القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت لقاءات الرئيس السيسي مع قادة الدول في قمة العشرين، المساحات الأكبر من الصحف القومية بالذات الصادرة يومي السبت والأحد 29 و30 يونيو/حزيران الماضي، وكان أبرزها لقاءه مع الرئيس بوتين، وبحث العلاقات بين البلدين، واستئناف رحلات الطيران الشارتر إلى الغردقة وشرم الشيخ، وهو ما يحمل إذا تحقق بسرعة آمالا كبيرة لقطاع السياحة، الذي يعمل فيه الملايين، خاصة أن ألمانيا قررت رفع حظر السفر إلى منتجع طابا.
والاجتماع الثاني المهم للرئيس كان مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، حيث بحثا العلاقات بين البلدين، والأوضاع في المنطقة، ولوحظ أن الصحف لم تشر إلى بحث الوضع في سوريا، رغم إشارة السفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة إليه، باستثناء صحيفة «اليوم السابع» التي قالت: «قال راضي في تصريحاته للصحافيين المرافقين للرئيس السيسي في اليابان، إن الرئيس السيسي بحث مع ولي العهد السعودي التعاون الثنائي والأوضاع في المنطقة. مضيفا أن الأزمة السورية تصدرت المباحثات».
هجوم ضد اللاعب الدولي محمد صلاح و«عفا الله عما سلف» بالنسبة لواقعة تحرش لا تجوز إلا من الضحية نفسها
وفي حقيقة الأمر لا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت إحدى الجهات قد طلبت عدم الإشارة إلى هذا، بحجة عدم إثارة تساؤلات الآن حول موقف مصر من سوريا، ومعروف تعاطف الرئيس مع النظام هناك، ورفضه التدخلات الخارجية. كما أن هناك خطوط اتصال مفتوحة بين المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية، ورئيسها اللواء علي مملوك زار القاهرة سرا عدة مرات، علما أن الإمارات والبحرين منذ مدة عادوتا فتح سفاريتهما في دمشق، وهو ما لا يمكن أن يتم الا بموافقة من السعودية، كما أن عادل الجبير وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية، صرح منذ أشهر أيضا بأن السعودية، تدرس المساهمة في إعمار سوريا، بعد التوصل إلى التسوية السياسية. ومن الواضح أن ذلك مشروط إما بإنهاء النفوذ الإيراني، أو تقليصه على أقل تقدير.
واستحوذت الاحتفالات بالذكرى السادسة لثورة يونيو/حزيران على معظم مساحات الصحف، سواء في شكل مقالات أو تحقيقات أو أحاديث، وكلها متشابهة، ولذلك اخترنا الإشارة إلى المتميز منها. والاهتمام الثاني كان مباريات كأس الأمم الافريقية، وأزمة لاعب المنتخب عمرو وردة، وامتحانات الثانوية العامة، وزيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى مدينة العلمين الجديدة، وتفقد الانشاءات فيها، حيث يتم تحويلها إلى مدينة سياحية وزراعية وصناعية كبيرة تعمل طول العام لا في فصل الصيف فقط. وإلى ما عندنا….
كأس الأمم الافريقية
ظهرت مشكلة أدت إلى تحويل انتياه البعض إليها وهي، قرار اتحاد كرة القدم استبعاد اللاعب عمرو وردة من قائمة المنتخب بسبب قضية تحرش ارتكبها، ما دفع الكاتب أسامة غريب في «المصري اليوم» لأن يشن هجوما عنيفا على محمد صلاح لدرجة أنه شبهه بالمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط وزوج ابنة ترامــــب فقـــــال عنهما: «يمكنني أن ألمح تشابهًا لا تخطئه العـــــين بين ما حاول جاريد كوشنر تسويقه في ورشة المنامة، وما حاول اللاعب محمد صـــلاح ومعه بعض زمـــلائه تســـويقه في ما يخص زميلهم اللاعب المتحرش. بالنسبة للأخ كوشنر فإنه سعى جاهدًا للتنازل عن الأرض الفلسطينية لأجل إسرائيل، وقد دلّت توجهاته على أنه سامح إسرائيل على قضمها الأرض العربية، وعلى رفضها حق العودة لملايين الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم بالقوة والاستيلاء على أملاكهم. ناب كوشنر عن الشعب الفلسطيني، وجعل من نفسه وكيلًا عن اللاجئين، وقرر أن يعفو ويسامح ويمنح إسرائيل فرصة ثانية لتعيش وتنعم بالأرض المحتلة، ووجّه زوج ابنة ترامب لومه إلى العرب الذين لا يشاركونه رغبته في التعاطف مع المحتل والتنازل عن الأرض، ومازالوا يصرون على الكلام في السياسة وإعادة الحقوق إلى أصحابها، الأمر نفسه فعله محمد صلاح في تغريدته غير الموفقة، التي تحدث فيها عن فرصة ثانية يتعين منحها لزميله عمرو وردة، باعتبار أن تحرشه بالفتيات ليس نهاية الدنيا، وعلى أساس أنه لا يحق للناس أن تعلق المشنقة للاعب الذي قدم اعتذاره لزملائه اللاعبين وللجهاز الفني للمنتخب.
هنا يفعل محمد صلاح ما فعله جاريد كوشنر، عندما منح نفسه الحق في التنازل عن حقوق الغير، ففكرة «عفا الله عما سلف» بالنسبة لواقعة تحرش لا تجوز إلا من الضحية نفسها، أما أصدقاء اللاعب وحبايبه فليس من حقهم أن يتنازلوا عما لا يملكونه. وأراني أتحدث في بديهيات عندما أُذكِّر الجميع بأن اعتذار اللاعب ينفع ويصح عندما يتعلق الأمر بتعاطي المخدرات مثلًا، وهي مسألة لا يؤذي الشخص فيها سوى نفسه، أما التحرش الجنسي ببنات الناس فلا يفــيد فيه أن يتوب الشخص بينه وبين نفسه، أو أن يعتذر لأصحابه الذين لم يتحرش اللاعب بأي منهم أو بأي من نسائهم، وقد يجوز لنا في هذا الشأن أن نسأل «صلاح» عن موقفه لو أن زميله قد تحرش بزوجته السيدة الفاضلة «أم مكة» كما فعل مع زوجات زملائه في ناديه البرتغالي الذي تم طرده منه بناء على الواقعة المُشينة».
من منكم لم يخطئ؟
وفي العدد نفسه من «المصري اليوم» هاجم محمد أمين اتحاد الكرة ودافع عن وردة قائلا:
«لا أتصور أن السؤال: لماذا عاد عمرو وردة للمنتخب؟ ولكن السؤال: لماذا تم استبعاده رسميًا بهذه السرعة المذهلة؟ وفي الحقيقة لم أكن «مع استبعاده» وذبحه بهذا الشكل أمام العالم، ليس لأنني مع ما فعله وردة، وليس لأنني مع التحرش، وإنما لأننا لسنا في مجتمع من الملائكة، وهذه هي نتيجة الأحكام المتسرعة، ونجحت التدخلات من أجل المصلحة، وكنتُ أتفهم أن يحيله اتحاد الكرة إلى لجنة تحقيق أو تأديب، ثم تنتهي إلى لوم اللاعب مثلًا، أو تقديم اعتذار أو يتم تغريمه، كل هذا كان من الممكن لكن أن يُستبعد نهائيًا وهو في هذه السن الصغيرة لأنه أخطأ ومَن منكم لم يخطئ؟ ومَن منكم لم يُصنع له كمين؟».
من أجل الفوز
وهذا منطق رفضه في «المصري اليوم» أيضا طارق الشناوي بقوله: «قرار منع وردة اتخذوه من أجل الحفاظ على الأخلاق، ولرفعة شأن الوطن، وأنه لا يجوز التسامح مع من ارتكب الفاحشة فهو لا يمثل نفسه ثم بعد 24 ساعة تراجعوا جميعًا واستندوا أيضًا للوطن. اللاعب يؤدي مهمة قتالية ولا يوجد له بديل، وعلينا من أجل الفوز بالكأس أن نُسقط أي كلام آخر. تجاهلوا أنه لا توجد في الدُنيا جريمة بلا عقاب، حتى السابقة الأولى يعاقب عليها القانون باعتبارها سابقة أولى، وربما يُسقطها فقط من الملف الجنائي فجأة صرنا نردد آية في الإنجيل «من كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر».
ثقافة التسيب والعشوائية
ومن «المصري اليوم» إلى «الأخبار» لنكون مع عبلة الرويني وهجومها على اتحاد الكرة ومحمد صلاح بقولها عنهما: «قرار اتحاد الكرة باستبعاد عمرو وردة من معسكر المنتخب، رغم صوابه، هو صورة أخرى من ثقافة التسيب والعشوائية وعدم الانضباط قرار انفعالي سريع صدر بدون تحقيق وبدون لوائح وبدون سؤال لينتهي ببساطة إلى التراجع عنه في أقل من 24 ساعة، حتى صلاح تخلى عن الاحترافية والانضباط، ودخل في عشوائيات التصالح والطبطبة، وطالب بالفرصة الثانية لوردة، رغم أن خطأ اللاعب ليس الأول. لم يترك عمرو وردة أحدا بدون أن يعتذر له، الجمهور اتحاد الكرة اللاعبين زملاءه عائلته أصدقاءه، نسي فقط أن يعتذر للضحايا للفتيات اللاتي تحرش بهن».
فوضى عالم الرياضة
كما دخل على الخط رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين مهاجما بعض لاعبي المنتخب المصري برفع فانيلة عمرو وردة بعد الفوز على فريق الكونغو قائلا: «ما هي الرسالة التي ستصل للناس حينما يقوم بعض لاعبي المنتخب المصري برفع رقم فانيلة وقميص اللاعب المتحرش عمرو وردة، بعد إحراز هدفي الفوز على فريق الكونغو مساء الأربعاء الماضي؟ كتبت قبل ذلك أنه يمكن تفهم تضامن اللاعبين مع زميلهم، لكن أن يتحول التضامن إلى ما يشبه التمرد والدفاع الفج عن فعلة زميلهم الشنعاء، فهو سلوك كارثي ينبغي إدانته والتحذير منه، لكن من المهم أيضا دراسته وفهم دوافعه.
والسؤال هل كان يمكن لمحمد صلاح أو أحمد حجازي أو أحمد المحمدي أو محمد النني التدخل والضغط على إدارات أنديتهم الإنكليزية لو أن الجريمة أو الفضيحة وقعت في إنكلترا؟ الإجابة المتوقعة هي لا، لأن القواعد والأصول هناك واضحة ومحددة وشديدة الاحترافية، ويتم تطبيقها علنا وبوضوح وعلى الجميع، لكن الفوضى التي تضرب عالم الرياضة في مصر والمنطقة بأكملها تجعلنا نتوقع ونصدق أي شيء
الشخصية النموذج
«تقتبس دينا عبد الكريم في «المصري اليوم عنوان مقالها من عنوان أحد الكتب الأكثر تأثيرًا في حياتها للكاتب ريتشارد فوستر، وتقول، لن أقتبس هنا سوى العنوان، ثم إلى مضمون يخص أيامنا العجيبة هذه. تابعنا جميعًا على المستوى العام قضية أخلاقية كبيرة، تناقش فيها الناس واختلفت الآراء، ثم- كالعادة- تحول الناس إلى طرفين يتهمان بعضهما بناءً على موقف كل منهما. أنا لا أملّ أبدًا من متابعة القضايا من هذا النوع، ولا أميل لاتهام أحد بالتنظير أو المثالية، بل بالعكس أعتقد أن نقاشات مثل هذه مفيدة جدًا، وهي جزء من صناعة «كود أخلاقي عام» في مجتمع متنوع ومضطرب كمجتمعنا، قال لي ذات مرة رجل مختبر: «أن ينكشف سر شخصي- أخلاقي- أنت تخفيه يعني أنه قد نفد رصيدك من الستر». والحقيقة أنه قول مرعب ومطمئن في الوقت نفسه، والحقيقة أيضًا أن الحياة «المنضبطة» هي حياة فرحة ومنطلقة وليست كئيبة ولا معقدة.. كلما قلّت الأسرار التي تخفيها زادت حريتك وسعادتك وقدرتك على مواجهة الحياة مرفوع الرأس.. هذا باختصار الدرس الشخصي الذي تعلمه معظم (الفاهمين) من أزمة عمرو وردة، لكن الدرس العام والكبير مازلنا في حاجة إلى تذكرة بعضنا به، وهو ما قدمته هذه الأزمة لأجيال أصغر.. أنت كبير بالقدر الذي تستطيع معه أن تتفهم أنه شخص مُعرَّض للخطأ. لكن.. هل تعرف أن ابنك وبنتك شاهدا هذا الفيديو البذيء؟ نعم.. معظم أبنائكم من المراهقين والأجيال الجديدة قد شاهدوا هذا الفيديو الحقير، وأن هذا الشاب – الناجح والمشهور- في نظرهم يمارس تلك السخافات منذ سنين، وهو في قمة نجاحه. أنا لا يهمني قط هذا المريض، ولن أدَّعي المثالية بكوني متعاطفة معه من باب أن كلنا خطّاؤون، رغم أنها حقيقة، لكن الحقيقة أنني متعاطفة أكثر مع تلك الأجيال التي رأته نموذجًا، وتلك الأجيال التي جُرحت براءتها وشُوِّهت معظم النماذج أمامها.. بدءًا بآباء وأمهات يفرطون في الإهمال أو يفرطون في القسوة، مرورًا بكل صور الازدواجية التي يرونها في آبائهم وأمهاتهم كل يوم، وصولًا إلى النماذج العامة التي تتكسر أمامهم كل يوم. أنا لا أنسى تلك المرات القليلة التي تجرأت فيها على السؤال: لماذا يبقى «فلان» رغم بذاءته على الساحة حتى الآن؟ فكانت الإجابة: «له دور لم ينته بعد» أي دور هذا الذي يهم لهذه الدرجة التي تجعلنا وأولادنا ندفع فواتير لا نعلم عنها شيئًا ببقاء هؤلاء على ساحة الحياة العامة؟ ألم يَحِن الوقت حتى نعيد التفكير في الشخصيات العامة التي نُصدِّرها للناس عنوانًا لمؤسسات رياضية وإعلامية وفنية.. ألم يَحِن الوقت لنعيد النظر في فكرة حساب تواجدهم بقدر ثقل علاقاتهم؟ الأجيال الجديدة تحتاج أن ترى النموذج الذي يقدم نجاحًا عمليًا، ويقدم قبله نجاحًا شخصيًا وانضباطًا.. يحترم أحلامهم ويحترم مستقبلهم الذي نريده».
ذكرى ثورة يونيو
واحتلت المقالات والتحقيقات والأحاديث عن ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران النسبة الأكبر من مساحات الصحف، ففي «المصري اليوم» فقد تناولها محمد السيد صالح من زاوية إبعاد النظام الحالي قوي كثيرة ساندته في الثورة، ووقفت معه ضد الإخوان وطالب بتعديل هذا الوضع المؤسف بقوله: «خرجت الملايين إلى الشوارع قبل ست سنوات التقديرات الرسمية أوصلت الرقم إلى 20 مليونا أو 30 مليون مصري، خرجوا مطالبين برحيل الإخوان، وأنا أرى أن ميادين مصر في العاصمة والمحافظات احتضنت أعدادا قريبة من ذلك، وسؤالي: أين هم الآن وخاصة القيادات الشعبية التي جابت الشوارع مع استمارات «تمرد» مبشرة وداعية للثورة وقائدة للمشهد؟ من عثر منهم على حلمه في الثورة؟ من ترك المسيرة وبدل قناعاته؟ من تبدلت أحواله وتم تخوينه وحبسه؟ أدعو لخطة عمل يقررها مفكرو النظام وعقلاؤه وتنفذها الأجهزة التنفيذية هنا وهناك، مطلوب فتح جميع الملفات الخلافية بمظلة وطنية شاملة لا تستثني أحدا، هناك مجلس استشاري رئاسي يضم خيرة عقول مصر يجتمعون بشكل دوري، لكنهم يركزون على التعليم والصحة في المقام الأول، وهما الملفان اللذان حقق الرئيس فيهما إنجازات مهمة، معلوماتي أن أعضاء المجلس الرئاسي لم يرفعوا توصيات بشأن المناخ السياسي أو الحريات أو أوضاع المحبوسين والمسجونين، لست قلقا على مصر واستقرار نظامها، الممثل الشرعي لـ30 يونيو/حزيران، الثورات في العالم كله تخطئ وتصيب، تحيد عن الطريق القويم ثم تعود إليه هذه حقيقة ثابتة ندرسها في كتب السياسة والتاريخ، لكننا في وضع خاص منطقتنا تعيش فوق كثبان رملية وقد تبتلعنا ثقوبها إذا لم نحسن المسير».
ماذا لو؟
وإلى «الأخبار» ورئيس مجلس إدارتها ياسر رزق وقوله: «حتى اللحظات الأخيرة قبيل إعلان بيان تدخل الجيش لإنفاذ إرادة الشعب، كان السيسي يسعى عن طريق 3 وسطاء هم الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى الأسبق وصهر الدكتور محمد مرسي، والدكتور هشام قنديل – رئيس الوزراء وقتها- والدكتور محمد سليم العوا، لمحاولة إقناع مرسي بالموافقة على إجراء استفتاء مبكر على رئاسته، وأذكر أنني سألت الفريق أول السيسي ماذا لو وافق مرسي على إجراء الاستفتاء يوم 3 يوليو/تموز، بينما كانت مطالب الشعب قد تجاوزت ذلك، ولم تكن الجماهير منذ الثلاثين من يونيو/حزيران تقبل بأقل من رحيل مرسي ونظام الإخوان برمته؟ ورد عليّ بوضوح وثقة: لو كان ذلك حدث كنت أستطيع إقناع الشعب بالقبول».
قصة الدفاع الجوي
وإلى الاحتفالات بعيد قوات الدفاع الجوي الذي بدأ عام 1970 وشرحه لنا مشكورا الفريق زاهر عبد الرحمن قائد الدفاع الجوي الأسبق في مقال له في «الأهرام» جاء فيه: «تم تدعيم القوات الجوية الإسرائيلية خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول 1967 بعدد خمسين طائرة فانتوم، وخمسين طائرة سكاي هوك، وتعتبر هذه الطائرات أحدث طائرات مقاتلة في ذلك التوقيت، وفي 6 أكتوبر 1968 أعلن ليندون جونسون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وقتها، أنه تقرر دعم إسرائيل بعدد 50 طائرة فانتوم أخرى، وذلك بعد عام واحد من الدعم السابق، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من الطيارين المتطوعين من ذوي الخبرة في حرب فيتنام، واعتبارا من يونيو/حزيران 69 بدأت إسرائيل في سياسة الردع الجسيم، باستخدام القوات الجوية وتحولت حرب الاستنزاف إلى حرب جوية، وقد بدأت العمليات الجوية بقصف مواقع القوات المسلحة المصرية غرب القناة، كانت نتيجة الدراسات العسكرية والفنية لقيادات القوات المسلحة المصرية هو أن القوات المسلحة لن تكون قادرة على القيام بعمليات هجومية لتحرير الأرض، إلا إذا استطاعت إقامة نظام دفاع جوي قادر على حماية القوات البرية، أقوى أسلحة إسرائيل المسلحة بأحدث الطائرات في العالم، ومزودة بأسلحة ونظم تسليح متطورة، وكان قرار قيادات قوات الدفاع الجوي هو بناء حائط صواريخ قادر على التصدي لطائرات العدو، ومنعها من مهاجمة قواتنا المسلحة والتمهيد لحرب أكتوبر/تشرين الأول. وفي شهر إبريل/نيسان 1970 اجتمع الرئيس جمال عبد الناصر ومعه الفريق محمد فوزي واللواء محمد علي فهمي مرتين بقيادة كتائب وألوية الصواريخ للتعرف على مطالبهم، ولأنه كان متأكدا أن مفتاح النصر هو دخول كتائب الصواريخ إلى الجبهة، فعلا تم ذلك في 30 يونيو/حزيران 1970 وتم دفع كتائب الصواريخ إلى منطقة القناة».
علموا أبناءكم
وفي «الوفد» قال محمد صلاح: «علمّوا أبناءكم كيف كانت قصة إنشاء حائط الصواريخ، وكيف قام الأبطال بمنع طائرات العدوان من دخول العمق المصري في «مذبحة الفانتوم» لطائرات العدو الإسرائيلي في 30 يونيو/حزيران 1970، علموهم أيضًا كيف تم بناء وتحديث جميع فروع القوات المسلحة لتكون حائط صواريخ جديداً لحماية أمنكم وأمن الوطن، والحفاظ عليه. وأتمنى كما تفاخرت بمشاهدة فيلم «الممر» وتفاخر مثلي أبناء وشباب هذا الشعب العظيم الذين تزاحموا على دور السينما. أن أرى فيلمًا جديدًا يخلد ذكرى «حائط الصواريخ» وبطولات الدفاع الجوي و«حائط الصواريخ الجديد» الذي تم فيه بناء وتحديث الجيش المصري لحماية وطننا الغالي».
الثار للشهداء
وإلى «المساء» ورئيس تحريرها الأسبق خالد إمام وقوله: «يوم 30 يونيو/حزيران 1970 الذكرى 49 لاكتمال حائط الصواريخ، الذي يعد بداية الثأر لشهدائنا ضحايا العربدة الجوية الإسرائيلية، في جنة الخلد يا شهداءنا أطفال مدرسة بحر البقر وعمال أبو زعبل، لقد بترنا ذراع العدو الطويلة، وأخذنا بثأركم ولم يعد لهذه الذراع حول ولا قوة، ولله الأمر من قبل ومن بعد».
أزمة الصحف القومية
وإلى قرار الهيئة الوطنية للصحافة التي يرأسها كرم جبر برفع أسعار الصحف القومية جنيها اعتبارا من اليوم الاثنين، ليكون سعر النسخة ثلاثة جنيهات بدلا من جنيهين وقال في «أخبار اليوم» إن القرار راعى ظروفا منها: «اشترطت الهيئة ارتباط زيادة السعر بتطوير المحتوى التحريري وتقديم خدمات جديدة للقراء، والتركيز على التميز، وأن تكون لكل مطبوعة شخصيتها المستقلة. وقدم رؤساء التحرير خطط تطوير المحتوى، وتتم مناقشتها معهم. زيادة السعر اقتصرت على جنيه واحد، في وقت تتكلف فيه الصحيفة اليومية 8 جنيهات والإصدار الأسبوعي 12 جنيها، انتهت أربع مؤسسات صحافية هي دار الهلال وروز اليوسف ودار التحرير ودار المعارف، تحت إشراف الهيئة من إعادة جدولة ديونها المتراكمة منذ عشرات السنين مع البنوك، ومقدارها 35 مليار جنيه، أصدرت الهيئة لائحة نموذجية لبدلات السفر تطبق على كل المؤسسات، وأصدرت قرارا بتنظيم السفر للخارح بضوابط وإجراءات أهمها إلمام الصحافي بملف الدولة التي يزورها، وإجادة لغتها، وأن يكون السفر متاحا لمن تتوافر فيهم الشروط بدون احتكار لأحد».
كاركاتير
أما الرسام أنور فقد أخبرنا في «المصــــري اليوم» أنه كان على كورنيش البحر فشاهد الصحف الورقية على هيئة مركب وهي تغرق في مياهه.
نافذة الأحزاب
أما علاء عريبي في «الوفد» فيقول:»تعالوا نتفق بداية على أنه لا ديمقراطية ولا تعددية بدون أحزاب، وتعالوا نتفق أيضا على أن الصحف هي نافذة الأحزاب وأداتها للتواصل مع المواطنين والوطن، وتعالوا نتفق اخيراً على أن حرية التعبير، والتكريس للتعددية والديمقراطية لن يتأتى بدون صحف وأقلام حزبية، قد نختلف في مستوى أداء الأحزاب والصحف في الوقت الراهن، لكن يجب قبل إصدار أحكام الإدانة أن ننظر للأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمر بها البلاد بعد ثورتين، ومحاولة الجميع الاصطفاف مؤقتا لإنقاذ البلد من الإرهاب والنهوض بها اقتصاديا، وعلى رأس هذه الظروف الأزمة الاقتصادية، والأحزاب المصرية القديمة والكبيرة تمر بظروف اقتصادية صعبة، وصحفها على وشك الإغلاق. قبل فترة كتبنا هنا عن جريدة «الأهالي» الناطقة باسم الحزب اليساري المصري، بمناسبة عجزها عن سداد 65 ألف جنيه لمؤسسة الأهرام، وهي تكلفة طباعة الجريدة أسبوعيا، وتأسفنا جدا يومها لعجز كاتب كبير في حجم وقامة الأستاذ نبيل زكي، رحمة الله عليه، عن طباعة جريدته، ووقوفه رحمه الله، على باب المسؤولين في مؤسسة الأهرام، يترجاهم أن يطبعوا الجريدة، وأن يمهلوه فترة ليتدبر فيها 65 ألف جنيه لطباعتها ومن قبل كتبنا عن سائر الصحف بشكل عام، وما تمر به من أزمة خانقة، وعلى وجه التحديد الصحف الحزبية، وطالبنا الحكومة بمد يد العون إليها، لكن للأسف مرّت الأيام والشهور، ولم تهتم الحكومة سوى بالصحف المملوكة للدولة، تدعمها سنويا بأكثر من مليار و600 مليون جنيه سنويا، لهذا نتوجه اليوم لنقول للجميع، وعلى رأسهم الحكومة: الصحف الحزبية أوشكت على الإغلاق، هل تخططون لإغلاقها؟ هل قررتم تجاهلها وانتظار غرقها وإغلاقها؟ هل البعض يفكر في إلغاء الأحزاب، والعودة بالبلاد إلى فترة الاتحاد الاشتراكي أو الحزب الواحد والصوت الواحد؟ ما نعرفه أن النظام يخطط إلى تعددية وديمقراطية حقيقية وليست ورقية، وأن هناك أفكاراً إلى تقليص أعداد الأحزاب ودمجها في ثلاثة أحزاب قوية تمثل الأيديولوجيات السائدة، من خلالها يمكن تداول الحكم، وإلى أن تبدأ الحكومة في تنفيذ هذا المخطط، يجب أن ننقذ الصحف الحزبية الكبيرة والقديمة من الإغلاق، ونقترح دعمها إلى أن تتحسن الأحوال الاقتصادية للبلاد وللأحزاب. وقد سبق ونبهنا إلى خطورة الوضع بالصحف الحزبية، وأوضحنا بأن ملكيتها عامة تخضع للأحزاب، ومواردها تتوقف على الإعلانات، وليس على رجال الأعمال مثل الصحف الخاصة، وارتفاع تكلفة الأحبار والأوراق، بعد قرار تعويم الجنيه أسهم بشكل كبير في تفاقم أزمة الصحف عامة، والصحف الحزبية بشكل خاص، ألم يحن الوقت لكي ننقذ منافذ الأحزاب والأداة الأولى للتعددية والحرية والديمقراطية؟».
أهمية دور الإعلام
«في الثلاث مقالات السابقة تناول أحمد إبراهيم في «الوطن» مشكلة انتشار الكافيهات وخطورتها على الشباب والبلد، وآثارها السلبية على الاقتصاد والبيئة والصحة والمرور، وأزمة انتظار السيارات وغلق الجراجات، وبعد طرح المشكلة وصلت الكاتب رسائل واستغاثات كثيرة جداً من المواطنين، لأنهم وجدوا منبراً يخرجون فيه طاقة غضبهم ويعبرون من خلاله عن مشاكلهم التي نشرت القليل جداً منها، وهذا جعلني أتساءل عن دور الإعلام وهل هو مهم؟ الإجابة «نعم» لأنه يعرِّف المواطن بحجم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه الوطن، والمؤامرات التي يتعرض لها، الإعلام مهم لأن المواطن يعلم من خلاله الإنجازات التي تشهدها البلاد والجهود المبذولة في تشييد المشروعات القومية الكبرى، الإعلام مهم لأنه يرصد السلبيات في المجتمع للقضاء عليها، ويسهم في كشف الفساد، وهو سلاح ضروري لمحاربته، ومنذ يومين فقط استضافت مصر أكبر تجمع أفريقي لمكافحة الفساد، الإعلام مهم لأنه من أهم أسلحة مكافحة الإرهاب والتطرف، السؤال الأهم هل يجوز للإعلام تناول كل القضايا وبمنتهى الحرية؟ وهل هناك خطوط حمر لا يتجاوزها؟ الإجابة أنه لا يوجد إعلام بدون خطوط حمر، ولديه حرية كاملة حتى في أقدم الديمقراطيات العالمية، لأن الأمن القومي للدول لا تهاون فيه ولا يناقشه الإعلام، فما بالك بالبلاد التي تتعرض للمؤامرات وتواجه تحديات ضخمة، وتقع في مناطق ملتهبة مثل بلدنا، سؤال آخر مهم ما هو المطلوب من إعلامنا؟ الإجابة كمواطن مصري أتمنى الآتى: أولاً أن يراعي محددات الأمن القومي ويدعم جهود أجهزة الدولة في حربها ضد الإرهاب. ثانياً عدم تناول القضايا التي تتسبب في إثارة البلبلة في المجتمع أو الفتنة الطائفية. ثالثاً عدم التعرض بالسلب لأجهزة الدولة السيادية وللأشخاص القائمين عليها، بل واجبه دعم وحدتها وتماسكها. رابعاً تسليط الضوء على الإنجازات ومتابعة المشروعات. خامساً عرض وجهات النظر المختلفة من منطلق تحقيق الصالح العام والبناء وليس الهدم. سادساً تعميق الانتماء للوطن لدى المواطنين، وغرس القيم الإيجابية فيهم وتحذيرهم من السلوكيات السيئة. سؤال آخر أيضاً مهم: هل مطلوب من الإعلام أن يتناول السلبيات في المجتمع؟ الإجابة: يجب أن يفعل ذلك ولكن في إطار النصيحة والنقد البناء، مع وضعها في حجمها الطبيعي وبدون مبالغة، وبعيداً عن التجريح والسباب والشتائم، كما كان يحدث من قبل، حيث لم ير في مصر سوى الفساد والمشاكل، تناول السلبيات يجب أن يكون بهدف القضاء عليها، ماذا تستفيد البلد من تناول الإعلام للسلبيات؟ أولاً القضاء عليها، ثانياً تجعل المواطن يثق في إعلامه ويصدقه حينما يتناول الإنجازات والتحديات التي تواجه الوطن، ثالثاً تجبر المسؤول على بذل أقصى جهده خوفاً من وسائل الإعلام التي سوف تكشف تقصيره وتقاعسه، رابعاً والأهم حينما يتناول الإعلام الوطني السلبيات ومشاكل المواطنين بشكل محترم يقطع الطريق أمام وسائل الإعلام المعادية ومواقع التواصل الاجتماعي في تناولها بأسلوب يسيء للبلد ويزعزع الثقة في حكومته وقيادته ويثير الشائعات والبلبلة في المجتمع، الإعلام الوطني المحترم هو عيون وآذان الرئيس ويساعده في معرفة هموم المواطنين وأحلامهم، وأيضاً تقييم المسؤولين المجتهدين والمقصرين، وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة في توقيتاتها. الخلاصة أن الإعلام الصادق مهم لأنه يعظم الإيجابيات ويعالج السلبيات ويكشف الفساد ويدعم الدولة ويعمق الانتماء ويكافح الإرهاب ويشجع المسؤولين وينفس عن المواطنين».
يموتون من الحر
عمرو جاد يتحدث لنا في مقاله في «اليوم السابع» عن اتفاقية المناخ قائلا: «بينما الناس يموتون من موجة حر طارئة في أوروبا، كان قادة مجموعة العشرين يتفاوضون مع دونالد ترامب ليرضى عن اتفاقية المناخ التي أقرت في باريس عام 2015، مقابل تغاضيهم عن إجراءات الحماية التجارية التي يفرضها لصالح الاقتصاد الأمريكي.. بدأت الحكاية حينما انتبه العالم لخطورة انبعاثات الكربون من الدول الصناعية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حينها بدت تلك قضية مثالية تصلح وقودًا لقضية جانبية تداري بها الأمم المتحدة على ضعفها الواضح نحو النزاعات المتناثرة في الكوكب، كان جليًا أن الجميع لن يلتزموا بخفض خططهم الصناعية من أجل مخاوف لم تثبت خطورتها على أرض الواقع، حتى أن الولايات المتحدة التي تنتج ربع الانبعاثات الضارة في العالم انسحبت لعدم اقتناعها بالجدوى من وراء الاتفاقية.. وانتهت الحكاية بأن الناس في أوروبا فعلًا بدأوا يموتون من الحر، فهل سيشعر بهم ترامب؟».