القاهرة ـ «القدس العربي»: المساحات الأكبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 3 يونيو/حزيران كانت لكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، وكلمة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ووزير الأوقاف الدكتور الشيخ محمد مختار جمعة، وكذلك حفل الإفطار الذي أقامه الرئيس، ويسمى إفطار الأسرة المصرية، ويحضره مواطنون عاديون وبعض زوجات وأبناء شهداء الجيش والشرطة. وساد الارتباك البلاد بسبب عدم معرفة أول أيام عيد الفطر المبارك ونهاية شهر رمضان، وهل هو الثلاثاء، كما تؤكد مصلحة الأرصاد نتيجة الحسابات الفلكية؟ أم دار الإفتاء التي لم تحدد موقفها حتى الآن، وما يترتب على ذلك من التزامات. ووصل الأمر إلى درجة أن الرسام أنس الديب أخبرنا في جريدة «البوابة» أنه كان يسير وراء المسحراتي في إحدى الحواري وفوجئ بطفل يحمل فانوسا ويقول له:
السيسي: إعلامنا يسيء للعدو… ومحام ينفرد بتغطية مشهد وصول عشماوي للمطار واستبعاد الصحافيين المحترفين
عمو ممكن تغنيلي العيد فرحة علشان أنا تعبت من الصيام.
لكن البنوك حسمت أمرها بإعلان البنك المركزي، بدء الإجازة من اليوم الثلاثاء، وأكدت الصحف أن جميع الفنادق في المدن الساحلية والمنتجعات كاملة العدد، وأعلنت الحكومة حالة الطوارئ في أغلب الوزارات التي لها علاقة بتحركات المواطنين، مثل النقل والصحة بانتشار سيارات الأسعاف في الأماكن المزدحمة، والتموين لتوفير الخبز والسلع.
أما وزارة الداخلية فلا تزال الأهم لأنها المسؤولة عن تأمين ذلك كله، وتجددت الأوامر الصارمة بالتعامل بقوة مع أي محاولات من مجموعات شباب لمضايقة السيدات والفتيات، أو الخروج عن القانون. وتشديد الحراسات على الكنائس والمؤسسات، تحسبا لأي عمليات إرهابية، وكذلك مراقبة ساحات صلاة العيد. أما الاهتمام الأكبر، بالإضافة إلى كل ذلك، فكان لفوز فريق ليفربول في نهائي أبطال أوروبا وهدف محمد صلاح، وإعلان وزارة التربية والتعليم أن العام الدراسي الجديد سيبدأ في الواحد والعشرين من شهر سبتمبر/أيلول المقبل، واعلان مصلحة الارصاد أن الجو ايام العيد سيكون معتدلا ولا خوف على كبار السن، ومرضى القلب والضغط المرتفع من الخروج للمنتزهات. وإلى ما عندنا..
الإسلاموفوبيا
ونبدأ بما حدث في حضور الرئيس احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، وكلمة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عن تهويل العالم لخطر الإسلاموفوبيا، ومهاجمة الإسلام بسبب بعض الحوادث التي يرتكبها بعض المسلمين وعدم استخدامهم الوصف الفوبيا، بالنسبة لما يرتكبه أصحاب الديانات الأخرى، وتدخل الرئيس للتعليق عليه. فشيخ الأزهر بعد أن أشاد بما تحقق في مصر في عهد الرئيس قال نقلا عن تغطية مروة البشير في «الأهرام»: «هذا المصطلح الكريه الذي نجح في تصوير الإسلام بصورةِ الدِّين المتعطِّش لسَفْكِ الدِّماء ومُطالبة العالَم المتحضِّر بتعقبه والإجهاز عليه أنَّى وجده في غربٍ أو في شرق، أتحدَّثُ عن «الإسلاموفوبيا» تلكم الكلمة اللقيطة، إنَّنا حتى هذه اللَّحظة لا نسمع عن فوبيا المسيحية ولا فوبيا اليهودية ولا البوذية ولا الهندوسية، ويقيني أنَّه لن تجرؤ جريدة أو قناة أو برنامج فضائي لا في الغرب ولا في الشرق على مجرَّد النطق بفوبيا ما شئت من المِلَل والنِّحَل والمذاهب، فالعصا غليظة وحاضرة، مع أن التاريخ يَشْهَد على أن الأديان كلَّها نُسِبَت إليها أعمال عُنف، وأن من هذه الأعمال ما اقترف تحت لافتة ديانات كبرى في العالم، وفي قلب أمريكا نفسها، غير أن المقام لا يتَّسِع لسَرْدِها، وعلم الله أننا لا نريد تأريث الأضغان ولا بعث الكراهية بيننا وبين إخوتنا من أبناء الأديان والمذاهب في الغرب، فهذا ما يأباه علينا الإسلام، ولكننا أردنا فقط أن نتوقَّف عند نقطة فارقة يندر إلقاء الضوء عليها من المسلمين وغير المسلمين؛ وهي: أننا حين نَذْكُر المجازر البشعة التي تعرَّض لها المسلمون على أيدي أبناء الأديان الأخرى فإنَّنا لا نُحمِّل الدِّين المسيحي ولا المسيح عليه السلام، ولا موسى عليه السلام، ذرَّة واحدة من المسؤولية، ولا نصم دينًا من الأديان بوصمة الإرهاب والعُنف والتوحش، بل نظل على وعي عميق بالفرق الهائل بين الأديان وتعاليمها وسماسرةِ الأديان في أسواق السِّلاح وساحات الحروب».
كيف نقدم أنفسنا؟
وقبل أن يلقي الرئيس كلمته المكتوبة قال معلقا نقلا عن شادي عبد الله زلطة في «الأهرام»:
«إن المسلمين هم من يقدمون دينهم للعالم، مشيرا إلى أن خطاباته على مدى خمس سنوات مضت لم تتضمن أي إساءة أو لفظ خادش لعدو أو حبيب قائلا: «إن ممارستنا كبشر هي ما تسيء أو لا تسيء لديننا». وتساءل الرئيس من أعطى الآخرين مفهوم كلمة «الإسلاموفوبيا»، مشيرا إلى أن المسلمين يقتلون في بلادهم وينفقون على تأمين أنفسهم أرقاما طائلة من الأموال نتيجة هذا الفكر «نحن نقدم ديننا في عالمنا العربي الإسلامي على أنه منهج، ولكن كيف نقدم أنفسنا؟ هناك انفصام حقيقي بين ممارستنا وفهمنا لديننا». وأشار قائلا: «حاولت أن أقول دائما ما هو مناسب ومقبول أعمله وغير مقبول ما عملوش وفي أحلك الأوقات لم تخرج إساءة واحدة، وكنت أجد إعلامنا يسيء للعدو ومكنتش أتمنى كدة إذا كنا بنحب ديننا».
قمم مكة
وإلى القمم الثلاث التي عقدت في مكة المكرمة وهي الخليجية والعربية والإسلامية، والموقف من إيران الذي قال عنه في «المصري اليوم» الدكتور عمرو هاشم ربيع مؤيدا اقتراح إيران عقد معاهدات أمن مع دول الخليج قائلا: «لم يلتفت أحد لدعوة جواد ظريف وزير خارجية إيران، لاستعداد بلاده لتوقع اتفاقات عدم اعتداء مع البلدان العربية المعنية، وهو أمر كان من الممكن التفاوض بشأنه، عوضا عن الابتزاز الأمريكي لتلك البلدان وهو ابتزاز صرّح به ترامب منذ عدة أشهر في ما سماه «أجر الدفاع عن الأصدقاء»، وإشارته المتبجحة إلى أن واشنطن هي الضامن لبقاء عروش في الخليج، ولن تستمر إلا لأيام لو رفعت عنها المظلة الأمريكية، وهو أمر كان يتحتم معه إدراك البلدان العربية عامة والخليجية خاصة، أن الولايات المتحدة يهمها في المقام الأول بقاء إيران قوية، إمعانًا في المزيد من الابتزاز الأمريكي لثروات المنطقة العربية».
ثورتا الجزائر والسودان
وإلى ما يحدث في الجزائر والسودان، بعد الإطاحة بكل من الرئيس بوتفليقة والبشير، وحالة الابتهاج الشديد التي انتابت الأنبا يوحنا قلته المؤمن بقوميته العربية ووحدة أمته العربية، إذ أشاد بالثورتين معبرا عن امله بمرحلة جديدة أكثر اشراقا في العالم العربي وقال في «الأهرام»: «زعيم هذه الثورات بلا منازع هو الشعب العربي، بل قل هو الشباب العربي، وقد تعمق وعيه وتفتحت أمامه أفق الآمال والأحلام، وسعى ليحمل مسؤولية مستقبل وطنه. تأمل مشهد المظاهرات والاحتجاجات يقودها شباب في ربيع العمر، بلا عنف أو قسوة أو تخريب، إن الأمل يطل من عيون هؤلاء الشباب، إن أمة عربية جديدة تتمخض عنها المنطقة، لقد توارى خلف حشود الشباب رموز التطرف الديني، لم يعد التشدق بالأديان سبيلاً للوصول إلى السلطة أو النفوذ، إنني استشرف الغد الواعد للأمة العربية وتضحيات هذه الثورات لن تضيع هباء ودماء الشهداء هي بذور التقدم والترقي. ودعني أتفاءل بالقول إن عصراً جديداً يطل على هذه الأمة، ومصر هي الدليل الحاسم في قدرتها على عبور التحديات والصعاب. إن الله المبدع الكمال والجمال المطلق أبدع وطننا من أجمل بقاع الدنيا، غني بالعقول والمواهب والطبيعة المتدفقة خيرا. هذه الثورات العربية هي فتح جديد للإنسان العربي ليتصل بحضارة العصر بدون أن يهتز إيمانه بقيمه الروحية السامقة».
فعل الخير بالتحدي والإكراه
فعل الخير بالتحدي والإكراه هذا كان عنوان مقال ريهام فؤاد الحداد في «الوطن»: «رمضان شهر تكثر به الخيرات، وتتنزل به الرحمات، شهر نكون فيه بحالة روحانية تعبدية خاشعة لله سبحانه وتعالى ولأوامره بفعل الخيرات من صدقات وزكاة وأداء فريضة الشكر على نعم الله الكثيرة. لكن هناك بعض المظاهر المستحدثة التي استجدت على مجتمعاتنا العربية الإسلامية، تجنح هذه الاستحداثات والتقاليع لأبعاد غريبة، وعلى الرغم من أن الغرض منها هو الخير، فإن طريقتها غير مستساغة أو منطقية، مثلاً كموضة (تحدي فعل الخير)، بأن ترسل رسالة على الملأ، وتكتب أسماء أصدقاء معينين، طالباً منهم تحديداً التبرع بعدد مرات الـ(like) أو (comments) على المنشور، وطالباً منهم تكرار الشيء ذاته مع أصدقائهم عن طريق عمل (tag أو mention) لهم! مستدعياً إياهم للتبرع بالاسم. مثال آخر بأن تنشر آية أو حديثاً، وتطلب من أشخاص معينين من أصدقائك تحت مسمى (نشر آية أو حديث) بأن ينشروا يومياً آية قرآنية لمدة أيام معينة، وأن يكرروا التحدي ذاته بأن يوجهوا الدعوة ذاتها لأصدقاء بعينهم على الملأ كذلك.. وهكذا. حتى وصل الأمر في هذا التحدي إلى منظمات إغاثة اللاجئين والمؤسسات الإقليمية، بأن يوجّه أعضاؤها التحدي ذاته لأصدقاء لهم بذكر أسمائهم على الملأ طالبين منهم التبرع! منذ متى والعبادات وذكر الله وتدبر القرآن والحديث أو إتيان الصدقات والزكاة تكون عن طريق الألعاب (التحديات)، وطلب ذاك من أناس بأعينهم على الملأ؟ ما الغرض؟ هل هو العبادة، التقوى، فعل الخير؟ كيف تدخل العبادة وفعل الخيرات في نطاق (موضة التحدي)؟ لماذا يطلب من الناس فعل الخير إحراجاً وتوريطاً وإجباراً، وإن كان الدافع نبيلاً إلا أن الطريقة غير لائقة؟ يمكنني أن أدعو الجميع، وأذكِّر نفسي وإياهم بفعل الخيرات، ويمكنني الإعلان عن أماكن وطرق هذه الخيرات، ويمكنني أن أعلن مشاركاتى الخيرية لتشجيع غيرى، لكن بدون إلزام غيري بذلك، وبدون انتهاك حرية وخصوصية الآخرين. لا تضيعوا نبل وطهر المعاني بالمظاهر والتقاليع والتقليد الأعمى، بدون النظر إلى مدى نفعه أو جدواه أو أذاه للغير (فرضاً أنه لا يقوى على التنفيذ، وفرضاً هو يفعل الخير في مكان آخر أو بطريقة أخرى). من مظاهر هذا الإكراه أيضاً هو استخدام الميلودراما والتراجيديا، بإعلانات التبرعات الكثيرة، والهدف هو أن يعتصر قلبك، كي تنفق أو تتبرع، وأن يحطم وجدانك، أن تبكي وتكتئب. لماذا يجب أن نعذَّب يومياً بهذا؟ إنني كإنسان بالغ عاقل يحترم عقله عندما أريد التبرع لمنافذ الخير، فكل ما يعنيني هو مصداقية هذه المؤسسة الخيرية، وهل لو أرسل لهم طالب حاجة أو طالب علاج هل سيحصل على هذا الدعم؟ عندما أتأكد من إنجاز تلك المؤسسة ودعمها للمحتاج بالتأكيد سوف أتبرع، بدون أن يحطَّم قلبي بإعلان يمنعني من النوم أياماً، لفرط بؤسه وزيادة شجنه، يكفي أن تكون الرسالة جادة وواضحة. وبما أنه شهر الخير، فلا ننسَ المقربين، تفقّد جارك المتعفف أو صديقك الذي يمر بضائقة، ويمنعه كبرياؤه من طلب العون، أو قريبك المتعب الخجول. تفقَّدوهم وساعدوهم ولو بالحيلة، حتى تتجنبوا إحراجهم، هؤلاء لا إعلانات لهم ولا تحديات. أن لم تستطِع المساعدة، انشر طلب المساعدة عامة، بدون تحديد لشخص، فربما استطاع غيرك ما عجزت أنت عنه، وإن لم تجد ما تدفعه فتصدَّق بالبسمة وطيب الخلق ورحمة الناس ومودتهم بالسؤال عنهم والدعاء لهم، فلربما كانت دعوة صادقة منك أغلى من جبال من ذهب. الخير لا يُدعى إليه بالإجبار أو الإحراج، ولا بالتحديات والتقليعات».
سرطان الكافيهات
«لم يتخيل أحمد إبراهيم في «الوطن»، رد الفعل الإيجابي الكبير لمقاله السابق عن انتشار الكافيهات وخطورتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية والمرورية، إذ يقول، وصلتني رسائل كثيرة من المواطنين المتضرّرين، وبعض منظمات المجتمع المدني، التي تطالب بإغلاق الكافيهات ومعاقبة أصحاب العقارات، الذين حوّلوا الجراجات والوحدات الإدارية والسكنية إلى كافيهات، وتسبّبوا في أزمات كثيرة مرورية. وهناك انتشار واسع للمبادرة التي أطلقتها حول ضرورة أن تأخذ الحكومة حقوقها وحقوق الشعب من الكافيهات. وفي السطور التالية، بعض رسائل للمواطنين، لكن بدون أسماء منعاً للإحراج. «الله على روعة السرد للموضوع وقوة التعبير عن السلبيات والمشاكل التي لطالما حاولنا إرسالها لرؤساء الأحياء في المعادي على مدى سبع سنوات، ولكن للأسف لا حياة لمن تنادي.. أؤيد سيادتك بشدة، تحت مسكني في زهراء المعادى ثلاثة كافيهات أغلقت الجراج وغيّرت معالم العمارة بأكملها». «أدعم المبادرة والمقال وأسكن أعلى كافيه بالنزهة الجديدة ونتقدم بشكاوى منذ 2016 لكل الأجهزة، والنتيجة صفر، فهل فعلاً الكافيهات فوق القانون، أرجو ألا يكون ذلك، وحمايتنا من هذه البلطجة». «أدعم المبادرة وبقوة، زهراء المعادي وشارع الخمسين تحديداً محتل من الكافيهات، ونحن لا نتحرك بسهولة، ولا نجد مكاناً لانتظار سياراتنا، هذا غير احتلال الرصيف والجزيرة التي في منتصف الطريق. أرجو تخليصنا». «فعلاً سرطان المقاهي المخالفة يجب محاربته بشراسة وقوة، وليس مجرد حملات كرتونية لسحب بعض الكراسي وإطفاء النور، وبعدها بخمس دقائق إعادة التشغيل، لكن بالإغلاق طبقاً للقانون، وسحب كل الأجهزة ومصادرتها وتسليم عداد الكهرباء إلى الشركة وتشميع الكافيه، وفي حالة إعادة تشغيله يطبّق القانون بالحبس 6 أشهر». «يا أستاذ أحمد: مقالك رائع، وهذا ما يحدث فعلاً.. انتشرت المقاهي في المنصورة بشكل مقزّز داخل الكتل السكنية وأمام المدارس وزبائنها من الطلبة والشيشة بـ30 جنيه، وأقل مشروب 10 جنيهات، وتعمل 24 ساعة، والبانجو والترامادول تحت الطلب». «أدعم المقال والمبادرة، لأن الوضع كارثي، والفوضى تنتشر، وربنا يوفق الحكومة في التنفيذ». «الشيشة يتم تقديهما للشباب والبنات في السيارات في شارع الميرغني في مصر الجديدة». «حتى المناطق الراقية الهادئة بالتجمع ومصر الجديدة والمعادي والزمالك وغيرها أصابتها عشوائية الكافيهات». «أي ساكن دور أول تحته كافيه بيعزل». «حتى كورنيش الإسكندرية لم يسلم من الكافيهات والمناطق السياحية والأثرية». «أعيش في مصر الجديدة في منطقة كانت جميلة وهادئة، وأصبحت من أسوأ وأزحم الأماكن، وهي مربع شوارع النزهة والثورة وعمر بن الخطاب والحرية.. الكافيهات في المنطقة تفتح بشكل عشوائي كالسرطان، تظهر فجأة، وبلا رابط ولا رادع. والشوارع تزدحم بسيارات روادها، وانتشر السياس مع البلطجية». «أين حقوق السكان؟ ولماذا التغاضي عن هذا السرطان المسمى الكافيهات المخالفة ولصالح من؟». «قام أحد العاملين بها بالصعود إلى شقتي وتهديدنا، وتم عمل محضر في قسم مصر الجديدة». «أريد عودة الهدوء وحقوقنا المنهوبة». هذه بعض رسائل المواطنين، الذين فجر المقال غضبهم من الكافيهات وبعض المسؤولين المتواطئين، وأنا أثق في رئيسنا القوي، الذي يسعى إلى بناء دولة قوية منضبطة، وحكومتنا القادرة، التي تعلم أن القضاء على الفوضى عنوان الحضارة وأساس التنمية والاستثمار والسياحة».
أمومة صناعية
مصطفى عبيد في «الوفد» غاضب جدا من انقلاب الآية بحيث أصبح بلد الوسطية وكر تعصب وتشدد وخرف يقول: «أعد يا مولانا. كرر ما قلت. أنثر علمك يمينا ويسارا يا أسد السُنة. إرضاع الكبير حديث صحيح؟ مئة في المئة. لا ينكره إلا منافق. ولا يشكك فيه إلا ضال. قال مَن تعظّم علمه، والذى يُقدسه البعض كنصف نبي: أن حديث إرضاع الصحابية لرجل ليحرم عليها صحيح، وإن فهمه الثابت هو أن ترضع المرأة الرجل ثديا بفم. لا حياء في الدين يا سادة. وشرح الرجل الذي ابتكر لنفسه كُنية أبي إسحاق الحويني مراده قائلا: «إن المرأة لا يمكن أن تكون عصرت صدرها لينزل اللبن في الإناء لأن هذا ليس رضاعة. لا لغة ولا شرعا ولا عرفا، وإلا فإننا نرضع من البهائم». لقد خلص الرجل إلى أن إرضاع الكبير رخصة دينية، للسماح للرجال بالدخول على النساء. أمومة صناعية. إرضاع مباشر لا في إناء أو كوب أو عبوة. أن يلتقم رجل حلمة امرأة لتحرم عليه، فيراها وتراه بدون أي حرج. أبو إسحاق الحويني يرتع. يخرف. ينشر تُرهاته باسم علم الحديث، وما أدراك ما علم الحديث. مَن يُنكره ومَن يحلله، ومَن يعرضه على العقل، فليتبوأ مقعده من النار. كلام الحويني العجيب هز عالما جليلا في الإمارات هو وسيم يوسف فكرره معلقًا: «هل ترضى هذا الكلام على أمك؟ فكيف ترضاه على أم المؤمنين؟ وكيف تقاتل لإثبات صحة الحديث ولا تقاتل للدفاع عن سمعة الصحابيات؟ اللهم إنى أبرأ إليك من هذا الكلام. وأشهدك أنني لا أرضى هذا الكلام. لا على زوجات نبينا عليه الصلاة والسلام ولا على زوجات الصحابة». ألم يعد عجيبا أن يخرج هذا الكلام المعيب من مصر بلد الأزهر، ويُرد عليه من عالم دين مستنير في بلاد الخليج؟ انقلبت الآية وصارت بلد الوسطية وكر تعصب وتشدد وخرف. تُركت الساحة لضعاف الألباب فقاتلوا دفاعا عن الخزعبلات وسموا الجهل دينا. تسرب السلفيون متعطلو العقول إلى حياتنا فنحوا الأزهر جانبا، وأعادوا بعث التخلف، وألبسوه رداء الإسلام. رسموا الشنائع وصبوا الكراهية وأسسوا ديانة مُنفرة لاقت رواجا لدى المُتاجرين بالسماء، فنمت وترعرعت. أي خبل قادتنا إليه السلفية البدوية؟ أي ارتداد وأي نكوص وصل له العقل المسلم في بلادنا؟ كيف أحلنا طه حسين إلى التقاعد، ومددنا صلاحيات أبي إسحاق الحويني بلا حدود؟ هل حقا أخرج هذا البلد من قبل أحمد أمين، ومحمد الغزالي، وعبد المتعال الصعيدي، ومحمد عبده؟ الغريب في الأمر أن تتوالى تغريدات الحويني ليصور نفسه إماما للمُتقين ومجددا للإسلام فيقول في إحداها: «ما أصعب مهمة الذي يسعى لهداية الناس في زماننا». يسوق الرجل ومَن سموا أنفسهم علماء الحديث الناس قطعانا نحو الخرف. حديث الذبابة من صحيح الدين فلا تفكر فيه ولا تشكك. حديث رجم القرد الزاني في البخاري فلا تفتح فمك. حديث سحر النبي عليه الصلاة والسلام صحيح، ولا يمكن رده. أن كل هذه المنفرات مرويات مقدسة عند عبدة السلف. وهؤلاء لا يفكرون ولا يتدبرون ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.. والله أعلم».
«إنترفيو المدرسة»
«لم يعد دخول المدرسة أمرا سهلا، ولم يعد اليوم الأول في المدرسة بالنسبة للطفل هو ذلك اليوم الذي يسلمه فيه والداه إلى معلمته ومربيته الجديدة، فملامح هذا اليوم تغيرت، كما تقول فتحية الدخاخني في «المصري اليوم»، لتصبح أول تجربة للطفل مع المدرسة، هي دخول امتحان لتحديد مصيره، ولا أدري متى أقر هذا النظام التعليمي في مصر، ونحن من نقول أن التعليم هو حق أساسي للجميع، ومن الذي سمح للمسؤولين عن المدارس بإجراء اختبارات لأطفال لم يتجاوزوا الرابعة من عمرهم، ولماذا نعرض الطفل لهذا الضغط والأذى النفسي، ونشوه ذكرياتهم عن اليوم الأول للمدرسة؟ أصبح دخول المدرسة بالنسبة للكثيرين أمرا مرهقا، يتطلب الكثير من البحث والاستعداد، وتقديم طلبات في أكثر من مدرسة، وإعطاء الطفل دروسا خاصة، حتى يكون مستعدا للإجابة عن الأسئلة في ما يسمى «إنترفيو المدرسة»، إضافة إلى تحضير الطفل للحديث مع شخص غريب، وعليك أن تتخيل كم البكاء ومحاولات التحفيز التي تحدث في المدارس قبيل «الإنترفيو»، فالطفل لا يعرف أحدا في المدرسة الجديدة، ومن الطبيعي أن يتردد أو حتى يرفض الذهاب مع المعلمة، التي تأتي لاصطحابه منفردا لدخول امتحان القبول، وبعضهم يبكي ويرفض الحديث، ما يضطر أهله إلى تحديد موعد آخر للمقابلة والعودة إلى المنزل منكسرين، لأن ابنهم أو ابنتهم لم يستطع اجتياز امتحان القبول. ولا يقتصر الأمر عند تعريض الطفل لهذا الكم من الضغط في يومه الأول في المدرسة، بل أن الأب والأم مطالبان باجتياز مقابلة شخصية للتأكد من أنهما يجيدان اللغة الإنكليزية، وللتعرف على مستواهم الاجتماعي، كما أن الشرط الأساسي في التقديم للمدارس، بما في ذلك المدارس التجريبية والمعاهد القومية التابعة لوزارة التربية والتعليم، هو أن يكون أحد الوالدين على الأقل حاصلا على مؤهل عال، وكأننا نأخذ الأطفال بذنب آبائهم، ونقول للأب إنه إذا لم تكن أنت متعلما فلا يحق لك تعليم أولادك، وعليك أن تبحث لابنك عن المدرسة التي تناسب مستواك الاجتماعي والتعليمي. المشكلة أن بعض أولياء الأمور ليست لديهم أزمة مع هذا الشرط، بل على العكس، فأثناء حواري مع بعضهم خلال ساعات الانتظار الطويلة في المدرسة، قبيل تلك المقابلة المزعومة، وجدت ترحيبا بضرورة التأكد من مستواهم الاجتماعي للحفاظ على مستوى المدرسة، فلا يعقل بالنسبة لهم أن يدخل المدرسة من يملك المال لتعليم أولاده فقط، لأن هذا سيعني وجود أطفال «دون المستوى» بالنسبة لهم. نظام يشوه علاقة الطفل بالمدرسة، ويحرم الكثيرين من حقهم في تعليم جيد، ويعزز الطبقية والانقسام التي تتزايد في ظل انتشار ثقافة الكومباوند، فالمصريون يعيشون الآن في مجتمعات منغلقة، كل طبقة تعيش وحدها ولا ترى سوى نفسها، ولا تريد أن تختلط أو تتعرف على الطبقات الأخرى».
عشماوي وإشارة السيسي
وإلى أبرز ما نشر عن عملية القبض على الإرهابي هشام عشماوي في ليبيا بواسطة جهاز المخابرات العامة وتحليل حازم حسين في «اليوم السابع» لشخصيته فقال عنه إنه احترف الإرهاب للحصول على الأموال وقال: «بحثًا عن الكسب المادي، وليس إيمانًا بأفكار الجماعات الإرهابية، والتزامًا ببَيعةٍ منه لقادتها، يمكن القول إنه طرح نفسه في البداية كمُقاتلٍ مُرتزِق، يتولّى تقديم خدمات لوجستية، وتنفيذ عمليات قذرة وفق اتفاقات ماليّة مُحدّدة، لكن أغرته تلك اللعبة لاحقًا فأسَّس تنظيمه الخاص مُتبنّيًا منظومة الأفكار والعلاقات التي تتبنّاها جماعات الإرهاب، طمعًا في الوصول إلى منابع المال ومراكز السلطة التي تُحرِّك تلك المجموعات، وبفضل خبراته العملية والقتالية، حاز مساحة مهمّة وسط غابة التنظيمات والجماعات التي تنامى عددها عقب موجات الربيع العربي، بفضل الانقسام الداخلي في أوساط المُلتحقين بدوائر الإرهاب حديثًا، سعيًا إلى مزيد من المكاسب والتأثير. وهكذا ترقّى عشماوي وتصاعدت أهميته في فترة احتدام الصدام بين «القاعدة» ومراكز «داعش» الناشئة في المنطقة، ومع تقدُّم الأخير إقليميًّا على حساب الأولى، خلت الساحة لمؤسِّس تنظيم «المرابطين»؛ بتحوّل أغلب منافسيه للتنظيم الوليد، ليلعب هو دورًا مركزيًّا ضمن خريطة انتشار «القاعدة» في شمال إفريقيا. لعبة هشام عشماوي كانت مختلفة منذ اللحظة الأولى عن غيرها من ألعاب الإرهاب وحواضنه، فالشاب الذي بدأ حياته مُقاتلاً في الجيش لم يخُنْ بهذا الانحراف انتماءه الوطني فقط كمواطن تجاوز مصالح بلده خدمةً لأعدائه، أو طمعًا في مصلحة شخصية، وإنّما خان قَسم الولاء الذي أدَّاه طالبًا في الكلية الحربية وضابطًا في الصاعقة، ما يعني أن له حسابًا مُضاعَفًا يتجاوز غيره من الإرهابيين».
سبق عالمي
أما حسين الزناتي في «الأهرام» فقد أبدي غضبه من أن يقوم المسؤولون بتكليف محام إعلامي بالانفراد بتسجيل لحظة وصول هشام مقبوضا عليه إلى القاهرة وتجاهل الصحافيين المحترفين وقال: «لقد حصل أبوبكر، الذي يعمل محامياً في الأساس، على سبق عالمي لم يتح لغيره من الإعلاميين الذين احترفوا المهنة، وهو حدث سيُكتب في تاريخه لأنه يُعبر في النهاية عن صفحة مهمة للدولة المصرية وقدرتها في مكافحة الإرهاب ،ولأن الوصول إلى الإرهابي عشماوي، جاء بعد جهد شاق لأجهزة كبيرة، وحدث مهم للغاية، وانفراد يستحق الاهتمام فإنه كان يحتاج أيضاً في اللقطة الأخيرة لتوصيل الرسالة من يستطيع تعميق الرسالة بصوته وأدائه الإعلامي وذكائه الشخصي بشكل أفضل. نحن لا نعيب على أحد يعمل في مهنة أخرى ليُصبح إعلامياً، لكن المُقارنة بين أجيال ذهبت وأخرى نراها الآن على الشاشة باتت تحتاج معها إلى إعادة تقييم وإلا سنبقى على مشاهدتنا لقناة ماسبيرو زمان».
عبد الناصر والسادات
وإلى اقتراب ذكرى هزيمة يونيو/حزيران 1967 والسيد البابلي في «الجمهورية» الذي هاجم عبد الناصر وأشاد به أيضا، كما أشاد بالسادات: «إذا كان لنا أن نتذكر أيام النكسة، فإننا في الوقت نفسه نراها بداية انطلاق لشعب عظيم، رفض الهزيمة بكل الكبرياء والشموخ، وصمم على استعادة أرضه وحقه. في 1967 لم ندخل حرباً ولم تكن هناك معارك، وفقدنا الأرض لأخطاء سياسية، قبل أن تكون عسكرية فقد انتظر جمال عبدالناصر الزعيم التاريخي لمصر أن تقوم إسرائيل بتوجيه الضربة الأولى في الحرب، حتى يكسب التأييد والتعاطف العالميين، ولكنه أخطأ التقدير والتوقع، لأن الضربة الأولى كانت حاسمة ولم يكن في مقدوره التحمل أو الرد، فخسر كل شيء ولن نتحدث كثيراً عن مسؤولية عبدالناصر أو مسؤولية عبدالحكيم عامر في الهزيمة وسوء التخطيط والإهمال، ولكننا سنتحدث عن الشعب العظيم الذي ألهم قادته، والذي منحهم الثقة، والذي أعاد الاتزان للقرار السياسي والعسكري، والذي رفض الهزيمة وطالبهم بمحو العار، فقد وقف جمال عبدالناصر يعلن تحمله المسؤولية، ويقرر أنه سيعود جندياً مقاتلاً في صفوف الجماهير، وأنه لذلك سوف يتنحى عن الحكم، وسواء كان عبدالناصر صادقاً في قرار التنحي، أو كان ذلك نوعاً من المناورة على شعبه، فإن الشعب المصري العظيم خرج في مظاهرات هائلة لا يمكن لأي جهة الإعداد لها وتنظيمها، حيث طالب عبدالناصر بالبقاء وأن يقود مصر إلى معركة التحرير. أذهلت وقفة الشعب القوية العالم فقد كانت هناك توقعات بالاستسلام والانهيار، وأن إسرائيل التي احتلت الأراضي العربية لن تخرج منها أبداً، وأمام مساندة الشعب له فإن عبدالناصر أطلق شعاره الخالد، بأن ما أُخِذَ بالقوة لا يُسْتَرَدُ إلا بالقوة، وبعد 1967 فإن عبدالناصر أعاد بناء الجيش المصري بشكل مختلف، واعتمد على جيش من حملة المؤهلات ومن المتعلمين، وكانت له وقفة قوية مع الصديق السوفييتي ليحصل على الأسلحة الحديثة، وكانت له رؤية جديدة في تعاملاته مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ساعدت إسرائيل على الفوز في يونيو/حزيران 1967 وبدأنا في الوقت نفسه أهم المعارك لاستعادة الثقة والاستعداد لحرب التحرير، فقد دخلنا في مرحلة حرب الاستنزاف التي شهدت إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» بواسطة لنشات الصواريخ المصرية أمام سواحل بورسعيد، وعشرات ومئات من عمليات التسلل وعبور القناة للالتحام مع الجنود الإسرائيليين وإفقادهم الأمان والاطمئان. القرار السياسي والعسكري كان جاهزاً ومعداً لدى مقاتل آخر من المدرسة الوطنية المصرية الأصيلة لدى محمد أنور السادات ابن مصر الذي تولى المسؤولية بعد وفاة عبدالناصر عام 1970 الذي صبر وتحمل الكثير من التعليقات الساخرة التي كانت تؤكد وتشيع أنه لن يكون قادراً على اتخاذ قرار جديد بالحرب، ولأنه السادات فقد استطاع ارتداء قناع خفي لا يظهر الوجه الآخر في شخصيته، وفي مخزون أسراره وتمكن بكل المكر والدهاء من خداع العالم كله وإقناعه بأنه لن يخوض حرباً أو قتالاً، بينما كان في الوقت نفسه قد أعد العدة للحرب، وقد اختار المكان والزمان ووفقاً لقناعاته وتقديراته، بعيداً عن الضغوط والظروف المحيطة، ولأنه السادات بكل اليقين والإيمان، وبالاعتماد على المولى ــ سبحانه وتعالى ــ فقد خاض بنا البحر وخُضناه معه وباسم اللَّه عبرنا وباسم اللَّه انتصرنا وباسم اللَّه رفعنا العلم المصري فوق سيناء الحبيبة، وباسم اللَّه نكتب للأجيال التي لم تعاصر هذه الذكريات والأحداث نقول لهم: افخروا ببلادكم اعتزوا بجيشها برجالاتها فمصر العظيمة لا تقبل الهزيمة أو الانكسار».