السودان: اثيوبيا تطلب ردا حاسما من طرفي الأزمة واتجاه لقبول مبادرتها من قوى الثورة

عمار عوض
حجم الخط
0

وصل الخرطوم مساء الجمعة الوسيط الاثيوبي السفير محمود درير، للحصول على رد نهائي ومكتوب من طرفي الأزمة في السودان (قوى الحرية والتغير والمجلس العسكري) حول تفاصيل المبادرة الاثيوبية التي كشفتها “القدس العربي” الأسبوع الماضي، وأكدها الجمعة القيادي البارز في الحرية والتغيير عمر الدقير، والتي تتحدث عن مجلس سيادة بأغلبية مدنية 7 أعضاء لكل طرف وشخصية قومية يتم الاتفاق عليها من الطرفين، ورئاسة دورية مع الالتزام بجميع الاتفاقات السابقة.

وقال المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي البارز في تحالف الحرية والتغيير في تصريحات صحافية ليل الجمعه إن تحالفهم سيعقد اجتماعا حاسما ومفصليا اليوم السبت (أمس)، لكتابة ردهم على المبادرة الاثيوبية. وأضاف “الرأي الغالب ان نتجه إلى قبول المبادرة لأنها تحقق شعاراتنا الداعية لمجلس سيادة بأغلبية مدنية ورئاسة دورية والالتزام بالاتفاقيات السابقة لكن الرأي النهائي متروك لاجتماع السبت مع حلفائنا الآخرين”.

وكان وفد من قوى الحرية والتغيير بقيادة الدكتور منتصر الطيب من تجمع المهنيين وعضوية دكتورة مريم الصادق من تحالف نداء السودان ووجدي صالح من قوى الاجماع الوطني، عقد اجتماعات مكثفة في مباني الاتحاد الأفريقي في اديس ابابا مع رئيس المفوضية موسى فكي، وأطلعهم على تفاصيل الأحداث في السودان ورؤيتهم للحل وشروطهم لاستئناف التفاوض المباشر.

في وقت انهت فيه الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج وألمانيا، بمشاركة من السعودية ودولة الإمارات، اجتماعا هاما في العاصمة برلين الجمعة، لتوحيد الموقف من القضية السودانية وحسب البيان الذي حصلت عليه “القدس العربي” دعا إلى عدم تقديم أي دعم مالي أو فني لحكومة غير مدنية، كما أكد على أهمية محاسبة من تورطوا في فض الاعتصام في الخرطوم، ودعم البيان الصادر عن المجموعة مجهودات الاتحاد الأفريقي في الحل المتفاوض عليه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير ما يفضى إلى تشكيل حكومة مدنية مقبولة للشعب السوداني.

وكان وفد من دولة جنوب السودان بقيادة توت قلواك مبعوث الرئيس سلفا كير، أنهى زيارة للخرطوم الجمعة، بعد أن عبر عن رغبته في التقدم بمبادرة جديدة لحل الأزمة في البلاد، وأوضح قلواك أنهم وصلوا للخرطوم بمبادرة من الرئيس سلفا كير ميارديت بخصوص الأوضاع في السودان، وانهم ليسوا في تنافس مع أي دولة أخرى، وقال إن التغيير واجب لكن يجب ألا تدخل البلاد في مشكلات.

ونبه قلواك إلى ضرورة وجود فترة انتقالية لتكون هناك انتخابات وحكومة مدنية، وتابع قائلاً: “نحن لسنا وسيطا خارجيا وإنما من أهل البيت، وأولى بحل المشكلات بين كل الأطراف، وجلسنا مع المجلس العسكري وقابلنا الرئيس ونائبه وأبلغناه رسالة الرئيس سلفا كير، وأن مبادرة سلفا كير مبادرة داخلية وليست لها علاقة بأي مبادرة أخرى ومن أحسن المبادرات الموجودة، ولا نريد أن نعزل أي جهة لتشكيل حكومة انتقالية لمدة سنتين ثم انتخابات حرة ونزيهة”.

ونوه بلقاءات عقدها الوفد الجنوبي مع قوى الحرية وحزب الأمة القومي والمؤتمر الشعبي، وأكد ترحيب قوى الحرية والتغيير بالمبادرة، وأكد أن جنوب السودان ستواصل بذل جهودها في إلحاق الحركات المسلحة مثل الحركة الشعبية – شمال وبعض الحركات الدارفورية الموجودة في جوبا بالعملية السياسية في السودان.

وفي اديس ابابا بحث المشاركون يوم الخميس الماضي في اجتماع وزاري لشركاء السودان الإقليميين تطورات الأوضاع في السودان منذ انعقاد قمة الشركاء، التي استضافتها القاهرة في 23 نيسان/أبريل الماضي برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، واستمع المشاركون في الاجتماع إلى تقارير من كل من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، وممثل المجلس العسكري الانتقالي السوداني حول تلك التطورات.

وأشار أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إلى أن المشاركين في اجتماع المتابعة الوزاري للشركاء الإقليميين للسودان أكدوا استمرار الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي في تنسيق الجهود الإقليمية لدعم السودان بهدف تحقيق تطلعات الشعب السوداني، كما أكدوا على التزام الشركاء بمساعدة الأطراف السودانية على استئناف المفاوضات والتوصل إلى اتفاق حول ترتيبات المرحلة الانتقالية، بهدف تعزيز التفاعل الإقليمي والتضامن مع الشعب السوداني من أجل تمكينه من التغلب على التحديات الراهنة التي يواجهها، بما يكفل تعزيز فرص بناء السلام والرخاء والديمقراطية في السودان.

وحسب حافظ، دعا المشاركون في الاجتماع كافة الأطراف السودانية إلى استئناف الحوار المباشر فيما بينها من أجل الاتفاق على ترتيبات المرحلة الانتقالية، والتأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وناشدوا المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية المانحة تقديم الدعم الاقتصادي اللازم للسودان خلال تلك المرحلة الهامة للحفاظ على الأمن والاستقرار، وبما يسهل عملية التحول الديمقراطي في البلاد.

وإزاء هذه التحركات الدولية المحمومة تجاه الأزمة السودانية قال المحلل السياسي السوداني المعروف عمرو شعبان “ركن الزاوية الذي يفرض الحراك الدولي والإقليمي الحالي لحل الأزمة السودانية يبرز من محاولة استباق المهلة الممنوحة من الاتحاد الأفريقي للمجلس العسكري وتطبيق عقوبات عليه باعتبار أن المجلس يمثل سلطة الأمر الواقع وانفراده بها يعني استمرار حالة عدم الاستقرار بتزايد وتسارع حركة الاحتجاجات”.

واوضح شعبان لـ”القدس العربي”: “عموما بدأ واضحا أن الوساطات غير ذات تأثير في المجلس العسكري في مقابل الضغوط ولغة التهديد الحادة. فبرز تراجع واضح في خطاب رئيس المجلس البرهان أمام الكوادر بأهمية التفاوض وعدم اتخاذ أي خطوة من اتجاه واحد. وهو ما جدده حديث حميدتي أمام نساء السودان وتقديمه تعهدات بعدم اتخاذ خطوة أحادية. ما يشي بأن المجلس كان يتعمد اتخاذ لغة عدائية في مواجهة قوى الثورة وتشويهها واستخدام لسانين للتعبير عن نفسه لسان العسكريين الذي يطالب بالتفاوض ولسان حميدتي الذي يطالب بالتفويض”.

ويبقى المشهد السوداني مفتوحا على مصراعيه بين ان توافق قوى الحرية والتغيير على بنود المبادرة الاثيوبية، وفي الوقت نفسه يوافق المجلس العسكري ما يقود إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة بشكل كامل، وبين ان يقود رفض الحرية والتغيير إلى انشقاقات داخلها في ظل ترحيب فصائل كبيرة في التحالف، ورفض مجموعات لها ما سيقود إلى تعقيد المشهد في البلاد.

وفي الضفة الأخرى فان رفض المجلس العسكري للمبادرة مع قبول قوى الثورة لها سيقود إلى عزل العسكر دوليا وسيضيق الخناق عليهم، لكن الثابت ان الأسبوع المقبل هو مفتاحي وحاسم في القضية السودانية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية