الإيرديفيسي، الذي يعتمد في المقام الأول على التمرير القصير لإيصال الكرة لتاديتش أو زياش أو نيريس بالقرب من منطقة الجزاء، هنا تظهر خطورة أياكس عندما تكون الكرة بحوزة واحد من ثلاثي الهجوم، لكن في وجود مايسترو قادر على قتل إيقاع أي مباراة كميراليم بيانيتش، بجانب النشيط بليز ماتويدي ومسمار الوسط إيمري تشان، وربما يعتمد أليغري على لاعب وسط رابع، بطريقة 4-4-2 أو 4-4-1-1، لعمل زيادة عددية في وسط الملعب، بضغط مكثف من الأمام، لمنع دي يونغ من التواصل مع ثلاثي الهجوم. وهذه الطرق «الشطرنجية»، لم يتعرض لها إيريك تين هاغ ورجاله لا أمام البايرن ولا الريال، خصوصا اللقاء الأخير ضد الميرينغي، الذي كشف كل مساوئ حامل اللقب وسوء تخطيط رئيسيه فلورنتينو بيريز بعد رحيل رونالدو وزيدان في المرة الأولى.
ومع الفارق في كل شيء، فكما سيفتقد اليوفي أهم لاعب في صفوفه، أيضا أياكس سيخوض مباراة الذهاب بدون واحد من نجوم مباراة «سانتياغو بيرنابيو»، وهو المغربي نصير مزراوي، بداعي الإيقاف، وغيابه سيؤثر كثيرا على الجانب الأيمن، في وجود مهاجم بخبث ودهاء ماريو ماندجوكيتش، المعروف عنه مكره في سرقة المدافعين من هذه المنطقة بالذات، سواء بحل المراوغة أو باستخدام رأس ماله باستقبال العرضيات بضربة رأسية متقنة، باعتباره من المصنفين ضمن الأفضل في ألعاب الهواء، وبوجه عام، يمكن القول أن عامل الخبرة يصب في مصلحة اليوفي أكثر من أياكس، كما أشرنا، لاعتياد اللاعبين على هذا النوع من المباريات، بجانب معدل الأعمار، حيث انه بالنسبة لأياكس يبلغ متوسط أعمار لاعبيه 24 عاما، مقابل 28 بالنسبة لكتيبة أليغري، بجانب ذلك، تقول لغة الأرقام في تاريخ المواجهات المباشرة أن يوفنتوس لا يعاني الأمرين على ملعب «يوهان كرويف آرينا»، في آخر زيارتين، لم يعرف الفريق الإيطالي سوى نتيجة الفوز، من أصل 6 انتصارات في المواجهات المباشرة بينهما في الكأس ذات الأذنين، منها نهائي 1996، مقابل انتصارين لأياكس، منها أيضا نهائي 1973، فيما حضرت نتيجة التعادل 4 مرات من إجمالي 12 مباراة، وعلى العموم، ليس من المستبعد أن يواصل عملاق هولندا مغامرته الأوروبية، ويضيف أصدقاء رونالدو الى قائمة ضحاياه، رغم المجهود الكبير الذي يبذله الفريق في القتال على كل البطولات، كونه من القلائل الذين يحاربون في كل الجبهات حتى منتصف شهر ابريل الحاسم، بوصوله لنهائي الكأس المحلية، ومؤخرا خطف صدارة الإيرديفيسي بفوز هيتشكوكي على غريمه الأزلي أيندهوفن بنتيجة 3-1، وبعشرة لاعبين طوال الشوط الثاني، بعد طرد الظهير الأيمن مزراوي في الدقيقة 55، على عكس اليوفي، الذي يتعامل مع مباريات الدوري الإيطالي على أنها مباريات تحضيرية لدوري الأبطال، بعد موت المنافسة على جنة كرة القدم إكلينيكيا باتساع الفارق مع نابولي لـ18 نقطة قبل انتهاء المسابقة بثماني جولات، والسؤال الآخر. هل سينجح أليغري في تجاوز ورطة غياب رونالدو؟ أم سيستغل أياكس الفرصة؟ أم هناك سيناريو آخر يلوح في الأفق ويكون كريستيانو على رأس التشكيلة الأساسية أو يشارك في جزء قليل من المباراة؟ عموما دعونا ننتظر… ولا ننسى أن اليوفي يملك من الشخصية والحلول والخبرة والرغبة ما يكفي للخروج بأقل الخسائر من سهرة الأربعاء.

سعداء الحظ في 2019

ذكرنا أن أياكس يكافح بضراوة على كل البطولات، لكنه ليس الوحيد الذي يحلم بالفوز بالثلاثية في نهاية الموسم، فهناك من يحلم بتاريخ غير مسبوق بالنسبة لأي نادٍ إنكليزي، مانشستر سيتي، الذي ضمن أول الألقاب بانتصاره على تشلسي في نهائي كأس رابطة المحترفين، في مباراة الحارس كيبا الشهيرة، والآن، يسير في البريميرليغ على طريقة واثق الخطى يمشي ملكا، باعتلاء صدارة المسابقة بفارق نقطة عن ليفربول، بجانب صموده في كأس الاتحاد الإنكليزي بوصوله للدور نصف النهائي، وبعد غد الثلاثاء، سيبدأ تحدي الذهاب بعيدا في دوري الأبطال، عندما يواجه ضحيته اللندنية المفضلة توتنهام على ملعب «وايت هارت لين» الجديد في ذهاب الدور ربع النهائي، وكأغلب مواجهات الكبار، تبدو وكأنها مباراة خارج التوقعات، لكن هذه المرة، أغلب التوقعات تصب في مصلحة الفريق السماوي، نظرا للفارق الشاسع بين نتائج وأداء كلا الفريقين في الأسابيع القليلة الماضية، ففي الوقت الذي تراجعت فيه نتائج سبيرز، الى حد إعطاء الفرصة لآرسنال ومانشستر يونايتد لتقليص فارق النقاط معه، بل تخطيه في معركة المركزين الثالث والرابع، يسير السيتي بسرعة الصاروخ نحو المجد. إذا سارت الأمور كما يخطط لها بيب غوارديولا، وأظهر للجميع تركيزه الكبير على دوري الأبطال هذا الموسم، وكأنها هدفه الأهم من البريميرليغ، على عكس تعامله الموسم الماضي، حيث كان يعطي الدوري المحلي أهمية أكبر من البطولة الأوروبية، ونعرف جميعا أنه من خبراء الكأس ذات الأذنين، التي فاز بها مع البارسا مرتين، ومع البايرن، كان على وشك اللعب في النهائي أكثر من مرة، لولا لعنة الاصطدام بجبابرة الليغا في ربع ونصف النهائي، والملاحظ أيضا، أن أداء السيتي في نسق تصاعدي، من مباراة الى أخرى يتطور ويتحسن الأداء بشكل صادم للمنافسين، بفضل دهاء الفيلسوف وتوفيقه في تطبيق المداورة بشكل يدرس في أكثر الأسابيع ازدحاما بالمباريات، وبعد العطلة الدولية الأخيرة، وذلك من دون أن تتأثر النتائج، وكأنه يخطط بالفعل لموسم تاريخي، أن يكون أول مدرب في العالم يخرج من الموسم بأربعة ألقاب، كأسين في إنكلترا، بجانب الدوري وأيضا دوري الأبطال، ولا ننسى أن طريقه نحو أعرق كأس في العالم، كأس الاتحاد الإنكليزي، يبدو وكأنه مفروشا بالورود، كونه سيقابل برايتون في نصف النهائي، ولو فاز سينتظر الفائز من واتفورد وولفرهامبتون في النهائي! وعلى مستوى البريميرليغ، في كل مباراة يصيب مشجعي الريدز بالسكتة الكروية، بانتصاراته السهلة جدا، على عكس صلاح ورفاقه، الذين يقاتلون لجمع النقاط، ويبقى الرهان الأهم، هو نجاح بيب في إظهار هذا المستوى في ما تبقى من دوري الأبطال، أو بمعنى أكثر واقعية، الاستمرار على نفس النهج الذي اكتسح به شالكه في المرحلة الماضية، وفي غياب ريال مدريد، أصبحت المنافسة على الأبطال مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع، لأن الفرص بين الثمانية تبدو متكافئة إلى حد ما، لكن بأفضلية ليوفنتوس على الجميع، بفضل رونالدو، ورغبة النادي في إنهاء عقدة الكأس الأوروبية، التي تمنعت على السيدة العجوز 7 مرات في النهائي، وبنفس الدرجة، هناك أفضلية للبارسا على منافسيه، في ظل الأشياء العجيبة التي يفعلها ميسي في الفترة الأخيرة.
ووضع ليو لا يختلف كثيرا عن بيب، هو الآخر يطمع في ثلاثية جديدة، بعد ثلاثية 2009 مع غوارديولا و2015 مع لويس إنريكي. بالنسبة لليغا، فقد حسمت بنسبة تزيد على 80% بغض النظر عن نتيجة قمة البارسا وأتلتيكو مدريد، التي لن تغير من شكل الصدارة ولا الوصافة، ما يعني أن فالفيردي سيوفر مجهود ليو للمباريات الحاسمة القليلة المتبقية للفريق في المرحلة المقبلة، كما فعل بالاعتماد عليه نصف ساعة فقط أمام فياريال الأسبوع الماضي، لتفادي استنزاف طاقته سواء أمام مانشستر يونايتد في مباراتي الدور ربع النهائي، أو مباراة نهائي الكأس ضد فالنسيا نهاية الشهر المقبل، واستمرار ميسي بهذا المستوى والحالة الفريدة من نوعها، قد يجعل برشلونة سعيد الحظ في 2019، وتكون الثلاثية من نصيبه. أما رابع المنافسين على كل البطولات، المتواجد في دور الثمانية، هو بورتو، الذي يعد على الورق، ثالث أو رابع المرشحين للفوز بالثلاثية، بعد برشلونة والمان سيتي، ليس تقليلا من شأن كبير البرتغال، لكنه من الناحية الفنية وأسماء النجوم والخبرة، وأيضا منطقيا بعيدا عن منطق الكرة التي لا تعترف إلا بالمجهود، فهو تقريبا الأقل فرصا في الوصول للدور نصف النهائي وليس النهائي، بدليل أنه لو أزاح ليفربول، ستكون أشبه بالمفاجأة المدوية، أو بدون مبالغة، ستكون كبرى مفاجآت الدور ربع النهائي، لأن بقية المواجهات متكافئة إلى حد ما، بما فيها المعركة الكلاسيكية المنتظرة بين اليونايتد وبرشلونة، رغم أن فرص البارسا أقوى، لكن دعونا نتفق أن فوز اليونايتد لن يكون مفاجأة صارخة. على أي حال، وجود أكثر من فريق ينافس على كل البطولات حتى منتصف ابريل/ نيسان، ليس بالأمر المعتاد كل موسم، وهذا إن دل على شيء، فلا يدل سوى على قوة وصلابة الفرق المتأهلة، واستعدادها لمواصلة القتال على كل البطولات لنهاية الموسم، فهل هي مؤشرات لبطل ثلاثية جديد بعد ثلاثيات اليونايتد والإنتر والبايرن وبرشلونة؟ في الحقيقة ليس مستبعدا أن يكون عام 2019 عام ظهور بطل ثلاثية وربما رباعية أسطورية، إلا إذا كان للمتفرغين للكأس الأوروبية فقط رأي آخر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية