عجلة الحياة تعود لغزة على وقع الدمار.. ومطالبات بتدخل عاجل لمحاسبة إسرائيل

أشرف الهور
حجم الخط
1

غزة – “القدس العربي”: رغم انتهاء جولة التصعيد العسكري الأخيرة ضد قطاع غزة، إلا أن هول الدمار الذي طال العديد من مناطق القطاع، يلقي بظلاله على السكان المحاصرين، خاصة وأن جيش الاحتلال تعمد إيقاع الأذى الكبير في المنازل والمرافق الأساسية، ومنها التعليمية والخدماتية.

وبدأت الأمور في قطاع غزة في اليوم الثاني من توقف إطلاق النار بالعودة تدريجيا إلى ما كانت عليه، بعد أيام التصعيد الكبير، الذي خلف دمارا كبيرا، وأوقع عددا كبيرا من الضحايا، حيث أمّ بيوت عزاء الشهداء آلاف المواطنين.

وبدأ سكان القطاع بالعودة إلى أعمالهم، وشهدت الأسواق حركة تجارية نشطة إلى حد ما، قام خلالها السكان بشراء احتياجات شهر رمضان، بعد أن حرموا منها بسبب التصعيد الذي بدأ قبل يومين من حلول الشهر، وانتهى في أول أيامه.

ومع بداية استئناف الدوام المدرسي والجامعي وعودة الحياة إلى طبيعتها صباح الثلاثاء، فوجئ آلاف الطلبة بحجم الدمار الذي لحق بعدد من المدارس، جراء الغارات الإسرائيلية التي أسفرت عن إحداث ضرر بالغ في تلك المؤسسات.

وتسببت الغارات الإسرائيلية بالطائرات الحربية النفاذة، في تضرر 13 مدرسة، على مستوى قطاع غزة، حيث أحدث الضرر البالغ، صدمة عند طلاب المدارس الذين توجهوا إليها صباحا كغيرهم من طلبة القطاع بعد حرمانهم من الدراسة بفعل العدوان منذ يوم السبت الماضي وعلى مدار ثلاثة أيام متتالية، وفق قرار من وزارة التربية والتعليم، تجنبا لتعرضهم للخطر، بسبب الهجمات الإسرائيلية.

ومن شأن أيام التعطيل الإجباري عن الدوام المدرسي، أن تهدد مستوى التحصيل العلمي لطلبة غزة، خاصة مع اقتراب موعد التقدم للامتحانات النهائية، المقررة أن تبدأ من يوم العاشر من الشهر الجاري، حيث من المفترض أن يكمل الطلبة في هذه الأيام باقي المنهاج التعليمي.

وقالت وزارة التربية والتعليم في بيان أصدرته مع عودة الدوام المدرسي، أن المدارس الـ 13 تعرضت لتكسير نوافذ زجاجية وأبواب، وحدوث تصدعات وشقوق في الجدران، ووصول الرمال وشظايا الصواريخ الإسرائيلية للفصول وساحات المدارس.

واستنكرت الوزارة بشدة القصف الإسرائيلي، الذي استهدف مختلف المجالات ومنها الأطفال وطلبة المدارس والمباني المدرسية وذلك في انتهاك صارخ للمواثيق والأعراف الدولية، وطالب زياد ثابت وكيل الوزارة المجتمع الدولي بـ “العمل على وقف هذه الممارسات الإجرامية، ووضع الكيان الصهيوني أمام المساءلة القانونية”، بهدف لجم قادته وإلزامهم احترام الشرائع والاتفاقيات الموقعة والانصياع لقرارات الأمم المتحدة التي تنص على قدسية التعليم وعدم المساس به، لافتا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها المدارس.

وقد سبق وأن أعلن أن جامعتين في قطاع غزة، تعرضتا للضرر جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة، كما أدت إلى تدمير مباني سكنية ومؤسسات منها إعلامية، وكذلك أدت إلى تدمير أراضي زراعية ودفيئات.

وأعلنت وزارة الداخلية في غزة مواصلة عملها بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، وأن طواقم الدفاع المدني وشرطة هندسة المتفجرات تعمل على تفقد المناطق التي تعرضت للقصف، وإزالة مخلفات العدوان وآثاره، لافتا إلى أن طائرات الاحتلال ومدفعيته وبوارجه الحربية استهدفت أكثر من 300 منشأة، شملت بيوتاً، ومبان، ومقرات أمنية، ومؤسسات مدنية، وأراض زراعية، وبنى تحتية.

وقال ناجي سرحان وكيل وزارة الأشغال بغزة، إن طواقم الوزارة حصرت تضرر 830 وحدة سكنية بشكل مبدئي جراء القصف، لافتا إلى أن هناك 130 وحدة سكنية تضررت بشكل كامل، و700 وحدة بشكل جزئي، وطالب الجهات المانحة وأحرار العالم بضرورة تقديم الدعم والاغاثة للمواطنين الذين فقدوا منازلهم وممتلكاتهم.

وفي السياق، كشف نقيب المقاولين بغزة أسامة كحيل، أن وزير الأشغال العامة والاسكان كلف الاتحاد ومجلس السكان الفلسطيني، بتشكيل لجنة لحصر الأضرار ورفع التقارير عنها، لجهات الاختصاص، حتى يتم العمل على التعويض الإغاثي العاجل أو العمل على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في العدوان الاسرائيلي الأخير.

وكان وزير الأشغال العامة والاسكان الدكتور محمد زيارة، قام بزيارة المباني التي تعرضت للقصف خلال الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة.

في السياق، قال مركز الميزان لحقوق الإنسان، في تقرير جديد أصدره أن الهجمات الحربية الإسرائيلية، أسفرت عن مقتل 27 مواطناً، من بينهم نساء وأطفال، لافتا إلى أن الهجمات العنيفة التي تعرض لها قطاع غزة، تزامنت مع استمرار تدهور الأوضاع المعيشية على نحو غير مسبوق، نتيجة سياسة العقاب الجماعي وسياسة الحصار المشدد.

واستنكر المركز “العدوان الحربي” الذي شرد العشرات من الأسر بعد استهداف منازلها، وأوقع الرعب في صفوف المدنيين لاسيما الأطفال والنساء، وأكد أن هذه الهجمات “تستوجب تدخلاً دولياً عاجلاً لمحاسبة قوات الاحتلال على ما اقترفته من انتهاكات منظمة، قد ترتقي لمستوى جرائم الحرب، خاصة بعد استهداف منازل آمنة وقتل أسر بأكملها”.

وحذر في ظل صمت المجتمع الدولي، من تجدد وزيادة رقعة العمليات العسكرية ضد السكان وممتلكاتهم في قطاع غزة، الأمر الذي سيدفع ثمنه المدنيون، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية والتدخل الفاعل، لإنهاء الحصار المفروض على غزة، والضغط على سلطات الاحتلال لإجبارها على احترام مبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وأكد كذلك على ضرورة تفعيل أدوات المحاسبة، وملاحقة كل من يشتبه في ارتكابهم “جرائم حرب”، كونها تشكل وسيلة من شأنها أن تحد من الانتهاكات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية