سئم المواطن العربي أبواق الدعاية ضد إسرائيل. في كل مرة يتحفنا بالمزيد من البروباجندا السياسية، معلنا غضبه الشديد من أبناء صهيون ومهددا بمقاطعة السلع الإسرائيلية.
لاشيء تحقق على أرض الواقع. الآلة الصهيونية المدمرة تفتك بشعبنا الفلسطيني الأعزل، وتفرض عليه شروطا للحياة لايقبلها الحيوان في غابة اللئام.
سجون إسرائيلية مفتوحة في قطاع غزة والضفة الغربية، وأخرى مغلقة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولا يزال الوضع كما هو مذ وقعت اتفاقية أوسلو المشؤومة، التي جرت على الفلسطينيين ضعف الويلات والتبور مما كانت عليه حال اتفاقية كامب دايفيد المقبورة..
الدول العربية التي فتحت سفاراتها في تل أبيب تحت يافطة اتفاقيات سلام مبرمة خارج الغطاء الشعبي محرجة أكثر أمام شعوب العالم قبل شعوبها الخاملة، بل إنها جرت الخزي والعار، بعد سحب دول أمريكية لاتينية سفراءها من عاصمة العدو الإسرائيلي، وبعضها متآمر ضد المقاومة الفلسطينية.
هؤلاء الرعاديد يبيعون ويشترون نهارا جهارا مع الحليف الإسرائيلي. وليس غريبا أن ينطق النتن ياهو بما في قلبه وهو يفك طلسم الأصدقاء الجدد في منطقة الشرق الأوسط! وهو ما ذهلت لسماعه آذان الشعوب العربية، التي خرجت عن بكرة أبيها، في مسيرات مليونيات نصرة للمقاومة الفلسطينية الباسلة.
أفادت وكالة الأناضول أن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، ذكرت اليوم الجمعة، أن 80 مصنعا متخصصا في إنتاج الحليب والألبان، مهدد بالإغلاق بشكل نهائي سبتمبر المقبل، بسبب قرار أوروبي، بمنع استيراد أية منتجات للألبان مصدرها المستوطنات الإسرائيلية.
وحذرت وزارة الزراعة الإسرائيلية، جميع المصانع المستهدفة من هذا القرار، من ضرورة التنبه الشهر المقبل، إلى أن صادراتهم إلى الاتحاد الأوروبي ستتوقف بشكل كامل، بينما لن يسري القرار على منتجات الألبان الإسرائيلية المصنعة داخل الخط الأخضر.
الاتحاد الأوربي انتقى دورا مناقضا لسياسته الاقتصادية فالتوى على سياسة تدبيره للمسألة الفلسطينية، مرة يدعم إسرائيل بالمال والعتاد ومرتزقة الحروب، وأخرى يحجب حقيقة تواطئه مع العدوان الإسرائيلي ليكرس صمته المتآمر على الحل النهائي بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين المستضعفين، فيقرر أخيرا مقاطعته للمنتجات المصنعة داخل المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية؟
يا للغرابة! هكذا تؤكل الكتف ويعاد الحق إلى النصاب..
سنوات من اللؤم غير المبرر، تختفي فيها مفاهيم الضحية والجلاد ويسقط قناع المسخ والترويع. يطلى جدار الصمت الأوربي والأمريكي بمقامع ومكاييل لاتزن بصلة حتى، ثم يؤتى بالضحية ليستدرج إلى الموت وهو مكفن مغمور بتراب الرحيل، فيدرأ عن الجلاد صفته الإجرامية، ويعتدى على كرامة الضحية، حيث لامنفذ ولا نفس إلا بإذن مرسوم..
المواطن العربي يعرف أنه يشتري سلعا إسرائيلية. بل إن بعضها ليستاء من الظهور تحت جفاء العين الشهية، ثم لايقاطع.. فما العمل؟
إذا كان رجال الأعمال العرب يعقدون الصفقات مع نظرائهم الإسرائيليين بملايير الدولارات، فلا تأبه حكومات بلدانهم بما يفعلون..
وإذا كانت الحكومات العربية نفسها لاتمانع من إجراء تعاقدات اقتصادية مع المستثمرين الصهاينة..
وإذا كانت جامعة الدول العربية لاتولي أي اهتمام لمسألة مقاطعة إسرائيل اقتصاديا..
وإذا كنا قد فشلنا في مقاطعة إسرائيل ثقافيا وزيارتها لمد جسور الحوار على المستوى الأكاديمي والعلمي..
فهل سننجح في منع بني صهيون من إعادة العدوان مرات ومرات بأموالنا وبترولنا على الشعب الفلسطيني الأعزل؟ لديكم حل واحد إذا أردتم:
اتركوا المقاومة الفلسطينية تتصرف بمفردها. لاشأن لكم بما تفعل لمواجهة العدوان عليها مرة أخرى.
اتركوها بسلام ولا تتآمروا عليها. فهي العرق الوحيد المتبقي من شرايين قلب عربي أضاعته هنتكم وضعفكم وخسة ضميركم وحبكم للمال والحياة، حتى لو تمرغت كرامة أمتكم في التراب.. أيها العرب المتصهينون .. إلى مزبلة التاريخ..
مصطفى غلمان