صناعة السيارات في إيران بين انخفاض الإنتاج وارتفاع الأسعار واقتصار الطلب على طبقة صغيرة

حسن فحص
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: يعتبر قطاع إنتاج وتصنيع السيارات في إيران من أكثر القطاعات تأثراً بالأزمات الاقتصادية، خصوصاً تلك التي تأتي من جرّاء العقوبات الاقتصادية الدولية والأمريكية. إذ يعتبر القطاع الثاني بعد قطاع النفط والغاز ويساهم بنحو 10 في المئة من مجمل الدخل القومي.

وقد تأثر هذا القطاع وما يرتبط به من قطاعات إنتاجية بالعقوبات بشكل مباشر، بين صعود وهبوط، ويمكن القول إن عام 2011 يعتبر العام المثالي لهذا القطاع، إذ وصل مستوى من الإنتاج والتصنيع إلى أكثر من 1.6 مليون ألف سيارة في السنة، ثم عاد وتراجع، في عام 2014، حين وصل الإنتاج إلى حدود 737 ألف سيارة في العام، ليعود إلى الارتفاع عام 2016 مع بداية رفع العقوبات الدولية على إيران، ليصل مستوى الإنتاج عام 2016 إلى نحو 1.35 مليون سيارة.

يوظف هذا القطاع نحو 4 في المئة من القوى العاملة الإيرانية أي نحو 700 ألف شخص، موزعين بين 500 ألف في قطاع صناعة السيارات، ونحو 200 ألف من العاملين في قطاع انتاج القطع التبديل والغيار. إلا أن سكرتير جمعية منتجي قطع الغيار، مازيار بيلغو، خرج في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 ليقول إن خفض الرواتب وعدم القدرة على تأمين المواد الخام، تسببا في إقالة نحو 100 ألف عامل في هذا القطاع، وإن إنتاجه قد انخفض إلى النصف، معتبراً أن استمرار تراجع الإنتاج سينعكس سلباً على عدد العاملين فيه ويهدد بخلق البطالة، إضافة إلى انعكاساته السلبية على قطاع صناعة السيارات.

قطاع الآليات الكبيرة والصغيرة

في مقارنة بين مستوى إنتاج إيران من السيارات في شهر شباط/فبراير 2017 وشباط/فبراير 2018 نجد أن هذا القطاع عانى من تراجع وصل إلى حدود 37.5 في المئة.

وقد كشفت جمعية منتجي السيارات في إيران أنه تم إنتاج نحو 82.2 الف آلية، خلال شهر شباط/فبراير 2018 في حين وصل هذا الإنتاج في الشهر نفسه عام 2017 إلى نحو131.6 ألف آلية، ما يعني أنه تراجع الإنتاج بنسبة 5.37 في المئة. وقد تراجع انتاج الحافلات الكبيرة والصغيرة بنسبة 90 في المئة.

كما تراجع انتاج الشاحنات الكبيرة والصغيرة وآليات الجر بين عامي 2017 و2018 بنسبة 85 في المئة. أما انتاج الحافلات المتوسطة (ميني باص) فقد تراجع بنسبة 76.6 في المئة.

قطاع السيارات

واجه قطاع إنتاج السيارات في إيران تراجعاً وصلت نسبته إلى 38 في المئة في الفترة الممتدة بين شهر شباط/فبراير 2017 وشباط/ فبراير 2018، حيث وصل إنتاج هذا القطاع عام 2017 إلى 124.4 ألف سيارة، وتراجع عام 2018 إلى مستوى 77.16 ألف سيارة.

وفي هذا المجال، فإن أعلى مستوى من التراجع شهده قطاع إنتاج (البيك آب) متراجعاً بنسبة 5.6 في المئة.

هذه النسب تكشف حقيقة واضحة، وبناء على احصاءات رسمية، فان قطاع الإنتاج لم يشهد أي نمو في الفترة الممتدة بين شهري شباط/ فبراير 2017 و2018. وقد ضربه التراجع الذي شهده قطاع انتاج السيارات، الذي هبط بنسبة 37.8 في المئة.

 

ارتفاع الكلفة وزيادة الطلب

يعتبر السوق الإيراني من أطرف وأكثر الأسواق إثارة للتعجب، ويتعامل معه الإيرانيون على أنه قطاع استثماري مربح، إذ يرون أن شراء سيارة يشكل توظيفاً مالياً أمام التقلبات في الأسواق، وادخاراً مربحاً قد يوازي الادخار البنكي. من هنا، يمكن القول إنه مع تزايد حدة العقوبات الاقتصادية ضد إيران، وتراجع مستوى الإنتاج في قطاع السيارات، فإن سوق بيع هذا القطاع شهد مساراً غير منطقي أعطى السوق الإيراني خصوصية فريدة، اذ مع ارتفاع أسعار السيارات شهد هذا القطاع زيادة في الطلب. وهذا المسار يرجعه خبراء اقتصاديون إلى ارتفاع حجم السيولة الكبير لدى طبقة محددة من الأشخاص الذين يستثمرون في قطاع التسويق.

ويقول الخبير في قطاع صناعة السيارات، امر الله اميني، إنه وبسبب تراجع مؤسسة التنمية عن دورها في العقدين الماضيين، وانتقال هذه المسؤولية إلى تجمع المصنعين، فإن سوق السيارات، عام 2019، سيواجه أزمات كثيرة، وسيشهد تراجعاً في الإنتاج، أما في حال قرر رفع الإنتاج فانه سيكون على حساب النوعية. وعليه لا يمكن توقع انتاج سيارات رخصية وبنوعية عالية، فإن القطاع يعتبر أن السبب في ارتفاع أسعار السيارات وتراجع النوعية، هي العقوبات، دون مراجعة آليات وسياسات العمل السابقة عندما كان سعر صرف الدولار منخفضاً، أي عندما عمد مصنعو قطع السيارات إلى الاستيراد بدل تطوير التصنيع الداخلي، أما الآن مع ارتفاع سعر الدولار، فقد هذا القطاع القدرة على الاستيراد.

ويقدر حجم السيولة في الاقتصاد الايراني بنحو 1500 ألف مليار تومان (سعر صرف الدولار حاليا حوالي 13000 تومان)، وهذه السيولة تتركز في يد طبقة ضيقة من الإيرانيين، وهي نفس الكتلة النقدية التي ستعمد إلى الاستثمار في قطاع بيع وشراء وتسويق السيارات، لأن هذا القطاع يضمن لهم أرباحاً كبيرة مع ارتفاع الأسعار وزيادة الطلب.

رفع الإنتاج والسيارات المستعملة

على الرغم من الوعود التي أطلقها وزير الصناعة الإيرانية بأن الحكومة ستعمد خلال العام الجاري، إلى التركيز على تنمية قطاع إنتاج السيارات ودعم المصانع التي تتجاوز 18 مصنعاً، وقولها إنها تتوقع ارتفاع إنتاج هذا القطاع إلى مستوى 1.2 مليون سيارة في السنة، إلا أن من المتوقع أن تقوم الحكومة الإيرانية بفتح السوق الإيراني أمام استيراد السيارات المستعملة تحت ضغط تراجع قدرة المواطن الإيراني الشرائية، إضافة إلى اللجوء لاعتماد آليات البيع بالتقسيط، وهذا ما قد يفرض على الحكومة تخفيض التعرفة الجمركية لدعم استيراد السيارات المستعملة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية