الجزائر: استمرار الحراك رغم رمضان وعجلة القضاء تواصل التهام رموز النظام السابق!

كمال زايت
حجم الخط
1

الجزائر-“القدس العربي”:خرج الجزائريون إلى الشارع في الجمعة الثانية عشرة منذ بداية الحراك الشعبي، مطالبين بالتغيير وبرحيل رموز نظام الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وكذلك للرد على توقف المظاهرات خلال شهر رمضان، في الوقت ذاته تتواصل عجلة القضاء في الدوران والتهام رموز النظام السابق، بما يصاحب ذلك من تشكيك وما يطرح من تساؤلات.

وكانت الجمعة الـ12 فرصة للمتظاهرين للتعبير عن تمسكهم بالشارع، كورقة ضغط على النظام إلى غاية الاستجابة إلى مطالبهم كافة، وفي مقدمتها رحيل الباءات الثلاث، فمنذ سقوط باب الطيب بلعير رئيس المجلس الدستوري السابق، لم تتحرك الأمور قيد أنملة على الخريطة السياسية، حتى وإن كانت الأمور تسارعت قضائيا فيما يتعلق بمحاسبة ومساءلة بعض رموز النظام السابق من رجال أعمال وسياسيين ومسؤولين سابقين وحاليين، الأمر الذي يفتح الباب لتساؤلات عدة حول الوجهة التي سيأخذها الحرك خلال الأسابيع المقبلة.

ورفع المتظاهرون شعارات عدة تطالب بالتغيير وإرساء جمهورية ثانية على أساس الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، وجددوا المطلب الأساسي المتمثل في رحيل بقايا نظام بوتفليقة، في مقدمتهم عبد القادر بن صالح رئيس الدولة المؤقت ونور الدين بدوي رئيس الوزراء، اللذين يحظيان، حتى كتابة هذه السطور، بدعم من المؤسسة العسكرية في إطار تمسكها بخيار الحل الدستوري، وهو الأمر الذي ما زال الشارع يرفضه، لعدم ثقته في هاتين الشخصيتين على وجه التحديد، فبن صالح تولى رئاسة البرلمان طوال سنوات حكم بوتفليقة، وكان من الداعمين للولايات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة لبوتفليقة، ولاغتصاب الدستور سنة 2008 من أجل إلغاء المادة المحددة للولايات الرئاسية، وأيد ترشح بوتفليقة سنة 2014 وهو على كرسي متحرك، وهلل لترشحه وهو مجرد صورة في إطار سنة 2019 ولم يكن يتحرج من ممارسة ذلك تحت قبة البرلمان الذي كان يفترض أن يكون سلطة تشريعية تدافع عن المواطن، وليس بوقا للحاكم، أما بدوي فقد كان الابن المدلل لنظام بوتفليقة، الذي استطاع أن يتحول بسرعة من وال (محافظ) إلى وزير للتكوين المهني إلى وزير للداخلية ثم رئيسا للوزراء، وأشرف على آخر انتخابات تشريعية ومحلية طالتها شبهة التزوير، كما أنه كان منخرطا في حملة دعم الولاية الخامسة كغيره من وزراء بوتفليقة.

في المقابل تتواصل عجلة القضاء في الدوران، فبعد استدعاء وزراء ومسؤولين سابقين مثل أحمد أويحيى رئيس الوزراء السابق إلى القضاء واللواء عبد الغني هامل مدير الأمن العام السابق، تم توقيف كل من السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس السابق، والفريق محمد مدين المعروف باسم الجنرال توفيق واللواء عثمان طرطاق المعروف باسم بشير، وهما القائدان السابقان لجهاز الاستخبارات، والثلاثة كانوا “أرباب الجزائر” في أوقات مختلفة ولسنوات طويلة، بل إنهم كانوا يحيون ويميتون، بل إن ذكر اسم الجنرال توفيق فقط ولو للثناء عليه كان كفيلا بأخذ صاحب الكلام وراء الشمس، والتهم التي وجهت إلى الثلاثة هي المساس بسلطة الجيش والتآمر على سلطة الدولة، في إشارة لما حدث خلال الأيام التي سبقت استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وما تم تداوله عن محاولة شقيق بوتفليقة الانقلاب على قائد أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وتزوير قرار إقالته وإذاعته في التلفزيون الرسمي.

السعيد وتوفيق وطرطاق وضعوا رهن الحبس المؤقت، والقضاء العسكري أصدر بيانا أكد فيه استمرار التحقيقات في هذه القضية، بما أوحى أن أسماء أخرى سيتم استدعاؤها للتحقيق، وهو ما تم باستدعاء لويزة حنون رئيسة حزب العمال إلى المحكمة العسكرية، ورغم أن الحزب الذي تقوده قال إن استدعاءها كان كشاهدة فقط، إلا أنها في النهاية خرجت من عند قاضي التحقيق إلى السجن المؤقت، مع التأكيد على أن السجن الذي أرسلت إليه هو مدني.

حبس لويزة حنون فتح الأبواب لخلافات وتساؤلات عديدة، فهناك من اعتبر أن الأمر ينم عن انحراف خطير، وأن لويزة تدفع ثمن مواقفها السياسية، وأنه مهما كانت فهي ليست أكثر فسادا من أسماء أخرى ما زالت حرة طليقة، أما فريق آخر فاعتبر أن من السابق لأوانه الخوض في الموضوع، لأن التهم الموجهة إليها لم يتم الإعلان عنها بعد، وأن من غير الممكن استباق ذلك والدفاع عنها، في حين أن هناك من قال إن توقيف لويزة حنون جزء من عملية تفكيك العصابة، وأنها ظلت لسنوات تدافع عن بوتفليقة وتخون وتشيطن كل من ينتقده أو يخالفه الرأي أو يريد منافسته على كرسي الرئاسة، وأنها ربما في الأيام الأخيرة من حكم آل بوتفليقة ساهمت بطريقة أو بأخرى فيما كان يدبر في الكواليس من أجل الالتفاف على الحراك الشعبي، وأنها قد تكون لعبت دور الوسيط بين شقيق الرئيس وبين الفريق مدين، لإذابة الجليد بينهما، وربط خط اتصال من جديد بينهما، وهي العملية التي جعلت قايد صالح قائد أركان الجيش يستشيط غضبا.

الجزائر في مفترق طرق، فالحراك لم يحقق كل مطالبه، والمؤسسة العسكرية متمسكة بالحل الدستوري، وبإجراء انتخابات في الرابع من تموز/يوليو المقبل، في حين أن لا شيء يوحي بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد، بسبب استمرار الرفض الشعبي لها، كما أن الحملة القضائية على رموز النظام السابق بدأت تخلف تساؤلات، خاصة وأن الأولويات غير واضحة، لأنه باستثناء السعيد بوتفليقة وطرطاق والفريق توفيق، فإن معظم الأسماء الثقيلة التي تم استدعاؤها عادت إلى بيوتها، سواء من سياسيين وحتى من بعض رجال الأعمال، بدون أن توجه إليهم أي تهم حتى الآن، الأمر الذي جعل البعض يشهر ورقة تصفية الحسابات، ويشكك في العملية التي تدور رحاها هذه الأيام، وهو الأمر الذي نفته المؤسسة العسكرية، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القليلة المقبلة، خاصة في ظل ما يتردد عن استدعاء أسماء أخرى للمثول أمام القضاء، كما أن الشروع في كشف قضايا الفساد، وبالأدلة من شأنه أن يطمأن الشارع الجزائري أكثر بشأن خلفية ومآل هذه التحقيقات القضائية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية