القاهرة ـ «القدس العربي»: يمكن القول بحدوث اهتمام لدرجة ما في السياسة، ويعود الفضل فيه الى الرئيس الأمريكي ترامب بسبب الحضور العسكري لقواته في مياه الخليج والمخاوف من إشعاله حربا ضد إيران، وما سيؤدي إليه ذلك من دفعها لضرب دول الخليج العربية، ووقف انتاج البترول، وبالتالي ارتفاع سعره بما يلحق الضرر بالاقتصاد، بسبب الاعتماد بنسبة كبيرة على اسيتراده، بالإضافة الى ما يمكن أن يتعرض له ملايين المصريين الذين يعملون في دول الخليج.
ظهور صحابيات مفتيات… وأول امرأة تتولى منصبا في مشيخة الأزهر تعارض كوتة للسيدات
وضاعف من هذه المخاوف ما تعرضت له أربع سفن تجارية من تخريب في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات، دون معرفة الجهة، التي تقف وراء هذا العمل. واهتمت الصحف بالاجتماع، الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء وعدد كبير من الوزراء وطلبه منهم حل مشكلة القمامة بشكل جذري، وتخصيص الإمكانيات لتحقيق هذا الهدف، وتفاخر الحكومة بانخفاض آخر للدولار أمام الجنية قدره أربعة قروش، وتحذيرات من موجة الحرارة الشديدة، واستمرار نشاطات الأوبرا ووزارة الثقافة والأوقاف في المجالات الفنية والدينية، دون وقوع أي حادث إرهابي. والاهتمام كذلك بحادثي قتل بشعين الأول قيام رجل مسلم في نهار رمضان بقتل أمه في الشارع وأمام المارة لرفضها إعطاءه أموالا، وقيام عامل قبطي في كنيسة مارمرقس في شبرا في القاهرة بإطلاق الرصاص على كاهن الكنيسة وقتله، لأنه رفض مساعدته في تزويج بناته، وبهذا تحققت الوحدة الوطنية في أبشع صورها، بينما ظلت ملايين الأسر مهتمة بامتحانات الشهادة الإعدادية والصف الأول الثانوي في التاسع عشر من الشهر الحالي وامتحانات الثانوية بعد العيد.
وإلى بعض مما عندنا.
«الأهرام» تستعدي رئاسة
الوزراء على رجال الصناعة
ونبدأ مع الحكومة وزميلنا وصديقنا في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي حرب، الذي أثارت انتباهه مطالبة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي رجال الصناعة بزيادة نسبة المكون المحلي توفيرا للعملات الصعبة، واعتبر ذلك مسألة حياة أو موت، واقترح عليه أن يفعل مثلما فعل حاكم مصر محمد علي باشا مع المماليك بذبحهم مع المستوردين. وقال: «ولكن هل تستطيع الحكومة تنفيذه؟
لقد طرأ على ذهني فورا، بعدما قرأت هذه التصريحات أمران أولهما: ما نشاهده جميعا فى أسواقنا من أرقى المحال إلى معروضات الأرصفة والشوارع من طوفان السلع المستوردة، التي تشمل كل شيء، من لعب الأطفال البدائية البسيطة «بما فيها فانوس رمضان» إلى الملابس الفاخرة والأجهزة الإلكترونية، وهو أمر نجده في كل أنحاء مصر من أقصاها إلى أقصاها، وكما نعلم جميعا فإن الغالبية العظمى من تلك السلع هي صناعة صينية.
أقول للسيد رئيس الوزراء إن جهودك لدعم التصنيع المحلى لن تنجح إلا بعد التخلص من مافيا الاستيراد ذات السطوة الهائلة وإمكاناتها الكبيرة في تخليص أمورها وبضاعتها بكل الطرق المشروعة وغير المشروعة. هل تعلم معالي رئيس الوزراء ماذا فعل والي مصر ومؤسسها الحديث محمد علي باشا، عندما أراد أن يخلص له حكم مصر بلا أي عوائق؟
لقد دبر «مذبحة القلعة» الشهيرة وتخلص من المماليك في يوم واحد. إنني أدعوك يا د. مدبولي إلى أن تدعو المستوردين جميعا بكل فئاتهم وفي مقدمتهم المستوردون الجدد الذين احترفوا السفر للصين ونزح كل شيء منها إلى مأدبة رمضانية في قاعة فاخرة واسعة، لا لكي تذبحهم وإنما لتسحب منهم تصاريح الاستيراد، وتمنع بشكل حازم وصارم إمكاناتهم في الرشوة والتهرب الجمركي، وبعدها يمكن أن تتحدث بثقة عن المكون المحلى للتصنيع».
حرب أمريكا وإيران
واهتمت الصحف بشكل كبير بتحريك أمريكا أساطيلها وطائراتها الى منطقة الخليج، وتوجيه تحذيرات لإيران من امكانية تعرضها لهجوم عسكري. ولوحظ أنه، رغم مهاجمة إيران واتهامها بخلق المشاكل في العديد من الدول العربية، فان هناك اجماعا على خطورة شن هجوم عسكري ضدها لأنها لن تستطيع الرد على أمريكا لبعدها، وإنما ستوجه انتقامها الى دول الخليج العربية، وتدمير منشآتها النفطية، مما سيؤدي الى ارتفاعات كبيرة في الأسعار، ونحن نستورد كميات كبيرة من نفطها، بالاضافة الى أن ملايين المصريين يعملون في هذه الدول.
وفي «الأهرام» قال زميلنا الشاعر فاروق جويدة: «الجيش الإيراني يوجد الآن في العراق، وهو ليس بعيدا عن القوات البرية الأمريكية، وما بقي منها في العراق، حتى وإن كان قليلا. والجيش الإيراني يوجد في سوريا وفي لبنان من خلال حزب الله، وفي اليمن من خلال الحوثيين، كما أن ملايين الشيعة ينتشرون في كل دول الخليج، وهم بحكم العقيدة والانتماء يعودون إلى إيران. إن الأخطر من ذلك أن صواريخ إيران يمكن أن تطول مواقع أمريكية كثيرة في دول عربية، توجد فيها قواعد أمريكية. إن الحرب إذا دارت لن تكون مجرد فسحة للقوات الأمريكية، خاصة أن إسرائيل لن تكون بعيدة عن هذه المواجهة، وإن كانت تخشى من صواريخ إيران وقواتها البرية في سوريا وحزب الله والعراق، وهي قريبة جدا من إسرائيل. وهنا يجب أن نسأل إذا حدثت هذه المواجهة، عن موقف القوات الروسية وقواعدها العسكرية في سوريا أو قاعدة العيديد في قطر، وهل ستكون بعيدة عن مرمى الصواريخ الإيرانية؟ ليس من السهل أن تضرب أمريكا بالطيران المواقع الهامة في إيران، ولكن من يضمن أن تبقى المواقع نفسها في إسرائيل بلا تهديد؟ المعادلة صعبة لآن المشكلة أن إيران كبرت وتجاوزت حدود الاستسلام، وأن أمريكا ما زالت تصر على دور الفتوة، رغم أن الزمان تغير واختلف».
«الأخبار»: حرب أمريكا
ضد إيران لمصلحة إسرائيل
وإذا تحولنا الى «الأخبار»، سنجد اهتماما كبيرا من زميلنا وصديقنا ورئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار، وهو يهاجم إيران وأمريكا في الوقت نفسه، مؤكدا أن أي عمل عسكري ستقوم به أمريكا هو لصالح اسرائيل. وقال: «ما يجب أن يقال إن ايران سوف تتحمل تبعات كل ما ستسفر عنه الأحداث نتيجة سياستها التي كانت سببها في استعداء أمريكا ودول الخليج، طبعا فإن وراء أي تحرك أمريكي ضد ايران الاستجابة لضغوط اسرائيل. جاء ذلك وليدا للقلق الذي أحدثته التصريحات الهوجاء حول إزالتها من جانب نظام ملالي إيران، بعد ذلك يأتي ما يقدمه هذا النظام من دعم ورعاية للإرهاب وللأعمال العدائية والتآمرية الموجهة الى دول الخليج البترولية هذه السلوكيات والممارسات أدت الى تعظيم العداء العربي لهذا النظام، الذي ارتبط بظهوره جانب كبير من مشاكل منطقة الشرق الأوسط – ليس هناك ما يقال على واقع ما تموج به الساحة حاليا سوى ربنا يستر.
عينا ترامب على نهب الثروات فقط!
وفي العدد نفسه والصفحة الأخيرة كان رأي زميلنا وصديقنا ورئيس الهيئة الوطنية للصحافة كرم جبر هو: «ترامب يعرف ماذا يريد «اقتناص الثروة»، ولو لم يجد عدوا يخيف به دول الخليج لسعى إلي إيجاده حتى يطبق نظريته المفضلة «الحماية مقابل الأموال»، فكيف يحميهم إذا لم يصنع من يهددهم؟ دول الخليج تستفيد من تحجيم إيران وتقليم أظافرها، شريطة ألا يسفر التصعيد عن اشتعال الحرب، فالطائرات والصواريخ، التي ستضرب المدن الإيرانية سوف تنفجر في سائر دول المنطقة، وسيدفع الجميع ثمنها فادحاً».
«الشروق» تستبعد الحرب
وفي «الشروق» استبعد السفير السابق في وزارة الخارجية علاء الحديدي قيام أمريكا بالهجوم، لأن الوضع الدولي لا يساعد أمريكا على ذلك. وقال: «إنه رغم كل التصريحات الإعلامية أو ما يقال عن احتمالات قيام الولايات المتحدة بتوجيه ضربات جوية ضد إيران، مثلما يدعو جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي، ناهيك عن الإعداد لغزو إيران على طريقة غزو بوش الابن للعراق فى عام 2003 فإن ايران اليوم، ليست مثل العراق بالأمس، كما أن روسيا اليوم أيضا ليست روسيا الأمس، وهي تعد إيران دولة جوار حليفة تدخل في دائرة أمنها القومي المباشر، كما أن انشغال واشنطن بما يحدث في فنزويلا، وهي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة، وانشغالها أيضا بالمباحثات الجارية مع كوريا الشمالية، بما تمتلكه من قوة نووية حقيقية يضعف من الموقف الأمريكي بأولوية التعامل مع إيران، قبل الانتهاء من الملفين السابقين، وهما الأكثر إلحاحا وخطورة على الأمن القومي الأمريكي، وعليه فإن واشنطن تعمل على استنزاف القدرات الإيرانية في كل من سوريا ولبنان من خلال إسرائيل، وفي الوقت ذاته العمل بكل قوة وجدية على خنق الاقتصاد الإيرانى بوقف صادراته من النفط بشكل كامل، والمراهنة على انهيار النظام الإيراني تحت وطأة الضغوط الاقتصادية.
أما على الجانب الإيراني، ورغم التصريحات الإعلامية القوية الصادرة عنها باستعدادها لمواجـــهة الولايات المتحدة والانسحاب بالكامل من الاتفاق النووي وإغلاق مضيق هرمز، إلا أنه يعمل على تفادي أي مواجهة حقيقية مع القوات الأمريكية. ويكفيها ما تعانيه من خسائر جراء الضربات الجوية والصاروخية الإسرائيلية على مواقعها في سوريا، والتي كلفتها الكثير ماديا وبشريا، حتى الآن، ناهيك عن حرصها على تصدير ما يمكن تصديره من نفط أو جذب بعض رؤوس الأموال من خلال الالتفاف على نظام العقوبات المفروضة عليها لتخفيف وقع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها في الوقت ذاته التحلي بالصبر الإستراتيجي، مراهنة وآملة في سقوط ترامب في انتخابات الرئاسة المقبلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 ووصول إدارة أمريكية جديدة يمكن التفاهم معها».
مصير هجوم حفتر
ومن إيران الى ليبيا والهجوم الذي تقوم به قوات المشير خليفة حفتر على طرابلس، وشكك زميلنا الدكتور عمرو الشوبكي في نجاحه، قائلا: «ساعدت القوة العسكرية والاقتصادية والدعم الإقليمي لحفتر على اتخاذه قرار الهجوم على طرابلس، ولكنه افتقر للمشروع السياسي الحاضن لأي تحرك عسكري، والذي كان يستلزم عمل تفاهمات مع قبائل وأطراف ليبية عديدة داخل طـــرابلـــس وخارجها، حتى يستطيع تحويل معركته العسكرية من معركة دموية يسقط فيها مئات المدنيين وتدمر فيها أحياء كاملة إلى فتح ناعم لطرابلس، يواجه فقط القوى التكفيرية والإرهابية ويدعمه أغلب السكان، يمكن النظر لمشروع حفتر على أنه صناعة محلية بالكامل، فهو خليط من صورة محسنة تمامًا لنظام القذافي مع صورة العسكري البطل الذي يقاتل الأعداء والإرهابيين، يحتاج حفتر لما هو أكبر من الدعم العسكري، أي مشروع سياسي متكامل «لا يزال غائبا»، إلا أن التعامل معه يجب أن يكون أيضا في إطار النظر لمفهوم التغيير بعد تجارب الثورات العربية وأهمية أن يكون من داخل النظام أو عبر «الرجل الجسر» بين النظام القديم والجديد، وأن حفتر يمثل فرصة لإعادة بناء جيش وطني قوي قادر على دحر الإرهاب، ولكن عليه أن يبني مشروعا وتيارا سياسيا يفتح الباب لعملية سياسية وانتقال ديمقراطي، ويكتفي هو بدور القائد العسكري، وليس بالضرورة الزعيم السياسي.
«الجمهورية» تطالب
بوقف «رامز في الشلال»
والى أبرز ما نشر عن المسلسلات والبرامج التليفزيونية، ونبدأ مع زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي، وقوله عن برنامج «رامز في الشلال» وإعلانات أخرى: «للمرة الأولى أجدني أقف مؤيداً لدعاوى تطالب بإغلاق برنامج تلفزيوني ومنع إذاعته والبرنامج هو «رامز في الشلال»، لأنه لا يجوز ولا يصح أن يكون هناك برنامج مليء بالشتائم والسباب، يذاع مباشرة بعد أذان المغرب في شهر رمضان الفضيل. هذا برنامج شيطاني يخلو من الاحترام للمشاهدين والضيوف أيضاً، ونحن البلد الوحيد الذي تذاع فيه إعلانات عن الملابس الداخلية وناس بترقص وناس بتغني ومبسوطة إنها بتلبس «البوكسر». حاجة تكسف! ونحن أيضاً البلد الوحيد الذي غنت فيه مطربة أغنية عاطفية وطنية حماسية نضالية من أجل «كومبوند» سكني».
انتقاد لعمرو دياب
وعلاقته بدينا الشربيني
والى الأستاذة الجميلة في جامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتورة عزة أحمد هيكل، التي انتقدت الفنان عمرو دياب وعلاقته مع الفنانة دينا الشربيني، دون ذكر لإسميهما والأثر السيئ، الذي تتركه بالنسبة للمجتمع. وقالت: «إذا تصور الفنان أن حياته الشخصية هي ملك له وأنه قادر على فعل كل ما يريد، مخالفاً الدين والقانون والأعراف والتقاليد، بدعوى الحرية والنجومية وبدعوى فن الفنان وجنون الإبداع. هنا تكون النهاية والأخطر أن فنانا ومطربا شهيرا قد أصر على إظهار تواجده المستمر مع فنانة شابة لها ما لها وعليها ما عليها، وكان هذا الظهور في الخفاء وفي محلات السهر والرقص ليخرج علينا من خلال شبكات التواصل بصور مسربة وأخبار وإشاعات، لا ناقة لنا فيها ولا جمل، ولا تقدم ولا تؤخر، ثم تطور الأمر لأن يصر الفنان على تأكيد أن علاقته بالشابة مجرد علاقة عمل وزمالة وصداقة، لكن الصداقة لها اُطر ولها حدود ولها قيود ولها شكل متعارف عليه، فإذا بنا نُفاجأ بأن الفنان ينتج عملاً وآخــــر ويغـــني ويظهر في إعلانات من أجل هذه الشابة، وهي في تواجد مستمـــر معـــه هل هناك رســالة يريد أن يعلنها للمجتمع أن هذه العلاقة مشروعة، دون عقد أو إشهار او حتى عقد مدني؟ وهل من حقه أن يؤكد أن الزواج ليس هو الرباط المقدس لعلاقته بهذه الشابة، ومن ثم يطرح للمجتمع فكراً يتقبله ويتبناه الشباب والشابات، الذين يغرمون به وبفنه ويقلدونه في المظهر والملبس، وبالتالي في السلوك؟ هل الفنان حر في أن يعلن حياته الشخصية على الجميع وأن يحول ما بينه وبين ما يريد إلى إعلانات موسيقية تقتحم حياتنا وبيوتنا ليل نهار في شهر رمضان تحت بند إعلانات وتسويق وترويج لسلعة ومعها ترويج لفكرة ومنهج وسلوك صادم للأعراف وللمجتمع، وبالقطع ضد الدين.
الحياة الشخصية حرية خاصة لطالما لا تجاهر بما تفعله، مثله مثل من يفطر في رمضان له حرية وله رخصة أو له اعتقاد، لكن حين يصر على أن يؤذي مشاعر الآخرين، هنا علينا أن نرفض، ما بالك لو كان نجماً ومثلاً وقدوة لكثيرين! هذا هو ما وصل إليه حال الفن اليوم فكل ما يقدم لنا على الشاشة فنانون وفنانات تصوروا أنه بالضحك أو الغموض والإثارة والإعلانات والترويج أنهم يقدمون فناً وإبداعاً ولن تجدي عمليات التجميل ولا عمليات الإعلان ولا الاحتكار ولا ورش العمل في إبداع فني يحمل معنى أو رسالة ويصنع نجماً له بصمة وأثر على النفس والعقل والوجدان، وإذا بليتم فاستتروا، يرحمكم الله ويرحمنا»؟!
وقد اخبرنا زميلنا وصديقنا والرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أنه شاهد حلقة في قناة فضائية قالت فيها مقدمة البرنامج عن ضيفها: «ومعانا النهاردة الخبير الاستراتيجي المعروف هيكلمنا بالتفصيل عن الحرب الدائرة بين أحمد سعد وسمية الخشاب وأثرها على دول المنطقة.
المدارس الفقهية وزمن الرسول
والى القضايا الدينية، التي تكثر في رمضان، بسبب تخصيص كل صحيفة صفحة أو أكثر لها، ففي صفحتي «أنوار رمضان» في «الأهرام»، التي يشرف عليها زميلنا عصام هشام، قال زميلنا خالد أحمد المطعني عن الفقه أيام الرسول، وما قاله هاني ضوة، نائب المستشار الاعلامي للمفتي: «لم تكن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم مدارس فقهية بشكلها المتطور المعهود، وكانت اجتهادات الصحابة الكرام محدودة لاعتبار وجود النبى صلى الله عليه وسلم كما أن فقههم كان منضبطًا بالضبط النبوي، فقد تلقوا فقههم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتتبعوا ما جاء عنه من أقواله وأفعاله وتقريراته، بل ويوضح لهم ما يمكن أن يستعينوا به في اجتهادهم، فالصحابة رضوان الله عليهم، لم يكن دورهم مقتصرًا على نقل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط، والأخذ بظاهر النصوص، بل كانت لهم اجتهادات وفق ما فهموه من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسيرات القرآن الكريم ومعايشتهم لأسباب نزول الآيات، وقد برز بين الصحابة – كما يوضح هاني ضوة، نائب المستشار الإعلامي لمفتي الجمهورية – فقهاء لهم اجتهاداتهم ومدارسهم، منهم ابن عمر، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل. ولم يكن ذلك مقتصرًا على الصحابة من الرجال فحسب بل الصحابيات كذلك، كان منهن أم المؤمنين السيدة عائشة، رضي الله عنها، التي لها استدراكات على بعض فتاوى الصحابة، وكذلك أم سلمة وزينب وميمونة رضوان الله عنهن، والسيدة صفية بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وأسماء بنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما والحولاء بنت قويت وأم الدرداء، التي روت علماً جمّاً عن زوجها أبي الدرداء، حتى أن عدد الصحابيات اللائي قمن بالفتية بلغ «ثلاثين» صحابية، ويمكن القول إن مدارس التفكير الفقهي لم تكن وليدة المصادفة أو إنها ظهرت قبل ظهور المذاهب الفقهية، فهي بدأت معالمها في الظهور منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقر منهجها، وهما مدرستان: الأولى، حينما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معاذا إلى اليمن، قال: كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فإن لم تجد في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في كتاب الله؟ قال أجتهد رأيى ولا آلو؟ فضرب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم صدره وقال: الحمد لله الذى وفّق رسول رسول الله لما يُرضي رسول الله فأقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هنا إعمال النص والاجتهاد فيه والاجتهاد كذلك بالقياس إذا لم يوجد نص صريح في مسألة محددة واعتماد مقاصد الشريعة الكبرى والقرائن المصاحبة للنص المحدد للمسألة حتى لو كان المقصود من هذا النص بعيدًا عن ظاهر لفظه.
تجديد الفكر الديني وتنقية التراث
ومن المدارس الفقهية الى تجديد الفكر الديني الآن وتنقية التراث مما علق به، حيث نشرت «الوطن» حديثا مع الدكتور محمود مهني عضو هيئة كبار العلماء أجراه معه زميلانا سعيد حجازي وعبد الوهاب عيسى قال فيه: «النبي هو المجدد الأول للدين والتجديد يكون بالنظر في كتب المفسرين والفقهاء والتوحيد والفرق والجماعات والأحزاب ومن يدعون للفرقة بين المسلمين وتنقيح كل هذا والدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، شكل لجنة علمية منذ 2012 تشمل عشرات العلماء والأساتذة وقاموا بتنقية 90 كتاباً من كتب التراث، خاصة كتب التفسير والفقه والتوحيد والتجويد، فتم تنقيحها ورفع الإسرائيليات والأكاذيب منها، ومنع كل الشبهات قمنا بآلاف الرسائل العلمية التي تعمل على تنقية الكتب الإسلامية، مما علق بها حتى «البخاري ومسلم» تمت مناقشتهما في مئات الرسائل العلمية لتبين الحديث المعلول وغير المعلول، فالإمام البخاري ذاته نبّه الى ذلك فقال إن هناك حديثاً ضعيف الإسناد وآخر حديث مرسل وثالث منكر ورابع يُشك في راويه فجمع «البخاري» آلاف الأحاديث، لكنه وضع في كتابه «صحيح البخاري» ما يزيد على 6 آلاف حديث وهي أصح الأحاديث فمن ينتقد «البخاري» لوجود أحاديث ليست على مزاجهم العقلي غير منصفين».
«الوطن» تهاجم جابر عصفور
ولكن سرعان ما تعرض الدكتور مهني الى هجوم عنيف في «الوطن» من الكاتب والطبيب خالد منتصر بسبب اتهامه صديقنا وأستاذ الجامعة ووزير الثقافة الأسبق الدكتور جابر عصفور بأنه يهدم الإسلام، وذلك في معرض رده على سؤال عن مطالبة الدكتور جابر عصفور بظهور الأنبياء والصحابة في أعمال فنية. وقال مهني إن فنانا قد يؤدي دور نبي أو صحابي، ثم يراه الناس في عمل فني آخر يلهو، وأكد خالد أن هذه دعوة لاغتيال الدكتور جابر وقال: «جابر عصفور يهدم في الإسلام»، هكذا وبكل بساطة ويقين وثبات وراحة ضمير أطلق د. محمود مهني، عضو هيئة كبار علماء الأزهر اتهامه الصريح الذي يعرف أنه في مجتمع يعيش هيستيريا التطرّف الديني حتى النخاع فإن تلك العبارة بمثابة تحريض مستتر على قتل «د. عصفور» بواسطة أي عابر سبيل لا يعرف من هو جابر عصفور أصلاً، وبالطبع لم يقرأ له حرفاً، لكنه يعرف فقط أن هؤلاء هم كبار العلماء الذين احتكروا فهم الدين استدعى تصريح «د. مهنى» إلى ذهني أجواء ما قبل مقتل فرج فودة، حين أصدرت جبهة علماء الأزهر، التي كانت تضم في عضويتها أسماء لامعة، منها د. عبدالغفار عزيز، ود. مزروعة بياناً في جريدة «النور»، التي كان يملكها السلفي الحمزة دعبس، البيان بتاريخ 1 يونيو/حزيران 1992 أي قبل اغتيال فودة بأسبوع، وكان الاتهام هو نفسه بالعبارات نفسها التي أطلقها «د. مهنى» في حواره. التهمة هي هدم الإسلام، وبالطبع الإسلام المحتكَر فهمه وتأويله وتوزيع صكوك غفرانه منهم فقط، المفروض أن يقول عن الرسول إنه قد سُحر بمشط ومشاطة، وما علينا إلا أن نقول آمين، لأن كبير العلماء قد قال نقلا عن الشيخ الجليل محمد عبده، الذي لا يمكن أن يكون قصده هدم الإسلام قد أنكر حديث السحر، يُقال لنا اخرسوا يا علمانيين يا كفرة إيش فهمكم أنتم فنحن كبار العلماء، يقول في حواره إن الأحاديث وحي ويذكر آية إن هو إلا وحي يوحى، فنرد بأن تلك الآية خاصة بما ينزل من قرآن فقط ونوثّقها بكلام د. عبدالمنعم النمر، الذي لم يكن غرضه طبعاً هدم الإسلام فيتهموننا بالردة وبأننا ننفذ أجندة صليبية ماسونية صهيونية همايونية إلخ
مَن الذي منحكم توكيل الرب؟ ومن نصبكم المتحدث الرسمي باسمه لكي توزعوا اتهاماتكم ذات اليمين وذات اليسار وتكفّروا هذا وتدخلوه النار وتعتقوا ذاك وتدخلوه الجنة؟
أعتقد أن «القذافي» لم يخطئ حين تساءل سؤاله الشهير: من أنتم؟ لكم كل الاحترام، لكن ليست لكم قداسة عُليا سرمدية لا تناقش، نحن لسنا في دولة ملالي ولا في زمن محاكم تفتيش أو محاكمات مكارثية نحن في دولة قانون، وأعتقد أن قانون هذا الوطن يسمى ما صرح به «د. مهنى» تحريضاً على د. جابر عصفور».
«عقيدتي»: المرأة والإمامة
والى قضية أخرى، وهي عدم صلاحية المرأة لشغل منصب شيخ الأزهر والوظائف الشاقة، وهو ما قالت به الدكتورة إلهام شاهين، الأستاذة في جامعة الأزهر والأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية لشؤون الواعظات، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب. ونشرت لها جريدة «عقيدتي» حديثا أجرته معها زميلتنا مروة غانم، عارضت فيه تخصيص كوتة للمرأة، لأن ذلك إخلال بمبدأ التكافؤ. وقالت: «إنها ليست من أنصار الكوتة بل ترفضها بشدة، مطالبة بأن يوضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، بناء على كفاءته وليس اللون أو الجنس أو الدين، فإذا كانت المرأة تستحق أن تتواجد في مكانة معينة وتستطيع أن تؤدي فيها فعلينا أن نمكِّنها وندعمها وإذا كانت لا تستطيع أن تؤدي وغير مؤهَّلة لذلك فلا ينبغي أن نضعها لمجرد أن يكون في المكان امرأة فهذا ليس في صالحها، موضحة أن الأزهر الشريف منذ القدم وهو يضع المرأة في أماكن القيادة، لكن الجديد هو إيجادها في مكان لم تكن موجودة به من قبل، مثل مجمع البحوث الإسلامية، مطالبة بضرورة مقاومة النظرة الذكورية، ولا بد من تمكين المرأة المؤهَّلة والعالِمة، حتى تأخذ حقها طالما أن هذا لا يتعارض مع تعاليم الشريعة الإسلامية، وشدَّدت على أنه لا يوجد في المناصب والقيادة تفرقة بين المرأة والرجل إلا في بعض الأعمال التي تستوجب العمل الجسدي ولا يليق بالمرأة القيام بهذا العمل، لكنها أبدت رفضها لتولي المرأة منصب شيخ الأزهر، مؤكدة أن بعض المناصب، خاصة بالرجال منها منصب شيخ الازهر لأن من أساسيات المنصب إمامة الناس في الصلاة، وهذا ما لا يتحقق للمرأة كما أنه غير وارد في تعاليم الدين الإسلامي».
عبد الناصر وإذاعة القران الكريم
ونظل في دائرة القضايا الدينية وقصة ظهور إذاعة القرآن الكريم في عهد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي وافق على اقتراح المرحوم الشيخ محمود خليل الحصري بانشائها، بعد أن وجد الشيخ أثناء زيارة له للكويت نسخة محرفة من المصحف، وهي القصة التي روتها ابنته الجميلة ياسمين في حديث لها في «اليوم السابع» أجراه معها زميلنا إسماعيل رفعت وقالت: «كانت للشيخ أدوار عديدة في خدمة الشأن العام والأمور الدينية والثقافية، فمثلا ارتبط اسمه بتأسيس إذاعة القرآن الكريم لتكون أول إذاعة متخصصة وأول عملية جمع كاملة للمصحف المقروء، وبدأ الأمر عندما وجد الشيخ خلال زيارته لدولة الكويت نسخة مُحرّفة من القرآن الكريم، وعلم أن بعض الصهاينة تعمّدوا تحريف الآيات التي تصف خبثهم ومكرهم، فعاد مشحونا ليكتب مقترحا بتسجيل المصحف الشريف صوتيًّا للمرة الأولى في التاريخ الإسلامي، حتى يستحيل تحريفه والتلاعب في آياته وعُرض الأمر على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي وافق على الفور ورحّب بالفكرة، ثم قرّر إطلاق إذاعة خاصة لإنجاز تلك المهمة والعناية بكتاب الله وتسجيله، ثم بثّه وإذاعته بانتظام لردع المخربين والمُحرّفين وتأصيل القرآن عند الناس، وبدأ الأمر ببث القرآن عبر إذاعة البرنامج العام لحين انتهاء تأسيس وتجهيز ستوديوهات إذاعة القرآن الكريم وبعدما انتهى الشيخ الحصري من تسجيل ثُلث القرآن عرض تسجيل الثلثين الباقيين بأصوات باقي العلماء، وبدأت مشاورات مع شيخين آخرين، لكنهما طلبا مبالغ باهظة فقال لهما الشيخ كنت أترك لكما فرصة للثواب وعموم الأجر وتنوّع الأصوات في هذا الحدث الجليل لكنني مستعد لاستكمال تسجيل باقي القرآن بدون أجر وبالفعل أكمل التسجيل مجانًا، وهنا لا بد من أن أذكر ما حدث وموقف الرئيس عبد الناصر الذي انتصر للقرآن بموافقته على فكرة تسجيله وتأسيس شبكة تعمل على خدمته، وقد ظلت إذاعة القرآن الكريم تذيع التلاوة فقط دون أية برامج لسنوات عديدة ولا أنسى أن الرئيس عبد الناصر كان يُصرّ على اصطحاب الشيخ الحصري في كل أسفاره إلى دول العالم وأثناء لقاءاته بالزعماء داخل مصر، كما كان للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية دور في الإشراف على تسجيل المصحف المرتل وطبع كتب الشيخ الحصري لنشر الثقافة وخدمة كتاب الله تعالى».