ألمانيا: ارتفاع الجرائم المعادية للأجانب.. و”العداء للإسلام” أصبح ظاهرة

علاء جمعة
حجم الخط
0

برلين ـ “القدس العربي”: 

كشف تقرير أمني عن ارتفاع مقلق لعدد الجرائم المعادية للأجانب في ألمانيا العام الماضي وذلك بنسبة نحو 20% لتصل إلى نحو 7700 جريمة، كما رصدت سلطات الأمن نسبة مماثلة من الارتفاع في الجرائم المعادية للسامية.

وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر خلال عرض إحصائية الجرائم ذات الدوافع السياسية لعام 2018 الثلاثاء في برلين إن نحو 90% من إجمالي 1799 جريمة معادية للسامية العام الماضي محسوبة على التيار اليميني.

كما رصدت الشرطة ارتفاعا أكبر في الجرائم التي لها علاقة بالنزاعات السياسية في الخارج، مثل وقوع اعتداءات على عدة مؤسسة يتردد عليها أفراد منحدرين من أصول تركية عقب بدء الغزو العسكري التركي على منطقة عفرين شمالي سورية.

وفي المقابل، تراجعت الجرائم ذات الدوافع الإسلامية المتطرفة. ورجحت سلطات الأمن أن يكون السبب في ذلك هو دحر تنظيم داعش في سورية والعراق.

وبحسب بيانات المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، تم إحصاء 910 جرائم معادية للإسلام على مستوى ألمانيا عام 2018 (1075 عام 2017)، و121 جريمة معادية للمسيحية (129 جريمة عام 2017).

وكان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا قد أصدر بيانا وصلت لـ”القدس العربي” نسخة منه أكد فيه استنادا على دراسة أجرتها الباحثة في علم الاجتماع بجامعة غوتيه / فرانكفورت نعيمة شاكر أن عداء الإسلام في ألمانيا أصبح ظاهرة تتوغل وسط المجتمع الألماني في الوقت الذي تعتبر فيه الأمثلة الإيجابية المقدمة عن المسلمين هي حالات فردية فقط بينما تعمم الأمثلة السلبية بشكل صارخ على عموم المسلمين في ألمانيا. وأضاف البيان بأنه إذا كنا نتساءل عن منابع الكراهية والعنصرية في ألمانيا فإن عدد تدوينات الأحزاب التي تشارك على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تفوقا كبيرا لكتابات ومنشورات حزب البديل من أجل المانيا اليميني الشبوي المشهور بعدائه للمسلمين.

من جهته دعا رئيس الهيئة الاتحادية لمكافحة الجرائم في ألمانيا إلى اتخاذ إجراء صارم ضد أي متطرفين يمينين تبين وجودهم ضمن الأجهزة الأمنية في البلاد. وهو ما يشكل خطرا على الأقليات.

وقال هولغر مونش في تصريحات لشبكة التحرير الصحفي في ألمانيا تم نشرها الثلاثاء: “نرى حالات فردية في الشرطة ذات أمور لافتة للأنظار… أقول بشكل واضح تماما: أتباع حركة مواطني الإمبراطورية الألمانية (الرايخ الألماني) لا ينتمون للشرطة”.

يشار إلى أن أتباع حركة “مواطني الرايخ الألماني” لا يعترفون بجمهورية ألمانيا الاتحادية كدولة، وغالبا ما يرفضون دفع الضرائب، ويزعمون أن الرايخ الألماني لا يزال قائما حتى اليوم.

يذكر أنه تم مؤخرا الإعلان عن عدة حالات ليمينيين متطرفين مشتبه بهم داخل الشرطة والجيش في ألمانيا. وفي ولاية هيسن وحدها جرى مؤخرا اتخاذ إجراءات قانونية جنائية ضد 40 فرد شرطة تقريبا على خلفية أحداث يمينية متطرفة.

وأكد مونش أنه يتعين على الأجهزة الأمنية التصدي للمتطرفين ضمن صفوفها الخاصة، وقال: “يجب علينا التوضيح خلال فترة التدريب ما نمثله كمؤسسة”.

وفي تطور ملفت للمشهد اليميني في المانيا بثت الإذاعة البافارية صباح الثلاثاء إعلانا للحزب القومي اليميني المتطرف (إن بي دي) في إطار الحملة الانتخابية للبرلمان الأوروبي بناء على قرار من المحكمة.

وكانت المحكمة الإدارية في مدينة ميونخ قضت الاثنين بأن محتوى الإعلان لا يرقى إلى مستوى التحريض، وهو ما يمكن أن يكون سببا لرفض محطة عامة لبثه. واستأنفت الإذاعة فورا على الحكم، إلا أنها خسرت الاستئناف في نفس اليوم.

وجاء في إعلان الحزب اليميني المتطرف الذي بثته الإذاعة البافارية: “منذ الفتح التعسفي لحدود ألمانيا في عام 2015 وما تلاه من هجرة جماعية غير منضبطة، يقع الألمان ضحية يوميا تقريبا””.

ويواجه الحزب اتهامات بالارتباط بحركة النازيين الجدد وبتمجيد قادة الحكم النازي والتهوين من الجرائم النازية.

وحصل الحزب على نسبة 4ر0% من الأصوات في انتخابات البرلمان الألماني (بوندستاغ) التي جرت عام 2017، وذلك وسط صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني الشعبوي، الذي يُعتبر أكبر حزب معارض في ألمانيا حاليا.

وكانت محاكم أمرت إذاعتين أخريين، إذاعة هيسن وإذاعة شمال ألمانيا، ببث الإعلان الانتخابي للحزب القومي (إن بي دي)، بينما قضت في المقابل المحكمة الإقليمية في برلين-براندنبورغ بأن شبكة البث التلفزيوني “إيه آر دي” لا يتعين عليها بث الإعلان.

وفي محاولة لمكافحة التوجه اليميني المتطرف في البلاد يعتزم وزير الخارجية الألماني هايكو ماس توسيع نطاق مكافحة معاداة السامية في البلاد. وأوضح الوزير أمام مؤتمر افتتاحي لشبكة أوروبية ضد معاداة اليهود، عقد في برلين اليوم الثلاثاء أن متطرفين يمينيين مسؤولون عن العدد الأكبر من الحوادث، وقال: “تعد معاداة السامية منتجا مستوردا”.

وأكد أنه من المهم التصدي لعدم المبالاة وسد ثغرات المعرفة، وقال: “هذه المهمة صارت أكبر أيضا بفعل حركة الهجرة خلال الأعوام الأخيرة… كثير من الأشخاص الذين أتوا إلينا حصلوا على كليشيهات نمطية معادية للسامية بشكل مبكر بالفعل”.

وأشار الوزير الاتحادي إلى كتاب الصحفي الألماني كوستانتين شرايبر الذي يحتوي على أمثلة لكيفية التشهير باليهود في بعض الدول في كتب مدرسية، وقال: “ترسخت مثل هذه الرسوم الكاريكاتورية، لاسيما لدى الشباب أثناء نموهم، ويأتون بها أيضا عند عبور الحدود الألمانية”.

وأشاد ماس بمبادرة مدينة كرويتسبرغ ضد معاداة السامية التي سرعت مشروع لشبكة أوروبية لمبادرات ضد معاداة اليهود. بيد أن وزير الخارجية لم يذكر أي خطة أخرى لمواجهة العداء للمسلمين. كما أن وزير الداخلية لم يطرح أيضا أية خطط ملموسة من أجل مكافحة العداء للمسلمين. وكان المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا وجمعيات إسلامية أخرى قد طالبوا الحكومة الألمانية بتعيين مفوض حكومي خاص من أجل رصد ومعالجة التمييز والعنصرية التي يواجها مسلمون في ألمانيا وذلك اسوة باليهود. بيد أن الحكومة لم تجب بعد على هذا الطلب، في حين أعلن المجلس الإسلامي الأعلى أنه قد يلجأ لخطوات تصعيدية أخرى من أجل الضغط على الحكومة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية