القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت زيارة الرئيس السيسي لأمريكا الصدارة في اهتمامات الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 9 إبريل/نيسان، سواء في تغطيتها أو المقالات والتعليقات والقضايا التي سيتم بحثها، خاصة بعد قرارات مؤتمر القمة العربية في تونس، التي رفضت قراري ترامب بشأن القدس والجولان، واعتبارهما والعدم سواء، ولذلك كان الإجماع على صعوبة التوصل لأي اتفاق مع ترامب حول قضايا سوريا وفلسطين بالذات، والحذر من محاولات أمريكا مع العرب أن يستبدلوا تخوفهم من إسرائيل بالخوف والحذر من إيران.وكان واضحا أيضا أن موجة الكراهية التاريخية لأمريكا تظهر مع أي مناسبة للعلاقات معها، رغم تقديمها المساعدات المدنية والعسكرية لمصر، والعلاقات الاستراتيجية بينهما.
حرب شعواء على شباب مصر بإغراق البلد بالمخدرات والهدف تغييب العقل وظاهرة أطفال الشوارع تحتاج حلولا جذرية
واهتمت الصحف بالاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء، وبحث توفير السلع الغذائية، بحيث يكفي الاحتياطي الاستراتيجي ستة اشهر بدلا من ثلاثة، لضمان عدم تعرض الأسواق لأي نقص مفاجئ، إذا تعطل وصول السلع المستوردة لأي سبب. وعقد اجتماعا آخر لدراسة ما سيتم بحثه أثناء اجتماع اللجنة العليا المشتركة مع العراق والمشروعات، التي ستعرض مصر القيام بها هناك، حيث تأمل في الحصول على حصة معقولة من مشروعات إعادة الإعمار، خاصة مع ترحيب الجانب العراقي بذلك.
كما تباهت الحكومة بانخفاض أسعار الفول إلى النصف، بسبب استيراد كميات كبيرة منه، لأنه القاسم المشترك الاعظم في سحور رمضان مع الزبادي والجبنة والبيض، لكن المشكلة أن الناس لن يشتروه ويقوموا بإعداده على البوتاجاز، لأنه سوف يستهلك كميات غاز كبيرة مكلفة بعد ارتفاع سعره. وأصحاب المطاعم لن يخفضوا سعره، خاصة أن عادة تدميس الفول القديمة في المنازل اختفت.
وأبرزت الصحف المؤتمرات التي يتم عقدها لدعوة المواطنين للمشاركة في الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وتواصل الصحف نشر إعلانات من كبار التجار وأصحاب المصانع تأييدا للتعديلات، وبالنسبة لاستشهاد ضابط الشرطة ماجد عبد الرازق وسائق السيارة، وإصابة أميني الشرطة فقد واصلت أجهزة وزارة الداخلية تفتيش كل المنازل في المنطقة وفي غيرها من المناطق، واستجواب المئات من المشبوهين لمحاولة التوصل إلى الجناة ولمعرفة إن كانوا إرهابيين أم لا؟ وإلى ما عندنا….
أمريكا ومصر والعرب
ونبدأ بأبرز ما نشر عن زيارة الرئيس السيسي لأمريكا حيث ذكره في «الدستور» ماجد حبتة بزيارة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لها فقال: «مع بداية زيارة الرئيس يوم الثلاثاء إلى الولايات المتحدة تلبية لدعوة الرئيس الأمريكى نعود إلى 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1965 يوم افتتاح الدورة البرلمانية الثالثة لـ«مجلس الأمة» لننقل عن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر: «لقد كنا دائمًا ولا نزال نقدر مزايا الشعب الأمريكي وتقدمه الباهر، وأن مبعث الخلاف الحقيقي بيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية كان ولا يزال هو موقفها تجاه إسرائيل الذي يخلق دائمًا مضاعفات تتجدد وتتفجر».
ماذا ننتظر من ترامب؟
وإلى «الأهرام» التي قال فيها مسعود الحناوي محذرا من أي تفاؤل من وراء محادثات الرئيسين: «لقاء اليوم المقرر عقده في واشنطن بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي ودونالد ترامب لن يكون سهلاً، فاللقاء يأتي بعد قرار واشنطن المخالف لكل الشرائع، الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان، وهو يأتي بعد أيام قليلة من القمة العربية الثلاثين في تونس، التي أكدت رفضها سياسة الأمر الواقع، وتكريس سيادة إسرائيل على الجولان، ويأتي أيضا بعد اللقاء المهم الذي عقده السيسي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي أكد أن الجولان أرض سورية، وأن المنظمة الدولية تسعى إلى تحقيق السلام في سوريا ومنع أي قرارات سلبية خاصة بقرار أمريكا حول الجولان، وإذا كان المتحدث باسم البيت الأبيض قد ذكر أن المباحثات ستتناول التعاون الاستراتيجي بين البلدين وقضايا المنطقة، وأن الزيارة تأتي في إطار سلسلة لقاءات الرئيسين، بهدف تعزيز علاقات الشراكة بينهما، بما يحقق المصالح الاستراتيجية للدولتين والشعبين، فإن وزير خارجيتنا سامح شكري، أكد على أن أزمات المنطقة العربية والقضية الفلسطينية والأزمة السورية خاصة الجولان، ستتصدر أجندة اللقاء، وأنه سيتم تأكيد قرار مصر رفض القرار الأمريكي بشأن الجولان. إذن الجولان سيكون حاضراً وبقوة خلال اللقاء السادس الذي يجمع بين الزعيمين ضمن قضايا المنطقة الأخرى، وسيستمع ترامب وجها لوجه إلى رفض مصر والأمة العربية كلها لقراره الظالم سيادة حليفه الصهيوني على الجولان. كما استمع من قبل إلى رفض قراره التعسفي حول القدس، إلا أنه من غير المحتمل أن يغير ترامب موقفه المتعنت تجاه العرب، ومن المستحيل أيضا أن يقبل السيسي أو يتهاون في القضية الفلسطينية أو السورية، أو مجمل القضايا العربية. ترى إلى ماذا يسعى ترامب من دعوته التي وجهها للرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الأمة؟ وما هي النتائج المنتظرة من هذه القمة الاستثنائية الصعبة؟ العالم ينظر بترقب واهتمام لهذه القمة، والعرب يتطلعون بشغف وأمل لنتائجها، والله وحده يعلم مصير المنطقة في ظل هذا الزعيم المتطرف وحليفه الصهيونى الأكثر تطرفاً».
تعديل المواقف
وفي العدد نفسه من «الأهرام» قال مكرم محمد أحمد أن الرئيس سيحاول إقناع ترامب بتعديل مواقفه وقال: «إقناع الولايات المتحدة بأهمية وضرورة أن تكون أكثر توازناً في موقعها من الصراع العربي الإسرائيلي، يدخل ضمن حقوقها الحفاظ على أمن حليفتها الاستراتيجية إسرائيل، لكن الحماية الأمريكية ينبغي أن لا تمتد لحماية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والجولان ومزارع شبعا وكفر شوبا، لأن الأمم المتحدة أرست في قرارها 242 واحداً من أهم المبادئ التي ينبغي الحفاظ عليها، والتي تحرم على المعتدي أن يجني ثمار عدوانه باحتلاله أراضي الآخرين، لأن في الحفاظ على هذه المبادئ حفاظا على الأمن والسلم الدوليين. الرئيس ترامب أكد انحيازه لإسرائيل عندما أعلن بقرار منفرد أحادي الجانب، لم يستشر فيه أيا من العرب، القدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وزاد الطين بلة بقراره الأخير الاعتراف بضم هضبة الجولان السورية إلى إسرائيل، وثمة ما يُشير إلى أنه يمكن أن يضم 60٪ من الضفة الغربية الأراضي التي جرى تخصيصها للمستوطنات إلى إسرائيل، لكن الجميع يعرفون أيضاً أن هذه القرارات منعدمة الأثر قانوناً، لا تُغير شيئاً من الواقع، ولا ترتب حقوقاً جديدة، فضلاً عن أن من واجب مصر ومسؤوليتها أن تصطف إلى جوار الحقيقة، فالرئيس السيسي يذهب إلى واشنطن عقب قمة تونس العربية، التي حضرها حشد غير مسبوق من قادة العرب، والتي أكدت بوضوح قاطع رفضها قرار ضم الجولان، كما أكدت رفضها قرار القدس عاصمة لإسرائيل. ومن المؤكد صدق المقولة الراسخة التي تؤكد صديقك من صدقك القول، حتى إن لم يسره القول الصادق، خاصة أن قرار ضم الجولان لإسرائيل يجعل سوريا أشد التصاقا بالموقف الإيراني، في وقت تحتاج فيه سوريا إلى شجاعة القرار وشجاعة الاختيار، ورغم صعوبة مهمة الرئيس السيسي فالواضح للجميع أنه ليس هناك من طرف عربي مؤهل لحمل هذه الرسالة سوى الرئيس السيسي، خصوصاً أنه يذهب إلى واشنطن مرفوع الرأس والقامة، فضلاً عن أنه لا يحمل مشروعاً خاصاً أو أجندة تخصه، ولكنه يحمل تحذيراً عربياً من مغبة أن يخسر الأمريكيون صداقة العرب الذين يحرصون الآن على أهمية قيام سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط، ويؤكدون استعدادهم لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل على أُسس عادلة ومتكافئة».
ملفات ساخنة
وإلى «المصري اليوم» التي قالت فيها سحر الجعارة: «يدرك الرئيس السيسي أنه حين يتعامل مع الملف الأمريكي فإنه يتعامل مع «مؤسسات» ولوبي إعلامي، وكل يتحرك حسب مصالحه قبل أن يتعامل مع شخص الرئيس، الذي يصف السيسي بأنه صديق عظيم، فأطراف اللعبة السياسية خارج وداخل أمريكا يمارسون ضغوطا أصعب وأبعد ما تكون عن «الصداقة»، والأحداث المتصاعدة تزيد المباحثات بين الرئيسين سخونة ملفات الزيارة مشتعلة بالأحداث الإقليمية: «حركة شعبية غير محسومة في الجزائر. دخول قوات حفتر مدينة طرابلس. دعوة من الكونغرس لسحب الدعم العسكري لقوات التحالف في اليمن، بالإضافة إلى ملف فلسطين الشائك، وتباين المواقف في سوريا» ورغم ذلك فهناك قضايا عديدة ستكون مطروحة للنقاش خلال زيارة الرئيس السيسي إلى أمريكا، حددها وزير الخارجية سامح شكري في محورين الأول: ما يتعلق بالعلاقات الثنائية بين الدولتين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية. أما الثاني: فيتعلق بقضايا السلام في المنطقة ومكافحة الإرهاب وضرورة الدفع في اتجاه تحقيق السلام العادل والشامل، بما يتفق وقرارات الشرعية الدولية».
فلسطين في القلب
وإلى جريدة «روز اليوسف» والسعادة التي عبر عنها محمد عبد الحافظ ناصف بعد حضوره احتفالا بيوم القدس وقال: «سعدت جدا حين تمت دعوة المركز القومي لثقافة الطفل للمشاركة كإحدى مؤسسات وزارة الثقافة المصرية في يوم القدس، الذي أقيم في الجامعة العربية احتفالا بيوم التراث العربي. وسعادتى أن الطفل هو أمل تلك الأمة لحفظ تراث ومقدرات الوطن العربى الكبير في كل مكان، وعلى القمة منه تراث القدس الشريف، السجين والحبيس في المدينة المقدسة. وسعدت جدا باللقاء بوفد القدس الشريف برئاسة السيد خليل الرفاعي، وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في دولة فلسطين- عميد مؤسسة إحياء التراث والبحوث الإسلامية والأب/إلياس عواد عضو المجلس الوطني الفلسطيني، والرئيس الروحي لكنائس الروم الأرثوذكس في محافظة رام الله، حول العهدة العمرية والتراث المشترك بين المسلمين والمسيحيين المقدسيين، ولأن الثقافة هي الحافظة والحاضنة لروح الشعوب وتراثها وموروثها بكل أشكاله وألوانه من الأدب والفن والعمارة، وحتى السلوك وكل ما يفعله الإنسان كانت هي/الثقافة الرهان الرابح لنا طوال الوقت، فعلى القوى الناعمة العربية القادرة على التأثير، كما أنها هي أيضا الرهان الذي يسعى المحتل الغاصب لكي يســـرقه كما سرق الأرض من قبل، ويحاول الآن ومن زمن ادعاء أن الوجبات والأزياء والموسيقى والرقصات تنتمى إليه، ولذا يجب على الأمة كلها؛ إسلامية ومسيحية وعربية أن تحافظ على كل ذرة من ذرات التراث والموروث الثقافي الفلسطينى بصفة عامة والمقدسي بصفة خاصة، الخاص بكل شبر في مدينة القدس العربية. يجب على الأمة شرقها وغربها أن تبذر روح القدس الثقافية في نفوس كل أطفال العرب، عن طريق نشر تلك الثقافة فنا وأدبا وعمارة وحرفا وملابس وسلوكا داخل كل قلوب وعقول وأرواح هؤلاء الأطفال، حتى يشبوا عارفين لها عالمين بتفاصيلها محافظين على كل ذرة من كيانها».
حان وقت البكاء
وفي باب البريد في «المصري اليوم» الذي يشرف عليه حاتم فودة نشر رسالة من منيرة جمال الدين عنوانها «حان وقت البكاء» هاجمت فيه أمة حنا للسيف حنا للخيل وقالت عنهم: «نعم لم يعد أمامكم الآن غير البكاء فما زرعتموه في الماضي تجنون حصاده الآن، وهبكم الله- سبحانه وتعالى- ثروات طائلة لو أحسنتم استخدامها لأصبحتم أسياد العالم، ولكنكم لم تفكروا في شعوبكم وحرصتم على ملك لا يفنى، وتصورتم أنكم ملكتم شعوبكم استعذبتم التفرق والتشرذم وخيانة بعضكم، وأنفقنم ثرواتكم على التقاتل بينكم واستحللتم دماء بعض فكنتم خير عون للصهيونية العالمية، ونفذتم ما خططوا له لمنطقتكم العربية، بل أنفقتم المليارات مقابل حمايتكم ولم تدركوا أو تغافلتم عن فهم هؤلاء، فمن تحتمون بهم هم من سيدمرونكم ويستولون على ثرواتكم. فكر كل حاكم في نفسه واستشرى الجهل والتخلف والمرض في شعوبكم المغلوبة على أمرها، وأصبحت بلادكم مرتعا خصبا للمؤامرات الصهيوأمريكية التي استخدمتكم في تدمير بلادكم وجيوشكم، والآن جاء وقت الحصاد، وقت تقسيم التورتة العربية، وقت البلطجة الدولية التي لن تجد لها رادعا ولا مانعًا لنزواتها الشريرة، فهل أنتم قادرون الآن على حماية أراضيكم؟ وهل تعلتم الدرس؟ لقد فات أوان الندم وأصبحتم جثثا هامدة فابكوا حتى تجف الدموع في أعينكم كما جفت الدماء في عروقكم».
أطفال الشوارع
ألقى هاني لبيب في «الوطن» الضوء على محاضرة بعنوان «أطفالنا الأحداث والعمل، وصغار المنحرفين» قدمت في الجامعة الأمريكية في القاهرة في عام 1927، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتم فيها مناقشة مثل تلك الموضوعات في مصر، ورغم مرور ما يقرب من 100 سنة على تلك المحاضرة.. فما زالت قضية أطفال الشوارع أو الأطفال المعرضين للخطر، أو الأطفال الذين يتخذون من الشارع مأوى لهم، محط اهتمام وتساؤل ونقاش. وأود أن أذكر هنا بعض الملاحظات عن تلك المشكلة بناء على الخبرة العملية، وهي: إن صدور القوانين والتشريعات، لم تكن كافية في أي حال من الأحوال لمواجهة ظاهرة أطفال الشوارع، لأننا في نهاية المطاف نتجاوز القوانين ونتحايل عليها في مجتمعنا. وبالتالي، فالأهم هو التطبيق العملي لتلك القوانين ومتابعة تنفيذها بحزم. ويترتب على ما سبق، أهمية توفير التمويل اللازم لتنفيذ القوانين الصادرة مثل، قانون التعليم الإلزامي ومجانية التعليم للقضاء فعلياً على ظاهرة التسرب من التعليم، ورفع كفاءة المدرسين، بحيث يشعر كل تلميذ في الفصل بأن له قيمة مضافة في مدرسته، وهو ما يرتبط بشكل رئيسي بعدم استخدام العنف بكافة أشكاله. الاهتمام ببرامج التدريب المهني التي تستقطب البعض من أجل إعداد متخصصين فنيين على درجة متقدمة من الدقة والإتقان بدلاً مما وصل إليه حال المهنيين في مصر الآن. إن تجريم الوالدين في حالة عدم إلحاق طفلهما بالتعليم هو أمر يتطابق مع كافة الحقوق الإنسانية، بما فيها حقوق الطفل، وهو ما يساعد على تنشئة سليمة من جانب، وعلى رفع قدرات الطفل وأسرته وزيادة درجات وعيهم من جانب آخر. أعتقد أننا أصبحنا في حاجة ماسة لإصدار قانون على أن يطبق ويدخل حيز التنفيذ بعد مرور سنة على إصداره، بوقف كافة أشكال الدعم الذي تقدمه الدولة في الصحة والتعليم والخدمات بدءاً من الطفل الثالث لكل أسرة، وذلك كمواجهة عملية لتلك الزيادة السكانية الرهيبة. إعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية، التي يتخذ منها البعض أسلوباً للتحايل، كما يتطلب ذلك أيضاً: تبنى المؤسسة الدينية المصرية لخطاب حقيقي وفعلي من القضية السكانية، خاصة في مسألة الحد من الإنجاب لمواجهة ظاهرة تلك الزيادة السنوية الضخمة في تعداد السكان، وهو أمر يحتاج لاجتهاد ديني مستنير. تقديم الدعم اللازم لأطفال الشوارع من خلال المؤسسات المتخصصة في ذلك، وليس بأسلوب منحهم الأموال، كنوع من المساعدة، لكي لا نساهم في زيادة عدد المتسولين في الشوارع، ولكي لا يتحول الأمر بالنسبة لهم بعد ذلك إلى حالة إجرامية من سرقة وعنف وغير ذلك. تبني المجتمع، خاصة في المدارس لأطفال الشوارع، وإعادة دمجهم ضمن أقرانهم في الفصول، وعدم عزلهم أو المطالبة بفصلهم لما يترتب على ذلك العزل من نتيجة عكسية. نقطة ومن أول السطر.. مبادرة على غرار مبادرة «حياة كريمة» التي قدمت وجبات ساخنة للأطفال، بالإضافة إلى إنقاذ عدد من الأطفال وإيداعهم في دار رعاية متخصصة.. هي شكل عملي من أشكال مواجهة ظاهرة أطفال الشوارع التي تم التعامل معها بعد أن كانت على وشك التحول إلى مأساة إنسانية حقيقية».
القوانين المعطلة
«مازال الحديث عن كارثة القوانين المعطلة مستمرًا، التي يجب أن لا تكون في مصر الحديثة التي يريد فيها المواطن أن يشعر بتغيير، ومن أبرز القوانين المغيبة عن التنفيذ هو قانون تنفيذ عقوبة الإعدام للمتورطين في جلب وتجارة المخدرات، بهاء أبوشقة يقول في مقاله في «الوفد» معروف أنه في عام 1989 صدر القانون 122 الذي حدد عقوبة الإعدام، لكل من جلب وتاجر في المواد المخدرة مثل، الكوكايين والهيروين والحشيش، وفور صدور هذا القانون تم تطبيقه لفترة من الزمن ليست بالطويلة، وسرعان ما توقف تطبيق هذا القانون، وبالتالي انتفت العلة من إصداره في الردع والزجر. وكانت النتيجة قيام التجار بإغراق البلاد بالمواد المخدرة والهدف من وراء ذلك هو تغييب العقل المصري، وسهولة تنفيذ المخططات الشيطانية الإجرامية ضد البلاد.. وكلنا يعلم أن الحروب الحديثة لم تعد توجه ضربات مباشرة بالطائرات أو المدافع، وإنما هناك وسائل كثيرة للحرب يأتي من بينها نشر المخدرات في المجتمعات، بهدف تغييب العقول، إن لم يكن تدميرها مع باقي أجزاء الجسد البشري. ونعلم جميعًا أن المدمن للمواد المخدرة يكون في حكم الميت، فلا أداء له في عمل ولا منفعة ترجى منه، وبالتالي يسهل على أعداء الوطن أن يتمكنوا من تدميره بسهولة ويسر. عندما قام المشرع بفرض عقوبة الإعدام على جالب وتاجر المخدرات، كان يدرك خطورة هذه الحرب الشعواء على شباب مصر، ولذلك حث المشرع على أهمية مقاومة هذه الحرب بفرض العقوبة المغلظة، بهدف ردع المجرمين الذين يقومون بها، وزجر غيرهم ممن تسول لهم أنفسهم القيام بها، وأعداء الأمة الذين أعلنوا الحرب على شبابها، اتخذوا طريق نشر المخدرات كواحدة من وسائل الحرب الحديثة، حتى يتمكنوا من إيقاع الشباب فريسة لهذا المخدر، وبالتالي يسهل تمامًا تنفيذ أي مخطط للنيل من البلاد. ومن وسائل هذه الحرب الخطيرة، نشر أنواع رخيصة من المخدرات خاصة نبات البانجو، الذي يحمل سمومًا كارثية لمتعاطيه، وبالتالي تدميره فيكون فعلاً المدمن بمثابة ميت.. وهنا يجب على الفور تفعيل القانون 122 لسنة 1989 الخاص بتطبيق عقوبة الإعدام ضد المتورطين في هذه الحرب القذرة، بجلب المخدرات والاتجار بها، ورغم أنه كان يتم تطبيق هذا القانون، إلا أنه لم يستمر طويلاً، ولا نعرف سببًا لذلك.. كما يجب عدم تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات التي يتم من خلالها استخدام الرأفة.. فأي رأفة هذه مع من يدمرون مستقبل وطن، فهذه أمور معكوسة ويجب تصحيحها على الفور ونحن نؤسس لبناء مصر الحديثة التي ينشدها كل المصريين».
ناقوس الخطر
كما دقّ أحمد عبد الظاهر ناقوس الخطر أيضا في «الوطن» من انتشار المخدرات وكثرة من يتعاطونها في مصر وقال: «توقفت مثل كثيرين عند الخبر الذي يقول إن الشرطة المصرية نجحت في إحباط عملية لتهريب 2 طن هيروين لمصر، الهيروين مادة خام تضاف إليها إضافات أخرى قبل بيعها للمدمنين. ببعض الحسابات سنجد أن الكمية التي ستطرح للبيع ربما تكون عشرة أطنان أو ربما عشرين، إذا قلنا إن الهيروين يستهلك بالجرام وبالربع جرام، فنحن نتحدث عن ترليون جرام هيروين، تصل للمدمنين. نحن نتحدث عن ظاهرة تاريخية بدأها المصريون مبكرا جدا في العصر المملوكي، واستمرت كطقس اجتماعي تصالح معه الكثيرون، ولم يجد أحد رغبة حقيقية في محاربته لعقود طويلة. الأرقام تقول إن 104٪ من المصريين بين سن 12 – 60 عاما يتعاطون. والواقع يقول إننا لا يمكن أن نبدأ نهضة بينما الملايين من الشعب ذاهلة عن أمر نفسها».
غل وانتقام ممن؟
«رغم التوسع الهائل في خطة توصيل «الغاز» إلى البيوت، إلا أننا مازلنا، كما يعتقد عباس الطرابيلي في «الوفد»، نجد 17 مليون فرد يتعاملون مع أنبوبة البوتاجاز. وهي السلندر أو الأسطوانة، ولكن العامة اتفقوا عليها هكذا «الأنبوبة». وربما نكون أكثر شعوب الأرض عنفًاً في استخدامنا لهذه الأنبوبة فارغة أو مملوءة.. سواء في مرحلة نقلها، أو تركيبها أو تشغيلها، سواء نقلناها في سيارات مخصصة، أو تم توزيعها في عربات الكارو تجرها الحمير والخيول، أو في هذا التريسكل المصري النشأة. وبسبب سوء تعاملنا مع هذه الأنبوبة يقع الكثير من الحوادث والانفجارات.. وربنا لا يوريكم نتائج انفجار هذه الأنبوبة، إذ هي قنبلة شديدة الانفجار تهدم البيوت، وتقتل وتشوه الأجساد. ففي النقل نجد من يلقي بها من فوق السيارة إلى أرض الشارع الأسفلت، أو «يدحرجها» بقدميه على الإسفلت، أو يضعها على السلم ثم يدفع بها بقدميه لتندفع هابطة على السلالم، بالذات ممن يسكنون في أدوار عالية. وأقسم بالله ـ وكنت مرة في رأس البر من سنوات وجدت من يلقى بأنبوبة فارغة من بلكونة شقته في الدور الرابع إلى عرض الشارع.. ولكل هذه الأسباب نجد 90٪ من الأنابيب «مكعورة» أو «مدغدغة لا تتبين معالمها الأسطوانية.. ولمن لا يعلم فإن خطر الأنبوبة الفارغة لا يقل عن خطرها وهي مملوءة، ولكن تقول لمين! ثم هناك من يحملها على دراجته ذهابًا وعودة إلى مراكز توزيعها، وهناك من يضعها في صندوق السيارة، يعني بجانب خزان البنزين تخيلوا. وتظل تتأرجح في شنطة السيارة وتتخبط في جوانبها.. أي بجانب «خزان البنزين» أو أنبوبة غاز السيارة، إن كانت تعمل بالغاز. ثم كيف يتعامل بعضنا مع الأنبوبة عندما تقترب من «التشطيب» هناك من يقلبها على رأسها.. لعل وعسى ما بقي فيها من غاز يصل إلى شعلة الطبخ، أو من يصب عليها كميات من المياه الساخنة وهكذا، ثم أن معظمنا لا يعرف أهمية «الجلدة» التي يجب وضعها في «المنظم» على فوهة الإنبوبة، وهات يا.. خبط. وإذا كان ذلك «بعض تعاملنا مع الإنبوبة في البيوت فإن هناك من يسيء التعامل مع الأنابيب الكبيرة، سواء في المطاعم وما أكثرها أو المقاهي.. وأيضاً عند الفرارجية. وكل هذا ربما يهون إذا عرفنا كيف يلقي بها سائق السيارة من فوقها ـ بكل هذا الحجم ـ إلى أرضية الشارع الإسفلت.. وعندما حاولت تنبيه هذا السائق، نظر لي مستهجناً.. ثم قال: يا بيه إحنا بنعمل معاها أكثر من كدة.. وتخيلوا واحدة تنفجر وسط سوق مكتظ، أو وسط مقهى مزدحم. فهل يا ترى هؤلاء ينتقمون من الإنبوبة لأنهم كثيرًا ما يحصلون عليها بشق الأنفس، وإذا حصلوا عليها دفعوا فيها أحياناً ضعف الثمن الذي حددته وزارة البترول وتدعمه الدولة؟ أم هي عادة مصرية قديمة أن نتعامل مع ما لا نملكه في منتهى القسوة و«الغل» والانتقام.. ولا فرق هنا بين مستخدمي الإنبوبة في الريف ومستخدمها في الحضر؟ أم الأفضل أن نرفض فقط بيع هذه الأنابيب واستلام أي أنبوبة ليست مستوية؟ أم نطالب الوزارة بسحب الأنابيب التي فقدت صورتها الأسطوانية العادية؟ كل ذلك يجب أن نضعه تحت عيوننا».
مشكلة بحاجة لحل
وإلى مشكلة الأطباء أيضا التي نقلها للرئيس السيسي الاستاذ في كلية الطب في جامعة القاهرة والكاتب الدكتور صلاح الغزالي حرب متجاهلا وزيرة الصحة وقال: «أوجه كلامي مباشرة إلى رئيس الدولة، موضحا له أبعاد مشكلة الأطباء: أولا- الاحتياجات الإنسانية، فاقد الشيء لا يعطيه، والطبيب المصري المتخرج حديثا بعد سنوات طويلة من السهر والتعب والعرق، يبدأ حياته العملية بمرتب لا يتجاوز ألفي جنيه شهريا، كما يتقاضى الطبيب المقيم عن كل نوبة عمل شاق ومستمر 24 ساعة 75 جنيها، وبدل عدوى 19 جنيها، ما يضعه من أقل رواتب الأطباء في العالم ناهيك من المعاش المتدني، الذي لا يسد رمقا عند التقاعد، وإذا علمنا أن حوالي 85٪ من الأطباء ليست لديهم عيادات خاصة، يمكن أن نتصور حجم المأساة الإنسانية الحقيقية لملائكة الرحمة. ثانيًا- تكليف الأطباء، أرفض تماما أي محاولة لإلغاء تكليف الأطباء على الأقل في الفترة الحالية؛ نظرا لوجود نقص خطير فى أعداد الأطباء العاملين داخل الوطن؛ حيث تدل الإحصائيات على أن ثلث الأطباء فقط يعملون داخل البلاد، والباقي ذهب بحثا عن بيئة مناسبة توفر له ولأسرته حياة لائقة، وفي الوقت نفسه أطالب بمراعاة ظروف كل خريج قبل تحديد مكان التكليف من أجل توفير أكبر قدر من الراحة النفسية والاستقرار للخريج الحديث مع إعطاء مقابل مجزٍ للعاملين في الأماكن البعيدة والنائية».
«طبيب على سرير المرض»
عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، يقول: «تلقيت العديد من الرسائل تعليقا على ما كتبه الدكتور سامح مرقص، حول إصلاح المنظومة الصحية، تحت عنوان «طبيب على سرير المرض»، اخترت منها ثلاثة تعليقات. جاء في الرسالة الأولى السيد الدكتور عمرو الشوبكي تحية طيبة وبعد.. لقد قرأت باهتمام بالغ مقالكم «طبيب على سرير المرض»، الذي أرسله الدكتور سامح مرقص، وأهنئكم بشدة على ما احتواه المقال من خطوت استرشادية لإصلاح المنظومة الصحية في مصر، وقد بات واضحاً أن توافر المال وحده لا يصلح النظام الصحي، وإن كثيرا من المسؤولين في مصر عندهم القناعة بأن المال قد يصلح النظام الصحي. آسف، لن يتم الإصلاح إلا باستهداف كل مكونات المنظومة الصحية بجانب توافر المال، وأهم المكونات هي حوكمة النظام الصحي. الدكتور محسن جورج وكيل أول وزارة الصحة ونائب رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي سابقاً. أما الرسالة الثانية فجاءت من الأستاذ علي عيد وجاء فيها: أكتب إليكم بخصوص مقال «طبيب على سرير المرض»، حيث ذكر السيد/الطبيب نوع الخدمة التي قدمت له، والحقيقة أن الموضوع لا يخص القطاع الطبي الذي تلقى العلاج فيه، ولكن الموضوع ثقافة عامة لدى المجتمع الإنكليزي ترجع في الأساس إلى احترام آدمية الإنسان، وهي درجة من التحضر وصل لها الإنكليز، ولقد نادت ثورة يناير/كانون الثاني بالكرامة ولم تطبق، وهناك أيضا آفة كبرى، ألا وهي عنصرية بعض المصريين في ما بينهم، بجانب عدم وجود نظام حديث يُتبع، وقوانين تُطبق على الجميع، بجانب انتشار التسيب وعدم المحاسبة، وهذه كفيلة بموت المجتمع. أما الرسالة الثالثة فجاء فيها: الأخ الفاضل الدكتور عمرو الشوبكي تحية طيبة وبعد.. تعليقي على خطاب الدكتور سامح مرقص، وهو بالمناسبة دفعتي في طب عين شمس، أن الخدمات الصحية في العالم لها ثلاثة أضلاع. الضلع الأول هو الأموال التي تموّل الخدمة الصحية، ورغم أنها متواضعة نسبياً إلا أنها تستطيع أن تقدم مستوى خدمة أعلى مما تقدمه حاليا إذا تحسن الضلعان الآخران. الضلع الثاني هو التعليم والتدريب الجيد لجميع أفراد المنظومة، بدءا من العاملين والإداريين والمهنيين. الضلع الثالث هو طريقة تقديم الخدمة الصحية والقوانين التي تحكمها، وفي هذا المجال نحن خارج المنظومة العالمية تماما، وهذا هو السبب الرئيسي فى تردي الخدمة الصحية، لأننا نركز جهودنا على الضلع الأول فقط. الدكتور نبيل أمين أحمد المهيري أستاذ جراحة في طب عين شمس».
حيرتنا يا معالي الوزير
في «الأخبار» عبر أحمد جلال عن حيرته من تصريحات وزير التعليم وقال عنه: الدكتور طارق شوقي وزير التعليم أعلن أن امتحانات أولى ثانوي ستكون إلكترونياً. كلام جميل، لكن هل حلت الوزارة كل المشاكل التي حدثت مع انطلاق الامتحان التجريبي؟ أم أن اختبار نهاية العام سيكون تجريبياً أيضا للطلاب وأولياء الأمور. ورغم أن معالي الوزير قال إنه ينبغي عدم اختزال عملية التطوير في التابلت أو الشبكات، إلا أنه لا نظام جديد بدون تابلت وشبكات إنترنت حيرتنا يا معالي الوزير».