ثلاث جهات دعت لتظاهرات في السودان اليوم… وتوتر وإطلاق نار في أمدرمان

عمار عوض
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: تعيش الخرطوم حالة ترقب ومخاوف من وقوع صدامات بين أطراف الثورة السودانية، المنقسمين، عند خروج مواكب 21 أكتوبر/تشرين الأول، اليوم الخميس، حيث قالت لجان المقاومة في بيان، بعد مواكب جابت أحياء الخرطوم حضرها عشرات الآلاف، أنها ستخرج من أجل «إنهاء الشراكة مع العسكريين» مؤكدة معارضتها أجنحة «الحرية والتغيير» المختلفة، فيما أكد التحالف الحاكم (المجلس المركزي) خروجه في مواكب لا مركزية في مدن (الخرطوم، أمدرمان، بحري) بالتزامن تابع عضو مجلس السيادة محمد الحسن التعايشي، ترتيبات وزارة الداخلية والشرطة لتأمين مواكب اليوم، فيما أعلنت السفارة الأمريكية، دعمها لعملية الانتقال الديمقراطي ودعت المواطنين للتمسك بالسلمية.
وقال بيان من إعلام القصر الرئاسي إن التعايشي أطلع على ترتيبات وزارة الداخلية وجهودها لتأمين وحماية المواكب التي ستخرج اليوم في ذكرى ثورة (21) أكتوبر، خلال لقائه في مكتبه في القصر الجمهوري أمس، الفريق أول شرطة عز الدين الشيخ وزير الداخلية.

«الالتزام بالسلمية»

حسب البيان فقد «أطمأن التعايشي على الخطة المُحكمة التى وضعتها الجهات المختصة لحماية الثوار على مستوى العاصمة والولايات والحيلولة دون وقوع أي حالات عنف». وشدد على «ضرورة الالتزام بالسلمية وتفويت الفرصة لأي عناصر تخريبية». كما ثمن «تجربة الثورة السودانية ووعي السودانيين وقدرتهم في الحفاظ على سلمية ومدنية الثورة مثلما فعلوا في ديسمبر/كانون الأول»

«مواكب ضد الكل»

وفي الوقت الذي يستمر فيه اعتصام مناصري الجناح المنشق من «الحرية والتغيير» أمام القصر الرئاسي، أصدرت تنسيقيات لجان المقاومة في العاصمة الخرطوم بيانا أكدت فيه أن «مواكب الواحد والعشرين من أكتوبر هي مواكب ضد الكل لا ندعم فيها أياً من قحت (الحرية والتغيير) 1 أو قحت (الحرية والتغيير) 2 وكيزانهم وجنرالات لجنة البشير الأمنية». وبينت أنها «مواكب ضد شراكة الدماء، مع إسقاطها وإقامة الدولة المدنية الوطنية الكاملة غير منقوصة». وأضافت «الثورة هي ثورة الشعب وبالضرورة السلطة يجب أن تكون سلطة الشعب لا النخب والعسكر».
وتابعت «لجان المقاومة تقف في مقدمة القوى الثورية الحية العازمة على استكمال مهام ثورة ديسمبر 2018 المجيدة وتحقيق أهدافها في إقامة دولة مدنية، كاملة لا منقوصة، تقود إلى السلام الذي ينبني على القضايا، لا على المسارات والمحاصصات». وأكدت الغرفة المشتركة لمليونيات 21 أكتوبر (تتبع للحرية والتغيير /المجلس المركزي) دعمها للحكم المدني والانتقال الديمقراطي في السودان، مشيرين إلى «جاهزيتهم لتسديد فاتورة الديمقراطية» حسب وكالة الأنباء السودانية التي نقلت عن الغرفة دعوتها إلى ‘استكمال عملية السلام الشامل والمستدام بمشاركة أصحاب المصلحة الحقيقيين في المفاوضات المباشرة وإرجاع ملف السلام إلى مفوضية السلام على أن يكون تحت رعاية مجلس الوزراء، وإلى الالتزام بالوثيقة الدستورية لإصلاح المنظومة العدلية وتكوين المحكمة الدستورية.
ودعا نصر الدين حسن سعد عضو المحامين الديمقراطيين، في منبر «سونا» أمس، الشعب السوداني، إلى «الالتزام بالسلمية في مواكب 21 أكتوبر، دعماً للحكم المدني ووصولاً وتأييداً للتحول الديمقراطي» مشيراً إلى أن «من مطالب الغرفة تسليم البشير وزمرته للمحكمة الجنائية الدولية».
وأصدرت الغرفة، جدولة خاصة لمواكب اليوم لتكون لامركزية في أحياء أمدرمان والخرطوم وبجري، بعكس السائد في العامين الماضيين حيث كانت المواكب مركزية في مدينة الخرطوم، حيث مجلس الوزراء والدور الحكومية في خطوة تشير لعدم رغبتهم في التصادم مع مناصري الجناح المنشق المعتصمين أمام القصر الرئاسي.

لجان المقاومة و«الحرية والتغيير» وحركة عقار… ودعم أمريكي للتحول الديمقراطي

في وقت قالت فيه تنسيقية لجان المقاومة المناوئة لهم في تصريح صحافي «ننوه إلى أننا لم نعلن مسارات مليونيات 21 أكتوبر حتى الآن، وما زالت خاضعة للمشاورات القاعدية بين اللجان، وعند اكتمالها سيصدر المكتب الميداني المشترك خارطة ومسارات زلزال 21 أكتوبر».
كما نوهت تنسيقيات لجان مقاومة ولاية الخرطوم، أنها ليست جزءا من أي غرفة مشتركة أوعمل مشترك خلاف المكاتب المشتركة المكونة وفقاً لاجتماع التنسيقيات في 18 أكتوبر/تشرين الأول 202
وفي الاثناء دعت «الحركة الشعبية» ـ شمال، بزعامة عضو مجلس السيادة مالك عقار، أنصارها وجماهير الشعب للمشاركة في مليونيات 21 أكتوبر.

«منعطف تاريخي خطير»

وقالت الحركة، في بيان رسمي «تمر البلاد في هذه الأيام بمنعطف تاريخي خطير في الحياة السياسية، مما يهدد الانتقال المدني الديمقراطي والوثيقة الدستورية واتفاق جوبا لسلام السودان». وأشارت إلى أن «مطالب المليونيات تتمثل في بناء جيش قومي واحد وعودة النازحين إلى مناطقهم ودعم التحول المدني والالتزام بالوثيقة الدستورية وإصلاح القطاع الأمني وتنفيذ اتفاق السلام والعدالة».
وأصدرت شبكة الصحافيين السودانيين بيانا دعت فيه منسوبيها للمشاركة في مليونيات 21 أكتوبر. وقالت في البيان «تدعو شبكة الصحافيين السودانيين جميع قواعدها وسكرتاريتها في طليعة 21 إكتوبر ضد عسكرة المجتمع وإنهاء مظاهره في الفضاء العام، فإنها تطالب وتدعو الى إنهاء الشراكة الزور مع المجلس العسكري الانتقالي، ورد قوات الشعب المسلحة إلى دورها الوطني ووظيفتها الأساس: الدفاع عن تراب الوطن وحفظ السيادة، لا أن تستعير أسوأ تجارب الشعوب والتاريخ في تحالفات العسكر المشبوهة وكارتيلات قطاع المال بذريعة تحقيق الأمن والاستقرار، كما يجري الآن في ظل سريان الأوضاع الاستثنائية للمؤسسة العسكرية للإنقاذ في الارتهان لمحاور الإقليم والدخول في صفقات الارتزاق في الخليج العربي وشمال افريقيا».

توتر

وارتفعت درجة التوتر في الخرطوم بعد أن أطلقت قوات تابعة لحركة «تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، النار لتفريق متظاهرين، قالت إنهم اعتدوا على مقرها وأم درمان.وبث محتجون فيديوهات مباشرة، من منطقة الموردة في أم درمان تكشف تعرضهم لإطلاق نار كثيف من قوات تابعة لحركة «تحرير السودان».

«سلوك مرفوض»

واتهم مساعد رئيس الحركة، نور الدائم طه، حزب «الأمة» بتحريض مجموعات لاقتحام مقر الحركة.
وقال لـ «سودان تربيون» إن «مجموعات حاولت الاعتداء على دار الحركة والحراسات تصدت لها بإطلاق النار». وأشار الى أنه «لا توجد إصابات جراء إطلاق النار» معلنا رفض الحركة لـ «كل محاولات الاعتراض» وقال إنه «سلوك مرفوض» قبل أن يدعو جماهير الشعب السوداني إلى «الاستمرار في التظاهر السلمي».
في الموازاة، أكدت السفارة الأمريكية في الخرطوم دعمها للتحول الديمقراطي، وحثت الأطراف من مدنيين وعسكريين للعودة للحوار. وقالت، في بيان، على صفحتها على فيسبوك أمس إن «السفارة الأمريكية على علم بالدعوات الموجهة للسودانيين للتظاهر يوم الخميس للتعبير عن آرائهم بشأن الوضع الحالي في البلاد. ونشجع المتظاهرين على السلمية وتذكيرهم بالدعم الأمريكي القوي للانتقال الديمقراطي في السودان لتحقيق الحرية والسلام والعدالة». وتابعت «نشجع أيضا القادة المدنيين والعسكريين على العمل معا في شراكة للتغلب على خلافاتهم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ المعايير الأساسية للإعلان الدستوري».
في غضون ذلك كله أشاد وزير العدل نصر الدين عبد الباري بالدعم الكبير الذي ظلّت تقدمه الولايات المتحدة للشعب السوداني، وإسنادها الفاعل لإنجاح عملية الانتقال الكامل إلى الحكم الديمقراطي المدني في البلاد. وأكد، لدى استقباله في مكتبه أمس نائب مبعوث الخارجية الأمريكية للقرن الافريقي بيتون نوف، أن «الالتزام بالوثيقة الدستورية والحوار السياسي بين أطراف الوثيقة الدستورية فيهما المَخرَج من كل الأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد حالياً».
وأشار إلى أن «الوثيقة الدستورية والالتزام بها يشكلان الضامن الأكبر للعبور بعملية الانتقال، وصولاً إلى الانتخابات المُزمع تنظيمها في نهاية الفترة الانتقالية، مُستعرضاً في هذا السياق جملة المشاورات والورش التي تعكف وزارة العدل عليها هذه الأيام بغية إرساء دعائم الانتقال وإنشاء المفوضيات المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.
نائب المبعوث الأمريكي أكد أن زيارته الخرطوم تأتي «في سياق المشاورات المستمرة حول مختلف القضايا وتمهيداً لزيارة المبعوث جيفري فيلتمان المزمعة أواخر الأسبوع الجاري». وأشار إلى أنه «تبادل الرؤى مع عدد من المسؤولين السودانيين والفاعلين السياسيين بخصوص التحديات التي تواجه الانتقال» مُؤكِّداً أنّ «تجسير الهوّة بين أطراف الانتقال هي الخطوة الأهم في الوقت الراهن» معتبراً أنهم «كأصدقاء للانتقال إلى الحكم الديمقراطي المدني الكامل سيبذلون جهدهم للمساعدة في تجاوز الأزمة الراهنة، وذلك بفعل كل ما بوسعهم لحل الخلافات بين الأطراف المختلفة».
وكان المجلس المركزي لقوى إعلان «الحرية والتغيير» رحب بمبادرة رئيس الوزراء عبدالله حمدوك لحل الأزمة السياسية، وتمسك بضرورة فصل المبادرة بين تقييم الشراكة وإصلاح مؤسسات الانتقال وإكمال وتعزيز الإصلاحات داخل قوى الحرية والتغيير.
وطالب المجلس المركزي، في بيان أمس الأول الأربعاء، بضرورة أن «يتم الحوار حول تقييم الشراكة بين قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري على أن يتم الحوار حول الإصلاحات في قوى الحرية والتغيير مع حركة تحرير السودان بقيادة مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم بصورة منفصلة». وأكد المجلس على «أهمية الإعداد للحوار حول القضيتين بشكل منفصل وأن يتم حل الأزمة الراهنة وفق خطة للإصلاحات الشاملة والحاسمة، بالاستناد الى مرجعية الوثيقة الدستورية».

إصلاح القطاع الأمني

ونوه بأن «الإصلاح يجب أن يشمل إصلاح مجلس السيادة وانتقال رئاسته للمكون المدني وفقاً للوثيقة الدستورية وإصلاح الحكومة وفق تقييم بين رئيس مجلس الوزراء وقوى الحرية والتغيير، وإصلاح القطاع الأمني والعسكري وتنفيذ الترتيبات الأمنية وصولاً لجيش قومي واحد، بجانب إصلاح الأجهزة العدلية ويشمل ذلك تشكيل المحكمة الدستورية ومجلسي القضاء والنيابة وتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وحل قضية شرق السودان، وتكوين المجلس التشريعي الانتقالي في أسرع وقت، وأن تكون الموارد العامة، بما في ذلك الذهب، تحت ولاية السلطة التنفيذية، ومراجعة النشاط الاقتصادي للمؤسسة العسكرية وحصره في الصناعات ذات الطبيعة العسكرية، وأن يكون جهاز الشرطة وجهاز المخابرات تحت سلطة الجهاز التنفيذي، بجانب تقوية وتعزيز وإصلاح ودعم لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو/حزيران، وتنفيذ اتفاقية سلام جوبا واستكمال عملية السلام».
وتمسكت «الحرية والتغيير «بتسليم المطلوبين لدى محكمة الجنايات الدولية، و«إكمال قضايا العدالة وعدم الإفلات من العقاب، وحسم التفلتات الأمنية، والتأكيد على عدالة ومهنية التوظيف في الخدمة العامة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية