إيران تهدد بحرب مفتوحة إذا تطورت العقوبات إلى عدوان عسكري

نجاح محمد علي
حجم الخط
1

لا أحد في إيران وتحديداً الإصلاحيين (وأنصارهم) والأصوليين (وأتباعهم) يصدق أن العقوبات الأمريكية على بلادهم هي من أجل دفع النظام الجمهورية الإسلامية إلى تحسين سلوكه، والكل في إيران بات يعتقد حتى المعارضة المقيمة في الخارج أن هذه العقوبات هي مقدمة لتغيير النظام.

بالنسبة للإصلاحيين والمعتدلين من التيار الأصولي فانهم وجدوا في هذه العقوبات والتصريحات التي رافقتها من الفريق الحربي المتشدد داخل الإدارة الأمريكية كما وصفهم وزير الخارجية محمد جواد ظريف، تستهدف أصل نظام الجمهورية الإسلامية، وهي بالتالي عقوبات تلامس كرامتهم وهم الذين يحسبون نفسم تلاميذ الإمام الراحل والسائرين على نهجه ويرددون دائماً أنهم هم وليس سواهم من يمثل خطه ولهذا يتعرضون للتنكيل- كما يقولون – من خصومهم المتهمين من قبلهم بالانحراف عن خط الإمام.

ومع كل هذا التباين بين الطرفين الإصلاحيين والمحافظين في تفسير خط الإمام ومن هو الأقرب منه، استثمر زعماء الإصلاح فرصة فرض العقوبات الجديدة ليطلقوا نداءات تدعو إلى رص الصفوف وتوحيد الجبهة الوطنية وتعزيز التلاحم في الداخل لمواجهة التحديات التي يفرزها تطبيق العقوبات على الداخل الإيراني.

وكان لافتاً أن الرئيس (الاصلاحي) الأسبق محمد خاتمي الممنوع من الظهور في وسائل الإعلام، تحدث بكل شفافية عن المرحلة المقبلة وقدم للمعنيين عدة مقترحات قال إنها كفيلة بتدعيم جبهة المقاومة الداخلية كما يريد المرشد الأعلى الرافض تقديم أي نوع من التنازلات، والإصرار على مقاومة العقوبات.

عقوبات وحصار

كان لافتاً أيضاً أن سريان العقوبات النفطية تزامن مع مرور 3000 يوم على فرض الإقامة الجبرية على الزعيمين الإصلاحيين المعترضين على نتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2009 مير حسين موسوي وزوجته زهراء رهنورد ومهدي كروبي، وقد دعا خاتمي إلى الإفراج عنهم وتطييب قلوب الإصلاحيين ورفع القيود عن نشاطهم وباقي المعترضين ومنحهم المزيد من الحريات وفق الدستور وتجنب التعامل مع الشعب بنظرة محض أمنية لضمان التفافهم حول قرارات الحكومة والنظام في وجه العقوبات وتداعياتها.

وقد ندد الرئيس محمد خاتمي قبل ذلك بقرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية مؤكداً أن هذا القرار خطير جداً وأن الحرس الثوري مؤسسة عسكرية رسمية وفق الدستور الإيراني.

وتطرق خاتمي إلى دور الحرس المصيري في مكافحة الإرهابيين قائلَاً: حتى السيد ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية أكد على دور الحرس الثوري في مكافحة “داعش” واتهم منافسته بخلق “داعش” ودعمها.

وأعرب عن أمله بان يؤدي هذا القرار المرير إلى المزيد من التعاطف والتقارب في الداخل ويكون مقدمة للخروج “من الأجواء الأمنية التي عشناها في السنوات الأخيرة”.

واعتبر في قرار تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية وفرض العقوبات النفطية فرصة للم الشمل في الداخل وتجاوز العقبات السياسية والأمنية التي ما زالت تداعياتها مستمرة رغم مرور عشر سنوات عليها.

وفي شبكات التواصل الاجتماعي أطلق أنصار الإصلاح حملة قوية دعت إلى الإفراج عن موسوي وكروبي وأكدوا أن رفع الحصار عن الزعيمين الإصلاحيين من شأنه توجيه رسالة قوية إلى ترامب والفريق المتشدد في واشنطن وعموم المحور الإسرائيلي السعودي الأمريكي أن إيران الموحدة لن تهزم أمام الضغوط ولن تركع أمام العقوبات ولن تخضع للابتزاز.

وكان بارزاً أيضاً أن الدبلوماسية العامة جماهيرياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي دعمها وزير الخارجية محمد جواد ظريف المهتم هو الآخر بمخاطبة الرأي العام عبر حسابه على تويتر، ولكن هذه المرة عبر حملة علاقات عامة بدأها بزيارة نيويورك لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان “اليوم الدولي الرسمي الأول للتعددية والدبلوماسية من أجل السلام” في 24 نيسان/أبريل إذ عقدت الجمعية العامة اجتماعا خاصا بهذا الصدد للترويج لهذه المناسبة.

ورافق ظريف في هذه الزيارة السفير الإيراني الجديد في الأمم المتحدة، مجيد تخت روانجي. وألقى وزير الخارجية الإيراني كلمة في الاجتماع دعا فيها المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في تطبيق القرار الدولي 2231 الصادر في 20 تموز/يوليو 2015 والقاضي برفع العقوبات الدولية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والذي قدمت الولايات المتحدة مسودة قراره ثم نقضته. كما التقى العديد من نظرائه وكبار المسؤولين المشاركين من الدول الأخرى للبحث في دعم بلاده لمواجهة العقوبات الاحادية الأمريكية إلى جانب العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول أهم القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما أجرى ظريف لقاءات صحافية من أبرزها وأهمها مع قناتي “فوكس نيوز” و “اس بي اس” اللتين حظيتا باهتمام واسع من الرأي العام الأمريكي، وقد اعتبرها مراقبون محاولة من إدارة ترامب مد جسور التفاوض مع إيران من خلال قناة يمينية تعتبر قناته المفضلة.

واستعرض ظريف مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول مختلف القضايا والأمور خصوصاً الدور الإقليمي وإمكانية الدخول في مواجهة عسكرية بسبب العقوبات.

وخلال مشاركته في اجتماع اللجنة الآسيوية طرح ظريف مسألة تبادل السجناء مع أمريكا في محاولة لاختراق الرأي العام داخل الولايات المتحدة المتعاطف مع هذه المسألة، مؤكداً أن وزارة الخارجية الأمريكية تستخدم هذه المسألة كتكتيك في الحرب النفسية وهي ليست على استعداد للدخول في مفاوضات بشأنها.

كما تطرق إلى أبعاد أنشطة “فريق بي” المؤلف كما قال من الرباعي بنيامين نتنياهو وبولتون وبن سلمان وبن زايد وإجراءاتهم الداعية للحرب.

دول الجوار

ولَم يكتف ظريف بهذه الحملة في الولايات المتحدة مشيراً في لقاءاته هناك إلى زيارته التي استغرقت خمسة أيّام في العراق وزار خلالها خمس مدن عراقية كبرى والتقى ممثلي الأغلبية العراقية في وضح النهار بينما زار ترامب العراق ليلاً وحط في قاعدة عسكرية أمريكية وغادرها دون أن يلتقيه عراقي واحد، بل سارع أيضاً إلى زيارة قطر وسلطنة عمان وحظي من دولتيهما بمساندة واضحة والالتزام بعدم تنفيذ العقوبات الأمريكية الاحادية.

وكشف عن حقيقة سياسات “الفريق ب” وكيف يتم خداع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجرّه للحرب مع إيران، مستبعداً وقوع الحرب لكنه كان واضحاً في التحذير بلغة التهديد أن الدول التي تحرض على الحرب لن تكون في مأمن منها.

وبينما أرسل ظريف تهديدات بلاده بالرد والانتقام من الدول التي تحرض على بلاده وأعلنت استعدادها تعويض السوق النفطية من الصادرات الإيرانية، بلغة دبلوماسية ناعمة وأعطى في الوقت نفسه انطباعا أنه يؤيد المفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة، كان الحرس الثوري أكثر وضوحاً حين أعلن عن مناورات عسكرية مفتوحة في المياه الخليجية ومضيق هرمز وهدد ليس فقط بإغلاق مضيق هرمز إذا لم تتمكن إيران من تصدير نفطها عبره، وإنما باستهداف الدول التي تتعاون مع الولايات المتحدة وتمنعها من تصدير نفطها، ومحوها من الوجود إذا تطور الأمر إلى حرب لتغيير النظام.

وتشعر إيران أنها ستتغلب على “العدوان” بوقوف دول الجوار إلى جانبها والرافضة للحصار وتداعياته إذا تطور إلى حرب وأهمها من ناحية البحر قطر وعُمان والكويت أيضاً، ومن البر باكستان وتركيا وأذربيجان وتركمانستان وأرمينيا وأفغانستان والعراق الذي لا يستطيع رئيس وزرائه عادل عبد المهدي على الإطلاق معارضة موقف المرجعية العليا الحاسم الرافض أن تتأذى دول الجوار منه أو يكون منصة لإيذائها، كما لا يستطيع مواجهة القوى والجماعات الداخلية المتحالفة مع إيران التي أوصلته إلى منصبه بتوافق مع زعيم التيار الصدري سيد مقتدى الصدر، وهذا الأخير قلب – في بيان مطول له – ظهر المجن على المحور السعودي الأمريكي الإسرائيلي قال فيه: “العراق واقع بين طرفين متصارعين هما إيران وتحالف ترامب ونتنياهو”. وأنه ليس بصدد الاختيار بين دعم الجارة إيران أو دعم الاتحاد الثنائي “فدعم الأخير ممنوع ومحرم في ديننا وعقيدتنا وشرعنا ولا يجوز الاستعانة بهم فضلاً عن دعمهم ونفعهم”.

وتطرق الصدر في بيانه إلى 9 مقترحات للتهدئة بينها “إيقاف الحرب في اليمن والبحرين وسوريا فوراً وتنحي حكامها فورا والعمل على تدخل الأمم المتحدة من أجل الإسراع في استتباب الأمن فيها والتحضير لانتخابات نزيهة بعيدة عن تدخلات الدول أجمع وحمايتها من الإرهاب الداعشي وغيره وغلق السفارة الأمريكية في العراق في حال زج العراق بهذا الصراع لكبح لجام الاستكبار والاستعمار العالمي وإلا ستكون السفارة في مرمى المقاومين مرة أخرى”.

كما أن الدول الخمس المتشاطئة في بحر قزوين خصوصاً روسيا فهي تعارض بشدة العقوبات وأكدت عدم التزامها بها.

ومن المهم الإشارة إلى أن دول ترويكا الأوروبية بريطانيا وفرنسا وألمانيا قامت مؤخراً رسمياً بتفعيل القناة بمدفوعات لإجراء المعاملات وتسهيل التجارة مع إيران والالتفاف على العقوبات الأمريكية واسمها “إنستكس” وهي اختصار لأداة دعم المبادلات التجارية، وأجرى ممثلون عن الدول الثلاث ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي اتصالات مع عادل عبد المهدي وشجعوها على عدم الالتزام بالعقوبات الأمريكية حتى قبل أن يوقع العراق عقداً مع سيمنس الألمانية (التي كانت خسرت عقد بناء مفاعل بوشهر النووي الإيراني بسبب العقوبات الأمريكية آنذاك) لتتقدم على جنرال إلكتريك في عقود كهرباء بقيمة 14 مليار دولار بالعراق.

وفي هذا الواقع تعلن القوات المسلحة الإيرانية حال الطوارئ القصوى وتطلب من جنودها البقاء في حالة استعداد وكأنهم في ليلة الهجوم بعد تغيير قائد الحرس الثوري وتعيين العميد حسين سلامي الذي قال إن أهداف الحرس الثوري ستكون كل نقطة في العالم (وهذه إشارة إلى الخلايا النائمة) إذا تعرضت بلاده للعدوان العسكري بسبب العقوبات، لتعيد الصحف الإيرانية مجدداً نشر خريطة ببعض تلك الأهداف التي ستطالها الصواريخ الإيرانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية