الإمارات تصدر أحكامها ضد 8 موقوفين لبنانيين في جلسة استغرقت 3 دقائق والأهالي يعدّون لاعتصام مفتوح

عباس الزين
حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بعد مرور أكثر من عام على اعتقالهم، أصدرت محكمة إماراتية، أمس الأربعاء، حكمها بحق الموقوفين اللبنانين الثمانية، الذين كانت السلطات الإماراتية قد اعتقلتهم بين شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2018، بذريعة «تشكيل خلية لحزب الله في الإمارات».
و أكدت مصادر متابعة لمسار الجلسة أنها «استغرقت 3 دقائق فقط، دخل القاضي قرأ الأسماء والأحكام ومن ثم غادر من دون أي مرافعات». وتضيف المصادر الى صحيفة «القدس العربي»، أن «الحكم صدر بالسجن المؤبد بحق عبد الرحمن شومان مع حق الإستئناف بعد 30 يومًا، و10 سنوات سجن بحق أحمد صبح، وحسين بردا، فيما تم الحكم ببراءة كل من جهاد فواز، محسن قانصو، حسين زعرور، علي فواز ومصطفى كريم الذين يعودون إلى لبنان خلال الأيام المقبلة». وكان شومان وبردى وفواز يعملون قبل التوقيف، في الخطوط الجوية الإماراتية (مضيفين)، أما صبح، فهو على صلة قرابة بالموقوف شومان، فيما يعمل كلّ من قانصو وزعرور في مؤسستين خاصتين.
ويؤكد أقارب المحكومين أن لديهم الكثير من الخطوات التي سيقدمون عليها وستتوزع بين الضغط الخارجي والداخلي. ويشير أحد أقارب المحكومين في الى «القدس العربي» إلى أنهم «سيبدأون قريبًا اعتصامًا مفتوحًا أمام مبنى وزارة الخارجية اللبنانية، وأمام سفارة الإمارات في بيروت، بالإضافة الى اعتصامات في أماكن أخرى مؤثرة على مجريات القضية». ويشدد أقارب المحكومين الى أنه في حال الاستجابة لمطالبهم بالعمل على اطلاق سراح أبنائهم فإنهم سيعمدون الى نصب خيام احتجاجية والمبيت فيها وتوسيع دائرة الاحتجاجات»، مؤكدين أن «أهالي الذي تم اطلاق سراحهم يتضامنون معهم وسيشاركون في كافة الاعتصامات التي ستحدد تباعًا».
ويستذكر أهالي المحكومين في هذا السياق، قضية الأكاديمي البريطاني، ماثيو هيدجز، الذي أطلقت الإمارات سراحه بعد ضغوطٍ مورست عليها من قبل الحكومة البريطانية، على الرغم من أن أبو ظبي كانت نشرت تسجيلامصورا تقول فيه أنه اعترف بالتجسس. ويقول الأهالي الى «القدس العربي» إنه «كما ضغطت بريطانيا واعتبرت أن سجن هيدجز يؤثر على العلاقات مع الإمارات، وقامت بعدها الأخيرة باطلاق سراحه خلال 48 ساعة بعفوٍ خاص، فإنه يجب على الدولة اللبنانية الضغط بشكلٍ مماثل لإصدار عفوٍ خاص للمحكومين المتبقين، بحيث أن يتم الضغط على مستوى وزراء الخارجية كما حصل مع بريطانيا». ويذكر أن وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، سلّم منذ أيام سفير دولة الإمارات في لبنان حمد الشامسي، رسالة الى نظيره الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، متمنيًا عليه وعلى رئيس الدولة خليفة بن زايد آل نهيان إصدار عفو خاص عن الموقوفين اللبنانيين.
«تحاول السلطات الاماراتية الايحاء أنها تتمتع بقضاء نزيه وعادل، لذلك فإنها حكمت على خمسة من الموقوفين بالبراءة»، حسب ما يقوله الأهالي، مؤكدين أن «السبب الحقيقي الذي دفع الإمارات الى ذلك هو تحوّل القضية الى قضية رأي عام تكلمت بها منظمات حقوقية دولية». وفيما يؤكد أهالي المحكومين أن «الموقوفين وقعّوا على أوراق لا يعرفون مضمونها وهم معصوبوا الأعين، من دون إبراز أي معطيات أو أدلة»، فإنهم يتساءلون أيضًا «كيف تطلق الإمارات سراح خمسة منهم وتحكم على ثلاثة، مع أن الإتهام كان يصر على وحدة المجموعة وترابطها؟ ألا يعني واستنادًا الى قرار الاتهام أنه في حال وجود ثلاثة أبرياء فإن الخمسة الآخرين أبرياء أيضًا في هذه الحالة؟ متسائلين أيضًا عن الجهة التي ستعوض على المتهمين الخمسة الأبرياء، بعد نحو سنة وشهرين من التوقيف وما لحق بهم من خسائر مادية وأضرار نفسية وجسدية؟»
وكانت منظمة «​هيومن رايتس ووتش​» قد أكدت، في آذار الماضي، أن السلطات ​الإماراتية «تحتجز 8 مواطنين لبنانيين منذ أكثر من سنة في مكان مجهول، بدون توجيه أي تهمة وفي ظل سوء المعاملة والحرمان من الإجراءات القانونية اللازمة، حيث تزخر محاكمتهم، التي بدأت في 13 شباط 2019، بالانتهاكات. ونقلت المنظمة عن بعض أقارب هؤلاء الموقوفين قلقهم من إساءة معاملة المتهمين، حيث قال أحدهم عن واحد من المتهمين: «كانت جميع أسنانه مكسرة وبدت أذنه مشوهة.
قال لي إن ذلك بسبب ضربه على وجهه. وإنه بعد أن أغمي عليه في إحدى المرات، استمروا بركله. ومُنع من النوم أو الجلوس 5 أيام. كان مكبلا ومعصوب العينين. حتى الآن تُعصب عيناه لدى مغادرة الزنزانة».
واعتبرت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، سارة ليا ويتسن،أن الإمارات «استخدمت شبح الإرهاب لتبرير انتهاك القوانين»، لافتةً إلى أن «عدم احترام السلطات حق المتهمين في محاكمة عادلة يعني أنها قررت النتيجة مسبقًا». كما وصفت «منظمة العفو الدولية» محاكمة السلطات الإماراتية للبنانيين الثمانية بأنّها «محاكمات جائرة، كونها تستند إلى اعترافات أُجبر المتهمون على الإدلاء بها تحت التعذيب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية