الانتخابات الإسرائيلية: الفلسطينيون ينتظرهم الأسوأ

مهند حامد
حجم الخط
0

استطاع معسكر اليمين الإسرائيلي الانتصار في الانتخابات الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، وعزز فرص إقامة ائتلاف حكومي أخطر من سابقه، يعتقد انه سيكون أسوأ على الفلسطينيين.

ولم تحمل نتائج الانتخابات غير التوقعات بفوز معسكر اليمين على الوسط، لذلك لا تغييرات بالمشهد السياسي الإسرائيلي بقدر الانحدار نحو مزيد من التطرف.

وتشير النتائج الأولية، إلى فوز معسكر اليمين الصهيوني بزعامة نتنياهو، على معسكر الوسط واليسار الصهيوني برئاسة حزب الجنرالات، حيث حصل “الليكود” على 36 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، فيما حصل منافسه الرئيسي تحالف “أزرق-أبيض” بقيادة رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس على 35 مقعدا.

وحصل الحزبان الدينيان المتشددان “شاس” و”يهودت هتوراه” على 8 و7 مقاعد على التوالي.

أما بقية الأحزاب اليسارية والتي تمثل عرب الداخل، فقد حصل حزب العمال على 6 مقاعد و”ميرتس” على 4. بينما تمكنت القائمتان العربيتان من الحصول على 10 مقاعد، وتوزعت بقية المقاعد الـ 14 على “إسرائيل بيتنا” بقيادة وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان و”اتحاد اليمين” و”كولانو”.

ويرى مراقبون أن النتائج تعزز التحولات في المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف الذي يحمل عداء تجاه الفلسطينيين وحقوقهم، لذلك سيكون الفلسطينيون أمام حكومة متجانسة بالتطرف ومندفعة نحو هضم المزيد من الحقوق وضم ما تبقى من الضفة الغربية. وأن عودة نتنياهو تشكل نكسة للقيادة الفلسطينية التي كانت تطمح بحدوث تغيير في السياسة الإسرائيلية، لعلها تستأنف المفاوضات وتبقي على فرص حل الدولتين قائمة.

وسيمنح الفوز نتنياهو حافزا لاستكمال مشاريعه المعلنة بضم أجزاء من الضفة الغربية، واستكمال جهود التهدئة مع حركة حماس، وصولا إلى إقامة دويلة غزة.

وكان الفلسطينيون يفضلون فشل نتنياهو وفوز قوى اليسار بما في ذلك تحالف “أزرق-أبيض” الأقل تطرفا، على أمل إحياء المفاوضات التي اغلقت في عهد نتنياهو.

وهو ما يتضح بتصريح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، عقب ظهور النتائج الأولية إذ قال: “حسب الاستطلاع الأولي لنتائج انتخابات الكنيست، يبدو أن الناخب الإسرائيلي قد صوت للمحافظة على الوضع القائم”.

وتابع: “هناك فقط حوالي 18 مقعدا من الـ 120 يؤيدون مبدأ الدولتين على حدود 1967” موضحا أن “هذا يتطلب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.

ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية، عادل شديد، في حديث مع “القدس العربي” ان الناخب الإسرائيلي صوت نحو مبدأ القوة والقمع تجاه الفلسطينيين الذي ينتهجه نتنياهو وغانتس، مضيفا ان حال التردد واستمرار خطاب السلطة الضعيف دفع باتجاه نتنياهو واستمرار عمليات السيطرة على الضفة والقدس.

وأوضح ان استمرار السلطة في خطابها وترددها والاكتفاء بالتهديد والتلويح باتخاذ إجراءات، منح المجتمع اليهودي الشعور بالراحة بعدم الحاجة لعملية سياسية وتسوية مع الفلسطينيين، ويجري فرضها.

وبين شديد ان الانتخابات الإسرائيلية أفرزت 95 عضوا لا يؤمنون بالمفاوضات والسلام، ويدفعون نحو الوضع القائم بمنح الفلسطينيين معازل في الضفة الغربية تحت إدارة سلطة ضعيفة وسيطرة إسرائيلية.

ويرى أن غياب ردة الفعل الفلسطينية وعدم اتخاذ خطوات حقيقية سيدفع نحو المزيد من خطوات الضم وتحقيق استراتيجية نتنياهو تجاه الفلسطينيين بمنحهم معازل.

ضم الضفة الغربية

 

وقال المحلل السياسي، الدكتور عبد المجيد سويلم، لـ”القدس العربي” إن الفلسطينيين أمام تحد كبير، ومخاوف غير مسبوقة في ظل عودة حكومة نتنياهو بتركيبة أكثر تطرفا. مضيفا ان الحكومة الإسرائيلية المقبلة ترى أنها أمام فرصة تاريخية للإمعان بالتنكيل في الفلسطينيين، واستكمال مخططات ضم الضفة الغربية بالتعاون مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وإقامة جسم فلسطيني منفصل في قطاع غزة.

وأشار إلى أن على الفلسطينيين الاستعداد لمواجهة الخطر الأكبر من خلال التحصين الداخلي بتحقيق الوحدة وتعزيز صمود المواطن، وتفعيل كل أدوات التصدي.

ووصلت العلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل في عهد نتنياهو الذي جدد ولايته الخامسة، الى حد القطيعة.

ويتهم الفلسطينيون نتنياهو بتدمير حل الدولتين، والسعي لضم الضفة الغربية وإقامة دولة في قطاع غزة بالتعاون مع الرئيس الأمريكي في ما يسمى صفقة القرن.

وكان الرئيس محمود عباس أعلن “ان يديه ممدودة لمن يريد السلام”. وقال: “نحن نتابع كل شيء يحدث في العالم، وبالذات ما يجري عند جيراننا، وكل ما نأمله أن يسيروا في الطريق الصحيح للوصول إلى السلام”.

الخروج من مربع التسوية

 

ويرى، المحلل السياسي، الدكتور غسان الخطيب، في حديث مع “القدس العربي: ان نتائج الانتخابات تمثل استمرارا لحالة التغير الدائم للنخبة السياسية تجاه مزيد من التطرف على مستويات السياسة والأيديولوجيا.

وأضاف “إسرائيل أعلنت في هذه التركيبة الخروج من مربع التسوية بالطريقة التفاوضية وانتقلت إلى تكريس الاحتلال وتثبيت الأمر الواقع وتسريع ابتلاع الضفة الغربية، وهذا يملي على الجانب الفلسطيني مراجعة استراتيجية لجهة التركيز على الأوضاع الداخلية الفلسطينية بما في ذلك تحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز الديمقراطية والاهتمام بجسر الهوة بين القيادة والجمهور لتتمكن من مواجهة التحديات بواسطة صمود الفلسطيني والتفافه حول مبادئ الشرعية الدولية التي تمثلها القيادة الفلسطينية”.

ولا يعتقد الخطيب أن إسرائيل في المرحلة المقبلة معنية بإنهاء وجود السلطة لكن ستكون معنية باضعافها بتكريس الانقسام والاستمرار بما تقوم به حاليا من إضعاف لها، وهو الأمر المنطبق على حماس.

وأوضح أن مسألة تصفية الحسابات مع القطاع تعتمد بالدرجة الأولى على سلوك حماس وما تتوقعه إسرائيل منها، وفي حال عدم التزامها تمتلك الحكومة المقبلة العقلية العدوانية والفاشية ما سيدفعها للقيام بإجراءات انتقامية، لكن إسرائيل معنية باستمرار الانقسام لذلك لا يتوقع ان تكون معنية بإنهاء سيطرة حماس.

وفي السياق، قال المحلل السياسي، طلال عوكل لـ “القدس العربي” إن عودة نتنياهو تعني استكمال المخططات والمشاريع السابقة بما فيها تنفيذ صفقة القرن، بفرض السيادة على أجزاء من الضفة الغربية، وتسهيلات لمشروع إقامة دولة في قطاع غزة.

ويرى ان إعادة انتخاب نتنياهو هي بمثابة تزكية لسياسته المتبعة من قبل جمهور المستوطنين، بما فيها عقد تهدئة مع حركة حماس.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية