القاهرة ـ «القدس العربي»: أهم موضوعين ركزت عليهما الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 6 و7 إبريل/نيسان، كان التناقض واضحا بينهما، رغم أن الشخصية المحورية فيهما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي، الأول كان استقباله لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بحضور وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل، بحث معه عددا من القضايا الخاصة بالأمن في المنطقة وزيادة التعاون الاقتصادي بين البلدين في مختلف المجالات، ومطالبة الرئيس سرعة بدء رحلات الطيران الشارتر الروسية إلى شرم الشيخ والغردقة، وطمأنة لافروف بأن الاستعدادات تكتمل فعلا للبدء فيها، ومعنى ذلك تدفق حوالي ثلاثة ملايين سائح روسي على المنطقتين، وتحقيق قفزة هائلة للسياحة التي ازدادت فعلا.
استمرار المخاوف من رفع التجار الأسعار للاستيلاء على الزيادة في الأجور وتحذير من إجراء الاستفتاء في أيام الإجازات
كما تم الاتفاق على عقد قمة اقتصادية إفريقية روسية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل في سوتشي.وكان لافتا أن الصحف أو المتحدث الرسمي باسم الرئاسة السفير شريف راضي لم يوضحا ما إذا كانت زيارة لافروف خاصة لمصر؟ أم ضمن جولة له؟ فإن كانت خاصة فمعناها أنه يقول لأمريكا قبل زيارة السيسي لها نحن هنا. وتعمد السيسي أن يرسل برسالة مفادها أيضا انتهى زمن الاعتماد على أمريكا فقط، مع استمرار التعاون الاستراتيجي معها، وهو الأمر الذي يحرص عليه أي نظام.
ولوحظ أن شركات عديدة بدأت تنشر إعلانات في الصحف تناشد المواطنين الذهاب لصناديق الاستفتاء على الدستور، وتقول نعم للتعديلات. كما شكلت الهزيمة الساحقة لفريق النادي الأهلي لكرة القدم خمسة صفر من فريق صنداونز الجنوب إفريقي، صدمة لجماهير النادي العريضة. وحملت الصحف بشري للمصريين قبل شهر رمضان وهي انخفاض أسعار الفول المدمس بنسبة خمسين في المئة، وهو أمر مفرح طبعا، بالإضافة إلى توفير كل السلع في المجمعات والشوادر بأسعار أقل من المحلات.
وتواصل الشرطة عمليات التمشيط المستمرة لبؤر الإجرام في محافظات الإسماعلية وبورسعيد والشرقية والدقهلية، بتعليمات صارمة من الوزير اللواء محمود توفيق بالقضاء على هذه البؤر، وإطلاق النار فورا على كل من يتصدى لها. بينما بدأت محافظة القاهرة الاستعدادات لمباريات كأس الأمم الإفريقية بتخصيص ستمئة أتوبيس لنقل المشجعين إلى استاد القاهرة والقوات الجوية، وإقامة مئات من دورات المياه المتنقلة للسيدات والرجال، مزودة بالمياه النظيفة، ولا يعلم أحد إن كانت ستكون برسوم أم مجانا؟ وإقامة شاشات عرض ضخمة في الميادين والحدائق في جميع المحافظات، ما يعكس ثقة الأمن في قدرته على منع أي محاولة لاستغلال المناسبة للقيام بأعمال شغب. أما الاهتمامات الرئيسية للأغلبية فكما هي، امتحانات الثانوية العامة، ونهاية السنة والتأييد لقرارات الرئيس بزيادة المرتبات والمعاشات، وإن كانت الحكومة قد فاجأت الناس بأنها سترفع أسعار الكهرباء والوقود في شهر يونيو/حزيران المقبل، قبل العمل بالميزانية الجديدة. اما المقالات والتعليقات فكانت عن زيادات الأجور والأحداث في الجزائر وليبيا وزيارة الرئيس لأمريكا وعن وفاة الدكتور أحمد كمال أبو المجد رحمه الله. وإلى ما عندنا..
رفع المعاناة
ونبدأ بالقضية الأهم بالنسبة للغالبية وهي الزيادات التي قررها الرئيس للعاملين في الدولة برفع الحد الأدنى للأجور، ليبدأ من ألفي جنيه بدلا من ألف ومئتين، وزيادة المعاشات والعلاوة الاستثنائية إلى جانب العلاوة الدورية، وطلبه من الناس أن يمتنعوا عن شراء أي سلعة يرفع سعرها التجار، ما أدى إلى مخاوف عديدة من نجاح التجار في امتصاص هذه الزيادة، الأمر الذي دعا عاصم حنفي لأن يقول في مجلة «روز اليوسف»: «حدد السيسي الأول من يوليو/تموز موعدا لزيادة المرتبات والأجور والمعاشات وترقيات الموظفين، بما يعني أنها إشارة البدء لرفع المعاناة عن كاهل المواطن المصري، والدور الآن على الحكومة والوزراء. والرئيس، لن يتمكن من مواجهة الغلاء الطاحن بجرة قلم، والأسعار لن تتعدل بمجرد تعليمات رئاسية، وعيب الأسعار أنها لا تسمع الكلام، والمشكلة ليست في ارتفاعها، وإنما منظومة البيع والشراء وتعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وفي سيطرة مافيا الاستيراد على الأسواق وتحكمها في أسعار كل شيء بفضل نظام الاحتكار السائد الآن في أسواقنا المفتوحة على البحري، والدور الآن بعد خطوة السيسي، على رئيس الوزراء ووزير التموين تحديدا، لترجمة القرارات الرئاسية إلى خطوات عملية لتحسين معيشة المواطن المصري».
ركود الأسواق
ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» تحقيقا لإيناس عبد المجيد طمأن فيه التجار المواطنين بأنهم لن يرفعوا الأسعار وجاء فيه: «قال أحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية، إن القرارات الأخيرة الخاصة بالعلاوة وزيادة المرتبات لن تقود الأسعار إلى الزيادة، فأسعار السلع والخدمات كانت ترتفع خلال الشهور الماضية، بدون زيادة الأجور. وطالب الوكيل الجهات الرقابية المسؤولة، بتشديد الرقابة على الأسواق لحماية قرارات الرئيس، ولكي يشعر المواطن بأثر هذه القرارات، لافتا إلى أن ارتباط العلاوة بارتفاع الأسعار، يرجع إلى التدفق النقدي لشريحة من المواطنين، الذي يعقبه انتعاش في حركة البيع. وفي سياق متصل أكد محمد مصطفى محمد، أحد أصحاب الشركات العاملة في تجارة الأغذية، على أنه ليس من مصلحة التاجر ارتفاع الأسعار، لأنها تؤثر على مبيعاته، وترجع بهامش ربح، في ظل المعيشة الصعبة حاليا، إلى جانب أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى تآكل رأسمال التاجر مع مرور الوقت، لافتا إلى أن هذه العوامل تؤثر سلبيا عليه، بالإضافة إلى أن السلعة ذاتها تمر بمراحل عديدة حتى تصل إلى المستهلك النهائي. ومن جهته قال أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين في الغرف التجارية، إن الأسواق تشهد ركودا حادا بسبب تقليل المواطنين لما كانوا يشترونه من سلع، وإحجام بعضهم عن الشراء وقد تسبب ركود الأسواق في أضرار كثيرة».
كاريكاتير
لكن الرسام أنور حذرنا من ألاعيب التجار وأخبرنا في «المصري اليوم» أنه ذهب للفكهاني الذي يشتري منه وهو ابو آية فوجده يلعب لعبة الثلاث ورقات ويقول للزبون: وهووووب حزر فزر فين العلاوة والزيادة إللى اخدتها.
غياب الرقابة
ولذلك قال مريد صبحي في «الأهرام» تحت عنوان «على الحكومة حماية قرارات الرئيس»:
«بعد قرارات الرئيس بإنصاف الموظفين والعاملين، وهم الفئة الأكثر تضررا بسبب محدودية الدخل ووقف الترقيات والعلاوات، أن يسارع بعض الانتهازيين برفع الأسعار فور إقرار الزيادة، التي سوف تنفذ في يوليو/تموز المقبل، في ظل غياب الرقابة على الأسواق، ما يجعل الموظفين لا يشعرون بتحسن في مستوى معيشتهم، لأن زيادة الأسعار سوف تبتلع زيادة الرواتب، قبل أن تصل ليد الموظف المطحون. وهنا يأتي دور الحكومة في حماية قرارات الرئيس، بتفعيل الرقابة على الأسواق، ومنع الاحتكار، ومواجهة الارتفاع الجنوني للأسعار بدلا من تفرغ وزارة التموين للحذف والإضافة للبطاقات، حسب الحظ والنصيب، وترك الأسواق بلا ضابط أو رابط، حتى أن رغيف العيش التمويني «كش للنص» وعلى المتضرر أن يأكل جاتوه».
قصور في أداء الخدمات الحكومية
وفي «المساء» طالب سمير رجب الموظفين أن يخلصوا في عملهم، بعد أن نالوا حقوقهم وقال عنهم: «الموظفون حصلوا «والحمد لله» على حقوقهم وأكثر، بفضل الزيادات التي طرأت على مرتباتهم، والتي أدت إلى تعديلها تعديلا جذريا، اعتبارا من شهر يوليو/تموز المقبل. إنها لم تكن متوقعة أبدا فقد كانت أقصى الأماني تنحصر في علاوة استثنائية أو اجتماعية أو دورية، بنسبة لا تزيد على 7٪ مثلما كان يحدث على مدى سنوات عدة مضت. طبعا نحن لا ننكر أن الموظفين يمثلون قطاعا حيويا ومهما في المجتمع، ولابد من العمل على إراحتهم ماديا ومعنويا لأنهم كلما نعموا بالاستقرار والأمان في حياتهم المعيشية، انعكس ذلك على الملايين، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة. على الجانب المقابل من حقنا كشعب أن نطالب الموظفين بالقيام بواجبهم نحونا، كما ينبغي أن يكون. دعونا نعترف بأن هناك قصورا زائدا في أداء الخدمات الحكومية، سواء في مكاتب الشهر العقاري، أو أجهزة المحليات باختلاف أنواعها، أو وحدات المرور أو مأموريات الضرائب أو مكاتب ووحدات الصحة، أو الإدارات التعليمية، هذا القصور يتمثل في سوء معاملة الجماهير وفي التفنن في وضع العقد والعراقيل، وفي اللامبالاة وفي «التزويغ» من العمل وثغرات أخرى عديدة طالما أرّقت مضاجعنا ومازالت».
موجات التضخم
لكن المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة الأسبق أكد أن هذه الزيادات ستلحق الضرر بالناس لانها ستؤدي إلى موجة من التضخم وأوضح رأيه في «الوفد» قائلا: «هذه الزيادة لا بد من مواجهتها، حتى لا تتحقق النتائج السلبية للقوى الشرائية الزائدة المتاحة للمواطنين، ولا شك في أن هذا التضخم يؤثر حتما ماليا واقتصاديا واجتماعيا في دخل طبقة المواطنين والعمال، ومن ذوي المعاشات، رغم ارتفاع الرضا العام للعمال والموظفين الذين زادت دخولهم وتحققت حتما الزيادة في الأسعار، وبالتالي يكون قد زاد العبء الاقتصادي والمالي على المواطنين من هذه الناحية، وتكون الزيادة العامة محملة في موازنة الدولة نتيجة للتضخم في المصروفات القومية، وبالتالي تكون الدولة في حاجة إلى معالجة التضخم المالي والاقتصادي الوطني، بما يحقق التوازن بين هذه الزيادة وهذا التضخم، ويكون حتما على الدولة اتخاذ الإجراءات التي تحد من آثار التضخم المالي والاقتصادي القومي. ويكون هذا التضخم سببا في تحميل المواطنين عبأ جديدا في قوتهم الشرائية نتيجة هذه الزيادة في الأسعار، ومن البديهي أنه يتعين أن يتحقق قدر من التنسيق والتوازن بين التضخم المالي والإداري وارتفاع الأسعار، ويتحقق ذلك بزيادة الإنتاج، سواء في نوعيته، أو في كمياته، وفي تناسبه مع القوى الشرائية الفعلية للمواطنين الخاضعين للتضخم المالي والاقتصادي، نتيجة زيادة القوة الشرائية للملايين من ذوى القوة الشرائية المحدودة. وقد تلجأ الدولة إلى تحديد الأسعار للسلع الأساسية، لمنع تحقيق زيادة فاحشة فيها، تؤثر في القوى الشرائية لذوي الدخل المحدود. والأرجح أن تتحقق الزيادة في ارتفاع الأسعار نتيجة للتضخم المالي والاقتصادي القومي، ما لم يتم تحديد جبري للأسعار، وتحديد عقوبات جنائية على مخالفة هذا التسعير الجبري».
نظام السمسرة
وهذا ما أكده في «الأهرام» أحمد عبد الحكم بأن الأسعار ارتفعت فعلا، وكانت الحجة أن الحكومة سوف ترفع أسعار الكهرباء والمياه والوقود وقال مندهشا: «لم ينته الرئيس من خطابه التاريخي برفع الأجور والمعاشات، وإطلاق أوسع حركة ترقيات «في الجهاز الإداري للدولة» حتى انطلقت بالتوازى تحركات مماثلة من قبل تجار ومستوردين ووسطاء، بتحريك أسعار كثير من السلع والخدمات، وأطلق هؤلاء حملات محمومة للترويج لرفع الأسعار قبل يوليو/تموز المقبل، موعد تطبيق الموازنة الجديدة. يحدثك كل من تتعامل معهم من التجار ومقدمي الخدمات، حتى المستثمرين العقاريين، عن زيادات لا تقل في المتوسط عن 20٪ بدعوى أن يوليو المقبل، سترتفع فيه أسعار الكهرباء والمياه والوقود. الأدهى من ذلك أن بعضهم بدأ يخزن السلع ويعرض حاليا القليل منها، حتى تنطبق عليها الزيادة الجديدة التي يقررها التجار أنفسهم. سلوك غريب ومشين وعادة يحرص عليها تجارنا ومستوردونا، الكل يعمل بنظام السمسرة وليس وفق آليات سوق منضبطة حرة لا تخضع لابتزاز التجار ولا لاحتكارات عدد من المستوردين».
سنجني الثمار
ولكن وليد عبد العزيز في «الأخبار» بشرنا بما هو آت: «إن كل ما وعد به السيسي الشعب سنراه قريبا على أرض الواقع. قرارات 30 مارس/آذار لم ولن تكون الأخيرة. هناك قرارات أخرى ستصدر في وقتها، وأعتقد أن المواطن لم ولن يندم على سنوات الصبر، لأننا سنجني الثمار خلال فترة قصيرة، بشرط أن نستمر في ترابط، ولا نجعل أهل الشر يؤثرون على الطريق الذي نسير فيه. دعونا ننتظر الأفضل. وكل الشكر لمن ساهم في تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين وتحيا مصر».
بشرى سارة
وهناك بشرى سارة هلل لها في «الجمهورية» السيد البابلي لأنها تستحق فعلا وهي انخفاض أسعار الفول للنصف وقال: «الأخبار السارة في الطريق، والدكتور رجب شحاتة عضو غرفة الحبوب، يبشرنا بانخفاض سعر الفول البلدي 50٪ قبل شهر رمضان المبارك، والحديث عن الفول هو حديث عن الأمن الغذائي، وحديث أيضاً عن الأمن والاستقرار، فالفول ليس غذاءً عادياً، وليس سلعة تباع وتشترى، الفول هو الوجبة التي قدمت لكل الطبقات الاجتماعية حلاً لكل الأزمات، وأبقت البطون ممتلئة حتى في أحلك الأزمات، وعندما تشبع البطون يكون هناك إحساس بالنعمة، وبعد عن العنف والكراهية. والفول قدم لنا على مدار كل العصور الحل السحري الجاهز لمقاومة نقص اللحوم الحمراء والبيضاء. وطبق فول مع البصل الأخضر مع راحة البال بالدنيا وما فيها».
التعديلات الدستورية
وإلى ما نشر عن التعديلات الدستورية التي سيتم الاستفتاء عليها بعد أيام، حيث تراجع الاهتمام بالكتابة عنها انتظارا لما ستعلن عنه اللجنة العامة في مجلس النواب، واقترح كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة اياما محددة اعتبرها مثالية لإجراء الاستفتاء، خوفا من الإجازات وسفر الناس إلى المصايف وهي كما حددها في «الأخبار»: «الأيام المثالية للاستفتاء، إذا وافق مجلس النواب على التعديلات، هي 20 إبريل/نيسان و21 و22 «سبت وأحد واثنين» أو 21 و22 و23 إبريل «أحد واثنين وثلاثاء». من الأفضل الابتعاد كلما أمكن عن يوم 25 إبريل «إجازة» وهو يوم خميس بعده جمعة وسبت وأحد إجازات، فتكون فرصة للبعض للذهاب إلى المصايف على حساب الاستفتاء، كما حدث في مرة سابقة 28 إبريل/نيسان «اثنين» إجازة شم النسيم و1 مايو/أيار «أربعاء» إجازة عيد العمال وبعده خميس وجمعة وسبت وأحد «إجازات متفرقة لبعض القطاعات» ثم الأحد 5 مايو الرؤية، وبعده الاثنين 6 مايو أول رمضان، وكل عام وأنتم بخيرالفترة المقبلة حتى بداية رمضان إجازات متصلة ومنفصلة، ولو تحسن الجو تكون فرصة للهجرة إلى المصايف والساحل الشمالي قبل الصوم، والمهم أن تتهيأ الظروف لنزول أكبر عدد من الناخبين للإدلاء بأصواتهم كما حدث في المرات السابقة».
المجلس الأعلى للهيئات القضائية
أما المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يرأسه محمد فائق فقد أعلن رأيه في عدد من التعديلات وإن كان قد أيدها بشكل عام، وقال نقلا عن ليلى عبد الباسط في «الشروق»: «حول تعديل المادة 185 المتعلقة بإنشاء مجلس أعلى للهيئات القضائية ووضع آليات لاختيار رؤساء الجهات والهيئات القضائية، فإن المجلس أفاد بأن إسناد رئاسة المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية المقترح إنشاؤه لرئيس الجمهورية لا مخالفة فيه لأحكام الدستور، نظرا لأن رئيس الجمهورية يعد «الحكم» بين «السلطات الثلاث».
وأضاف، أن إسناد رئاسة المجلس لوزير العدل حال غياب رئيس الجمهورية، يخالف أحكام الدستور، حيث أن الوزير جزء من السلطة التنفيذية، ومن ثم لا يسوغ أن يرأس المجلس الأعلى المهيمن على شؤون السلطة القضائية، لما يثيره هذا من شبهة «تغول» السلطة التنفيذية على القضائية. واقترح المجلس القومي لحقوق الإنسان إسناد رئاسة المجلس الأعلى للهيئات القضائية في حالة غياب رئيس الجمهورية إلى نائب الرئيس، إن وجد، أو رئيس المحكمة الدستورية العليا، وفي حالة غيابه تكون الرئاسة للأكبر سنا من رؤساء الجهات القضائية، لإبراء المقترح من أي شبهة أو نقد.
وفي ما يتعلق باقتراح مجلس الشيوخ أيد المجلس القومي لحقوق الإنسان إنشاء مجلس للشيوخ على أن يتم تحديد اختصاصاته، مقترحا أن يمنح «الشيوخ» اختصاصا تشريعيا كاملا، موضحا «أن ذلك يعني أن تعرض على المجلس الجديد جميع التشريعات ولا تصدر إلا بعد موافقة المجلسين «النواب والشيوخ» عليها، وبغير تفرقة في ذلك بين التشريعات والقوانين المكملة للدستور أو غيرها من التشريعات ما يستوجب تحديد القوانين المكملة للدستور من غيرها».
أزمة الإعلام
وإلى أزمة الإعلام والصحافة، ولائحة تنظيم الإعلام والعقوبات التي قررها المجلس الأعلى للإعلام ضد الذين يخرجون عن مواثيق الشرف الصحافي والهجوم الذي تعرض له المجلس بسببها، وكان لافتا للانتباه ما كتبه صابر شوكت في «أخبار اليوم» عندما اعتذر عن مهاجمة اللائحة مثل غيره من الزملاء واعترف أنه هاجمها بدون أن يقرأها، وقال تحت عنوان «لحماية مصر من السقوط الإعلامي»: «على مدى الأسابيع الأخيرة خرجت عشرات المقالات الصحافية لكبار الكتاب تهاجم لائحة تنظيم الإعلام والصحافة، باعتبار أنها ضد حرية الرأي، والبعض وصفها بتكميم أفواه، وللأسف «العبدلله الفقير» كاتب هذه السطور سرت على نهج زملائنا المهاجمين، وللأسف اكتشفت هذا الأسبوع فقط إنني مثل أغلب الزملاء لم نقرأ هذه اللائحة حتى الآن، والأخطر من كل ذلك أنها صدرت في الأساس لحماية 100 مليون مصري من بلطجة وسقوط مئات الدخلاء على المهنة، وآلاف من مواقع «بير السلم» التي لا تتورع عن الخوض في أعراض العباد، وترويج الشائعات، وإهانة سمعة مصر والمصريين على الشبكة العنكبوتية، والأهم لحماية الصحافيين والإعلاميين من الزج بهم في السجون في قضايا النشر، وإن هذه اللائحة لو كانت مطبقة بالفعل لما كان الزميل عبدالحليم قنديل رئيس تحرير «صوت الأمة» ملقيا في السجن حتى الآن، بسبب ما كتبه. اكتشفت ذلك فقط منذ أيام من الزميل جمال شوقي عضو المجلس الأعلى للصحافة والإعلام. وقد كشف جمال شوقي أن اللائحة صدرت وفق معايير الأمم المتحدة والإعلام العالمي، وضعنا فيها معايير وأكوادا للخبر والإعلان الصحافي والتلفزيوني، وفق المعايير المهنية، وأرسلنا لنقابة الإعلاميين، التي ردت بملاحظات بسيطة وننتظر نقابة الصحافيين منذ شهرين لردها حتى تصدر اللائحة لحماية مصر شعباً ومهنة من السقوط الإعلامي».
تحريك الحياة المدنية
وإلى المطالبة بمنحة سياسية يقدمها الرئيس للشعب تتمثل في فتح المجال أمام الحريات السياسية والحزبية، أو بمنحة سياسية، كما طالب بها في «المصري اليوم» محمد السيد صالح بقوله: «على «النظام» أن يحدد جيدا من هم أعداؤه ومن أصدقاؤه من المستقل ومن المحايد، عليه أن يعي أن المعارض الوطني خير ألف مرة من المنافق المتلون. التجارب عندنا وحولنا تؤكد ذلك، من الخطورة أن يخسر النظام قامات وعقولا كانت تحلق من حوله بدون أسباب قوية. أعرف جيدا أن مبادرات «لم الشمل» قد تم وأدها في مهدها بدعوى أن الوقت لم يحن بعد للمصالحة الشاملة، ما أدعو إليه هو «منحة سياسية» تنفذ ولو في صمت وهدوء لإحداث تهدئة داخلية وتحريك للحياة المدنية، ووقف حالة التنابز. مطلوب تجديد قوائم المحبوسين بدعاوى سياسية، والتدقيق في قوائم المختفين قسرياً، والإفراج عن جميع المحبوسين بدون أحكام قضائية نهائية، والأهم وقف السياسة المركزية الموجهة التي يدار بها الإعلام حاليا، والتي اختفت من الأدبيات العالمية مع سقوط المعسكر الشرقي».
حالة التهميش والركود
وفي «الوفد» وسعت أمينة النقاش من دائرة مطالب الإصلاح السياسي لا المنحة، كما اقترحها محمد صالح وقالت: «لم يعد هناك وقت لإضاعته حتى تكون الخطوة التالية الضرورية هي التوجه نحو إصلاح شامل للحياة السياسية، يخرج التعددية الحزبية من حالة التهميش والركود التي طال أمدها، وينعش النشاط الحزبي الذي بات محصورا في مقرات الأحزاب، ومغيبا في وسائل الإعلام الأكثر انتشارا، ومهمشا لدى معظم السلطات التنفيذية.
أكد الرئيس السيسي في أكثر من مناسبة الآثار السلبية على الحريات الديمقراطية، مع تصاعد ظاهرة الإرهاب، وهذا منطق صحيح لا ينطبق فقط على مصر وحدها، بل يسري كذلك على كل دول العالم، لكن المؤكد أن تهميش الحياة الحزبية، وعدم الحماس لإرساء قواعد نهوضها، أسفر في عهد الرئيس مبارك عن هيمنة تيار الإسلام السياسي على الحياة السياسية، بالسيطرة على النقابات والمحليات والشارع، وبعض الأحزاب والتمثيل بثمانين عضوا داخل مجلس الشعب، ولم يكن صعودهم لسدة الرئاسة إلا نتيجة منطقية لتلك الهيمنة. أقترح على المستشار بهاء أبوشقة بما يملكه من نفوذ بصفتيه الحزبية والنيابية، أن يقود الدعوة داخل مجلس النواب وخارجه لقانون انتخابي جديد، يتيح للأحزاب تمثيلا مناسبا داخل البرلمان، لما تلعبه المعارك الانتخابية العامة من دور في إرساء قواعد التعدد الحزبي، وحث الناس على الانضمام للأحزاب، وإصدار قانون للأحزاب يساهم في إنعاش الحياة الحزبية ودعمها ماليا وإعلامياً».
سيف الفصل
«التوجيه الرئاسي بفصل مدمني المخدرات، حتما ولا بد تسبقه إتاحة العلاج من التعاطي، حسبما يؤكد حمدي رزق في «اليوم السابع»، لأنها فرصة أخيرة أتاحتها الحكـــومة للمتعاطين عبر المراكز العلاجية من الإدمان، التي تقوم عليها وزارة التضامن، تضاعف عدد المراكز من 12 مركزًا في عام 2015 إلى 22 مركزًا في عام 2018، وستتم إضافة 5 مراكز علاجية جديدة خلال العام الحالي في المنيا ومطروح والفيوم والإسكندرية وسوهاج لتصل إلى 27 مركزًا علاجيًا، مجهزة تمامًا وتتمتع بالسرية المطلقة.
الأرقام في حوزة وزيرة التضامن، الدكتورة غادة والي، جد خطيرة وتؤشر إلى انتشار إدمان المخدرات على نحو مخيف بين طبقات سفلية في المجتمع، إنجازا تم تقديم استشارات علاجية لنحو 116 ألف مريض مدمن خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بتكلفة مليون و600 ألف جنيه، وخلال الشهرين الماضيين فقط، بعد التوجيه الرئاسي، تم الكشف على أكثر من 8 آلاف موظف في 8 وزارات، وإحالة 279 موظفًا متعاطيًا للنيابة الإدارية مع إيقافهم عن العمل. الأرقام تجسد الوجه البشع لخطر المخدرات، تخيل النسبة بين السائقين المهنيين الذين يحملون رخص قيادة سارية سجلت 12٪ نزولا من نسبة 24٪ مع بدء الحملة على المخدرات عام 2015، وانخفضت النسبة خلال السنوات الثلاث الأخيرة من 12٪ بين ســــائقي أتوبيسات المدارس إلى 2.7٪، لا تزال الأرقام مقلقة رغم هذا الجهد العلاجي المشكور.
التعاطي منتشر على نحو لافت، والإدمان درجة أخيرة في سلم التعاطي، ورغم الحملات الأمنية على أوكار المخدرات، والضبطيات بالأطنان، وملايين الأقراص، إلا أن التعاطي يزيد بمعدلات مزعجة، والبحث عن قرص مخدر بات عرضًا يوميًا لطائفة من المضروبين بالكيوف، الذين إذا لم يجدوا المخدرات لاخترعوها، وينفقون عليها إنفاق من لا يخشى الفقر، المخدرات أصلا تجلب الفقر.
خطة نشر مراكز العلاج من الإدمان من الأولويات، ومضاعفة عدد المراكز ونشرها في المدن والمراكز، في المستشفيات العامة، والوحدات الصحية والمستوصفات ضرورة قومية قصوى، جهد مشكور من وزيرة التضامن أن تصل إلى عدد 27 مركزًا في ثلاث سنوات، ولكن نحتاج إلى مضاعفـــة هذا الرقم، لإتاحة العلاج بما يضمن نجاح الحملة على المخدرات.
خلاصته، تجسيد التوجيه الرئاسي الحميد على الأرض، يتطلب إتاحة فرصة أخيرة للعلاج، فتح طاقة نور أمام المتعاطين، ضرورة حتى لا يكفروا بالمجتمع، في الأخير هذا مواطن مريض مثل أي مواطن مريض، ويستحق فرصة علاج وبالمجان، والإدمان مأساة حياتية تعانيها الأسر، التي ضربتها المخدرات، فصل الموظف بدون إتاحة فرصة أخيرة للعلاج يصبح أقرب لموت وخراب ديار، الأسر تعاني من كلفة الإدمان، دمار، وستعاني مضاعفًا مع فصل العائل بسبب الإدمان. فرصة أخيرة لوجه الله، فرصة لمن يخشى على عائلته، لمن يخشى على رزقه ورزق عياله، فرصة لمن يخشى على حياته، نوبة الصحيان التي أطلقها الرئيس في أعقاب حادثة محطة مصر محذرًا، الرئيس طلب فصل المدمن لما يمثله من خطورة داهمة على حياة الناس، لكن التوجيه يقينا واضح بعلاج المتعاطين.. هذا مريض يعالج لا يذبح. أخشى أن حماس البعض في الرئاسات الوظيفية لتوجيه الرئيس وغضبته على المدمنين، أن يعملوا سيف الفصل في الرقاب، افصلوا المدمنين الذين لا يرجى منهم شفاء، هؤلاء لا يستحقون شفقة ولا رحمة، ولكن عالجوا المتعاطين، أنقذوهم حتى لا ينضموا جماعات إلى طائفة المدمنين، فلا نربح شفاء مجتمعيا يرجوه الرئيس».
أحمد كمال أبوالمجد
وإلى وفاة المفكر الكبير والسياسي ووزير الإعلام الأسبق الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الذي رثاه كثيرون وذكرونا بتاريخه الناصع وفكره المستنير وقال عنه في «الشروق» الكاتب الإسلامي ناجح إبراهيم: «توفي أستاذنا وأستاذ الأجيال «عبقري القانون الدستوري» ورمز الوسطية العظيم وابن أعرق الجامعات الأمريكية هارفارد وتلميذ عبقري الفقه أعظم المفتين في تاريخ مصر الشيخ حسنين مخلوف، الذي ما ترك علما نافعا إلا وضرب فيه بسهم وافر، إنه العلامة العالمي الدكتور أحمد كمال أبو المجد، الذي أطلق عليه دوما «جامع الحضارتين» إذ استطاع بعبقريته أن يجمع بين أفضل ما في الحضارة الإسلامية والعربية، فضلا عن الحضارة الغربية، وهو أعظم دعاة ومنظري فكرة الوسطية الإسلامية، التي عاشها بنفسه وغذاها بمشاعره وأخلاقه الكريمة ونفث فيها من روحه النبيلة فقد تربى «رحمه الله» على مائدة العلم الشرعى والقانوني، في بيت أبيه القاضي، وبيت خاله أعظم مفت في تاريخ مصر العلامة حسنين مخلوف. وأعظم ما قرأته له: «المسلم لا يحتاج إلى شهادة أحد أو وساطة أحد حتى يكون مسلما، وما عليه سوى أن يؤمن بالله ويصدق برسوله ويشهد بذلك لسانه». ويحذر من عزلة الشباب المتدين عن مجتمعه فيقول: انحراف الشباب يبدأ بالعزلة وفي العزلة يلقنون كراهة الحياة والناس، ويقيمون في أنفسهم حربا باردة مع مخالفيهم، وبعيدا عن نور المعرفة وإشراقات السماحة تصدر الاتهامات السهلة بالتكفير على مخالفيهم، وقد تتحول الحرب الباردة مع هؤلاء المخالفين إلى حروب ساخنة تنطلق فيها فتنة مدمرة». ويرى أن من أسباب التطرف رفض تجارب الآخرين الإنسانية». التجربة الإنسانية لا ترفض لمجرد أنها تمت في أرض غير إسلامية، أو تحت راية غير إسلامية، وأن هذا لا يكفي وحده لرميها رمية مسبقة قاطعة بأنها تجربة «جاهلية» فالحق هو الحق والحكمة ضالة المؤمن. ويرى أن «الإسلام لا يضع أصحابه في صراع مع الحياة، والمسلم الحق لا يكره الناس والدنيا، ولا يقضي عمره في معركة وهمية مع قواها ونواميسها». وأن من أسباب التطرف عدم التمييز بين الشريعة والفقه فـ«الشريعة» هي الجزء الثابت من أحكام الإسلام، والفقه هو تفسير الرجال لهذا الجزء الثابت المستمد من النصوص القطعية، وأن الأمة تحتاج إلى فرز التراث من ناحية وتجاوزه من ناحية أخرى، نفرزه لنعرف ما يعد منه إسلاما وما يعد من عامة أحوال الناس وظروف الزمان والمكان، ونتجاوزه لأن من حق كل جيل ــ بل من واجبه ــ أن تكون له تجربته وأن يثري بها النصوص ويثريها بالنصوص، غير مقلد وهو قادر على الاجتهاد، ويدعو الحركات الإسلامية جميعا إلى مراجعة صادقة فيقول «أفلا يستحق الإسلام من هذه الجماعات والحركات والمؤسسات وقفة صدق – لله وللمسلمين ــ تطرح فيها هذه القضايا وأمثالها بعيدا عن حمى تبادل الاتهام بالكفر والزيغ والضلال».