باريس- “القدس العربي”: حذّر تقرير صادر عن بعثة بمجلس الشيوخ الفرنسي من مغبّة أن نحو 25 ألف جسر من أصل 250 ألف جسر في فرنسا تشكل مشكلة أمنية؛ ودعت هذه اللجنة إلى خطة طوارئ واسعة لمعالجة هذا الوضع المقلق.
وخلصت تقرير هذه اللجنة، التي بدأت تحقيقها في أعقاب انهيار جسر الطريق السريع في جنوى (إيطاليا) في أغسطس/ آب 2018؛ خلصت إلى أن حوالي جسر من كل عشرة جسور في وضع مقلق، وأن 25 ألف جسر على الأقل في حالة هيكلية سيئة وتشكل مشاكل تتعلق بأمن المواطنين.
وأوضح التقرير أت بين الجسور التي تشكل خطراً، هناك 7% تابعة للدولة و 8,5% تابعة مناطق جهوية، وحوالي 18 إلى 20% تابعة لبلديات؛ وفقاً لتقرير بعثة مجلس الشيوخ، والذي ينتقد أيضاً “غياب إحصاء شامل للجسور التي تديرها السلطات المحلية”.
ويأسف رئيس البعثة هيرفي موري لـ”عدم اعتبار الجسر عنصراً من التراث في المجتمعات”؛ موضحاً أن تدهور حالة الجسور، التي زادت بقوة على مدى السنوات العشر الماضية، ناتجة عن شيخوخة الهياكل التي بنيت في فترة ما بعد الحرب و”قلة الاستثمار المزمنة” في الحفاظ على التراث؛ وذلك على الرغم من أن حالة الجسور تشكل في المقام الأول مشكلة أمنية كبيرة للمستخدمين.
تدهور حالة الجسور، التي زادت بقوة على مدى السنوات العشر الماضية، ناتجة عن شيخوخة الهياكل التي بنيت في فترة ما بعد الحرب وقلة الاستثمار المزمنة في الحفاظ على التراث
كما أن GPS يوجه، السيارات، بما فيها تلك ذات الوزن الثقيل نحو جسور لم يتم بناؤها لتحمل هكذا وزن، وهو ما يفسر جزئيًا أيضًا تدهور هياكل معينة.
وشدد أعضاء مجلس الشيوخ على ضرورة وضع خطة طوارئ لمعالجة هذا الموقف المقلق؛ داعين إلى خطة مارشال حقيقية مع إعطاء الأولوية لزيادة الموارد المخصصة لصيانة الجسور. وتقدر تكاليف ذلك بمليارات اليورو على مدى السنوات المقبلة. ومن شأن هذه الاستثمارات أن تساعد في الحفاظ على الجسور مدى الحياة.
كما يطالب السناتورات أيضاً بزيادة حجم الموارد التي تخصصها الدولة للحفاظ على الجسور إلى 120 مليون يورو سنويًا بدءً من عام 2020 (مقابل 45 مليون في المتوسط في السنوات الأخيرة) وإنشاء صندوق مساعدة السلطات المحلية يخولها تشخيص جميع جسور البلديات والمجتمعات المحلية وتجديد تلك الموجودة في حالة سئية.
وأيضاً، دعوا إلى “إدارة تراثية للجسور”، مع متابعة أفضل وبرمجة العمل الضروري. هذا، بالاضافة إلى ضرورة توفير الخدمات الهندسية للسلطات المحلية من خلال مساعدة المجتمعات الصغيرة وتشجيع تجميع إدارة المرافق على مستوى البلديات أو الإدارات.
وكان تحقيق أجرته أسبوعية “لوجورنال-دو-ديمانش” الفرنسية في شهر أغسطس/ آب الماضي، بعد مأساة انهيار الجسر بمدينة جنوى والتي أودت بحياة 43 شخصا؛ قد كشف أنّ العديد من جسور فرنسا في وضع خطر، بما في ذلك تلك التي تُدار من قبل السلطات المحلية.
أكدت أنّ ثلث الـ12 ألف جسر التي تديرها الدولة الفرنسية- من أصل 200 ألف جسر على عموم التراب الوطني الفرنسي- في حالة سيئة وبحاجة إلى إصلاحات متفاوتة الحجم، في حين أن 840 منها مهدد بالانهيار.
وحذرت الصحيفة الفرنسية من مغبة أنّ عدم تحرك الدولة الفرنسية يعني أن 6 في المائة من جسور البلاد ستكون حتماً خارج الخدمة بحلول عام 2037.
وبالنسبة للجسور الـ188 ألف المتبقية، أوضحت “لوجورنال-دو-ديمانش” أن نحو 15 ألفا منها عبر يوجد على الطرق السريعة وتدارُ من قبل شركات خاصة تُخضعها لفحوصات روتينية، ولذلك فهي في وضعية جيدة نسبياً.
في حين، وصفت الصحيفة الجسور الـ173 ألف الأخرى، والتي تعودُ إدارتها إلى السلطات المحلية، بأنها تمثل “النقطة السوداء”، وذلك بسبب معاناة هذه الجسور من نقص كبير في الاستثمارات بالنظر إلى عمرها. إذ تم بناء 60 في المائة منها بمادة الخرسانة أو الباطون بعد عام 1950. فعلى المستوى المحلي انخفضت ميزانيات الصيانة الخاصة بهذه الجسور بنسبة 30 في المائة منذ عام 2008.