المطالبة بحرث التربة السياسية وإعادة تشكيل الحياة الحزبية في مصر وإشادة بالأردن لرفضه صفقة القرن الأمريكية

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم تترك التغطيات الصحافية لبدء الاستفتاء على التعديلات الدستورية للمصريين في الخارج وفي الداخل، سواء في الصور والتحقيقات والمقالات والأحاديث، مساحات كافية للقضايا الأخرى. وسيكون اليوم الاثنين آخر أيام الاستفتاء في الداخل، والجميع في انتظار النتيجة، وإن كانت الأغلبية تميل إلى مشاركة واسعة مؤيدة. واعتراض على تخصيص ربع مقاعد مجلس النواب للنساء، ومطالبة أخرى بزيادتها، لأن المرأة أقل فسادا من الرجل، وقادرة على بحث أكثر من ملف في وقت واحد، بينما الرجل يبحث في واحد فقط. وتحذيرات من تأثر الناس بالأوضاع الاقتصادية على نسبة التصويت. وتأكيدات على مشاركة واسعة جدا.

سورة «هل أتاك حديث الغاشية» لتأييد التعديلات الدستورية وسخرية من رفع يافطات التأييد قبل أن يوافق عليها مجلس النواب

والصحافي الوحيد المقرب من الرئيس يؤكد على أن السيسي سيدعو بعد شهر رمضان، لمؤتمر سياسي تحت رعايته، لبحث انعاش الحياة السياسية ومنح حريات أوسع للأحزاب والإعلام وتقديم السياسة على الأمن، بعد استقرار الأوضاع
كما واصلت الصحف المصرية الصادرة أمس الأحد 21 إبريل/نيسان، الاهتمام إلى حد ما بالأحداث في السودان والجزائر وليبيا، خاصة مع مفاجأة الإعلان عن أن الرئيس الأمريكي ترامب اتصل يوم الاثنين الماضي بالمشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبي، وبحث معه مكافحة الإرهاب، وبقدرته على تأمين إمدادات النفط الليبي، وبهذا تكون نتيجة الهجوم على طرابلس وإنهاء وجود فايز السراج حتميا، بعد أن تخلي عنه المجتمع الدولي الذي نصبه رئيسا معترفا به. واهتمت الصحف أيضا بقرب عيد شم النسيم، واشتكت من ارتفاع سعر كيلو الفسيخ عشرين جنيها. لدرجة أن الرسام مصطفى سالم أخبرنا في «المصري اليوم» أنه كان يسير بجوار محل فسخاني فشاهد مواطنا يقف أمامه ويقول لصاحبه: لمؤاخذة يا معلم أنا جاي أشم بس. أما اهتمامات الاغلبية فلم تتغير وهي، امتحانات الثانوية العامة ونهاية السنة، والاستعدادات لشهر رمضان من جانب الشعب والحكومة أيضا. وإلي ما عندنا..

الاستفتاء والتعديلات الدستورية

ونبدأ بأبرز ما نشر عن الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وأوله كان في «المصري اليوم» لرئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح، الذي قال بدون أن يبدي رأيا في كل مادة من المواد المقترح تعديلها، وانما بشكل عام ومنتقدا عدم إبراز آراء المعارضين: «سألني صديق عن رأيى كصحافي أو كمحلل إعلامي لما جرى على الساحة، استعدادا للاستفتاء على التعديلات الدستورية، الذي جرى صباح اليوم (أمس). شرحت له موقفي وملاحظاتي في ما يتعلق بالأداء الإعلامي فقط، أما موقفي السياسي فأحتفظ به لنفسي، ولن أبوح به إلا على ورقة الاستفتاء خلال ساعات، حيث قررت ألا أقاطع مثلما كنت أفعل في الاستفتاءات السابقة، فقط أنا مؤمن بأنه من الخطر أن نكرس السلطات في يد شخص واحد، حتى لو كان هذا الشخص مثاليًّا في أقواله ومبادئه وإنجازاته، أراها عودة للوراء. أما ملاحظاتى السريعة على الأداء الإعلامي والدعاية، التي قلتها لصديقى فأختصرها هنا في ما يلي، لم أتابع حوارا واحدا على أي فضائية أو على منصة حزبية، أو في مؤسسة مجتمع مدني يجمع رموزا سياسية وبرلمانية مؤيدة مع معارضة للتعديلات، كان من شأن هذه الحوارات أن تغذي الرأي العام بمعلومات صادقة، إما بمبررات التعديل أو بعدم جدواها، هذا الجدل السياسي هو من بديهيات الديمقراطية، وما عدا ذلك هو نوع من تكريس الرأي العام في اتجاه بعينه، ظهرت دعاية مسجلة بأصوات مشاهير المذيعين وشرح لأهمية كل تعديل دستوري على لسان عدد من الشخصيات العامة في ميادين مختلفة، وعشرات من المواطنين لم يظهر شخص واحد يعارض هذه التعديلات. الشعارات المرفوعة على «البنرات» واللافتات كانت تقليدية جدا، دعك من أنه تم رفعها قبل وصول التعديلات إلى محطتها الأخيرة في مجلس النواب، أي أنه تم الإعلان من أحزاب وأشخاص بالموافقة بـ«نعم» على تعديلات كانت مجهولة، سألت مسؤولا في المحليات: هل من الممكن أن نجد لافتة ترفع «لا للتعديلات» فرد الرجل بأنه لا توجد تعليمات مكتوبة حول التعامل مع هذا الموقف، لو حدثت سنطلب الرأي من أعلى وصدقته وقلت له: لن يجرؤ شخص واحد على ذلك، إنها الرقابة الذاتية من المواطنين، مثلما هي الرقابة الذاتية الموجودة لدينا في الإعلام، أما شعار «إعمل الصح» فهو «بلدي جدا» كلما قرأته على لوحة استدعت ذاكرتى صوت الفنان الراحل غسان مطر في فيلم «لا تراجع ولا استسلام»، وهو ينصح أحمد مكي بالعبارة نفسها «إعمل الصح». قرأت مقارنة لأستاذ في الإعلام بين هذه الدعاية التي وصفها بالمتعالية وصور من الدعاية الشعبية التي كان يتم تنفيذها أيام مبارك، في مناسبات مماثلة. أنا لا أتحيز سياسيا أو فكريا لعصر مبارك، لكن بالفعل كان هناك نوع من الاحتراف في الدعاية السياسية، بل الاستعانة بالخبرات المحلية والدولية، الآن بالفعل على الساحة نوع من الاستسهال والاستعلاء على الرأي العام».

لا تقاطع

أما زميله محمد أمين فقد طالب بالنزول والإدلاء بالصوت، سواء بنعم أو لا، لأن المشاركة هي الأسلوب الوحيد لترسيخ الديمقراطية وقال: «الديمقراطية لا تهبط علينا من السماء فجأة لن نصحو من النوم فنجد أننا أصبحنا شعبًا ديمقراطيًّا لن تحدث أيضًا، بدعاء الوالدين ولا بالدعاء في المساجد. الديمقراطية ممارسة جادة تبدأ بصناديق الاقتراع ولا تنتهي بها، إنما هي حياة سياسية متكاملة، قد تجعلنا نمارس بناء الوعي أولًا، قد تجعلنا ننتظم في أحزاب قوية وقد نبدأ بالقرى والأحياء فورًا، فلا تقاطع واسأل الذين قاطعوا الانتخابات من قبل، فقد تأخرنا ولم ننجح في بناء حياة ديمقراطية سليمة، وها نحن نبدأ من الصفر، ونُصرُّ للأسف على أن نمشي في الطريق نفسه بالمعايير ذاتها، وننتظر نتيجة مختلفة فمن أراد أن يمارس الديمقراطية فليستخدم أدواتها وأولاها الانتخاب».

المرأة عزمها من حديد

أما الكاتب الساخر عاصم حنفي فإنه في مقاله في «المصري اليوم» اعترض على تخصيص ربع مقاعد مجلس النواب للمرأة وقال: «أعترض على كوتة المرأة، وتخصيص مقاعد محددة لها في كل انتخابات مقبلة، المرأة الناصحة هي التي تنجح بمجهودها وإرادتها وكفاحها بتحدي الرجال، واقتحام السياسة بعزم من حديد، أما الكوتة فهي اعتراف واضح وصريح بضعف المرأة في السباق مع الرجل ولهذا أعترض».

الطاقات الإيجابية

ونتحول إلى «الأهرام» لنكون مع رئيس تحريرها علاء ثابت ليؤيد بشدة تخصيص الربع للمرأة والنص على زيادة تمثيل أشقائنا الأقباط وقال شارحا رأيه: «يأتي تفعيل دور المرأة التي ظلت على هامش العملية السياسية لعقود طويلة، وإن كان للمرأة حق الانتخاب غير أنها لم تتمكن من اجتياز العوائق التي منعتها من المشاركة الحقيقية والجادة. ويأتي تخصيص نسبة من المقاعد للمرأة ليمنحها أحد حقوقها المهمة، لتكون شريكا في صناعة القرار، وتأهيلها للقيام بأدوار أوسع بما يتناسب مع حجم دورها في المجتمع، ولا يقتصر التنوع والتوسع في المشاركة السياسية عند هذا الحد، بل يشرك مختلف الفئات خاصة من الأشخاص متحدي الإعاقة، الذين استطاعوا رغم ظروف الإعاقة تحقيق نجاحات كبيرة وملموسة في مختلف المجالات، بما يجعلنا نستثمر هذه الطاقات الإيجابية في العملية السياسية، وفي مواجهة بث الفتنة ومحاولات منع المسيحيين من المشاركة، سوف يكون المجال أوسع لمشاركة المواطن المسيحي إلى جانب المسلم، وأن نبني معا دولة عصرية على أسس المواطنة والعدالة. وفي لجان الاقتراع اليوم سوف يقول الشعب كلمته بعد أن جرى عرض التعديلات على مختلف الفئات والأحزاب والنواب، بما يتيح للمواطن أن يعبر عن رأيه على أساس من الإلمام والمعرفة بجميع التعديلات المطروحة، والهدف منها، التي ستتيح لنا تصويب مسار العملية السياسية بشكل جوهري وشامل، وهو ما يثير غضب بعض الدول التي لا تريد أن ترى مصر قوية وقادرة ومتطورة في مختلف المجالات».

بين لا ونعم

ومنه إلى مرسي عطا الله الذي حذّر من أن ظروف الإصلاح الاقتصادي وما خلقته من ضغوط على الناس قد تؤثر في مدى إقبالهم على التصويت بالموافقة وقال: «لا أحد يستطيع أن ينكر أو أن يتجاهل أن المصريين عندما يذهبون اليوم وغدا وبعد غد للاستفتاء على التعديلات الدستورية، فإنهم يواجهون اختبارا صعبا بين نعم ولا، تحت تأثير الأجواء النفسية المتأرجحة بين من يرون أن متطلبات حماية الاستقرار الراهن تستوجب التأشير بـ (نعم) في حين أن هناك من تخضع أمزجتهم لحزمة الهمهمات التي حفل بها الشارع المصري في العامين الأخيرين، التي كانت تعبيرا عن الإحساس بقسوة الحياة المعيشية، منذ إعلان الذهاب بمصر إلى إصلاح اقتصادي جذري وحقيقي، يمكن بعده الذهاب إلى دولة قوية متعافية قادرة على خوض سباق المنافسة في الساحة الاقتصادية العالمية، من أرضية القدرة والتكافؤ، وفي الوقت ذاته لا يستطيع أحد أن ينكر أو أن يتجاهل أن غالبية المصريين بمن فيهم غالبية المتضررين من متاعب الحياة المعيشية، يرون في الرئيس السيسي خيارا وحيدا ينبغي دعمه لمواصلة برنامجه الطموح، في اتجاه بناء اقتصادي واجتماعي وتنموي يضع مصر على قضبان قطار العصر».

القوات المسلحة

وفي «أخبار اليوم» عاد رئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر لشرح سياسي لمواعيد تحديد الاستفتاء، وأسباب وضع مادة خاصة بالجيش في التعديلات وقال: «عندما تؤكد التعديلات الدستورية على أن «القوات المسلحة ملك للشعب» فهي تحصن المستقبل ضد أعداء الشعب، فعندما فرّ بعض المستثمرين بأموالهم إلى الخارج، قام الجيش بتوفير الاحتياجات الضرورية، ولم يشعر الناس بأي عجز، أو أزمات. الجيش لا يدافع عن أرض مصر فقط، ولكنه أيضاً يبنيها ويشيدها ويعمرها، وإذا استمرت الإنجازات في المعدلات نفسها، فسوف تصبح مصر دولة كبرى في غضون سنوات قليلة. الجيش ليس له علم إلا علم مصر، ولا نشيد إلا نشيد مصر، وعندما يرسم على قلبه وجه الوطن تزداد الطمأنينة على الوطن، لماذا الاستفتاء يوم حد السعف؟ كان من الصعب إيجاد ثلاثة أيام متتالية لا تقطعها الإجازات أو تسبقها أو تليها «سبت النور – حد السعف – تحرير سيناء – شم النسيم – عيد العمال – الرؤية ورمضان» إجازات: 25 إبريل/نيسان «خميس» «تحرير سيناء» – 29 «اثنين» شم النسيم – 1 مايو/أيار «أربعاء» عيد العمال – 2 مايو حتي 4 مايو «خميس – جمعة – سبت» – 5 مايو «أحد» رؤية رمضان وبالمناسبة: المهم أن يتحول الاستفتاء إلى عرس للديمقراطية بجانب عيد حد السعف – وربنا يكتر أعيادنا».

مميزات المرأة

ونشرت «الوطن» حديثا مع منال ماهر عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب، أجراه معها محمد طارق، وقد بالغت كثيرا جدا عندما أشادت ببني جنسها، وقالت إن المرأة أقل فسادا من الرجل، وإن لديها القدرة في بحث أكثر من قضية أو ملف، بينما الرجل لا يستطيع التركيز إلا على ملف واحد وهو ما ظاهر من قولها: «عالمياً المرأة تحتاج لدعم، فهي أقل فساداً من الرجل، وأغلب حالات الفساد التي تم ضبطها على مستوى العالم تورط فيها رجال، كما أن المرأة تستطيع التركيز في أكثر من ملف في الوقت ذاته، على عكس الرجل لا يستطيع التركيز سوى في موضوع واحد فقط، هذا بخلاف البصمة التي تركتها المرأة داخل البرلمان، ومصر تحتل المرتبة رقم 12 عربياً في ما يتعلق بنسبة النساء في البرلمان، وفي حالة تطبيق الكوتة الجديدة ستقفز مصر إلى المرتبة الرابعة، وعالمياً سنقفز للمرتبة رقم 68 بدلاً من المرتبة رقم 135 من 188 دولة، بينما ستقفز مصر على مستوى التمكين السياسي للمرأة للمرتبة 91 بعدما كنا 122 من 149 دولة، وهذه الإجراءات جزء من الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 التي تهدف إلى رفع نسبة العنصر النسائي في دوائر صنع القرار والمؤسسات التشريعية إلى 35٪ بحلول 2030».

نائب الرئيس

أما في «الشروق» فأخذنا القس الدكتور إكرام لمعي أستاذ مقارنة الأديان إلى منطقة أخرى أكثر تفاؤلا، لأنها ضمنت للبلاد منع استغلال نائب الرئيس الذي يتولى مؤقتا الرئاسة إذا شغر المنصب فجأة لصالحه الشخصي، وقال شارحا رأيه: «نسير في الطريق الديمقراطي الصحيح، بدون أن نحتاج لثورة أخرى، لكن بجوار المواد التي استحدثت لملء الفراغ، هناك مواد تعتبر ثورة حقيقية مثل المادة 103 بان يكون للمرأة نسبة محجوزة دستوريا لا تقل عن الربع، المادة 160، واستحداث منصب نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية، وإعادة النظر في ما يحظر عليه في حالة حلوله محل رئيس الجمهورية مادة 150 مكرر «لرئيس الجمهورية أن يعين نائبا له أو أكثر، ويحدد اختصاصاتهم «مادة 160» إذا قام مانع مؤقت فيحل محل الرئيس نائب أو رئيس مجلس الوزراء والمؤقتون لا يجوز لهم تعديل الدستور». واضح الخوف من قفز أحد المحترفين محاولا تعديل الدستور بعد وصوله لرئاسة الجمهورية مدة مؤقتة، بسبب مرض الرئيس، أو أي أمر آخر. وأعتقد أنه لا توجد دساتير في العالم تتحدث عن منح الرئيس امتيازات لنفسه، لكن تاريخ تغيير الرؤساء المصريين لمواد الدستور لصالحهم وأسرهم صار مرعبا للشعب. من أهم المواد مادة 244 «تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص من ذوي الإعاقة والمصريين المقيمين في الخارج، تمثيلا ملائما في مجلس النواب، على النحو الذي يحدده القانون». وأنا أرجو للقوانين التي ستحدد هذا التمثيل أن يكون لكل فئة من هؤلاء مادة منفردة وأن تكون منصفة».

الانتخابات والمقابل المادي

ونظل في «الشروق» لنكون مع رئيس تحريرها عماد الدين حسين، وتحذيره من محاولات بعض المسؤولين التأثير على الناخبين، لتأييد التعديلات، وإشادته بقرار رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي حظر على المصوتين تصوير تأييدهم للتعديلات وقال: «من أفضل القرارات التي اتخذتها الهيئة الوطنية للانتخابات صباح السبت، هي منع تصوير بطاقات الاقتراع داخل لجان الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي بدأت يوم السبت وتستمر حتى مساء الاثنين داخل الجمهورية، بعد أن كانت قد بدأت خارج البلاد يوم الجمعة الماضي، لماذا هو القرار الأفضل؟ لأن تصوير البطاقة قد يعني أن هناك شبهة احتمال تصويت تحت تأثير وعد أو وعيد، خصوصا أننا سمعنا في العديد من الاستحقاقات الانتخابية السابقة مثل هذا التوجه المشبوه، أي أن يقوم الناخب بتقديم صورة من بطاقة اقتراحه إلى من يهمه الأمر، سواء كان نائبا برلمانيا في الدائرة، أو رجل أعمال أو مؤيدا للحكومة، لكي يحصل على المقابل. من حق المحافظ أن يقول للناس إذهبوا وشاركوا؛ لأن ذلك واجب وطني، لكن من الخطأ أن يربط بين ذهاب الناس وصرف مكافأة لهم مثلا، مثلما فعل أحد المحافظين حينما قال إن هناك مكافأة مالية للمركز الذي سيحقق أعلى نسبة تصويت تزيد عن خمسين في المئة. من حق رئيس الجامعة أو العمداء والأساتذة أن يخطبوا في طلابهم لحثهم على المشاركة في الاستفتاء، أو أي انتخابات، طالما أنه لا يوجد إجبار على التصويت بنعم أو لا، لكن أن يتم ربط هذه المشاركة بمقابل مالي أو إداري أو من أي نوع، فهو أمر غريب ومحزن ومحبط، وسيقود إلى تخريب منظومة القيم التي تعاني أساسا من ممارسات كثيرة مماثلة، وتجعل الجيل الجديد يربط بين الانتخابات والمقابل المادي. مرة أخرى نوجه التحية الكبيرة إلى الهيئة الوطنية للانتخابات ورئيسها المستشار لاشين إبراهيم على هذا القرار».

المواطن يمارس حقه

وفي «المصري اليوم» أكد سليمان جودة على أن الحكومة ليس في نيتها تزوير النتائج وقال:
«الحكومة لا تنوي تزييف إرادة الناخب، أو تزوير الأصوات في الصناديق، فالعقل يقول إن مثل هذه النية لو توفرت منذ البداية ما كانت قد ظهرت هذه الدعوات التي تدفع كل مواطن دفعًا إلى حيث يكون عليه أن يؤدي واجبه ويمارس حقه معًا، ولا نزال نذكر كيف أن الرئيس السادات كان في كل استفتاء جرى في عهده يخرج إلى الإعلام موجهًا الشكر ليس إلى الذين قالوا نعم، ولكن بالقدر نفسه إلى الذين قالوا لا. وأعتقد أن الرئيس السيسي لن يغضبه أن تذهب أنت فتقول لا، لأن هناك في مقابلك مَنْ سوف يقول نعم عن قناعة مثلك، فهذا رأيك وهذا رأيه ولكن الرئيس سوف يغضبه في ما أعتقد ألا تذهب أو أن تتساهل في حق لك وفي واجب عليك».

البلد النهري المسروق

وفي جريدة «روز اليوسف» استخدم رئيس تحريرها أحمد باشا الذي يوقع باسم رشدي أباظة آيات القرآن الكريم وتحديدها للإشادة بالتعديلات فقال: «هل أتاك حديث التعديلات الدستورية، حديث حق لبلد فُتحت أحشاؤه في عشر سنين، هي الأسوأ عليه طوال تاريخه الممتد منذ خلق الخلق وإلى يوم الحشر. سرق البعض حق أقدم بلد نهري عبر دستور منقوص، أعادت التعديلات إليه أهليته الكاملة. الآن وقد عرفت الدولة المصرية حق شعبها الذي سرقته انتهازية البعض في لحظة يناير/كانون الثاني القاسية نتحدث هنا بشكل مباشر عن الجدل الدائر والصخب المتصاعد حول مشهد تعديل الدستور في مصر الآن».

حرية التعبير

ورشدي أباظة يقوم بتحوير الآية الكريمة «هل أتاك حديث الغاشية»، وفي الحقيقة ما هي الصلة بين الاستفتاء والغاشية أي يوم القيامة؟ وإلى جريدة «البوابة» وبشير حسن الذي شن هجوما عنيفا على منافقي النظام أفرادا وأحزابا وطالب المواطنين بالتعبير عن آرائهم بحرية وقال:
«المشاركة في الاستفتاء حق دستوري فلا تفرط في حقك قل رأيك حتى تسهم في صناعة مستقبل وطن، أنت مكونه الأساسي. إنزل وشارك لتكون فاعلا، ولا يتنازل عن حقه إلا متراخ مهان ارتضى أن يكون مفعولا به، فلا أعز ولا أغلى من تلك الوقفة أمام قاض تقول فيها كلمتك غير متواكل على الآخرين، وما كان تراجعنا طوال عقود مضت إلا بسبب التواكل. انزل وقل كلمتك ولا تضع نصب عينيك إلا مصلحة الوطن فإن ساءك منافق أو استفزك متلون فاغمض عينيك فلا مستقبل لهؤلاء الذين حصروا أوطانهم في جيوبهم، وقصروا مكاسبهم على ما يتقاضونه. واعلم أن هؤلاء طفيليات تطفو على السطح لتطيح بها أمواج الوطنية، وافصل بين رئيس انحاز إليك ولبى نداءك عندما طلبته ومنافقين هو نفسه مل سماجتهم، ولم نستمع منه يوما ثناء عليهم. إفصل بين رئيس لم يثق في هؤلاء المتلونين وكن على يقين أنه يعرفهم أكثر منك، ويعلم عن خباياهم ما يحاولون إخفاءه، والدليل على ذلك أن أحدا منهم لم يتبوأ ما يطمح إليه حتى لو احترف التطبيل. إنزل وقل كلمتك إما رفضا أو قبولا، بدون أن يعكر صفو مشاركتك حزب ادعى أنه ظهير للرئيس، أو حاول بعض من فيه إعادة سطوة الحزب الوطني، فلا الحزب ظهير للرئيس، ولا من فيه يمثلونك. أما باقي الأحزاب التي تخطت المئة فلا سلطان لها إلا على العشرات من أعضائها، فلا يزعجك نفاق بعضهم ولا تستوقفك كرتونية البعض الآخر».

الإصلاح السياسي

ونختتم هذه الجولة مع ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم، وهو الوحيد المقرب من الرئيس، الذي أكد على أن حزب «مستقبل وطن» هو حزب النظام. وتوقع أن يبدأ الرئيس مرحلة جديدة تتسم بقدر أكبر للحرية للأحزاب وللإعلام، وأن تعلو السياسة على الأمن بعد أن استقرت الأوضاع وبدأت الانطلاقة الاقتصادية وقال: «على كل حال المادة «140» وشقيقتها الانتقالية هما المحرك على إقبال الناخبين. الناس لن تتدافع للنزول إلى اللجان من أجل زيادة حصة المرأة – مع احترامي- في مقاعد مجلس النواب إلى الربع، ولا من أجل إنشاء مجلس الشيوخ، أو تعديل بعض مواد السلطة القضائية. الناس ستنزل وهي تنزل وستقبل على اللجان بكثافة لتقول «نعم نحن نريد أن يبقى السيسي في مدته الحالية حتي عام 2024، وأن تتاح له فرصة الترشح لمدة رئاسة تالية قوامها 6 سنوات»، أو لتقول: «لا كفى ثماني سنوات تنتهي عام 2022». توقعي أن نتيجة الاستفتاء ستسفر عن نسبة تأييد للتعديلات الدستورية تتخطى 95٪ وهذه نظرتي لمجريات الأمور في الشارع المصري. إذن لو أراد الشعب سيبقى السيسي -أمد الله في عمره- في ولايته الحالية حتى عام 2024. ولو رغب السيسي سيترشح في انتخابات الرئاسة المقبلة بعد 5 سنوات لمدة رئاسة تالية وأخيرة، تنتهي عام 2030. وظني أن فترة العام المحتملة التي تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية المقبلة هي الأنسب لحرث التربة السياسية، وإعادة تشكيل الحياة الحزبية بمبادرة صادقة من الأحزاب ولتكون المبادأة من حزب «الوفد» العريق، وحزب «مستقبل وطن»، لإدارة حوار شامل بين الأحزاب، يستهدف دمج المتشابه منها في البرامج والأفكار والتوجه السياسي، لتشكيل كتل سياسية تعبر عن اليمين واليسار والوسط قادرة على الفرز وانتقاء العناصر ذات الكفاءة، وتأهيل الكوادر القيادية لخوض الانتخابات، بدءا من المحليات وحتى رئاسة الجمهورية. وأتصور أن يدعو الرئيس السيسي في صيف هذا العام بعد انتهاء شهر رمضان والدورة البرلمانية إلى حوار شامل جامع تحت مظلة رئاسة الجمهورية ورعايته شخصيا بين الأحزاب الشرعية، بغية الوصول إلى نتائج عملية وتشكيل تحالفات أو كتل أو أحزاب قوية مندمجة من التيار السياسي الواحد، وهذه بلا شك الخطوة الأهم على طريق الإصلاح السياسي المنشود. الإصلاح السياسي ليس فقط عملية منظمة ذات خطوات متتالية على مسرح الحياة السياسية، إنما لا بد أن يصحبه مناخ موات يسمح باستصلاح أرض حياتنا السياسية، التي وصفتها أكثر من مرة بأنها بور جدباء ويهيئ لها الأجواء الملائمة لتربو وتنبت وتزهر حرية الرأي والتعبير والإعلام – وهذه قناعتي التي لا تتزعزع – هي السياج الحافظ لأي عملية إصلاح والضامن لصون استقرار البلاد، وهي أيضا المحفز للجماهير على المشاركة في معارك الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي. وأظن بعد التعديلات الدستورية واستقرار الأوضاع الأمنية ومع اقتراب الحسم النهائي للمعركة ضد الإرهاب وانتهاء المراحل الصعبة للإصلاح الاقتصادي حان الوقت لفتح نوافذ والارتفاع بسقوف في المجال السياسي العام، وبالذات في الصحافة والإعلام. حان الوقت لأن تتقدم السياسة وتأخذ مسارها وتقوم بمهامها وأدوارها وأن يتراجع الأمن بعد أن أدى دوره في مهمة طارئة ليست في صلب مهامه الحيوية والرئيسية».

هدية العيد

وإلى تزايد الحديث عن قرب تقديم الرئيس الأمريكي ترامب مشروعه لحل القضية الفلسطينية في ما سماه «صفقة القرن» وقال عنها في «الوفد» عصام العبيدي: «لم يكف أخونا ترامب وإنما سعى للبحث عما يؤمن دولة إسرائيل إلى الأبد، وحل مشكلتها المتمثلة في اغتصاب الأرض العربية إلى الأبد، عن طريق توطين الفلسطينيين في جزء من الأردن وسيناء، وكأنها أرض ورثها من أبويه، وكل ذلك نظير مبالغ تتجاوز حاجز الـ150 مليار دولار تدفعها دول الخليج وتتقاضاها مصر والأردن. وحاول وسعى وضغط مستخدمًا سياسة العصا والجزرة، لقادة الدول العربية، مستخدما كافة طرق الابتزاز من أجل الاستجابة لخطته الحقيرة، التي اشتهرت بين الكافة باسم «صفقة القرن». وكما حدثتكم من قبل فقد كان الملك عبد الله ملك الأردن صريحًا مع شعبه، وصرّح في خطاب عام بأنه يتعرض لضغوط تفوق طاقة البشر لتمرير صفقة القرن القذرة، وقد خرج شعبه عن بكرة أبيه في مظاهرات حاشدة مؤيدة لملك البلاد ورافضة لصفقة القرصان الأمريكي. وقد أعلنت مصر وفلسطين أكثر من مرة رفضهما للصفقة الملعونة، يعني مرفوضة من كل أطرافها، ومع ذلك مازال الرجل مصمما عليها ومعتبراً إياها صفقة عمره، بل خرج رجال خارجيته ليبشرونا بالإعلان عن صفقة القرن بعيد العيد، وكأنها هدية العيد للعالم العربي، إذن ليس أمامنا إلا الصمود شعوبًا وحكاماً، وﻻ بد أن يسمح الحكام العرب لشعوبهم بالخروج والإعلان عن غضبهم ورفضهم للصفقة، كما حدث في الأردن الشقيق وفائدة ذلك أيضًا تخفيف حدة الضغوط التي يمارسها ترامب عليهم وتهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور».

الناتو العربي

ومن «الوفد» إلى «الأهرام» ومحمد صابرين الذي أشاد بالسياسات المصرية الهادئة في تعاملها مع أمريكا وخططها لتوريطها في حكاية تشكيل ناتو عربي مهمته التصدي لإيران ونسيان القضية المحورية للعرب وهي فلسطين وقال: «من الواضح أن مصر تواجه مشكلة مع مفهوم ترامب للناتو العربي تتمثل في الغموض المحيط بما إذا كان ترامب سيفوز بولاية ثانية، واحتمال أن يتخلى من يخلفه عن المبادرة، فضلا عن الخلافات القائمة بين دول الناتو العربي مثل «الكويت والبحرين وقطر وعمان والأردن والإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية» ورغم أن مصر منافس تقليدي لطهران في السيادة على المنطقة، لكن إيران لا تمثل تهديدًا مباشرًا للجانب المصري، ومن ثم لا تميل القاهرة إلى تصعيد الصراع مع إيران، ولعل الخلاف الرئيسي بين القاهرة وواشنطن يتعلق بالرؤية الاستراتيجية لحقيقة جوهر الصراع في المنطقة، فالقاهرة ترى المشكلة الفلسطينية هي «أم المشاكل» وأخطر تحد استراتيجي تتفجر منه كل تحديات المنطقة، ومن أخطرها التطرف والإرهاب، وهو ما يفجر الأوضاع ويفسح الأرض للفوضى الخلاقة، ويهدد الدولة الوطنية العربية، ويحول دون استقرارها وتفرغها للتنمية، بل حتى المسألة الإيرانية هي في بعض جوانبها أحد تجليات الصراع العربي- الإسرائيلي، ولا تشعر القاهرة بوجاهة الرؤية الإستراتيجية التي تختصر كل شيء في المنطقة في صورة البعبع الإيراني».

أحد السعف

أخيرا إلى احتفال أشقائا المسيحيين بعيد أحد السعف، حيث استخرجت منه الدكتورة دينا عبد الكريم في «المصري اليوم» المواعظ والدروس وكيف استقبل اليهود السيد المسيح عليه السلام في أورشليم بالرفض ثم انقلبوا عليه وقالت: «يتصادف أن يكون (اليوم) هو عيد دخول السيد المسيح إلى أورشليم، المناسبة التي يعيدها المصريون المسيحيون، ويعرفها المصريون المسلمون جيدا، إنه واحد من الأعياد الدينية المسيحية التي صبغتها الحضارة المصرية بكثير من الحميمية والدفء. ولعل أحد أسباب حسن استقبال المصريين هذا العيد هو ارتباطه بـ«السعف»، والسعف كان يستخدم كوسيلة للترحيب حتى في الدولة المصرية القديمة. المسيح دخل أورشليم القديمة فاستقبله أهلها بفرش سعف النخيل على الأرض وصيحات هتاف الترحيب، لأنهم كانوا يعتقدون أنه سيكون ملكًا عليهم يحقق لهم انتصاراتهم العسكرية والدينية في ذلك الوقت. القصة التاريخية من استقبال يهود أورشليم للسيد المسيح بالسعف والترحاب لم تقف هنا، لكنها انتهت نهاية صعبة وقاسية فالجموع نفسها التي رحبت به عادت وهتفت مجددا ضده، وثمة دروس لنا جميعا من هذا المشهد كيف أن جموع الناس التي تهتف لك وأنت في قوتك وعظمتك لن تبقى معك للنهاية، وكيف أن هؤلاء المستعدين دائما للهتاف والرقص وإطلاق أجمل شعارات الترحيب هم أقل الناس صدقا، وهم أقلهم ولاء وانتماء وقت ما تحتاج إليهم حقا، وأن من يهتف في الطرقات اليوم لا دور له في البناء، فللبناء رجال ليس من ضمن مقوماتهم إجادة الهتاف إنه درس السعف الذي يعلمنا الكثير في كل مواقعنا المدير والمسؤول والفنان وأى شخصية يؤهلها موقعها، لأن تستقبل أحيانا الهتاف والمديح في الشارع وحتى على مواقع التواصل الاجتماعي إحذر من المبالغين في الهتاف هؤلاء الهاتفون الراقصون هم أقسى أنواع البشر».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية