الرئيس العراقي: أتمنى حلا عادلا في فلسطين ومعالجة الخلافات الخليجية وأرفض التحريض على الحروب

سمير ناصيف
حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

أكد الرئيس العراقي برهم صالح في محاضرة ألقاها في “المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتهام هاوس) في لندن انه يتمنى ان تُحل جميع المشاكل الكبرى في العالم العربي وألا تؤدي إلى حروب جديدة خطيرة وطويلة الأمد، ولا نهاية لها.
وكان يرد في كلمته التي القاها اليوم الأربعاء على سؤال لـ “القدس العربي” حول استعداد العراق للعب دور وساطة فاعل للتوصل إلى حلٍ للقضية الفلسطينية ولمعالجة الخلاف القائم حاليا بين السعودية والامارات، من جهة، مع دولة قطر من جهة أخرى ولقضايا هامة أخرى.
وأشار صالح إلى أنه “لم تطلب أي جهة من العراق القيام بمثل هذه الوساطة مع ان دولة العراق تؤيد الحل العادل للقضية الفلسطينية الذي يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني”، ويتطلع نحو “تحقيق معالجة فاعلة للخلاف القائم بين الدول الخليجية وخصوصاً لكون بغداد تتمتع بعلاقة جيدة معها جميعاً وبعلاقات صداقة وجوار وثيقة بالنسبة اليها”.
ونوه الرئيس العراقي بالزيارة التي قام بها مؤخراً أمير الكويت صباح الأحمد الصباح إلى العراق وخصوصاً لأهمية الدور الذي يلعبه الأمير الكويتي في هذا مجال الوساطة والمجالات الأخرى، وقام بتقديم صالح إلى الحاضرين رئيس العلاقات الديبلوماسية البريطانية والمدير الدائم لهذه العلاقات في وزارة الخارجية سيمون فرايزر وهو نائب مدير معهد “تشاتهام هاوس” في الوقت عينه. وسأله فرايزر عن تقييمه للمواجهة القائمة حالياً بين قيادة الرئيس دونالد ترامب الامريكية مع إيران، فكان واضحا في جوابه قائلا “إن العراق ضد أي حرب ميدانية مدمرة بين البلدين التي ستؤثر سلباً وقد تشكل خطورة بالنسبة على الاستقرار في العراق، وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً. وهذا الاستقرار في العراق (برأيه) أمر مهم جداً ولا يمكن التفريط به برغم حصول تقدم كبير في العراق من الناحية الأمنية وفي المواجهة مع تنظيم “الدولة”، ولكن بعض الانعكاسات والمشاكل الأمنية في هذا المجال لم تتم ازالتها بشكل كامل حيث ما زالت فئات في العراق وسوريا تحاول إعادة تنظيم نفسها كما في إدلب في سوريا وفي مناطق أخرى. والعراق بنظرة ليس بحاجة لخلق أعداء له بين جيرانه قد تؤدي إلى إعادة توتير الأمن فيه، وما تحقق من إنجازات أمنية يجب الحفاظ عليه، واي حرب بين أمريكا وحلفائها مع إيران ستعاود التوتير في العراق والمنطقة عموماً والمطلوب حسب قوله مشاريع اقتصادية وفي مجال التعمير والتعليم في العراق ولدى جيرانها ،لأن الأمن والاستقرار في العراق سيؤدي إلى أمن في مجمل دول المنطقة.
وأضاف قائلاً”. لدينا الحدود الشاسعة مع إيران والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والدينية والسياسية معها، ونشوب حرب أمريكية معها، قد تبدأ ولا تنتهي وهو مضرٌ للعراق وللشرق الأوسط والعالم، وكما تؤثر إيران في العراق، فالعراق يؤثر في إيران. وأصر عليه فرايزر ان يعطي رايه في دور أمريكا في العراق وإيران فقال صالح “نشكر أمريكا على مساعدتها لنا في القضاء على الإرهاب في العراق” وكان قد قال في كلمته إن “قوات الحشد الشعبي في العراق وقوات البيشمركة الكردية لعبتا دوراً اساسياً في المواجهة مع تنظيم “الدولة”، وبالتالي، لا تعتبرهما السلطة السياسية في العراق قوة خارجة عن سلطة الدولة، وخصوصاً اذا استمرتا في التناغم مع اهداف الدولة المركزية العراقية في بغداد والامتثال لقراراتها. وهذا امر متفق عليه بين رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية في العراق. ومن المهم ألا تدفع دول إقليمية أو دولية العراق إلى حروب لا ترغب السلطة العراقية في خوضها.
وأشار صالح إلى أن الانتماء الوطني إلى الدولة العراقية بدأ يتزايد في العراق، بشكل تدريجي، في مكان الانتماءات الطائفية والفئوية وذلك برغم احترام الجميع للانتماءات الإثنية والحضارية التاريخية والدينية، لأن الشعب العراقي يشعر أنه بحاجة إلى تعزيز هويته العراقية. كما قال إنه هو شخصياً والحكومة العراقية عموماً تشعر بأهمية ترسيخ جذور المجموعات العراقية المسيحية ومن الأقليات الأخرى، وقد قام بزيارة إلى الفاتيكان مؤخراً ودعا البابا فرنسيس إلى زيارة العراق ويتمنى ان تتحقق هذه الزيارة قريباً لأهميتها.
ورأى أن التعايش الإسلامي – المسيحي والكردي ـ العربي وتخطي الخلافات المذهبية يشكلان عنصرين أساسيين في التغلب على التطرف وفي هزيمة الإرهاب.
وفي ردٍ للرئيس صالح عما يراه بالنسبة إلى مستقبل الوضع في سوريا، قال: “ان الوضع في سوريا في السنوات الثماني الماضية آلمني كثيراً، كما أحزنَ الكثيرين من شعوب وقادة العالم العربي والشرق الأوسط، وخصوصاً بسبب مقتل وتشريد مئات الآلاف من السوريين بسببه. وكما قلت عن العراق وغيره عندما تبدأ مثل هذه الحروب فمن الصعوبة ان تنتهي، انظروا إلى ما جرى في إدلب حالياً وكأنه الوضع النهائي للبلد. المطلوب الاستجابة لمطالب جميع أبناء الشعب السوري وليس لمصالح فئات أشعلت هذه الحرب ثم عادت وراجعت موقفها على حساب الجميع، والتي قد تُعيد تغيير مواقفها وتُشعل الحرب مجدداً من دون أي نتيجة سياسية فاعلة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية