اجتماع بين حمدوك وعسكر «السيادي»… ووزير يشن هجوما على البرهان

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: عقد المكون العسكري في مجلس السيادة السوداني، الجمعة، اجتماعا مع رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، بعد مواكب 21 أكتوبر/تشرين الأول التي خرج فيها الشعب السوداني داعما للتحول الديمقراطي والمطالبة بحكم مدني، وفي حين، طالب وزير الصناعة، إبراهيم الشيخ، الجيش بإبعاد قائده العام عبد الفتاح البرهان من مجلس السيادة بعد أن كال له جملة من الاتهامات بخصوص الأزمة في شرق السودان وفض الاعتصام، وصف مصدر قيادي عسكري في تصريحات لـ«القدس العربي» هذه الدعوات بأنها» فتنة» مؤكداً أن «الجيش ليس حزبا سياسيا، وهو خاضع لتقاليد وتراتبية عسكرية ومثل هذه الدعوات تؤزم الموقف أكثر مما توجد حلولا».

«حوار منتج»

وقال مصدر سوداني لـ«القدس العربي»: «اللجنة التي تم اقتراحها (بقرار من حمدوك لحل الأزمة في البلاد) وتضم رئيس الوزراء وممثلين عن كل طرفي العسكريين والحرية والتغيير، لم تجتمع إلى الآن، لتمسك الحرية والتغيير بالجلوس بشكل منفصل مع العسكريين، والجناح الآخر من الحرية والتغيير، وبعد أن وافق العسكريون رفض الجناح المنشق، وهذا يعقد المشهد أكثر مما هو معقد الآن».
وتابع، دون كشف هويته، «عموما سيصل المبعوث الأمريكي جيفري فليتمان ومع أنه ليس لديه عصا سحرية، لكن ننتظر ربما يقنع الأطراف بالجلوس على الطاولة وفتح حوار منتج».
وكان عدد كبير قدر بمئات الآلاف، خرج في تظاهرات، في جميع مدن السودان، وكانت أبرز اللافتات داعمة للحكم المدني والتحول الديمقراطي وإعلان المجلس التشريعي وتحقيق العدالة.
وأعلنت وزارة الصحة السودانية إصابة 36 شخصا خلال المظاهرات. وقالت لجنة الأطباء، في بيان، إن «القوات النظامية استخدمت القوة والرصاص والغاز المسيل للدموع ضد الأبرياء».
في المقابل، بينت الشرطة إصابة اثنين من منتسبيها من قبل المتظاهرين في مدينة أم درمان غربي الخرطوم. وقالت إن «مجموعة محدودة من المتظاهرين انحرفت عن السلمية، وهاجمت قوات الأمن أمام البرلمان».

يوم عظيم

وعلق حمدوك على التظاهرات في منشور على صفحته على فيسبوك حيث قال: «أحيي مواطنات ومواطني بلادي في هذا اليوم العظيم، الذكرى السابعة والخمسين لثورة أكتوبر/تشرين الأول المجيدة. لقد ظللنا نبحث عن المشروع الوطني الديمقراطي لما يزيد على خمسة عقود، ومنذ ثورة أكتوبر 1964».
وزاد: «أحيي الملايين من السودانيات والسودانيين الذين خرجوا اليوم في كل مُدُن وأرياف البلاد، ودول المهجر، ليؤكدوا تمسكهم بالتحول المدني الديمقراطي وشعار ثورة ديسمبر/كانون الأول (حرية سلام وعدالة والمدنية خيار الشعب)».
وتابع: «لقد أثبت وجدّد الشعب السوداني اليوم تمسكه بالسلمية، والتزامه بالسير في درب الحرية والديمقراطية والتحول المدني الديمقراطي. لقد أسمعت الجماهير صوتها وأوصلت رسالتها بألا تراجع عن أهداف الثورة، ولا مجال للردّة عنها. عهدي معكم أن نواصل العمل على إكمال مؤسسات الانتقال وتحقيق أهداف وشعارات الثورة.
أحييكم مجدداً، وأُشيد بالدور العظيم الذي ظلّت تضطلع به الشرطة في حماية المواكب وكل وسائل التعبير السلمية».
وعقب التظاهرات، دعا «تجمع المهنيين السودانيين» المتظاهرين في جميع أنحاء البلاد إلى مواصلة التقدم والتصعيد الثوري. وذكر التجمع في بيان «ندعو الشعب الذي نهض إلى أن يواصل سيره إلى الأمام لبلوغ غايات الحرية والعدالة والسلام».
وأضاف: «لجان المقاومة (شعبية) في الأحياء عليها تنظيم الفعاليات المسائية والتشاور لمواصلة التصعيد الثوري». وأوضح أن «مواكب الخميس رسمت فصلا ببسالة، فإما جانب الشارع ومطلبه بانتقال كامل وفوري للسلطة لقوى الثورة، وإما جانب المجلس العسكري».
وشدد البيان على ضرورة «توحيد الجيش وتحقيق العدالة وإزالة بقايا النظام السابق (عمر البشير 1989-2019) ومحاسبة مرتكبي الجرائم».
بالتزامن، استمر اعتصام الجناح المنشق من الحرية والتغيير أمام القصر الرئاسي لليوم السابع على التوالي حيث أدى المعتصمون صلاة الجمعة فيما رصدت «القدس العربي» صور وصول مجاميع سكانية كبيرة من ولاية غرب وجنوب كردفان للانضمام إلى الاعتصام.

عدم اللجوء إلى الانتقام

ودعا خطيب الجمعة في الاعتصام، محمد فضل الله محمد زين، المعتصمين إلى «عدم اللجوء إلى الانتقام والأخذ بالثارات الحزبية، فضلا عن الحفاظ على وحدة السودان ونبذ العنصرية والسعي إلى الوفاق وجمع السودانيين على كلمة واحدة».
أما، القيادي في مجموعة «الميثاق الوطني» نور الدائم طه، دعا «قوى الحرية والتغيير- مجموعة المجلس المركزي» إلى إيقاف ما سماه «الاستفزاز» والجلوس معا من أجل مصلحة البلاد. وأضاف: «إذا لم تحل الحكومة نفسها فإن الشارع سوف يحلها». وهدد بأن «مجموعة الميثاق الوطني ستذهب إلى تلفزيون السودان اليوم السبت إذا لم تأت إليها المجموعة الأخرى» لافتا إلى أن «الاعتصام انتصر وسيستمر».

هجوم على البرهان

وفي أثناء ذلك شنّ وزير الصناعة السوداني القيادي في الائتلاف الحاكم، إبراهيم الشيخ، هجوما عنيفاً على البرهان، واتهمه بالتسبب في الأزمات التي تعيشها البلاد حالياً. وطالب، في مقابلة مع قناة «الجزيرة» الفضائية مساء الخميس، الجيش السوداني بتسمية بديل عن البرهان في مجلس السيادة.

لجنة إدارة الأزمة تصطدم بتحفظات طرفي «الحرية والتغيير»

وقال القيادي في تحالف «الحرية والتغيير»: «لا نثق في البرهان وعلى الجيش السوداني أن يسمي بديلا له في مجلس السيادة». وهدّد، بمحاصرة القصر الرئاسي حال لم يسلم المكوّن العسكري السلطة للمدنيين، واتهم البرهان، بالتسبب في أزمات البلاد. وأضاف: «البرهان أغلق الموانئ لخلق أزمة حتى يخرج الناس ليرددوا عايزين بيان يا برهان كما خرج زماري الاستبداد».
في المقابل، قالت مصادر عسكرية لـ«القدس العربي»: «هذه الدعوات غير مفيدة وفيها عدم دراية بطبيعة القوات المسلحة، فهي ليست حزبا سياسيا تدخل في تحالف وتخرج من تحالف، وإنما هي مؤسسة قومية راسخة التقاليد تقوم على الأقدمية العسكرية، ومثل هذه الدعوات، تعد فتنة بين قادة وأفراد القوات المسلحة، وهو أمر يهدد الفترة الانتقالية والجيش سيظل متماسكا، وإذا دعت الضرورة يمكن أن يذهب بالشعب إلى انتخابات حرة ونزيهة ويعود بعد أن يسلم الأمانة للشعب».

«دون تنفيذ انقلاب»

عضو مجلس السيادة الانتقالي في السودان محمد الفكي سليمان، قال إن الفصيل العسكري في المجلس يريد تشكيل حكومة يمكنه السيطرة عليها دون تنفيذ انقلاب. وزاد في مقابلة مع موقع «أكسيوس» نشرها أمس «سودان تربيون» قائلا إن «البرهان لا يريد القيام بانقلاب عسكري الآن لأنه سيكون صعبا للغاية في ظل البيئة الحالية، إلا أنه يريد إنتاج واقع سياسي جديد بتشكيل حكومة مدنية يستطيع السيطرة عليها». وبين أن «البرهان يخطط لتنصيب حلفاء داخل الحكومة المدنية تحت ستار توسيع التمثيل السياسي، وأن الجنرال يعتقد أن الوقت حان لاغتنام السانحة في ظل إرهاق الشعب السوداني ولامبالاته بسبب الوضع الاقتصادي الصعب والاقتتال السياسي». واتهم الفكي رئيس مجلس السيادة والجيش بـ«إحباط إصلاحات مؤسسات الدولة بما في ذلك الخدمة المدنية والقضاء وقطاع الأمن والتي هي ضرورية لتفكيك الدولة القديمة والانتقال إلى الديمقراطية». واستشهد بعقد الجيش عدة اجتماعات حول المرشحين لشغل منصب رئيس القضاة، دون اتخاذ أي قرار ليبقى المنصب شاغرا منذ مايو/أيار الماضي. ورفض، الجدل حول توقيت تولي مدني رئاسة مجلس السيادة باعتباره «إلهاء يستخدمه الجيش لتصوير المدنيين على أنهم يتشاجرون على المناصب». وأعرب عن ثقته بنسبة 100٪ في أن حمدوك لن يسعى إلى أي «صفقات سرية مع الجيش» وأصر على أن الشعب السوداني «سيقاوم بأغلبية ساحقة أي محاولات للانقلاب العسكري، مهما كانت تحفظاتهم على حكومة حمدوك».
وأكد أن «الوثيقة الدستورية التي أقرت الفترة الانتقالية لا يمكن تعديلها إلا بموافقة كل من قوى الحرية والتغيير والجيش وأن الأمر متروك لقوى الحرية والتغيير وحمدوك وليس الجيش لتشكيل الحكومة».
وعلق كذلك على تسليم الرئيس السابق عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية مبينا أن «الجناح العسكري متردد في المضي باتجاه تسليمه على أساس أن البشير يملك أسرار الدولة الحساسة التي تشكل خطراً على الأمن القومي». وأكد أنه لا يرى أي عوائق أمام موافقة مجلس السيادة على قرار مجلس الوزراء بالتصديق على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وينتظر أن يلتقي جيفري فليتمان، مبعوث الرئيس الأمريكي، أطراف الأزمة السودانية في ظل تحركات دبلوماسية وأممية في الخرطوم لنزع فتيل الأزمة. وكان البرهان، التقى، في مكتبه أمس الأول، فولكر بيترس، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة، رئيس البعثة الأممية المتكاملة للمساعدة في الانتقال في السودان (يونيتامس).
وقال بيان من إعلام القصر الرئاسي «بحث اللقاء جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك في مقدمتها التطورات الجارية في البلاد وعلاقة شركاء الفترة الانتقالية ودعم الأمم المتحدة للفترة الانتقالية».
وأكد بيترس، في تصريح صحافي، عقب اللقاء، على «ضرورة استمرار الشراكة بين المكونين العسكري والمدني لاستكمال قضايا الانتقال الكبرى ممثلة في تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي وإعداد الدستور والتحضير للانتخابات» مشيرا إلى أن لقاءه رئيس مجلس السيادة يأتي ضمن سلسلة اللقاءات التي عقدها مؤخرا مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأطراف الشراكة من المكون العسكري والحرية والتغيير والمجتمع المدني وممثلي تنظيمات الكفاح المسلح». ودعا إلى «ضرورة العودة للحوار بين كل الأطراف للحفاظ على إنجازات المرحلة الانتقالية، مشيرا إلى الانجازات التي تحققت خلال العامين الماضيين على المستوى الاقتصادي وعودة السودان للمجتمع الدولي وتحقيق اتفاق سلام السودان في جوبا».
وقال «الاجتماع أكد على ضرورة التركيز خلال الفترة المتبقية من المرحلة الانتقالية على المواضيع العالقة الرئيسية والعمل على استكمالها بما في ذلك تسمية الممثلين في المجلس التشريعي واللجان والمفوضيات المختلفة، مؤكدا انه في حال اتفاق الأطراف سيجدون الدعم الدولي حاضرا. «
كذلك، تسلم البرهان لدى لقائه في مكتبه أمس الأول السفيرة رجاء ربيع سفيرة جمهورية فرنسا لدى السودان، دعوة رسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمشاركة في مؤتمر باريس حول ليبيا المقرر عقده في الثاني عشر من نوفمبر/تشرين الثاني.
وأشاد البرهان، خلال اللقاء، حسب إعلام القصر الرئاسي، «بجهود جمهورية فرنسا في دعم التحول الديمقراطي في البلاد، خاصة تنظيمها وعقدها لمؤتمر باريس الدولي لدعم التحول الديمقراطي في السودان» مؤكدا أن «السودان سيظل يحفظ لفرنسا هذا الجميل».
السفيرة ربيع، أكدت، في تصريح صحافي عقب اللقاء، على «ضرورة استمرار التعاون المشترك بين السودان وفرنسا وتطويره» مشيرة إلى «مؤتمر التعاون الاستراتيجي بين السودان وفرنسا وجرى خلاله حوار عميق بين الجانبين، خاصة تطوير التعاون المشترك حول القضايا الإقليمية في منطقة الساحل والقرن الافريقي. وأعلنت عن زيارة لقائد القوات الفرنسية في جيبوتي للسودان الأسبوع المقبل لإجراء مباحثات مع القادة العسكريين في السودان حول سبل دفع التعاون العسكري المشترك بين السودان وفرنسا». وأكدت السفيرة «دعم بلادها لعملية السلام والاستقرار في السودان لتجاوز هذه المرحلة الحساسة وإنجاح الفترة الانتقالية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية