الحكومة تعتصر الفقراء والطبقة الوسطى لتغدق على الأغنياء وتمارس خداع الشعب والمستهلك فريسة الوسيط

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»:الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 19 يونيو/حزيران كان عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لجمهورية بيلاروسيا، وما تم الاتفاق عليه من مشروعات واستثمارات بيلاروسية في مصر، والشراكة في عمليات التصنيع. وعودة الاهتمام الكبير ببدء مباريات كأس الأمم الإفريقية غدا الجمعة، وامتحانات الثانوية العامة.

خبر وفاة رئيس مصر الأسبق محمد مرسي في صفحة داخلية لا تراه العين المجردة! والبعض يهاجم من قدموا التعازي على الـ«فيسبوك» و«تويتر»

أما المقالات فتركزت على مباريات كأس الأمم الإفريقية وتوعية الناس بضرورة الظهور بمظهر مشرف لبلادهم، وإعلان وزارة الداخلية إكمال استعداداتها لتأمين المباريات، ومشجعي الفرق المشاركة، ولم تعد هناك قضية تستحوذ على اهتمامات أكبر عدد من الكتاب والمعلقين مثلما كان الأمر مع اللاجئين السوريين والدفاع عنهم، بعد أن لقيت حملة الهجوم عليهم فشلا ذريعا واحتقارا كبيرا، لمن قاموا بها.
واهتم البعض بالتعليق على تطورات الأزمة في الخليج بين امريكا وإيران والخلافات حول المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي، في الذكرى الواحدة والعشرين لوفاته. وتواصل الاهتمام بفيلم «الممر». أما بالنسبة لردود الأفعال على وفاة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي فلم تهتم به إلا صحيفة «المصري اليوم»، التي أثبتت أنها الأكثر مهنية وإفساحا للآراء المتعارضة.
وإلى ما عندنا….

وفاة مرسي

ونبدأ بردود الأفعال على وفاة الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي والتغطية التي قامت بها «المصري اليوم» وشارك فيها أحمد شلبي وعصام أبو سديرة وفاطمة أبو شنب وجاء فيها:
حصلت «المصرى اليوم» على كواليس الجلسة الأخيرة لمحاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي، و23 آخرين ضمن إعادة محاكمتهم في القضية المعروفة بـ«التخابر مع حماس» والتي كانت تنظرها محكمة الجنايات برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي (أمس الأول) واستمعت المحكمة إلى مرافعة دفاع مرسي على مدار 3 ساعات، وبعد الانتهاء من سماعها طلب التحدث قائلًا: «بعد إذن عدالة المحكمة، عندي كلمة أحب أقولها»، فرد عليه القاضي: «اتفضل» فاستكمل «أحب أن أشكر هيئة دفاعي على المجهود الذي بذلوه إضافة إلى أنني أريد أن أدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا لنظر الدعوى، وقبل أن أنهي حديثي أشكر المحكمة على سعة صدرها معي». فسأله القاضي مرّة أخرى: «في حاجة تحب تقولها تاني؟» فأجاب بالنفي. وأثناء مغادرة هيئة المحكمة القاعة بعد تأجيل الجلسة ورد خبر إصابة مرسي بحالة إغماء وتم نقله عبر سيارة إسعاف إلى المستشفى، وتبين أنه توفي. ودفن مرسي البالغ من العمر 68 سنة في مقابر الوفاء والأمل في منطقة مدينة نصر بحضور عدد من أهله وسط حراسة أمنية. وقال عبدالمنعم عبدالمقصود محامي أسرته لـ«المصري اليوم» إنه توجّه إلى مستشفى سجن طرة في الواحدة صباحًا لحضور «غُسل المتوفى» لافتًا إلى أن أجهزة الأمن سمحت لأولاده عبدالله وعمر وأحمد، بالإضافة إلى ابنته وشقيقيه بالحضور أيضًا، وتم إخراج أسامة من محبسه وأضاف عبدالمقصود، أن 11 شخصًا صلّوا صلاة الفجر في مسجد السجن، ثم تقدم ابنه الأكبر المصلين لصلاة الجنازة على أبيه، وتوجّهوا إلى المقابر شرق القاهرة، وتم دفنه في الساعة الخامسة صباحًا على وجه التقريب، في مدافن مرشدي الجماعة في مدينة نصر، كما تم مع مهدي عاكف، وتسلمت النيابة العامة أمس الملف الطبي لمرسي، وحسب مصادر قضائية فإن التقارير الطبية تؤكد تلقيه جميع أوجه الرعاية الطبية المنتظمة، وأنه خضع للفحص الطبي أكثر من 5 مرّات، وتم صرف العلاج اللازم له، وإجراء كل الفحوصات الطبية. كما تسلمت تفريغ كاميرات المراقبة الموجودة في القاعة وأمامها، ومن المقرر أن تستمع لعدد ممن شاهدوا واقعة الوفاة داخل القفص فضلًا عن الطبيب الذي وقّع الكشف الطبي عليه وقت وفاته.

حق القارئ

أما سليمان جودة وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» فيقول عن وفاة مرسي أيضا: «بحثت عن خبر وفاة محمد مرسي في صحف الدولة، فلم أجده حيث كان يجب أن يكون، وعندما وجدته كان محشورًا في صفحة داخلية لا تراه العين المجردة، مع أنه خبر مهم، بل هو خبر درجة أولى، بصرف النظر تمامًا عن رأيك في مرسي، وعن تقييمك له ولجماعته. وقد كان البيان العاجل، الذي صدر عن مكتب النائب العام بعد وقوع الوفاة بساعتين، دليلًا على نوعية الخبر، وعلى تصنيفه، وعلى أهميته.. بصرف النظر مرةً أخرى عن رأيك في الإخوان، وفي مرسي نفسه.. فهو كان رئيسًا لعام كامل، وهو مات فجأة، وهو مات أثناء محاكمته، ثم إن القضية التي كان يقف فيها متهمًا هي قضية تخابر.. وكلها كما ترى عناصر أربعة تمنح الخبر أهميته، وتضفي عليه أفضليته، وتضعه في مرتبة متقدمة على الكثير من الأخبار. إنني أتحدث عن حق القارئ في الحصول على خدمة صحافية، يدفع في مقابلها جنيهين من جيبه ومن حُر ماله، وأتحدث عن حقه في المعرفة، وأتحدث عن حقه في الحصول على هذه المعرفة من داخل بلده، وعلى أرض وطنه، ومن صحافته، بدلًا من البحث عنها خارج الحدود. أتحدث عن الصحافة في الموضوع، لا عن السياسة، أتحدث عن المهنة في القضية، وعن أن صدور أي صحيفة يكون من أجل قارئ ينتظرها، وينتظر أن يجد فيها ما يتوقعه، وما يهمه، وما يتصل بشؤون حياته كلها.. ولا أتحدث عن شيء آخر. وعندما صدرت صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن، (صباح أمس)، كان الخبر «مانشيتًا» في صدر صفحتها الأولى، وكانت تفاصيل الوفاة حاضرة بين يدي قارئها في كل عاصمة حول العالم، ليس بالطبع لأنها جريدة إخوانية، ولا لأنها متعاطفة مع الإخوان، ولا لأن هواها إخواني، ولا لأن القائمين على شأنها إخوان.. بالعكس.. إنها أبعد الصحف العربية عن ذلك كله، وهي تنشر في كل صباح ما يكشف فكر الإخوان المتطرف.. غير أن هذا كله شيء، وحق القارئ واحترامه شيء آخر تمامًا. أذكر أنني كنت رئيسًا لتحرير جريدة «الوفد» يوم فوز مرسي بمنصب الرئاسة، وأذكر أن الأستاذ عباس الطرابيلي كتب مقالًا عنوانه: لا أعترف بك رئيسًا.. وأذكر أنني نشرت عنوان المقال مع صورة الكاتب في صدر الصفحة الأولى.. وكان هذا في حد ذاته إشارة كافية إلى موقف مبكر من جانبي، ثم كان إشارة كافية أيضًا إلى شكل الأرضية التي كانت الصحيفة كلها تقف عليها وقتها. التعامل مع خبر الوفاة بالطريقة التي حدثت ليس عقابًا لمرسي، ولكنه عقاب للقارئ الذي سمع بالخبر في كل مكان، فلما تناول صحف الدولة لم يقع له فيها على أثر».

الهجوم على من عزوا

أما في «اليوم السابع» فقد شن دندراوي الهواري هجوما على الإعلاميين والسياسيين الذين كتبوا على الفيسبوك وتويتر يعزون في الوفاة فقال مستنكرا: «تبقى المفاجأة في تغريدات ومنشورات الشخصيات العامة، التي تبارت في ما بينها لتقديم التعازي بتعاطف شديد مثل الكابتن محمد أبوتريكة، أول من أطلق العنان سريعا ليكتب تويتة نصها: «رحم الله الدكتور محمد مرسي رئيس مصر السابق، وأسكنه فسيح جناته وغفر الله له وثبته عند السؤال، وجعل قبره روضة من رياض الجنة وتجاوز عن سيئاته». هذه التويتة وصياغتها والأماني التي تتضمنها تدفع كل من لديه ولو مثال ذرة من شك أن أبوتريكة إخواني قلبا وقالبا، أن يعيد حساباته ويتأكد من قدرات إدراكه ووعيه وحواس التقييم، فما كتبه نجم الأهلي السابق، يؤكد على أنه إخواني الانتماء والهوى، وقطع بذلك الشك باليقين، وهل ننسى أنه شارك في حملة دعائية مصورة تحث المصريين على اختيار محمد مرسي مرشح الإخوان في الانتخابات الرئاسية 2012، وأن برنامج حزب الجماعة «الحرية والعدالة» هو الأفضل والأهم؟ أما حمدين صباحي ومحمد البرادعي وخالد علي وحسن نافعة وفاطمة ناعوت ومدحت العدل وغيرهم من الذين كتبوا منشورات وتغريدات تعزي في وفاة محمد مرسي تحت شعار الإنسانية والرحمة نسألهم: وهل جماعة الإخوان الإرهابية كانت مفعمة بمشاعر الإنسانية والرحمة، عندما مات البابا شنودة والعالم الكبير أحمد زويل والدكتور رفعت السعيد والشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي والفنان الكبير ممدوح عبدالعليم والكاتب الكبير صلاح عيسى والمناضلة الكبيرة شاهندة مقلد وغيرهم العشرات من القامات الوطنية فكريا وثقافيا؟ وجدنا الجماعة من أكبر رأس إلى أصغر متعاطف يدشنون حملات الشماتة في موت كل القامات الوطنية ببجاحة وغلظ عين وحقد وغل لا مثيل له وبدون مراعاة لرحمة أو إعلاء للقيم الإنسانية».

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها حيث حظيت بتأييد وتعاطف من جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري وسخرية عبد الوهاب خضر من الحكومة بسبب وضع منظمة العمل الدولية مصر في القائمة السوداء وطالب بمحاسبتهم وقال: «بطريقة ساخرة وعلى صفحته الإلكترونية أعلن العامل في شركة الصباغة والتجهيز في المحلة الكبرى مرسي علوان عن مسؤوليته الكاملة عن قرار مؤتمر العمل الدولي المنعقد حاليا في جنيف، بإدراج مصر على القائمة السوداء في حقوق وحريات العمال، أعلنها الرجل بخفة دم وكأنه يعلن عن عملية إرهابية أصابت ملف العمل والعمال في مقتل، وجعلته ضحية من ضحايا «صراع الأجهزة « أو السياسات المتخبطة التي نتج عنها مشهد له عنوان واحد وبلا منازع وهو :»نقابات بلا عمال وعمال بلا نقابات». عامل المحلة ليس جاهلا أو مغيبا، بل حاول وبعيدا عن الرقابة أن يضرب «الكرسي في الكلوب» أو حتى يصدم نفسه في هذا «الكلوب» ليكشف لنا عن ظلام يبحث عن نور، أو ليبحث عن «اللهو الخفي» المتسبب في إدراج مصر على تلك القائمة المشبوهة دوليا حتى «نحاسبه» بعد أن تنصل الجميع من المسؤولية. نور يتمثل في أن تتحمل القيادة السياسية مسؤولياتها نحو ملف العمل والعمال، الذي أصبح نقطة سوداء وسط إنجازات وتنمية تحققها الدولة».

كاركاتير

أما زميلته في «الأهالي» الرسامة سحر فقد أخبرتنا بالتوقعات حول زيادة جديدة في الأسعار في شهر يوليو/تموز المقبل مع الميزانية الجديدة وقالت انها شاهدت في الشارع مواطنا بائسا يستمع لاغنية من الراديو تقول: حاسس بمصيبة جيالي يا لطيف يا لطيف مصيبة ما كانتش على بالي يا لطيف يا لطيف.
والاغنية للفنانين الراحلين نجيب الريحاني وليلى مراد في فيلم «غزل البنات» وعبارة يا لطيف يا لطيف هي رددتها ليلى ردا على الاستاذ حمام أو نجيب الريحاني.

مصائب ارتفاع درجة الحرارة

محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» لا يبتعد عن موضوع ارتفاع الأسعار فيقول: «مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الرطوبة في الجو بصورة مبالغ فيها، حتى وصلت إلى 85٪ في القاهرة و95٪ في المدن الساحلية، في حين أن معدلاتها الطبيعية يجب أن تتراوح بين 30 إلى 40 ٪، باتت النصيحة واجبة لكل الأسر المصرية، خاصة ربات البيوت بضرورة حسن التعامل مع جهاز «التكييف»، وكل ما يتعلق باستخدامه وضبطه والتمتع به إن جاز التعبير. التكييف هو أكثر الأجهزة المنزلية استهلاكا للكهرباء، وقد يضاعف فاتورة استهلاكك مرتين أو ثلاثة، حسب عدد الأجهزة الموجودة ودرجات حرارة الجو ومستوى التبريد المطلوب، والأماكن المفتوحة والمغلقة، خاصة أن هذا الجهاز المهم لم يعد استخدامه من قبيل الرفاهية أو دليلا على الثراء، بل بات ضرورة في ظل حالة الاحتباس الحراري التي تعيشها القاهرة الكبرى، ومعدلات الارتفاع في درجات الحرارة التي لا تقل طوال فصل الصيف عن 35 درجة على أقل تقدير، وتسجل 46 درجة كأعلى معدل. أسعار الكهرباء الجديدة سوف يتم تطبيقها اعتبارا من الشهر المقبل، لتشمل الزيادات التي أعلنت عنها وزارة الكهرباء، وتصل إلى 15٪ في المجمل على مختلف الشرائح، إلا أنها في الشرائح عالية الكثافة التي تتقارب فيها معدلات الاستهلاك بين المواطنين، وهي الشرائح «الثالثة والرابعة والخامسة»، التي يكون فيها الاستهلاك من 200 كيلووات حتى 650 كيلووات قد تصل مستوى الزيادات إلى أكثر من 20٪، خاصة أن الشريحة الثالثة مغلقة ولا تحصل على دعم الشريحتين السابقتين لها. معدلات تشغيل أجهزة التكييف تتزايد جدا في أوقات الليل، ارتباطا بعدم القدرة على النوم في أجواء الرطوبة الشديدة وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى عدم قدرة الأطفال على النوم، بدون تشغيل أجهزة التكييف على درجة حرارة مناسبة، في حين أن المراوح العادية باتت أقل كفاءة وغير قادرة على تخفيض درجة حرارة الغرفة بالصورة المأمولة. يجب على كل أسرة مصرية أن تراعي عند تشغيل أجهزة التكييف أن تجعلها على معدل حرارة 25 درجة، حتى يقل الضغط على الأجهزة، وتتمكن من الوصول بدرجة حرارة الغرفة إلى هذا المعدل، بينما إذا تم ضبط التكييف على درجات أقل يضاعف من استهلاك الكهرباء، نظرا لعدم قدرة الجهاز في الوصول بدرجة حرارة الغرفة إلى هذا المعدل، وبالتالي تستمر دورة عمل التكييف بدون توقف. فاتورة الشهر الجديد سوف تصل خلال أسابيع قليلة ومع تشغيل أجهزة التكييف واستمرار الموجة الحارة، سيزيد معدل استهلاك فاتورتك الشهرية 80٪ على الأقل، خاصة أننا خرجنا من شهور الربيع ولم نكن نستعمل أجهزة التكييف بهذه الكثافة، كما هو الأمر الآن، فعلينا أن نستعد لتقبل تلك الفاتورة، التي لا ذنب على الإطلاق لوزارة الكهرباء فيها أو المحصل أو شركة القراءة، ولكن القدر يلعب دوره دائما أن زيادات الكهرباء تكون في شهر يوليو/تموز، الذي يتزامن مع الحرارة الشديدة في فصل الصيف».

التحايل بذكاء

«بسبب الغلاء.. أصبح الكل يتحايل لزيادة الأسعار، كما يقول ذلك عباس الطرابيلي في «الوفد»، وآخر هؤلاء ـ حتى الآن ـ محلات عصير القصب، وهو مشروب يعشقه المصري صيفاً وشتاء.. صيفاً بسبب برودته.. وشتاء بسبب مادته السكرية التي توفر للجسم، بعض السعرات الحرارية وهذه المحال تتحايل الآن، وهي تقلد هنا شركات المياه الغازية. ولا أحد أفضل، فالكل يسعى إلى المكسب لذلك قامت محلات عصير القصب باختيار كوب أصغر حجماً مما كان، ليمتلئ بكمية أقل من العصير، رغم أن سعر الكوب كان حتى فترة قريبة جنيهاً، أو جنيهاً ونصف الجنيه، وكنت أشرب الشوب في المنيل بقرش صاغ عند عم سامي، الآن صار ثمن كوب عصير القصب بثلاثة وخمسة جنيهات.. ويتعلل أصحاب محلات العصير بأن «لبشة» أي حزمة القصد قفزت إلى عشرة جنيهات من ستة جنيهات. وهذه اللعبة بدأتها ـ من سنوات ـ شركات المياه الغازية.. إذ لجأت إلى زجاجات، زجاجها سميك للغاية ـ وهي في حجم الزجاجة القديمة نفسه.. ولكنها تمتلئ بكمية مياه غازية أقل.. أي زادت الأسعار بحوالى 25٪ بدون أي إعلان، فقط بتقليلها كمية العبوة، وهذا ما جعل البعض يستخدم العبوات الكارتون ليتحكموا في الكمية بدون أن يحس الزبون.. وهذه ليست بدعة، بل انطلقت أيضاً عند شركات تعبئة المواد الغذائية. فالعبوة لم تعد كيلو غراما مثلاً بل «900» غرام.. وربما أقل، نجد ذلك في الأرز والمكرونة والشعرية، فالعبوة الكيلو أصبحت «900» غرام. والنصف «450» أو «400» غرام وهكذا لم يعد الزبون، وإن تنبه إلى هذه الحيلة يحرك ساكناً أبداً، وإن كان البعض لم يتنبه حتى الآن. والشيء نفسه امتد إلى عبوات زيت الطعام واللبن، إذ اللتر أو الكيل اصبح «900» غرام وهكذا، وحتى الخل تخيلوا؟ وصل الأمر إلى علبة الكبريت، ورحم الله زمنا كانت العلبة تحتوي «60» عوداً الآن لا يصل عددها إلى «40» عوداً ربما امتدت هذه الحيل إلى الدواء.. سواء كان سائلاً أو شراباً.. أو أقراصاً ولا نتحدث هنا عن لجوء البعض إلى تقليل المادة الفعالة في هذا الدواء.. أو ذاك طيب.. تروحوا بعيد ليه.. عندكم حجم ووزن الرغيف الفينو. والله يرحم الفينو الفرنساوي «الباجيت» الطويل وأصبح وزنه الآن ـ رغم سعره العالي ـ يوزن بحوالي عشر وزن الرغيف القديم.. الذي كان لذيذاً. وهذه الحكاية بدأتها الحكومة أيام الرئيس عبدالناصر عندما كان الدكتور كمال رمزي ستينو وزيرا للتموين، إذ تقرر إلغاء نظام الوزن بالأوقة.. وإدخال نظام الوزن بالكيلو غرام.. بالتالي تم إلغاء الأوقة والرطل. وكانت الأوقة توازي حوالي كيلو وربع الكيلو، أي أن الحكومة زادت ـ بهذه العملية ـ أسعار كل شيء بنسبة «25٪» بدون أن يحتج الناس أو يتذمروا. وضاع عليهم ربع كيلو أونطة.. وهكذا التحايل برفع الأسعار ولكن بذكاء.. هكذا هي عملية قديمة.. بدأتها الحكومة وقلدتها أخيراً الشركات المنتجة. إيه.. دنيا كلها تحايل.. ولكن بذكاء».

الحلقة الأقوى

أما سليمان جودة في العدد نفسه من «الوفد» فيحدثنا عن ارتفاع آخر في الأسعار يقول: «ارتفاع أسعار الليمون في الأسواق خلال أيام مضت، أطلق كلامًا كثيرًا عن أسباب صعود وانخفاض أسعار السلع عمومًا، ولم يكن بين الكلام الكثير الذي قيل، شيء عن الوسطاء في هذه القضية كلها، وكيف أنهم الحلقة الأهم في الموضوع، فالمنتج الذي ينتج السلعة، خصوصًا إذا كانت سلعة جرى إنتاجها محليًا، ليس هو الحلقة الأقوى.. ولا حتى المستهلك الذي يدفع ثمن السلعة من جيبه في النهاية، فتش من فضلك عن الوسيط.. بل الوسطاء.. الذين يتلقون السلعة من عند منتجيها، واحدًا وراء الآخر، ولا يكون لكل واحد منهم هدف سوى تعظيم نسبة الربح التي سيحصل عليها خالصة، وليس مهمًا بعد ذلك أن تصل السلعة إلى مستهلكها وقد جرى ضرب سعرها الأصلي لدى منتجها في ثلاثة، وربما في أربعة أو خمسة، والدول التي انتبهت إلى ذلك في العالم، لم تقف لتتفرج على المستهلك، وهو يتحول إلى فريسة في يد الوسيط، ولكنها تدخلت من خلال حل بسيط وعملى للغاية وكان الحل هو إنشاء أسواق اليوم الواحد، ثم التوسع فيها، فهذه الأسواق هي الحل، ولا حل غيرها، لأنها تلغي حلقة الوسطاء، وتضع المنتج مع المستهلك في مكان واحد، فتباع السلعة بسعرها الحقيقي مع هامش ربح معقول للمنتج، وهذه الأسواق فكرة معروفة في العالم، والدول التي أخذت بها ثبت لها بالدليل العملي أنها فكرة ناجحة جدًا، وأنها تقضي على الاستغلال ولا تجعل له مكانًا بين الطرفين: المستهلك والمنتج والفكرة أن يقام السوق ليوم واحد، وفي مكان ثابت، وعلى مستوى كل حي من أحياء المدينة، فإذا انقضى النهار يكون المستهلك قد حصل على حاجته من السلع، ويكون المنتج قد باع سلعته بسعر مناسب لا شبهة للاستغلال فيه، ليعود السوق إلى الانعقاد من جديد في الأسبوع التالي، وفي كل الأيام يمتنع الوسطاء ولا يكون لهم مكان. وقد عرف الريف المصري هذه الفكرة منذ وقت مبكر، وكانت أسواق اليوم الواحد تنعقد فيه ولا تزال، وكان أبناؤه قادرين على الحصول على ما يحتاجون من السلع بأسعار، هي تقريبًا نصف وربما ربع الأسعار التي تباع فيها السلع نفسها في المدن، والحكومة ليست في حاجة إلى شيء في هذا الملف، إلا إلى التفكير بعقلية بسطاء الريف في المحافظات، وبعدها لا قبلها، سوف تنضبط أسعار السلع وسوف لا يجد الوسطاء موقع قدم في ملعب واسع يتحركون فيه بدون قيد وبدون رادع لا تتركوا المستهلك فريسة في أيدي الوسطاء».

أفعال الحكومة

وفي «الأهالي» وصف أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو المكتب السياسي للحزب ووزير التموين الأسبق الدكتور جودة عبد الخالق، أفعال الحكومة بأنها مثل أفعال اليهود أيام السيد المسيح عليه السلام، وقال مفسرا وبالأرقام: «أصدر البرلمان مؤخرا قانون اعتماد موازنة 2019/2020 والبيان المالي الذي قدمه وزير المالية إلى»نواب الشعب» يحتوي على عدد هائل من الأرقام، لكن النظرة الفاحصة إلى ما وراء تلك الأرقام تكشف عن أن الحكومة تعتصر الفقراء والطبقة الوسطى لتغدق على الأغنياء، وتناست الحكومة أن الشعب المصري خرج في ثورة يناير/كانون الثاني 2011 يصرخ بأعلى صوت: «عيش حرية عدالة اجتماعية»، كما أن الحكومة تمارس خداع الشعب؛ حيث تؤكد في البيان المالي حرصها على تحقيق «التنمية المستدامة» وفي الوقت نفسه تقدم موازنة تغتال التنمية المستدامة لأنها ضد العدالة الاجتماعية، إنها تكرر ممارسات اليهود في زمن المسيح عيسى بن مريم عليه السلام: «من كان عنده يعطي ويزاد ومن ليس عنده يؤخذ منه». الأرقام تتحدث عن نفسها وهي تشير بوضوح إلى لب المشكلة فقد وقعت الحكومة في فخ الاستدانة الذي نصبه لها صندوق النقد الدولي وأصبحت خدمة الدين تعادل حوالي ثلاثة أمثال مخصصات الدعم، ونسيت الحكومة دروس تاريخنا وقصة صندوق الدين عام 1872 الذي مهد الطريق للاحتلال البريطاني عام 1882 وعلى يد الحكومة تحولت قضية فقراء مصر إلى مسألة حماية اجتماعية كبديل للعدالة الاجتماعية، بل إن المزارعين وهم يمثلون أغلبية فقراء المحروسة ضحت بهم قربانا على مذبح اقتصاد السوق، فخفَّضَت دعمهم بنسبة 45٪ الحكومة تدعي أن الدعم هو السبب الرئيسي لعجز الموازنة، وتخطط للتخلص من دعم الكهرباء وتحويل الدعم العيني للغذاء إلى دعم نقدي لترشيد الإنفاق ونحن نؤكد أن هذا منهج خاطئ للأسباب الآتية، أولا لأن أرقام الحكومة تٌكَذِّب الحكومة فالسبب الأكبر لعجز الموازنة كما أوضحنا هو تضخم خدمة الدين وليس الدعم. ثانيا إن التحول إلى الدعم النقدي مع فشل الحكومة في ضبط الأسعار يعني الإفقار المتزايد لملايين المصريين. ثالثا إن قطاع الطاقة في مصر تنقصه الحوكمة السليمة وتغيب عنه الشفافية بما يعني تضخيم التكلفة، وبالتالى المبالغة في تقدير الدعم والشيء نفسه ينطبق على مياه الشرب».

صندوق النقد الدولي

وفي «الأهرام» ركّز المفكر الاقتصادي عبد الفتاح الجبالي على العلاقات مع صندوق النقد الدولي ومستقبلها وقال: «ما هي طبيعة العلاقة المستقبلية بين الطرفين؟ وهل مصر في حاجة إلى اتفاق جديد يأخذ بعين الاعتبار طبيعة المهام التي لم تنجز؟ أم أن الأمور ستعود إلى سابق العهد بها؟ قامت الحكومة المصرية في سياق هذه السياسة، بتنفيذ برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي، اعتمد على ثلاثة محاور أساسية أولها تثبيت أوضاع الاقتصاد أي تخفيض العجز في الموازنة العامة للدولة، عن طريق إعادة النظر في سياسات الإنفاق العام، بخفضه في العديد من المجالات، خاصة الدعم السلعي وفى هذا السياق تم رفع أسعار العديد من السلع والخدمات الحكومية مثل الكهرباء والمنتجات البترولية والمياه الخ. وثالثا علاج الآثار السلبية لهذه السياسة على الدخول الحقيقية للفئات الفقيرة، بتقوية شبكات الأمان الاجتماعي وتعزيز المؤسسات الأخرى للتخفيف من وطأة هذه الإجراءات على الفئات المتضررة من هذه السياسة، حيث تم التوسع في برامج تكافل وكرامة والأسر المعيلة وغيرهم، يصبح التساؤل هو ما هي النتائج المترتبة على الأوضاع الاقتصادية عموما؟ وعلى كل من النمو والبطالة وتوزيع الدخل على وجه الخصوص؟ هنا تشير المؤشرات الرسمية إلى أنها حققت نجاحات لا بأس بها».

«الممر»

وإلى الفيلم السينمائي «الممر» الذي يشهد إعجابا مستمرا ويتزايد هذا الإعجاب لدرجة لافتة ودهشة من تألق أبطاله بدرجة لم تكن متوقعة في أدائهم ما دفع صلاح منتصر في «الأهرام» إلى أن يقول عنه: «يعتبر الممر فيلمين في ساعتين، ونصف الفيلم الأول يتحدث عن هزيمة 67 وآثارها على المصريين. والثاني حكاية كتيبة من قوات الصاعقة المصرية يقودها المقدم نور «أحمد عز» يصدر إليها الأمر في ظل حرب الاستنزاف التي بدأتها قواتنا يوم 8 مارس/آذار 1969 بالتسلل إلى سيناء لمهاجمة معسكر كبير للعدو الإسرائيلي، ورغم تغيير القيادة أوامرها وطلبها إلغاء العملية، إلا إن الكتيبة تواصل العملية بعد أن عرفت بوجود زملاء لهم أسرتهم إسرائيل في معسكرها، وعلى مدى الساعة تجري أدق وأطول معركة حربية شهدتها السينما المصرية في تاريخها. أبرز معاني الفيلم الأول الذي يتحدث عن الهزيمة مشاعر العذاب النفسي الرهيب الذي عاناه آلاف الضباط، عندما عادوا من جبهة 67 وأصبحوا تحت قذائف النكت التي انهالت عليهم، تسخر من انسحابهم، حتى في البيوت شعر الضباط أمام أسرهم بأنهم لا يستحقون المكانة التي يحتلونها، وشهدنا صورة إنسانية بالغة بين أحمد عز وزوجته الرائعة هند صبري، أحمد عز على طريقة عبد الناصر يوم 9 يونيو/حزيران يعتبر نفسه لا يستحق ثقة هند، ويعطيها حرية اختيار حياتها بعيدا عنه، وهند تعلن تمسكها به وتثبت له بالخطابات والمناديل والهدايا البسيطة التي احتفظت بها، أنها أحبته بصدق ولا يمكن أن تتخلى عنه، فطريقهما واحد، مشهد على أعلى درجة من الإنسانية والأداء والروعة، يعكس ما تحمله أبطال 73 من عذابات نفسية داخل وخارج البيوت. الأداء رائع بدرجة ممتاز من الجميع، سواء في الجانب الإنساني أو البطولي العسكري تصاحبه موسيقى عمر خيرت التي ارتقت بالعمل ليصبح على درجة عالمية».

الفن الرفيع

وفي «الوفد» قال حسن الرشدي: «من حق النجوم الذين شاركوا في هذه الملحمة التاريخية لفيلم «الممر» أمثال أحمد عز وأحمد رزق وهند صبري وغيرهم، أن يفخروا بهذا العمل الفني العظيم، ومن حق المخرج العبقري شريف عرفة أن يفخر ويطير فرحاً بهذا العمل الوطني الرائع، الذي يمثل نموذجاً للإبداع في تاريخ السينما المصرية والعربية. فيلم «الممر» كشف زيف مقولة «الجمهور عايز كده» التي تشدق بها الدخلاء على الفن، والذين حاولوا بأموالهم خطف السينما إلى طريق العنف والبلطجة والدعارة والأغاني الهابطة، وانتهاك قيم المجتمع، ونشر سلوكيات غريبة على مجتمعنا. هل تعلم نجوم البلطجة والسكاكين وعبده موتة الدرس وفهموا معنى الفن الرفيع، الذي يعبر عن الحقيقة ويروج للوطنية والقيم النبيلة ولا ينشر الضلال بغرض حصد الأموال؟ هل فهم هؤلاء أن الأعمال العظيمة التي تحمل رسائل هادفة هي التي تبقى وتظل خالدة في تاريخ الفن؟».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية