مسلسل “سوبر ميرو”: محاولات يائسة لإجبار المشاهد على الضحك

كمال القاضي
حجم الخط
0

أمام إلحاح المنتجين وشركات التوزيع والمطاردة اليومية للنجوم والنجمات لاستثمار الموسم السنوي الكبير، تحولت الأعمال الكوميدية من نوع فني إلى عادة رمضانية مثل قمر الدين والمكسرات والمخللات والكنافة والقطايف والفانوس اللازم للعب الأطفال. فبنفس المقاييس التي يتم بها اختيار فواتح الشهية والمقبلات والحلو والفانوس، يتم أيضاً التعامل مع العمل الكوميدي، استسهال في الكتابة وحشو للمشاهد بنكت وافيهات لزوم الضحك من غير سبب تحت شعار “اضحك علشان الصورة تطلع حلوة”.

في مسلسل “سوبر ميرو” الذي تقدمة هذا العام إيمي سمير غانم مع حمدي الميرغني ووالدها الفنان سمير غانم، تبدو المحاولات اليائسة لإجبار المشاهد على الضحك واضحة وجلية كما لو كان هناك رهان على دخول ماراثون الكوميديا وتسجيل نقاط لصالح الأبطال لإثبات نجاح تجربتهم الكوميدية الرمضانية بالقوة الجبرية، فما تم عرضه من حلقات خلال الأسبوع الأول لا يعدو أكثر من اجتهادات للاقتراب من نموذج مسرح مصر في تأثر بالغ بالتجربة التي نجحت في الشباب وما زالت تواصل نجاحها، ولكنها تظل تجربة مسرحية خاصة يصعب نقلها للدراما التلفزيونية.

الغريب أن حمدي الميرغني وهو البطل الذي يقف أمام إيمي سمير يُصر على تقديم الشخصية التي يؤديها بالأسلوب والأدوات المسرحية ذاتها من غير أن يتنبه للفارق الجوهري بين الأداء المسرحي والأداء التلفزيوني، أو أنه يُدرك الفرق ويعيه لكنه لا يستطيع الخروج من القالب الذي تعود عليه، حيث شمول كل العبارات والجُمل الحوارية بالافيهات والإسراف في هذه المسألة من غير سياق مقنع إلى الحد الذي يشبه الارتجال أو يُعطي إيحاءً به، وهو بالقطع نوع من الإفلاس في الكتابة يتبعه بالضرورة إفلاس في تجديد الأداء واللجوء إلى التكرار كتغطية لعيوب السيناريو والحوار.

العيب الإبداعي ذاته في تكنيك الكتابة يؤثر سلبياً على دور إيمي ويُهدر طاقاتها وإمكانياتها في التعويض عن هذا النقص في محاولة الاعتماد على ملكاتها وموهبتها الفطرية والاستفادة من الشكل الخارجي للشخصية في إحداث التأثير المطلوب على المشاهد لتصبح فارقة ومقنعة، لا سيما أن لديها خبرات متراكمة من أدوار سابقة أثبتت جدارتها كممثلة في شتى الألوان الدرامية، سواء الكوميدي منها أو التراجيدي أو الاجتماعي، وأتصور أنه بموجب هذه الثقة تتحمل إيمي مسؤولية مضاعفة في المسلسل بشكل عام ودورها بشكل خاص.

وربما الأجمل في أداء الفنانة الموهوبة أنها تجسد الشخصية بكل حواسها وتنفذ إلى العمق ومن ثم تُحكم قبضتها عليها تماماً وتتصرف فيها كيف ما تشاء، وبهذه الإمكانية تكون هي النقطة الأقوى في العمل الفني وهو ما يحدث بالفعل في “سوبر ميرو” الذي يشاركها فيه البطولة سمير غانم بالشفعة باعتباره الأستاذ والأب، وفي الحقيقة أن مثل هذه المعطيات لا يجب أن تكون هي المرجعية في العمل المشترك، لأن دور الممثل محسوب عليه في الإخفاق ومحسوب له في التميز، وما يبدو ويتأكد كل حلقة أن سمير غانم وهو الفنان القدير صاحب المشوار الفني الطويل أكبر من أن يكون مجرد ضيف شرف ليس له محل مُعتبر من الإعراب في عمل تُسند فيه البطولة الرئيسية للشباب.

المعيب أيضاً في المسلسل الكوميدي سابق الذكر أن الشخصيات الرئيسية تأخذ الحيز الأكبر من الاهتمام على مستوى السيناريو والحوار والإخراج، فيما تبدو بقية الشخصيات كأنها كومبارس لزوم ملء الكادر أو تحصيل حاصل في ظل انفراد الأبطال بالمساحات الدرامية المهمة، وهو العيب الخطير ذاته الذي جعل دور سمير غانم هامشياً وسطحياً وغير مؤثر في البناء الأساسي للأحداث، وهو ما فرض عليه إتباع أسلوب المبالغة في الملابس والإكسسوار والأداء ليتمكن من التغلب على عملية التهميش في الظهور الكاريكاتيري فلا ينتفي وجوده بالجملة ويترك على استحياء الأثر الذي يرضيه كنجم ويشبع رغبة الجمهور الذي ارتبط به لسنوات وعقود فيتجدد عطاؤه ويُستخدم اسمه كعلامة تجارية مسجلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية