الخرطوم – “القدس العربي”:أكدت مصادر قيادية ونافذة في تحالف قوى الحرية والتغيير في السودان لـ”القدس العربي “ان التحالف وافق على مقترح الوساطة الافريقية – الاثيوبية وسيرفق ملاحظاته حول الاتفاق، مشيرة إلى أن التظاهرة المليونية المقررة اليوم 30 يونيو/حزيران ستظل في موعدها بدون ان تتأثر بهذا الموقف. وكشفت مصادر مطلعة لـ “القدس العربي” ان رئيس المجلس العسكري الفريق أول عبد الفتاح البرهان أبدى موافقته الأولية على المقترح للمبعوثتين الدوليين الموجودين في الخرطوم هذه الأيام. لكن في وقت متقدم من ليل الجمعة أصدر الناطق الرسمي باسم المجلس الفريق شمس الدين كباشي بيانا رسميا جاء فيه “تسلمنا مقترح الوساطة الاثيوبية الافريقية وهو في مجمله صالح للتفاوض حوله للوصول إلى اتفاق نهائي يفضي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي التي تقوم بالمهام الأساسية خلال الفترة الانتقالية ” وهو ما عده مفاوضون من الحرية والتغيير موقفا غير واضح ومؤشرا على المماطلة إذ ليس هناك ما يمكن التفاوض حوله حسب قولهم.
واتى ذلك في ظل ضغط دولي كثيف على الطرفين للإعلان عن قبولهم الاتفاق. وينص المقترح المشترك ما بين اثيوبيا والاتحاد الافريقي على تشكيل المجلس السيادي مناصفة مع المجلس العسكري مع وجود شخص مدني يتفق عليه الطرفان ويحقق الأغلبية المدنية البسيطة، مع مجلس وزراء خالص لقوى الثورة وإرجاء الاتفاق على نسب المجلس التشريعي المختلف حولها إلى وقت لاحق مع إقرار صلاحياته ومستويات الحكم الأخرى، وإسناد التحقيق في جريمة فض الاعتصام الى المفوضية الافريقية لحقوق الإنسان.
وكان حزب الأمة القومي أحد أكبر المكونات السياسية أصدر بيانا أمس الأول أعلن من خلاله قبوله بالاتفاقية، ووصفها بأنها تفتح الطريق للوفاق الوطني نحو تأسيس الفترة الانتقالية، ووعد بالعمل على تنسيق الموقف نحوها مع حلفائه في نداء السودان بما فيهم الجبهة الثورية وقوى إعلان الحرية والتغيير.
وكان نائب رئيس الحزب إبراهيم الأمين عضو الوفد المفاوض لقوى الحرية والتغيير دعا للقبول بالاتفاق والإسراع بتكوين مجلس الوزراء والمجلس السيادي واصفا الأوضاع في السودان بأنها لا تحتمل هذا الفراغ الدستوري الكبير الذي ألقى بظلاله السالبة على حياة المواطنين وقال ” ندعو شركاءنا في الحرية والتغيير قبول الاتفاق والدخول في تفاصيل تشكيل الحكومة قبل يوم 30 يونيو/حزيران”
وكانت الخرطوم شهدت تحركات دبلوماسية أجنبية محمومة الاسبوع الماضي ، تمثلت في لقاءات متعددة أجراها وفد دول “الترويكا: الذي ضم المبعوثين الخاصين لدول الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج الذين التقوا تحالف الحرية والتغيير والمجلس العسكري، وعبروا عن رغبتهم المشددة في ضرورة تسليم السلطة للمدنيين وفق مبادرة الاتحاد الافريقي واثيوبيا، وربطوا تقديم أي دعم اقتصادي أو سياسي للسودان بشرط تسلم المدنيين للسلطة، وهددوا المجلس العسكري بفرض عقوبات في حال أقدم على تشكيل حكومة من جانب واحد أو إجراء انتخابات غير متفق عليها.
وفي غضون ذلك شهدت العاصمة التشادية انجمينا لقاء مفاجئا جمع نائب رئيس المجلس العسكري الفريق محمد حمدان حميدتي، ورئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي، إلى جانب وفد من حركة العدل والمساواة ترأسه الطاهر الفكي، برعاية من الرئيس التشادي إدريس ديبي، لبحث فرص الوصول لاتفاق مبادئ لإنهاء الحرب في دارفور التي تشكل مسرحا لعمليات هذه الحركات المسلحة. وخلص اللقاء إلى إعلان تجديد لوقف الاعتداءات وإبداء الطرفين استعدادهما للجلوس والتفاوض حول مستقبل الإقليم المضطرب.
وكشف مصدر دبلوماسي فرنسي لـ “القدس العربي” عن مسودة اتفاق لم يعلن عنها وجرى تسليمها للوساطة الافريقية، تنص على تكوين مجلس سيادة من (15) برئاسة عسكرية طوال الفترة الانتقالية، (8) عسكريين (3) من الحركات المسلحة و(4) من المعارضة المدنية، على ان تتكون حكومة وبرلمان، فرئيس الوزراء من المعارضة المدنية ورئيس البرلمان من الحركات المسلحة أو العكس بعد التشاور بينهما وفق النسب التالية: (55%) من الحكومة والبرلمان للمعارضة المدنية (30%) للحركات المسلحة تتوزع على دارفور والنيل الأزرق وجبال النوبة، فضلا عن (15%) للمجلس العسكري.
يأتي ذلك في ظل استعدادات مكثفة في جميع مدن السودان المختلفة والعاصمة الخرطوم خاصة ، للخروج في مواكب مليونية اليوم 30 يونيو/حزيران لإحياء ذكرى الشهداء الذين ارتقوا خلال الثورة السودانية وفض الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش. وعقد تجمع المهنيين مؤتمرا صحافيا للإعلان عن مسارات هذه المواكب، ونقاط تجمعها ووصولها إلى بيوت الشهداء المعلن عنها كنقطة وصول لهذه المسارات. وحذر المتحدث باسم لجنة العمل الميداني شريف محمد عثمان، المجلس العسكري من التعرض لهذه المسيرات التي وصفها بانها ستكون امتدادا للسلمية التي كانت نهجا لعملهم طوال شهور الثورة الماضية، وحمل المجلس العسكري مسؤولية أي عنف يستهدف هذه التظاهرات.
ورفض شريف اعتبار هذه المواكب تصعيدا غير مبرر وقال ” نحن لا ندعو للتصعيد الذي لو كنا نبغيه لأعلنا نقاط الوصول بالقصر الجمهوري أو القيادة العامة ولكن نريد ان نحيي ذكرى شهدائنا وان نثبت للمجلس العسكري والعالم أجمع ان الشارع يقف معنا ويساندنا ولو وافق العسكر على تسليم السلطة للمدنيين بمقدورنا تحويل هذه المسيرات إلى مظاهر احتفال بالاتفاق ومن بيده الشارع هو من يقرر حركته”.