خسارة حفتر غريان واتهام قواته بقصف مهاجرين يحرجان باريس

آدم جابر
حجم الخط
0

باريس-“القدس العربي”:رأى مراقبون في فرنسا أن التطورات الأخيرة في ليبيا تضع الدول الإقليمية والغربية الداعمة للمشير الليبي خليفة حفتر في مقدمتها مصر والإمارات وفرنسا، في وضع حرج وتقوض أكثر دبلوماسية باريس في ليبيا.

فبعد مضي ثلاثة أشهر على إطلاق عملية عسكرية واسعة لاستعادة العاصمة الليبية طرابلس والتي اتهمت حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً باريس بدعمها رغم نفي الأخيرة؛ فشل المشير خليفة حفتر في مسعاه بل وخسر مدينة غريان التي كانت تمثل مركز قيادة عملياته، وبات الآن في وضع لا يحسد عليه هو وحلفاؤه في القاهرة وأبو ظبي وباريس التي تتهم بدعم هذه العملية؛ وهو ما أكده آمر حماية غرفة العمليات الرئيسية التابعة لقوات حفتر في مدينة غريان المقدم علي محمد الشيخي؛ والذي كشف خلال استجوابه مع مجموعة من الأسرى، من قبل قوات تابعة لحكومة الوفاق أن عدداً من العسكريين الفرنسيين والإماراتيين والمصريين شاركوا في إدارة العمليات العسكرية على طرابلس من داخل غرفة العمليات في المدينة، وكانوا مكلفين بإدارة العمليات اللوجستية وطائرات الاستطلاع المسيرة والدعم الفني، مشيرا إلى دعم مستمر ومفتوح للأسلحة من هذه الدول منذ عام 2014.

لكن السفارة الفرنسية في ليبيا نفت بشكل قاطع في تغريدة على توتير وجود قوات فرنسية.

وقبل ذلك، بشهرين، أعلن وزير الدفاع التونسي عبد الكريم الزبيدي عن مصادرة السلطات التونسية لأسلحة وذخيرة ينقلها أوروبيون بينهم 13 فرنسيا على الحدود الليبية التونسية.

متابعون ومحللون فرنسيون للشأن الليببي، رأوا أن هذه الانتكاسة العكسرية الجديدة في غريان، ستشكل عائقا استراتيجياً لما يعرف بالجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر الذي سيطر على المدينة الواقعة على مسافة 90 كيلومترا جنوب طرابلس في نيسان/ابريل الماضي؛ ثلاثة أيام قبل إطلاق الهجوم على طرابلس وحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً تحت ذريعة محاربة الإرهاب. حيث كان موقع غريان يسمح له بإمداد كافة الجبهات المتاخمة لطرابلس.

وعليه، فإن خسارتها تشكل إذلالاً حقيقياً لحفتر وصدمة معنوية لرجاله، كما تقول صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية التي حملت هذه الهزيمة المدوية إلى تضافر عدة عوامل لقوات حكومة الوفاق الوطني؛ فقد تلقت دعماً عسكريا من تركيا في شكل عربات عسكرية وأربع طائرات حربية بدون طيار يحتمل أن يكون معها أفراد لقيادتها، هذا إضافة لمعلومات استخباراتية وفرتها أنقرة. هذا الدعم دفع حفتر إلى إصدار أوامر باستهداف السفن والمصالح التركية وحظر الرحلات الجوية المتوجهة إلى تركيا والقادمة منها وتوقيف المواطنين الأتراك. واستفادت كذلك قوات حكومة الوفاق الوطني من عودة سكان غريان من الداعمين لها للمدينة وتراجع المراقبة الأمنية عليها من قبل قوات حفتر.

ويقول جلال حرشاوي الباحث في معهد كلينجيندايل الهولندي، إن القوات البرية للجيش الوطني الليبي شعرت بالخطر ولذا تخلت عن مواقعها وبات لزاما إنشاء مركز قيادة جديد حيث تقرر أن يكون في ترهونة 90 كيلومترا جنوب شرق طرابلس؛ لكن المدينة لا تتوفر على مدرج لهبوط الطائرات كما هو الحال في غريان حيث يسهل أخذ الإمدادات. ويعتبر حرشاوي أن خليفة حفتر لم يعد يخفي وحشيته.

وجاء استهداف غارات جوية ليل الثلاثاء-الأربعاء مركزا لإيواء المهاجرين في ضواحي طرابلس والذي تشير كل المؤشرات إلى تورط قائد الحرب خليقة حفتر فيه، ليعزز من حرج باريس التي أدانت هذه الغارة، مكتفية بالدعوة إلى وقف فوري للمعارك، عكس بعض الدعوات الدولية والحقوقية التي صُوحبت بمطالب لإجراء تحقيقات شفافة في الحادث لتحديد المسؤولين عنه.

ويرى الباحث المختص في الشؤون الأفريقية حمدي جووارا أن الموقع الذي تم استهدافه لو كان منطقة بها قوات المشير خليفة حفتر، ربما لن تلجأ فرنسا إلى هذه الإدانة، لكن كون الأمر يتعلق بمهاجرين تعود أصولهم إلى دول متحالفة مع باريس في منطقة جنوب الصحراء، هو ما دفع باريس، بحسبه – إلى شجب الغازات، حيث أرادت من هذه الإدانة وإن كانت غير كافية أن تدفع عن نفسها الحرج ثم أن تظهر أنها تتسق مع مبادئها حول حقوق الإنسان. لكن الحقيقة الصادمة هي أن بقاء فرنسا متحالفة مع حفتر يعد أمراً يتناقض مع هذه المبادئ وهو أمر مؤسف.

ويؤكد متابعون في باريس أن فرنسا تتحمل مسؤولية كبيرة في ما يحصل في ليبيا، وبالتالي فعليها أن تخرج نفسها من هذا التناقض المتمثل في سياسة الكيل بمكيالين والتحلّي بروح مثالية عبر احترام ما تم الاتفاق عليه دولياً.

ويعتبر جلال حرشاوي في تصريح لـ”لوفيغارو” أن قصف مركز إيواء المهاجرين هو بمثابة اختبار من حفتر لردود الفعل الدولية ولم تحمل تلك الردود أي طرف المسؤولية عما حدث وهو نجاح لحفتر الذي يحاول الابقاء على وجوده العسكري من الجو بعد أن فشل في ذلك على الأرض. ويضيف الباحث أن بإمكان حفتر الاستمرار عبر الهجمات الجوية وتناسي فشله وبالتالي يتحول إلى مستوى آخر من العنف والتدمير لكنه يحمي صورته حيث يمثل الأمر بالنسبة له مسألة بقاء. ويمكنه الاستمرار ريثما يحصل على دعم من الدول الحليفة له.

ويرى عدد من المحللين السياسيين الفرنسيين أن دعم باريس للمشير خليفة حفتر، مرتبط ببناء أحلاف استراتيجية ولاعتبارات تجارية، حيث إن فرنسا تبيع الأسلحة بمليارات الدولارات للدول المتحالفة مع حفتر: مصر والإمارات والسعودية. كما أنها تشارك الدول الثلاث الخشية من الإسلام السياسي، ولذلك ترى في حفتر الرجل القوي العلماني القادر على التصدي لذلك. لكن كل المؤشرات تؤكد أن رهانها هذا خاسر ويفقدها الكثير من المصداقية-الدبلوماسية على الصعيد الدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية