على الترتيب: فلسطيني في الضفة وغزة.. عربي في إسرائيل.. ثم الإثيوبي

حجم الخط
1

إطلاق النار على يهودي من أصل إثيوبي أمر غير سوي. إطلاق النار على عربي إسرائيلي أمر أكثر صحة، إطلاق النار على فلسطيني من المناطق قمة الاستقامة الإسرائيلية. تعتقد إسرائيل أنه يمكن أن تكون عنصرياً أحياناً أو عنيفاً أحياناً، أن تؤيد وحتى تشجع عنصرية معينة وتتحفظ من عنصرية أخرى. مسموح إطلاق النار على شخص ما بسبب قوميته، ومحظور إطلاق النار على شخص آخر بسبب لون جلده، ثم تتثاءب أو تهتف على قتل فلسطينيين وتشعر بحرج بسيط من قتل أبناء جيلهم الإثيوبيين.

طوّرت إسرائيل لنفسها خارطة استقامة، وبحسبها ثمة عنصرية وعنف مسموح بهما، وهناك عنصرية وعنف ممنوعان. سيتحدثون عن ذلك لرجال الشرطة في الأيام القريبة القادمة. ورقة توجيهات جديدة: “لتتوقف العنصرية تجاه الإثيوبيين. وبالنسبة لمن تبقى، واصلوا دون إزعاج”. سيشرحون لهم أنه يجب التوقف عن ضرب وإهانة الإثيوبيين، ولكن مسموح مواصلة التصرف بهذه الصورة تجاه السود الآخرين، طالبي اللجوء الأفارقة والسودانيين والعرب الإسرائيليين، وبالطبع الفلسطينيين في المناطق. مسلسلات التعليم في الطريق: عنصرية مقيدة، خسارة على وقت رجال الشرطة. لا يوجد ما نشرحه لهم ولا حاجة إلى تجديد الإجراءات: لا يوجد أمر كهذا. إما أنك عنصري، وإما أنك غير عنصري. إما أنك تطلق النار عبثاً، وإما أنك لا تطلق النار. لا يوجد شيء في الوسط.

محاولة إسرائيل المضحكة لخلق جزء من الأخلاق والمساواة داخل بحر العنصرية والعنف انفجرت في وجهها مرة أخرى. الإسرائيليون متوحدون في تفاخرهم بعرض ديمقراطية غربية ومجتمع مثالي، مع بقع صغيرة جداً تكاد تكون مخفية عن العين للاحتلال إلى جانبها. معظمهم على قناعة بوجود شيء كهذا، وهذا واقع. المعركة من أجل التبرير الذاتي تجند لها كل أنظمة القيم والاعتقادات: عبادة الأمن والشعب المختار والكارثة والخطر الوجودي والتخويف – كل ذلك من أجل التغطية غير الفجوة غير القابلة للجسر، الواقعة بين التفاخر والواقع. ولكن في كل مرة يتم تمزيق القناع على وجه هذا الصراع، والحقيقة المقلقة كشفت. هذا ما يحدث مؤخراً في احتجاج الإثيوبيين.

لا أحد يعتقد أنهم غير محقين؛ يدينون عنفهم بصورة مخجلة – “فوضى”، حفل الزفاف الذي تأجل بسبب أزمة السير، الطفلة المصابة بالحمى التي علقت في الطريق، السيارة التي أحرقت – لكن يبدو أنهم يفهمون. ثرثرة: العنصرية المؤسساتية والعنف السياسي انزلقا إلى ما بعد المسموح به. يجب خفض ألسنة اللهب والعودة إلى الاتجاه، ولكن ضد الأهداف المسموحة، هذا ليس أمراً جميلاً. إثيوبيون، أنتم تذكروننا بأننا عنصريون، لكنكم الوحيدون الذين يمكنهم فعل ذلك. وباقي ضحايا العنصرية الإسرائيلية – “المتسللون”، و”الماكثون غير القانونيين”، و”الإرهابيون” – غير شرعيين. استمروا في إطلاق النار على مئات المتظاهرين في غزة، أطلقوا النار في كل مرة على عرب إسرائيل، لكن اتركوا اليهود. الراية ترفعها في العادة قوات الأمن، هي التي تتعهد بتنفيذ العنصرية الإسرائيلية التدريجية. المستوطنون يشاغبون ويشعلون النار ويرشقون الحجارة ويطلقون النار، وخطرون بدرجة لا تقدر في احتجاجاتهم مقارنة مع أي قطاع آخر، لكن لم يولد بعد الجندي أو الشرطي الذي يخطر بباله أن يطلق النار عليهم. إزاء احتجاج الحريديين مطلوب ضبط النفس بصورة أقل بقليل، لكن بالطبع إلى حد ما؛ فهؤلاء يهود. إطلاق النار مسموح على عرب إسرائيل مثل الإثيوبيين، وعلى الفلسطينيين واجب.

لا توجد حدود للعنصرية؛ فالسياسة العنصرية هي سياسة عنصرية، ليس لأن الاحتلال هو المذنب في كل شيء، فهذه هي العنصرية التي تبث الأورام الخبيثة لها في كل صوب؛ مرة في المناطق ومرة في كريات حاييم. الإثيوبيون يكشفونها بصورتها القبيحة. لا يوجد هنا أمن ولا يوجد خوف، ثمة لون للجلد.. هو فقط. ولكن من الخطأ الاعتقاد أنه إذا تم القضاء على العنصرية ضد الإثيوبيين فإن إسرائيل ستكف عن أن تكون عنصرية. العنصرية ظاهرة دولية وهي في تعاظم. ولكنها في إسرائيل متمأسسة، يجري إملاؤها من أعلى، وهي أكثر سلامة من أي دولة أخرى طالما أنها توجه للأهداف المسموحة. وحتى لو تم القضاء على العنصرية المحظورة في الغد، والإثيوبيون تحولوا إلى أعزاء المجتمع والمفضلين فيه، فإن القليل فقط سيتغير. فإما القضاء على العنصرية ضد كل ضحاياها، وإلا فسيكون عندنا كثير من الضحايا السولومونيين.

جدعون ليفي

هآرتس 4/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية