الإعلام السوري ينقلب على نفسه ويبدأ معركته وسط ألغام تاريخية

كامل صقر
حجم الخط
1

دمشق – «القدس العربي» : يُحمّل وزير الإعلام السوري عماد ساره نفسه ووزارته والعاملين في الإعلام السوري مهمات تبدو صعبة وثقيلة، لكنها ليست مستحيلة. فإرضاء الجمهور المحلي والوصول إلى وجدانه وعقله أصعب من إرضاء طفل غابت عنه أمُه، فلا تُلهيه كل ألعاب الدنيا. أما ملاحقة الفساد والتقصير الموجود في أجهزة الدولة فهي مهام أصعب بألف مرة من تحرير إدلب وشرق الفرات مجتمعتين.
هنا يحاول عماد ساره استعادة الصحافي والمراسل من داخله ليُقنع نفسه قبل الآخرين أن مقارعة طواحين الفساد عبر أجهزة الإعلام أمر ممكنٌ ومُجدٍ.
خلال مقابلة له على قناة «السورية»، يُشهر عماد سارة سيف الإعلام أمام قلعة الفساد متسلحاً بتوجيهات رئاسية وبفريق من الصحافيين والعاملين في الإعلام الرسمي ممن لم يسبق لمعظمهم أن خاضوا أية تجربة في الإعلام الإستقصائي، ولذلك تراه يعول على تدريبهم وتأهيلهم بأي ثمن، وهو يدرك كصحافي وليس كوزير أن الوصول إلى قلب الجمهور يبدأ بالكشف عن قصص الفساد وتعريتها.
يتسلح الرجل بتوجيهات لصياغة دور جديد للإعلام الرسمي في حياة السوريين، أي أن يتحول هذا الإعلام من إعلامٍ للحكومة وأجهزتها إلى إعلامٍ للمواطن قبل الحكومة. ثمة في الأمر صعوبة لطالما اعتقدت كل الحكومات السورية بما فيها حكومة رئيس الوزراء عماد خميس، أن الإعلام الرسمي هو إعلامها وابنها المطيع تضخ فيه ما تشاء من مواقف وأفكار وتبريرات، تُخفي ما تريد وتكشف عما ترغب، لكن المسألة ممكنة عندما ستجد الحكومة أن حصتها في هذا الإعلام أقل بكثير من حصة المواطن، وحينها يصبح هذا الإعلام إعلام دولة، وأن حصل ذلك سيكون إنجازاً يُسجَّل لصانعيه.
قد لا تكترث الحكومة إن كان قانون العمل، الذي يحكم التلفزيون أو الإذاعة أو الصحف هو ذاته القانون، الذي يحكم معمل البسكوت أو السُّكر أو معمل النسيج مثلاً، لكن وزير الإعلام – كما بدا لي في المقابلة ذاتها – لديه مشكلة عميقة في تلك المسألة، وإذا استطاع تغييرها فإنه سيضرب واحدة من أعمق مشاكل الإعلام السوري من جذورها.
يطلُب عماد ساره المزيد من الوقت لإعادة الجمهور السوري إلى الشاشة السورية، يقول إنه يعمل على تحسين صورتها ومضمونها ويعِدُ الجمهور بالموضوعية والجدية والصراحة والشفافية. إذاً ولّى زمن الصمت والسكوت غير المبرَّر حول بعض القضايا، وهذه واحدة من أهم معايير النجاح الإعلامي.
يُرسل وزير الإعلام رسالة إنذار لزملائه في الحكومة ولبقية المسؤولين، أن يلتزموا الحذر خلال الإدلاء بتصريحات صحافية، وكأنني فهمت في حديثه أن جزءاً من مشكلة الإعلام السوري أمام جمهوره أنه الحامل والناقل لتصريحات لا مسؤولة وغير واقعية تصدر عن مسؤولي الحكومة من مستويات مختلفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية