باريس-“القدس العربي”: بعد أكثر من شهرين من المشاورات، وتلقي مئات الآلاف من مقترحات المواطنين الفرنسيين، يقدم رئيس الحكومة الفرنسية إدوار فيليب، الاثنين في “القصر الكبير” بباريس، حصيلة “الحوار الوطني الكبير” الذي أطلقه الرئيس إيمانويل في مواجهة أزمة “السترات الصفراء”.
و بحضور نصف أعضاء الحكومة و”الضامنين” الخمسة لهذا الحوار وممثلي الجمعيات والشركاء الاجتماعيين، ورؤساء البلديات ومئات مدراء الإدارة، سيقدم إدوار فيليب خلاصة مركبة لاقتراحات الفرنسيين الذين شاركوا في الحوار الوطني الكبير بشكل مباشر أو غير مباشر.
ووصل عددهم إلى أكثر من 1,5 مليون فرنسي وفق الأرقام الرسمية: ثلثهم شاركوا عبر الموقع الإلكتروني المخصص للحوار، و ثلث آخر عبر 10 آلاف اجتماع محلي، وثلث أخير عن طريق دفاتر المقترحات في البلديات أو البريد المجاني.
وقد أضيفت مواضيع أخرى كالصحة و التقاعد و الهجرة تلقائياً أثناء جلسات الحوار؛ إلى المواضيع الأربعة الرئيسية التي حددها ماكرون في رسالته إلى الفرنسيين في منتصف يناير/كانون الثاني: البيئة و الضرائب و الخدمات العامة و الديمقراطية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل ستكون هناك “حلولا قوية” أم أن الحوار الوطني الكبير سيكون كـ”الجبل الذي تمخض فأراً؟” فمن خلال مقترحات ومساهمات العديد من الذين شاركوا في الحوار، يتكرر طلب رئيسي وهو تخفيض الضرائب، مع إعطاء الأولوية لضريبة القيمة المضافة ثم ضريبة الدخل، وفقًا لمصادر في الحكومة. وهناك غموض كبير فيما يتعلق بالمصروفات المراد تخفيضها.
في حين، أكد سيباستيان ليكورنو ، الوزير المكلف بتنشيط الحوار الوطني الكبير، أن بعض المطالب كإعادة فرض ضريبة الثروة (ISF) وإدخال استفتاء مبادرة المواطنين (RIC)، قد تراجعت تدريجياً.
وبعد تقديمه خلاصة مركبة لاقتراحات الفرنسيين الذين شاركوا في الحوار الوطني الكبير، ستكون هناك مناقشة من دون تصويت في الجمعية الوطنية، الثلاثاء، و أخرى في اليوم التالي في مجلس الشيوخ، على أن يقدم إدوار بعد ذلك “الأمور التي تم الاحتفاظ بها والاتجاهات التي تم تحديدها”.
وستعود في نهاية المطاف كلمة الحسم إلى ماكرون، الذي يفترض أن يُعلن عن تدابير أولى في منتصف نيسان/أبريل الجاري، على أن يواصل “تنظيف” القرارات إلى غاية فصل الصيف، بحسب للإليزيه.
وبحسب استطلاع للرأي نشره معهد “إيلاب” الخميس، يرى نحو 70 في المئة من الفرنسيين، أنه لن يتم الأخذ بالآراء التي تم التعبير عنها، فيما يجد نحو 80 في المئة منهم أن الحوار الوطني الكبير لن يحل الأزمة السياسية التي أشعلها حراك “السترات الصفراء”.