لوب لوغ: اتفاق نادر بين روسيا وأمريكا في ليبيا لهذا الغرض!

حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:

تحدث الباحث جيمس دورسي عما أسماه التعاون النادر بين الولايات المتحدة وروسيا ولكن في الأزمة الليبية. وجاء في مقاله الذي نشره موقع “لوب لوغ” أنه من النادر أن يتفق البلدان على أي شيء في هذه الأيام وربما كان الجنرال المارق خليفة بلقاسم حفتر استثناء. وأمطر الجنرال جنوب العاصمة الليبية، طرابلس بالرصاص وتوسع القتال بين حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليا والميليشيا ، التي يقودها حفتر ويسميها “الجيش الوطني الليبي” إلى جنوب البلاد. وأوقفت روسيا والولايات المتحدة مسودة قرار لمجلس الأمن تدعو إلى وقف إطلاق النار. وتدعم روسيا التي انضمت إلى حلفاء الولايات المتحدة، الإمارات العربية المتحدة والسعودية ومصر وفرنسا، حفتر لسيطرته على منابع النفط وزعمه أن  الإسلاميين هم من يسيطر على الحكومة في طرابلس.

واعترضت واشنطن على مسودة القرار لأنها حملت الضابط المتمرد مسؤولية الهجوم. ولم تقدم الولايات المتحدة أي سبب دعاها للإعتراض على القرار. ولكنها على ما يبدو تشترك مع روسيا مقتها المزعوم للإسلاميين ولا تريد أن تنشق عن حلفائها في الشرق الأوسط، وليس في وقت تقوم فيه الأمم المتحدة بالتحقيق في شحنات أسلحة إماراتية لحفتر في خرق واضح لحظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

ويرى دورسي أن أهمية التعاون الروسي- الأمريكي هو أبعد من القيمة الجيوسياسية لحفتر. وهو يظهر الكيفية التي يقوم فيها دونالد ترامب والرئيس فلاديمير بوتين رسم نظام دولي جديد. ويكشف التعاون الكثير عن أهداف روسيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن هنا فتفضيل ترامب وبوتين لرجل لديه سجل صارخ في مجال حقوق الإنسان وسيحكم ليبيا إن استطاع بطربقة ديكتاتورية يعكس إيمان الرجلين أن ضمان الإستقرار في الشرق الأوسط عبر الحكم المستبد أو واجهة ديمقراطية يتحكم فيها العسكر من الوراء. وهي رؤية للمنطقة يدعمها ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد والذي يرى أن الإستقرار الديكتاتوري هو الحامي من انتفاضات الربيع العربي التي اجتاحت المنطقة في عام 2011 وفي الفترة الأخيرة في كل من الجزائر والسودان، مما يؤكد أن الربيع العربي لا يزال حيا. وما يظلل التفاهم بين ترامب وبوتين هو الإتفاق التكتيكي بين قادة العالم اللاليبراليين حول القيم التي يجب أن تؤسس للنظام الدولي الجديد. وهو اتفاق يقلل التنافس بين القوى الدولية للقتال حول تقسيم الكعكعة بدلا من التأكيد على حقوق الأقليات كأساس للنظام الدولي الجديد.

ويؤكد الموقف الروسي الداعم لحفتر على الشرق الأوسط الذي أصبح ميدانا لموسكو كي تتحدى وبنجاح الولايات المتحدة حالة اتفقت ترامب وبوتين على دعم الطرف في الحرب الأهلية الليبية التي تفاقمت بسبب التدخل الخارجي. ويقول الخبير في مجال الأمن القومي الروسي ستيفن بلانك أن استراتيجية بوتين متجذرة في أراء يفغيني بريماكوف، الخبير الروسي في الشرق الأوسط، اللغوي والجاسوس ووزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء السابق. فقد نظر بريماكوف إلى الشرق الأوسط كميدان مهم (مفتاحي) لمواجهة الولايات المتحدة والذي سيسمح لروسيا التي أضعفها تفكك الإتحاد السوفييتي السابق والمشاكل الإقتصادية استعادة موقعها كلاعب دولي وتكون قطبا في نظام دولي متعدد الأقطاب. وقال بلانك: “من أجل إعادة تأكيد العظمة الروسية، كان بريماكوف وبوتين في حالة إنكار، واعتقدا أن حرمان أمريكا من التسيد الرئيسي وملكية الشرق الأوسط والتي ينبع تأثيرها منها ويمكنها التوسع إلى كومنولث الدول المستقلة التي أنشئت في مرحلة ما بعد انهيار الإتحاد السوفييتي”. وآمن كل من بريماكوف وبوتين إنهما لو نجحا فسيجبران الولايات المتحدة على القبول بالقطبية المتعددة والإعتراف بالمكانة التي تستحقها روسيا، بشكل سيمسح لبوتين إظهار قدرته للنخبة الروسية أنه قادر على استعادة قوة روسيا التي فقدتها مع انهيار الإتحاد السوفييتي. وقدمت سوريا لروسيا الفرصة لكي تستعرض فيها قوتها العسكرية بدون رد من الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه استخدمت موسكو قوتها الإقتصادية من خلال التحالف مع تركيا والتشارك مع إيران. ويرى بلانك أن تدخل موسكو أسهم في تخفيف التأثير التركي والإيراني في منطقة القوقاز. كما أن قمع روسيا الوحشي للتمرد في الشيشان في فترة التسعينات من القرن الماضي رغم الذاكرة التي لا تزال عن الغزو السوفييتي لأفغانستان وهو يتساوق مع المفاهيم الإماراتية وثبت أنه أكثر مهارة من المحاولات الصينية والأمريكية الداعية لإسلام مذعن بدون سياسة. ويرى الكاتب أن سياسة روسيا في التعامل مع المنطقة تتراوح من دعم الميليشيات إلى التعاون مع المستبدين وتشجيع شجب الناشطين الإسلاميين المتشددين والحفاظ على أوراق التعاون مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس. وحتى لو كانت موسكو تمشي بحذر وتحاول موازنة علاقاتها بين حفتر وتلك مع حكومة الوفاق فهي تعمل كما في سوريا على موضعة نفسها وبدعم من السعودية والإمارات ومصر كوسيط محتمل بين طرفي النزاع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية