هل تصبح مواجهة صلاح ضد ميسي لتحديد الفائز بالكرة الذهبية؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:يستعد قطار دوري أبطال أوروبا للوصول الى محطته قبل الأخيرة، بمعركتين من العيار الثقيل، بين ثلاثة رفعوا من قبل أمجد وأعرق كؤوس القارة العجوز، ورابعهم توتنهام الطامع في كتابة التاريخ من جديد، ليكون بطل الكأس ذات الأذنين رقم 23، وأول بطل جديد منذ فعلها جاره اللندني تشلسي عام 2012، عندما يستضيف قاهر الجبابرة أياكس أمستردام في التحفة المعمارية الحديثة “وايت هارت لين” مساء بعد غد الثلاثاء، في ذهاب الدور نصف النهائي، قبل أن يَحل محمد صلاح ورفاقه ضيوفا على ملعب “كامب نو” في اليوم التالي، في السهرة الختامية لمرحلة الذهاب، التي ينتظرها الملايين في مختلف أنحاء العالم، خصوصا في مصر والمنطقة العربية.

معركة تحديد أفضل لاعب؟

في تحليله لمباريات إياب الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، عبر قناة (RT) الروسية، أصاب المدرب البرتغالي الشهير جوزيه مورينيو، كبد الحقيقية، في رده على سؤال عن رأيه في الفريق المفضل أو الأوفر حظا للتأهل للنهائي بين برشلونة وليفربول، فقط ركز على أهمية اللقاء بالنسبة لليو ميسي، على اعتبار أن تخطي عملاق البريميرليغ، سيكون بوابته لاستعادة الجوائز الفردية المرموقة، التي يفتقدها منذ عام 2015، وهي أطول فترة ابتعد خلالها عن جائزة أفضل لاعب في العالم أو جائزة مجلة “فرانس فوتبول”، علما أنها بالكاد شهدت أوج وأعظم لحظاته على المستوى الفردي، وصلت الى حد إنهاء الموسم الماضي في مقدمة الأكثر تهديفا في كل المسابقات في الدوريات الأوروبية الكبرى، متقدما على رونالدو وصلاح بهدف، مع ذلك لم يجد لنفسه مكانا بين الثلاثة الأوائل، لا في حفل (The Best) ولا في برج “إيفل”، والسبب الرئيسي، خروجه المبكر المتكرر من دوري أبطال أوروبا، في الوقت الذي كان يحتل فيه كريستيانو وفريقه السابق الميرينغي القارة العجوز، أما هذا الموسم، فتفادى أخيرا لعنة الخروج من الدور ربع النهائي، للمرة الأولى في آخر 4 سنوات، ولم يَعد أمامه سوى التخلص من كتيبة الألماني يورغن كلوب، ليعود على أقل تقدير للقائمة المختصرة الثلاثية لأفضل لاعب في العالم، لكن واقعيا، يمكن القول أن وصول البرغوث لنهائي دوري الأبطال، سيكون كافيا لفوزه بجائزة من الاثنتين الأهم حتى لو خسر النهائي أمام الفائز من توتنهام وأياكس على ملعب “واندا متروبوليتانو” في العاصمة الاسبانية مدريد. كيف؟ دعونا لا ننسى أن ليو يبصم على موسم يراه كثير من النقاد والمتابعين أنه الأفضل في مسيرته كلاعب، باقترابه بخطى ثابتة من الاحتفاظ بجائزة الحذاء الذهبي كأفضل هداف في الدوريات الكبرى للمرة الثالثة على التوالي، والسادسة في مسيرته، ليبتعد بجائزتين عن صاروخ ماديرا، أضف إلى ذلك، أنه قريب جدا من الاحتفاظ بالثنائية المحلية الليغا والكأس، بحسم لقب الدوري وانتظار فالنسيا في نهائي كأس الملك، لكن النقطة الأهم، التي ستؤكد فوز ليو بإحدى الجائزتين في حال وصوله للنهائي بغض النظر عن نتيجته، أن منافسه في النهائي، شأنه شأن المنتخب الفرنسي العام الماضي.

بعيدا عن الصدفة التي ساعدت لوكا مودريتش لإنهاء سنوات احتكار رونالدو وميسي على الجوائز الفردية الأهم، والتي لن تتكرر بأي حال من الأحوال في المستقبل القريب، فكلنا نتذكر أن الترشيحات لم تكن تصب أبدا في مصلحة نجوم المنتخب الفرنسي، لأن الديوك حققوا المونديال بعمل جماعي يدرس، وليس لكفاءة أو جودة لاعب بعينه، والمنظومة ككل بداية من الحارس هوغو لوريس مرورا بالمدافعين ولاعبي الوسط نهاية بأنطوان غريزمان وكيليان مبابي، هي التي قادت فرنسا للفوز بكأس العالم، نفس الأمر ينطبق على توتنهام وأياكس، من الصعب بل من المستحيل اختزال نجاح كلا الفريقين في لاعب أو اثنين أو حتى نصف الفريق، بالنسبة لمشروع المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو، الذي وصل للذروة، أزاح أحد أقوى المرشحين لاستغلال خروج ريال مدريد، وهو العدو المحلي مانشستر سيتي، وبدون هدافه الأول هاري كاين المصاب، ومنذ استفاقة السبيرز من البداية غير الموفقة، بالتجرع من مرارة الهزيمة على يد الإنتر ثم برشلونة في مرحلة المجموعات، الفريق يضرب ولا يبالي في الأبطال، وكأنه من كبار إنكلترا المتمرسين على البطولة منذ عقود، ليس مجرد فريق حديث العهد مع كبار القارة العجوز، بتسجيل مشاركته الرابعة في المسمى والنظام الجديد، والخامسة طوال تاريخه، وكذا ممثل الطواحين البرتقالية، يسر النظر بأسرع وأمتع كرة قدم في العالم في الوقت الراهن، بجيل استثنائي أعاد إلى الأذهان زمن أساطير أياكس، آخرهم جيل باتريك كلايفرت، الذي قهر ميلان في نهائي 1995، ولأننا في عام فردي لن يشهد لا يورو ولا مونديال، فسيكون من الصعب جدا اختيار لاعب بعينه من أياكس أو توتنهام ليكون أفضل لاعب في العالم، مقارنة بما قدمه وما زال يقدمه ليو مع البارسا، لذا، بنسبة كبيرة تكاد تزيد على 70%، ستعود الجوائز الفردية لميسي بداية من شهر سبتمبر/ أيلول، إذا تخطى عقبة ليفربول المعقدة جدا، كما يتوقع مورينيو بالنسبة لميسي، خاصة بعد إقصاء رونالدو ويوفنتوس، ومن قبلهما ريال مدريد، بكل هالته الإعلامية ونفوذه وأشياء أخرى جعلت لوكا مودريتش أفضل لاعب في العالم وفي أوروبا، لكن ما لم يتطرق إليه “سبيشال وان”، هو وضع الجائزة في حال خرج ليو من البطولة، أو بمعنى أكثر وضوحا، إذا لعب صلاح دور البطل في وصول أحمر الميرسيسايد للنهائي مرة أخرى، وقبل السفر إلى “واندا ميتروبوليتانو”، تّوج بالبريميرليغ بمسماه الجديد للمرة الأولى في تاريخ النادي، أيضا بنسبة تزيد على 70% سيكون الفرعون حاضرا في القائمة المختصرة الثلاثية لأفضل لاعب في العالم، إن لم يفعلها هذه المرة.

أين صلاح على الخريطة؟

صحيح موسم صلاح على المستوى الفردي أقل من ميسي، لكن يحسب للنجم المصري نجاحه في الرد على كل المشككين، بعودته لمستواه المعروف عنه في توقيت مثالي بالنسبة لليفربول ومدربه يورغن كلوب، وترجم ذلك على أرض الواقع، بعودة أهدافه ولمساته المؤثرة التي أبقت على آمال الفريق في الفوز باللقب الغائب منذ تسعينات القرن الماضي، بجانب إنعاش فرصه في الاحتفاظ بجائزة الهداف للعام الثاني على التوالي، تعويضا عن خروجه من قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب في البريميرليغ، ومن حسن الطالع بالنسبة له، أن توهجه من جديد، جاء بالتزامن مع اختياره ضمن أكثر من 100 شخصية لها تأثير في العالم من قبل مجلة “التايمز” الأمريكية، وشاهدنا ردود الأفعال على صورته مع صاحب الأوسكار رامي مالك وبطلة مسلسل “صراع العروش” ايميليا كلارك، اللهم لا حسد، المشهد بدا وكأن الجميع يتهافت للحصول على صورة للتاريخ مع أبو مكة، ولا يخفى على المتابعين الجيدين لعالم الساحرة المستديرة، كم تفرق مثل هذه المشاهد في اختيارات الشركات والمؤسسات التجارية التي تتحكم في اختيارات الأفضل من وراء الكواليس، وهذا ليس سرا. معروف أن رؤوس الأموال التي تُحرك الفيفا وأيضا “فرانس فوتبول”، تبحث عن البروباغاندا وأعلى مشاهدات وتصفح، لمواكبة عصر مواقع التواصل الاجتماعي، وبدون مبالغة أو تحيز، وجود صلاح في القائمة المختصرة لأفضل لاعب في العالم أو أوروبا، في حد ذاته مكسب تجاري مضمون بنسبة 100%، لكن كل هذه الأحلام، ستبقى متوقفة على نتيجة مباراتي الذهاب والإياب ضد البرغوث، بجانب ترك بصمة مؤثرة في التأهل للنهائي، ليأخذ اللقطة الأخيرة من ساديو ماني وفيرمينو وفان دايك، ولو أنه في أسوأ الظروف، سيُحمل على الأعناق كما فعلت جماهير برشلونة مع ميسي، بعد المباراة الإعجازية التي قدمها نيمار في ليلة الريمونتادا التاريخية أمام باريس سان جيرمان، بحكم ما أشرنا إليه أعلاه. النجومية والكاريزما التي تضعف أمامها حتى كاميرات المصورين، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من الأقرب لمواجهة الفائز من توتنهام وأياكس؟

التاريخ ينحاز لليفربول

قبل الإجابة على السؤال، دعونا نُلقي نظرة سريعة على تاريخ المواجهات المباشرة بين عملاقي البريميرليغ والليغا، أولا ستكون المعركة الأوروبية التاسعة التي ستجمع ليفربول وبرشلونة في مسابقة أوروبية، بأفضلية للريدز بـ3 انتصارات، منها اثنان في قلب “كامب نو”، مقابل انتصارين للبارسا، وبالمثل المرتين في “أنفيلد”، بينما حضرت نتيجة التعادل 3 مرات، وذلك بواقع 4 مواجهات في الدوري الأوروبي بمسماه القديم ومثلها في دوري الأبطال، لكن بوجه عام، لم يتفوق الفريق الكتالوني على خصمه الإنكليزي العنيد في نتيجة مباراتي الذهاب والإياب سوى مرة واحدة، ولم تكن مواجهة إقصائية، بل في مرحلة مجموعات الأبطال نسخة 2001-2002، وآنذاك فاز البلوغرانا في “أنفيلد” بنتيجة 3-1، وفي العودة اكتفى بالتعادل السلبي، أما في المواجهات الإقصائية، لم يعرف ليفربول سوى طعم الفوز في معاركه ضد عملاق الليغا، والمفارقة السارة لمشجعي الريدز، أن المواجهات الثلاث السابقة كانت في الدور نصف النهائي، اثنتان في الدوري الأوروبي القديم في موسمي 1975-1976 و2000-2001، والثالثة في دوري الأبطال 2006-2007، عندما فاز رافا بنيتيز ورجاله خارج القواعد بهدفي بيلامي وريزه مقابل هدف ديكو، وفي الإياب فاز فريق فرانك ريكارد بهدف الآيسلندي ايدور غديونسون، ما يعني أن التاريخ ينحاز لليفربول أكثر من برشلونة، لكن بنتائج غير متوقعة على الإطلاق، من نوعية المواجهات المجنونة الوارد حدوث كل شيء فيها، بلغة كرة القدم “مفتوحة في كل الاتجاهات ولكل الاحتمالات”، وأيضا مباراتا منتصف هذا الأسبوع والأسبوع المقبل ستكون نسخة كربونية من الصدامات السابقة بين الكبيرين، خاصة بعد استفاقة ثلاثي هجوم ليفربول من جديد، في الوقت الذي يحافظ فيه ميسي على مستواه، كلاعب فضائي يعطي دائما وأبدا الأفضلية لبرشلونة طالما كان في نصف حالاته الفنية والبدنية.

الطريق نحو السادسة

يسعى كلا الفريقين لتزيين دولاب بطولاته بكأس دوري أبطال أوروبا السادسة، وبنظرة تحليلية واقعية، لا يمكن إعطاء أكثر من 50% لكل فريق، دعك من مقولة أن الرؤوس تتساوى في مثل هذه المراحل، لكنها بحق موقعة يصعب التكهن أو التنبؤ بنتيجتها سواء في ذهاب “كامب نو” أو إياب “آنفيلد”، نتحدث عن فريق حّوله كلوب لوحش كاسر في أوروبا طيلة الأشهر الـ24 الماضية، لم يكتف الموسم الماضي بالتأهل للنهائي، بل ما زال يقدم في أفضل مستوياته كما أظهر أمام باريس سان جيرمان ونابولي وبايرن ميونيخ في هذه النسخة، وفي الوقت ذاته، ينافس غوارديولا على لقب البريميرليغ، وفي الأسابيع القليلة الماضية، استعاد جزءا كبيرا من الصورة التي ختم بها موسمه الماضي الجيد، متسلحا بالثلاثي الهجومي القادر على إرهاب أي خط دفاع في أوروبا، بما فيها دفاع البلوغرانا، في حال ظهر لينغليه بنفس الصورة البائسة التي كان عليها في الأسابيع القليلة الماضية، هذا بخلاف فارق السرعة الشاسع بين ماني وصلاح وفيرمينو وبين رباعي دفاع برشلونة بأكمله، ومن شاهد مباراة روما ضد برشلونة في دوري مجموعات نسخة 2015-2016، سيتذكر كيف صال وجال صلاح في دفاعات البارسا، عندما كان لاعبا في صفوف الذئاب، في تلك الليلة، قدم واحدة من أروع عروضه على الإطلاق، بافتراس خوردي ألبا في المباراة الخاصة بينهما، فما بالك عندما يواجه بيكيه المتقدم في السن وألبا الذي تفوق عليه من قبل على أرضية “الأولمبيكو”؟ وفي وجود ماني وفيرمينو، من المؤكد ستكون مهمة شاقة على فالفيردي لإيقاف مصدر قوة المنافس، مع توخي الحذر في التعامل مع الكرات الثابتة، التي باتت مصدر قوة يعادل قوة ثلاثي الهجوم، كما قضى فان دايك على بايرن ميونيخ وبورتو في آخر مباراتين خارج القواعد، وهذا ما يعطي ليفربول 50%، أما الـ50% الخاصة للبارسا، بين قدمي ميسي، نظرا للمستوى غير المطمئن للفريق من مباراة لأخرى. صحيح أن البارسا يسير بخطى ثابتة نحو الاحتفاظ بالثنائية المحلية كما أشرنا، لكن ليس بالصورة الوردية التي يتمناه مشجع برشلونة لفريقه، جلها انتصارات اقتصادية وبأداء يدرج تحت مسمى “باهت”، باستثناء اللمحات الإبداعية التي يقدمها ميسي، والتي ينسي بها الجميع الهفوات الدفاعية المتكررة، لذا، إذا قدر لبرشلونة التغلب على ليفربول، فبنسبة كبيرة، سيكون بفضل ميسي، إلا إذا كان لفان دايك رأي آخر، واستطاع أن يثبت أن اللقاء الأخير بينهما في “كامب نو” كان ليلة للنسيان، عندما خسر مع سيلتيك بنتيجة 6-1 في دوري المجموعات موسم 2013-2014، فمن ستكون له الكلمة العليا؟ هذا ما سنعرفه الأسبوع المقبل بعد معركة “أنفيلد” التي قد تحدد نتيجتها هوية أفضل لاعب في العالم بنسبة كبيرة جدا، وفي الطرف الآخر لنصف النهائي، سيكون عشاق المتعة على موعد آخر خارج التوقعات بين توتنهام بدون كاين وأيضا منقذه سون بداعي الإيقاف وبين أياكس قاهر الريال واليوفي وصاحب أقوى عروض في البطولة حتى الآن… مشاهدة ممتعة للجميع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية