مدريد: تدفق الناخبون المنقسمون على مراكز الاقتراع اليوم الأحد في استجابة واضحة لدعوة زعماء الأحزاب بالإقبال الكثيف على التصويت فيما يتوقع أن تكون أكثر انتخابات غير حاسمة في البلاد وربما الأهم على مدى عقود.
وبعد حملة انتخابية خيم عليها التوتر وهيمن عليها الجدل حول الهوية الوطنية وغيرها من القضايا الحساسة مثل المساواة بين الجنسين، من المتوقع أن تفضي الانتخابات إلى برلمان مجزأ سيشهد ظهور كتلة تمثل اليمين المتطرف لأول مرة منذ عودة إسبانيا إلى الديمقراطية في السبعينات .
ومن المتوقع أن يحل الحزب الاشتراكي الذي ينتمي له رئيس الوزراء المنتهية ولايته بيدرو سانتشيث في المركز الأول. لكن استطلاعات الرأي تظهر استحالة حصول حزب بمفرده على أغلبية مما يعني أن التوصل لاتفاق على تشكيل ائتلاف سيستغرق على الأرجح أسابيع أو عدة أشهر وهو الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى إشاعة حالة من الغموض السياسي في أنحاء أوروبا.
وتبقى إعادة الانتخابات احتمالا قائما.
وقال سانتشيث للصحافيين بعد الإدلاء بصوته قرب مدريد “أهم شيء اليوم هو أن يدلي المواطنون الإسبان بأصواتهم بأعداد كبيرة لإرسال رسالة… واضحة عما نريده (كشعب) خلال السنوات الأربع القادمة”.
ومن المتوقع أن تغلق مراكز الاقتراع أبوابها الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (1800 بتوقيت غرينتش) في ثالث انتخابات عامة تجرى في البلاد خلال أربع سنوات. وساهمت كل منها في تآكل هيمنة استمرت عقودا لأكبر حزبين على الساحة السياسية وهما الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي المحافظ.
ولدى إدلائهم بأصواتهم عبر زعماء الأحزاب الخمسة الرئيسية من حزب بوديموس الممثل لتيار أقصى اليسار وحتى حزب بوكس الممثل لأقصى اليمين عن آمالهم، مثل سانتشيث، في نسبة إقبال عالية على التصويت.
وتشير البيانات الأولية إلى أن الناخبين استجابوا لهذه الدعوات حيث أدلى أكثر من 41 في المئة بأصواتهم بحلول الساعة الثانية بعد الظهر (1200 بتوقيت غرينتش) وهي ثاني أكبر نسبة إقبال في الساعات الأولى بعد الانتخابات التي جرت عام 1993.
لكن حالة من عدم اليقين والخوف تسود بين كثير من الناخبين.
وقال خوليو سيزار جالدون (27 عاما) الذي درس العلوم السياسية في مدريد “أنا أميل أكثر للتصويت لحزب ثيودادانوس (يمين الوسط) أو الحزب الشعبي (المحافظين) لكن خوفي الشديد من حزب فوكس (أقصى اليمين) جعلني أصوت للاشتراكيين”.
ومن غير الواضح ما إذا كان سانتشيث سيتمكن من الاحتفاظ بمنصبه وعدد الحلفاء الذين يحتاجهم من أجل ذلك.
وإذا احتاج سانتشيث، بالإضافة إلى حزب بوديموس الممثل لتيار أقصى اليسار والمناهض للتقشف وأحزاب صغيرة أخرى، إلى دعم النواب الانفصاليين الكتالونيين أيضا ستكون المحادثات طويلة ونتيجتها غير واضحة.
وجدد ألبرت ريفيرا زعيم حزب المواطنين (ثيودادانوس) الذي أدلى بصوته في برشلونة الدعوة للإطاحة بسانتشيث، الذي أغضبت نبرته التصالحية مع الانفصاليين الكتالونيين، تيار اليمين الذي وصف سانتشيث “بالخائن” خلال حملة كثيرا ما هيمنت عليها أزمة الانفصال.
وقال ريفيرا للصحافيين بعد الإدلاء بصوته “هذه ليست انتخابات عادية. السؤال هو هل نحن راغبون في البقاء متحدين، هل نريد أن نستمر مواطنين أحرارا ومتساوين، هل نريد إسبانيا تنظر إلى الماضي أم إلى المستقبل، هل نريد دولة تطرف أم اعتدال”.
وهذه المرة سيحصل حزب بوكس على مقاعد بفضل استياء الناخبين من الأحزاب التقليدية وتركيزه على الغضب من مساعي استقلال كتالونيا وآرائه غير السائدة وبينها معارضة قانون خاص بالعنف الجنسي الذي يقول حزب بوكس إنه يميز ضد الرجل.
وسيجري نشر نتيجة استطلاع رأي الساعة الثامنة مساء، وستبدأ النتائج في الظهور مع فرز جميع الأصوات بحلول منتصف الليل. وفي آخر مرتين جرت فيهما انتخابات لم تعط نتيجة استطلاع الرأي التي صدرت الساعة الثامنة مساء صورة حقيقية للنتيجة الفعلية.
(رويترز)