لوفيغارو: في موريتانيا.. خلافة بالتراضي بين عسكرييْن صديقيْن

آدم جابر
حجم الخط
3

باريس- “القدس العربي”: تحت عنوان “الخلافة بالتراضي في موريتانيا”؛ توقفت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية في تقرير بعددها الصادر هذا السبت ، عند الانتخابات الرئاسية التي تشهدها موريتانيا اليوم، قائلة إن المرشح محمد ولد الغزواني -جنرال متقاعد قائد الأركان ووزير الدفاع سابقاً مدعوم من الرئيس المنتهية ولايته وأغلبيته الرئاسية- سيكون بحاجة إلى دورة واحدة لحسم هذه الاستحقاقات الرئاسية.

واعتبرت الصحيفة أنه في ظل غياب استطلاعات للرأي ذات مصداقية، فإن توقعات الشارع الموريتاني تنصب فقط حول مدى امكانية الرجل في تجاوز عتبة ال60 %. فحتى لو قادت الصدفة إلى تنظيم دورة ثانية، فإن موريتانيا التي شهدت عددًا لا يحصى من الانقلابات العسكرية، في طريقها لتشهد “أول تناوب سلمي بين العسكر”.

وأضافت “لوفيغارو” أن هذه الانتخابات الرئاسية تفتح فصلاً جديداً من التاريخ الذي كتبه اثنان من كبار الضباط  محمد ولد عبد العزيز ومحمد ولد الغزواني.

الاثنان كانا وراء الانقلاب الذي أوصل العقيد الراحل اعل ولد محمد فال إلى السلطة في عام 2005، الذي ترأس فترة انتقالية تبعتها انتخابات رئاسية أدت بسيدي محمد ولد الشيخ عبد الله كأول رئيس مدني منتخب في عام 2007 . غير أن سرعان ما انقلب عليه الجنرال محمد ولد عبد العريز في عام 2008، قبل أن يتم انتخابه رئيسًا للدولة في عام 2009 ، ثم إعادة انتخابه عام 2014. وكان محمد ولد الغزواني ، الذي أصبح بدوره جنرالًا إلى جانبه دائمًا كقائد للأركان، ثم في الآونة الأخيرة وزير للدفاع ، إلى أن اقتحم المعترك السياسي لهذه الانتخابات الرئاسية.

وتابعت “لوفيغارو” القول إن الموريتانيين ظلوا لفترة طويلة شبه واثقين من ترشح الجنرال محمد ولد عبد لفترة رئاسية ثالثة؛ حتى تخلى هذا الأخير عن الفكرة نهائياً في شهر يناير/كانون الثاني الماضي عن تعديل الدستور، مطلقاً ترشح صديقه “الوفي” محمد والعدواني. هذا “التناوب السلمي”، وفق الصيغة التي تستخدمها السلطة، هو في واقع الأمر بحسب الصحيفة الفرنسية، أقرب إلى “الخلافة السلمية” بين رجلين، وإن كانا مختلفين في الطبع، إلا أنهما لم ينفصلا منذ لقائهما في المدرسة العسكرية.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى المعارضة الموريتانية لم تهضم أبدًا انقلاب ولد عبد العزيز في عام 2008 على الرئيس المدني الثاني الذي عرفته البلاد بعد المختار ولد داداه، بطل الاستقلال الذي أطاح به العكسر بانقلاب في عام 1978. وغالباً ما استخدمت سلاح المقاطعة ورفضت على وجه الخصوص المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة لعام 2014. لكن جميع أحزابها وشخصياتها الرئيسية عادت إلى اللعبة الديمقراطية في الانتخابات التشريعية الأخيرة في سبتمبر/أيلول 2018 ، والتي كرست تفوق الحزب الرئاسي ( الاتحاد من أجل الجمهورية).

واعتبرت “لوفيغارو” أن مرشح السلطة الحالي الذي يتسم -بحسبها- باللباقة واللطف أكثر من الرئيس المنتهية ولايته؛ نجح حتى في توسيع إطار الأغلبية الرئاسية، حيث انضمت إليه شخصيات عديدة من مختلف أحزاب المعارضة خلال هذه الحملة.

وقالت الصحيفة إن ولد الغزواني ( 62 عاماً)، من خلال وضع التعليم في صميم برنامجه، اختار هذا الأخير ، الذي أعاد بناء الجيش وفاز في المعركة ضد الإرهابيين، اختار موضوعًا مُوحِّداً يجمع على نطاق واسع. فهو يَعدُ بإعادة بناء “مدرسة عامة جمهورية” قادرة على تقليص الفجوة بين السكان “البيظان” ( العرب والبربر) و تكتل الفقراء من “الحراطين” وهم العبيد السابقين، بالاضافة إلى الزنوج من ( السونينكي و الفُلان) خاصة.

أما عن المرشحين الخمسة البقية؛ أوضحت “لوفيغارو” أن المرشح بيرام ولد الداه عبيدي الذي شبهته بـ”الخطيب الشعبي” الشيوعي، يتوجه تحديداً إلى فصيل “الحراطين” الذي ينتمي إليه. وقد حصل هذا الأخير على 9 % من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2014، بعد أن خرق توجيهات المعارضة بالمقاطعة.

وبإمكان هذا الأخير تحقيق نتيجة أفضل في هذه الاستحقاقات، على الرغم من أن المنافسة أصعب هذه المرة؛ في ظل فرض المرشح سيدي محمد ولد بوبكر – رئيس الوزراء مرتين في 1992-1996 ، ثم بين عامي 2005 و 2007 – كمرشح جدي. وللتميز بشكل أفضل عن مرشح السلطة، فإن ولد بوبكر مدعوم من قبل حزب “تواصل” الاسلامي المُعارض.

واعتبرت الصحيفة أن ميزان القوى بين بيرام ولد الداه وسيدي محمد ولد بوبكر، اللذين يتنافسان على المركز الثاني، سيسمح بقياس تأثير الإسلاميين وثقل الخطاب الراديكالي المناهض لـ”البيظان” (العرب و البربر) . في حين، يرجح أن يذهب المركز الرابع إلى المرشح محمد ولد مولود، الممثل التاريخي للمعارضة اليسارية التي باتت على وشك الاختفاء، بسبب غياب التناوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية