القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين كلمة الرئيس السيسي أمام القمة الافريقية الاستثنائية في النيجر، للتوقيع على اتفاقية التجارة الحرة على مستوى القارة، فيما تركز معظم اهتمامات الصحافة على خروج المنتخب المصري لكرة القدم من المنافسة على كأس الأمم الافريقية، واستقالة رئيس وأعضاء اتحاد الكرة، والمطالبة بمحاسبتهم على الفساد الذي استشري في الاتحاد، وتلقي عمولات من عمليات سمسرة، ولدرجة أن نشأت الديهي مقدم برنامج « بالورقة والقلم « في قناة «تن» أكد على أنه بدأ بالفعل البحث في ملفات الفساد والعمولات والسمسرة، وأن أحدا من الفسادين لن يفلت من العقاب، وركز هجومه على مجدي عبد الغني وفساده، واستفادته من منصبه كعضو في مجلس إدارة الاتحاد. وتساءل أكثر من مرة من هو مجدي عبد الغني الذي يذلنا بسبب هدف أحرزه من ضربة جزاء في منتخب هولندا، أثناء مشاركة مصر في بطولة كأس العالم، ووصفه بأنه يتصرف مثل البلطجي. وكان لافتا أن كل كتاب الأعمدة ورؤساء التحرير غير المتخصصين في الرياضة، شاركوا في الهجوم على اتحاد الكرة، ومعظم اللاعبين والمدرب أجيري، وهو ما سنشير إليه لأنهم عكسوا صدمة الجماهير وخيبة أملها في الاتحاد، مع أن الهزيمة أفادت الحكومة اذ لم يعد الناس يهاجمونها بسبب رفعها أسعار الوقود، وبالتالي رفع أسعار سلع عديدة، وكذلك أسعار الميكروباصات، وهي الوسيلة الشعبية الأبرز لنقل الركاب.
أداء هزيل للمنتخب في بطولة الأمم الافريقية وقرارات سريعة لامتصاص غضب الجمهور والمطالبة بلجنة تحقيق
واهتمت الصحف المصرية بمتابعة مراقبة رجال الشرطة لمواقف سيارات الميكروباصات والتزام سائقيها بالزيادة التي قررتها في التسعيرة وهي تتراوح بين 10 و15 ٪. وتهديدات وزير التنمية الإدارية بأنه سيتم سحب رخصة أي سائق لا يلتزم بالتسعيرة الجديدة. ايضا واصلت الصحف الاهتمام بالنتائج العشوائية لتصحيح أوراق امتحانات طلاب الثانوية العامة، وبدء اختبارات القدرات التي يتقدم إليها الطلاب الراغبون في الالتحاق بكليات معينة، في حال نجاحهم وحصولهم على الدرجات التي تؤهلهم للالتحاق بها، كذلك بجهود وزارة الداخلية عن طريق إدارة أمان في توفير السلع الغذائية بأسعار أرخص من أسعار التجار، بإقامة سرادقات واتفاق مع مصانع الأغذية، وكذلك السلاسل التجارية على إمدادها بالسلع.
أما المقالات والتعليقات فقد اتجه عدد كبير منها إلى مناقشة تجاوز إيران الحد المسموح لها به في تخصيب اليورانيوم، وكذلك مهاجمة موقف تركيا الداعم لحكومة طرابلس ضد خليفة حفتر وخطر هذا التدخل على مصر وأمنها، وحتى الآن لا يزال الاهتمام مستمرا بفيلم «الممر».
وإلى ما عندنا..
مسلسل الفشل
وإلى هزيمة المنتخب أمام منتخب جنوب افريقيا وصدمة خروجه من المسابقة، ونبدأ بردود الأفعال في «الأخبار» التي قال رئيس تحريرها خالد ميري: «الحقيقة أنه منذ المشاركة الفاشلة في كأس العالم في روسيا كان واضحا أن الفشل والفساد متلازمان، لكن إنجاز الوصول إلى كأس العالم بعد غياب 28 سنة أسكت الألسن، ومرّ ما حدث بدون حساب، لكن مسلسل الفشل والفساد استمر، فبعد إقالة كوبر كان الإصرار على التعاقد مع أجيري، رغم الاعتراضات الموضوعية على سيرته المهنية وسلوكياته والاتهامات الموجهة إليه، تمت الصفقة بليل، ووفرت الدولة لاتحاد الكرة والمنتخب لبن العصفور، خاصة بعد أن فزنا بشرف تنظيم «الكان»، لم يطلبوا شيئا إلا واستجابت الدولة فورا، نعم كرة القدم الآن أصبحت مصدرا للفرحة وزيادة الشعور بالانتماء والوطنية، لكن أهل الجبلاية لم يفهموا الرسالة، وجاءوا بمساعدين أفشل من أجيري، فجاءت اختيارات اللاعبين لتثير ألف علامة استفهام ضم 3 رؤوس حربة لا يصلحون، واستبعاد رمضان صبحي وكهربا، رغم خبرتهما الكبيرة وصمت الجميع ليتفرغوا لتشجيع المنتخب، وسارع أعضاء الجبلاية لمحاربة تجربة «تذكرتي» فهم أول المستفيدين من السوق السوداء. وجاء معسكر المنتخب الأخير شاهدا على الفشل فلا ضبط ولا ربط، وتسربت أخبار غياب الالتزام، ولم يتدخل اتحاد الكرة وجاءت فضيحة وردة لتصب الزيت على النار، استبعدوه وبعد 24 ساعة أعادوه بدون تحقيق في اتهامات التحرش، ليتم ضرب الأخلاق في مقتل».
المكسب والخسارة
أما رئيس تحرير «الأخبار» الأسبق جلال دويدار فقال: «ما كان أحد يمكن أن يعترض أو يحزن لخروجنا من هذه البطولة، باعتبار أن جوهر الممارسة الرياضية هو المكسب والخسارة، ولكن ما صدمنا حقا كان سوء اللعب والأداء واختيار اللاعبين المؤهلين لتمثيل مصر المحروسة. أخيرا أقول للاعبي هذا المنتخب العاجز، نكدتم علينا، لا سامحكم الله، وفي الوقت نفسه، أقول للمدرب أجيري حار ونار مئات الآلاف من الدولارات التي حصلت عليها ولم نجن في مقابلها سوى خيبة الأمل».
إعلاء روح المنافسة
ومن «الأخبار» ننتقل إلى «الأهرام» التي خصصت افتتاحيتها للهزيمة وطالبت الجماهير أن تواظب على حضور مباريات الفرق الأخرى لإعطاء انطباع بتقبلها الهزيمة والنصر في الرياضة ولإنجاح الدورة وقالت: «إن نجاح البطولة يتطلب استمرار وتكاتف جهود الجميع خاصة الجماهير العظيمة في حضور المباريات بكثافة، وإعلاء روح المنافسة الرياضية التي تخدم في نهائية المطاف الكرة الافريقية وسمعتها العالمية، وأن تظل الروح العالية هي السائدة والحاكمة للمصريين في التعامل مع هذه البطولة التاريخية، لتأكيد مكانة مصر وريادتها والحفاظ على الصورة الرائعة التي ظهرت عليها، وكانت محل إشادة الجميع، سواء على المستوي الافريقي أو الدولي».
نهاية غير لائقة
وتحت عنوان «نهاية لا تليق» قال فاروق جويدة في «الأهرام»: «حين خرجت مصر من كأس العالم في روسيا كان ينبغي أن تكون لنا وقفة وحساب مع المسؤولين عن كرة القدم، ولكننا اكتفينا بإلقاء المسؤولية على مدرب الفريق المصري، وكان هو الضحية، رغم أن هناك رؤوسا كثيرة كان ينبغي أن ترحل، لم يسأل أحد يومها عن حجم النفقات المالية ولا سلوكيات الفريق ولا الصورة الفجة التي ظهرنا بها في كأس العالم، وكالعادة انتهى كل شيء بلا حساب وبقيت الأوضاع كما هي لم يتغير شيء».
لغة السلام
وفي «الجمهورية» قال السيد البابلي: «نكتب عن المشهد الجميل لجماهير مصر الواعية وهي تقدم التحية وتصفق لمنتخب جنوب افريقيا، فجماهير مصر كانت تصفق للأداء وللروح وللعزيمة والإصرار، كانت تحيي فيهم الرجولة والعطاء، وكانت تبكي ولكنها لم تنس أن تقدم التهنئة، فهذه هي الرياضة وقيمتها تعلمنا التواضع عند النصر وتقبل الهزيمة، وتعلمنا أن الرياضة ليست كأسا نحملها أو بطولة نفوز بها، وإنما هي انعكاس لحضارة الشعوب ووعيها ورقيها وإيمانها بأن الرياضة لغة تواصل وحوار بين الشعوب، وأنها لغة السلام والتألف وكلنا في ذلك من الفائزين».
أسدلت الستارة
كما شارك محمد أمين في «المصري اليوم» في الكلام عن هزيمة المنتخب المصري في بطولة الأمم الافريقية إلا أنه أمسك العصا من منتصفها قائلا: «ومثل كل مرة سوف تُسدل الستارة على ما حدث، ومثل (صفر) المونديال سوف ينتهى الأمر إلى لا شيء، لكن السؤال: متى يكون لنا منتخب حقيقي على قدر مصر؟ ومتى نكون مثل منتخبات افريقية لا تنفق ربع ما ننفقه على منتخبنا القومي؟ هل الحكاية أصبحت بيزنس وسمسرة ومجاملات كما يقول بعض المحللين؟ أم أن الكرة كعادتها تحتمل الهزيمة والنصر؟ هل نحتاج إلى إعادة النظر في كل شيء؟ وهل شاب عملية استقدام أجيري أي فساد؟ هل تحدث رشاوى في هذه العملية؟ هل القصة تخضع لعملية سمسرة؟ هل تشكيل المنتخب نفسه يخضع للمجاملات على حساب اللعب؟ نريد لجنة تقصي حقائق على الأقل نقيم حواراً كروياً».
التفكير بطريقة انفعالية غير مجد
والموقف نفسه اتخذه رئيس تحرير «الشروق» عماد الدين حسين بقوله: «لم أكن أفضل إقالة المدرب المكسيكي أجيري فورًا أو استقالة اتحاد الكرة، كنت أتمنى أن تكون هناك لجنة تحقيق تدرس بهدوء ما حدث، وترفع تقريرًا للجهات المختصة، وبعدها يتم اتخاذ القرار. أما هذه القرارات السريعة لامتصاص غضب الجمهور، فهي طريقة ثبت أنها مثل «الفولتارين» تسكن الألم لكن لا تلغيه. اتحاد الكرة مثل غيره من الجهات والهيئات في مصر يفكر بطريقة انفعالية لا يجيد الدراسة والتخطيط القائم على العلم والتدريب والتأهيل، يعالج معظم القضايا بصورة عشوائية والنتيجة هي التخبط الدائما، سامح الله كل من تسبب في العكننة على ملايين المصريين مساء السبت بسبب هذا الأداء الهزيل ومنطق الإدارة بالفهلوة».
لا حصانة أمام الرأي العام
«لم يتوقع غالبية الناس فوز هذا المنتخب بهذا الاتحاد، بهذا المدرب، بهؤلاء اللاعبين ببطولة افريقيا، لأن مستواه الفني حسبما يرى عمرو الشوبكي في «المصري اليوم» متوسط ومستوى بعض لاعبيه الأخلاقي متدن، والمنظومة المهنية التي تدير اللعبة منعدمة، ويكفي أن اتحاد الكرة الذي جلب مدربا متوسطا أوصلنا لكأس العالم وفشل، عاد وجلب لنا مدربا أفشل أخرجنا من بطولة افريقيا من دور الـ16 على أرضنا، ولايزال بلا محاسبة. ليس عيبا أن تكون فاشلا فهذا شأنك، لكن العيب أن تبذل كل هذا الجهد لكي تُفشل من حولك، هذا حال منظومة الرياضة في مصر، وتحديدا منظومة كرة القدم، والاتحاد الأسوأ والأفشل في تاريخ اللعبة، الذي أهان مصر وشعبها وكثيرا من لاعبيها المخلصين في كأس العالم في روسيا وبطولة افريقيا على أرضنا. الحل ليس فقط في إقالة اتحاد الكرة، إنما المطلوب أولا التحقيق في كل الاتهامات التي وجهت إلى هذا الاتحاد، منذ كأس العالم وحتى بطولة افريقيا، من أجل البدء في تغيير حقيقي لمنظومة الرياضة. صحيح أن هناك من يقول أن حال الرياضة من حال باقي المجالات، وهو صحيح جزئيا، ولكنه لا يفسر كل الصورة، لأن هناك مجتمعات كثيرة نجحت في بعض المجالات، رغم تخلفها في أخرى، كما أن هناك بلدانا أخرى نجحت في الكرة وفشلت في التنمية والتقدم. والحقيقة أن علاقة كرة القدم بالتقدم والتخلف ليست شرطية، ولا عكسية، إنما هي أحد العوامل المساعدة على تحقيق النجاح والفوز، وليست بالضرورة الأساسية، فبلد مثل اليابان أكثر تقدما وثراء بما لا يقارن مع البرازيل والأرجنتين وأوروغواي، ولكنها جميعا متفوقة عليها بما لا يقارن في كرة القدم. الفارق بين دول أمريكا الجنوبية النامية ومصر النامية أن الأولى وضعت منظومة احتراف عالمية في كرة القدم، إدارة حديثة ومحترفة، تخطيطا علميا، مدربين محترفين، لاعبين عالميين احترفوا في أكبر الأندية العالمية و«بهتوا» على واقعهم المحلي، في حين اعتبر بعضنا أن منظومة الرياضة في مصر محصنة من النقد. اتحاد الكرة حصن العشوائية والفوضى وسوء الأداء بشعارات وطنية ليس لها علاقة بالموضوع، فكيف يمكن أن نربح بطولة اعتبر فيها بعض المسؤولين داخل الاتحاد وخارجه أن المطالبة باستبعاد لاعب لسوء سلوكه هي مؤامرة لتشويه سمعة مصر؟ أي عار وبؤس هذا التفكير الذي قضى على النقد والمحاسبة وتصحيح الأخطاء؟ في البلاد النامية الأخرى هناك فساد، وهناك مزاج لاتيني يشبهنا، فهم عاطفيون وانفعاليون مثلنا، ويعتمدون على المهارة الفردية، ولديهم قدر من عدم الانضباط، وهناك اتحادات كرة اتهمت بالفساد وأدينت، لكنهم جميعا غير محصنين أمام الرأي العام ولا أمام الصحافة، ولا يعتبر نقدهم مؤامرة، التي لولا النقد الجاد لما امتلكت هذه البلاد منظومة احتراف عالمية وأصبحت رقما كرويا حقيقيا رغم أنها نامية».
بناء الدولة الحديثة العصرية
من المهم والضروري في رأي بهاء أبو شقة في «الوفد»، وضع سياسة زراعية جديدة تتناسب مع الوضع الجديد للبلاد، ويجب إحداث تغيير في هذه السياسة الزراعية حتى تناسب التطور الجديد، في ظل بناء الدولة الحديثة العصرية، ولابد من النهوض بجميع المحاصيل الزراعية، حتى تتحول مصر إلى بلد منتج، من أجل القضاء على استيراد الغذاء. وهذا يتطلب الزراعة في الصحراء ووضع خطة جديدة تتضمن كيفية التعامل مع الأراضى الصحراوية ولابد من زراعة المساحات الشاسعة من الأرض بزراعات غير تقليدية مثل، نباتات الزينة والأشجار، وهي لا تحتاج إلى المياه التي تتطلبها المحاصيل الأخرى، إذ من الممكن استخدام مياه الصرف المعالج في ريها، ولابد من تكليف الذين يقومون بهذه الزراعة، بأن يلتزموا بكل الخطط التي يتم وضعها. وكذلك الحال بالنسبة لزراعة القمح، لابد من وضع مخطط للزراعة، وتحدد الدولة سعر شراء الإردب من المزارع، وتقوم الدولة بجمعه من الفلاحين، وتحقيق هامش ربح لهم، بدلاً من ترك الأمور في يد التجار الجشعين الذين يقومون بجمع القمح وتخزينه وعرضه للبيع، في الوقت الذي يحددونه وبالأسعار التي يحددونها، وغالباً ما تكون مبالغاً فيها، ما ينشر سياسة الاحتكار، وبالتالي الفلاح لم يستفد من هامش الربح، ووقعت الدولة في ورطة، لأنها في الغالب ما تضطر لشرائه من التجار وبأسعار مرتفعة وباهظة، ما يتسبب في فوضى عارمة كما هو واقع الحال الآن. لماذا تترك الدولة هذا الأمر في يد التجار الجشعين وتقف متفرجة في هذا الشأن، وكلنا رأى كيف شابت عملية توريد القمح.. لو أن هناك سياسة زراعية صحيحة وسليمة ما وجدنا مثل هذه الأزمات.. فالأمر يحتاج إلى تغيير حقيقي في السياسة الزراعية، ويتطلب الموقف إجراء تغيير في القوانين المنظمة للزراعة والمرتبطة بالوزارات الأخرى خاصة التجارة والاستثمار والتصدير. ولذلك فإن واقع الحال يقتضي وضع سياسة زراعية جديدة تناسب طبيعة المرحلة الحالية، في ظل اهتمام الدولة الجديدة بشؤون الزراعة، ما يقتضي ضرورة وضع سياسة زراعية تناسب الأوضاع الجديدة في البلاد وتهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء الذي نستورد مع الأسف الشديد غالبيته من الخارج».
نظام التأمين الصحي
أما عبد المحسن سلامة رئيس مجلس إدارة مؤسسة الاهرام فإنه وهو يحدثنا عن الرعاية الصحية التي بدأها الرئيس، فإنه كان حريصا على التذكير بتاريخ نظام التأمين الصحي الذي بدأه عبد الناصر عام 1964 وفي عهدي الرئيسين أنور السادات وحسني مبارك وقال: «تم تطبيق نظام التأمين الصحي على موظفي الحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة ووحدات الإدارة المحلية، مقابل اشتراك قدره 3٪ من أجور العاملين شهرياً، يسددها صاحب العمل، الحكومة، بالإضافة إلى 1٪ من الأجر الشهري يسدده العامل أو الموظف، وبناءً على هذا القانون صدر قرار رئيس الجمهورية 1209 لسنة 1964 بإنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، في عام 1992 صدر القانون 99 لتطبيق التأمين الصحي على طلاب جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال حتى المرحلة الثانوية، وقد ظل هذا النظام هو الأفضل في النظم العلاجية التأمينية لتوافر موارد تمويلية له من الاشتراكات السنوية، ودعم خزانة العامة ومساهمات الطلبة في العلاج والرسوم المفروضة على علب السجائر. في عام 1997 صدر قرارا وزير الصحة رقم 380 لسنة 1997 بشأن تطبيق نظام التأمين الصحي على الأطفال منذ لحظة الولادة وحتى سن المدرسة».
طوق النجاة
وفي «الوطن» دافعت نشوي الحوفي عن رفع الدعم عن الوقود وما سبقه من قرارات صعبة وقالت: «دعني أسألك وأرجوك أن تجيبني بدون تحيز أو غضب: ماذا يحدث لو أننا لم نتخذ خطوات الإصلاح للاقتصاد المصري، وفي مقدمتها إلغاء الدعم على الطاقة وتحرير سعر الصرف؟ أولاً، لا بد من الإقرار أن غالبيتنا قد دفع كُلفة هذا الإصلاح، وربما تضرر وعانى منه بدرجات متفاوتة. ولكن يبقى للأرقام سيادة الفهم في عالم الاقتصاد الذي لا يرى الفرد بقدر ما يرى المجموع، ولا يعترف بالتأثير الفردي، بل بالنتيجة الجمعية. ولذا رغم وجع الإصلاح فإن إلغاء دعم الطاقة كان أمراً حتمياً لا بديل له إلا المزيد من الاستدانة. كانت البداية في يونيو/حزيران 2014 بعد أيام من تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مهامه، فتنبأت تقارير الإعلام الدولية باشتعال فتيل غضب المصريين، كما حدث في اليمن وقتها، ولكننا تفهّمنا الخطوة وأهميتها، كما قدّرنا حديث الرئيس عن إلغاء الدعم على الطاقة على خمس سنوات لإغلاق أحد أكثر ملفات إهدار الموارد في مصر. كانت مصر في حالة اقتصادية مرعبة، تمثلت ملامحها في انهيار البنية التحتية لمحطات الكهرباء، وفي العجز عن تحقيق الكفاية للمواطن والمستثمر، واحتياطي نقدي لا يتجاوز 16 مليار دولار، منها وديعة قطر، حرب على الإرهاب في كافة ربوع مصر وعلى جميع حدودها، بطالة تجاوزت 13٪، عجز في الموازنة 12.9٪، وديون مستحقة لشركات البترول الدولية تجاوزت 6 مليارات دولار، وانهيار السياحة وإصرار غربي على تركيع البلاد لصالحهم. وكان علينا الاختيار بين السير على خطى ما سبق من أنظمة حكم عبر أكثر من 50 عاماً، ارتأت غلق ملف دعم الطاقة، أو إعلان معالجة تشوهاته. وكان انحياز القيادة السياسية للخيار الثاني، ولو كان الثمن شعبية الرئيس. يردد البعض – جهلاً أو تغييباً- أن المواطن لم يستفد مما تم، وتلك كذبة أو خدعة أخرى، فبند الأجور ارتفع على مدار السنوات الخمس الماضية من 198.4 مليار جنيه في 2014 – 2015 إلى 301 مليار جنيه 2019-2020. كما أن بند دعم السلع التموينية زاد من 39.4 مليار جنيه عام 2014-2015 إلى 89 مليار جنيه 2019- 2020، كما أن بند المنح والمزايا الاجتماعية زاد من 198.6 مليار جنيه 2014-2015 إلى 327.7 مليار جنيه 2019-2020. ليس هذا فقط ولكننا نجحنا في سد عجز الطاقة بتأسيس بنية تحتية فائقة الجودة في قطاع الكهرباء واستكشافات البترول مع سداد غالبية ديون الشركات العالمية لدينا، وتم توجيه ما توفر من دعم لمناحي الإسكان الاجتماعي وعلاج فيروس «سي»، وإقامة مشروعات لاستيعاب البطالة وفرض الأمن في ربوع مصر لحماية أهلها وتنمية االستثمار والسياحة فيها، كما انخفض التضخم من 35٪ إلى 13.5٪. والأهم تعلمنا معنى ترشيد الاستهلاك. نعم، عانينا وما زلنا، ولا ينكر ذلك واعٍ، ولكن أصلحنا وتجاوزنا خطوط الأزمة، ونحتاج للمزيد من الخطوات الجادة والصبورة التي تمنحنا النجاة».
«بلاش نحلم مع شوقي!»
«تعتذر وفاء بكري في «المصري اليوم»، لأنها صدقت «حلم» أو «ادعاء» الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، الخاص بتطوير التعليم الفني في مصر، وإنشاء عدد كبير من المدارس الفنية المتقدمة والمتطورة على مستوى المحافظات. تقول الكاتبة، في الوقت الذي كنت قد عزمت فيه إبعاد ابني عن الثانوية العامة، واتخذت قرارا بإلحاقه بإحدى المدارس الفنية المتطورة، عقب حصوله على الشهادة الإعدادية، اصطدمت بافتقار مربعي السكني لأي مدرسة فنية متقدمة من التي «يحلم» بها الوزير، وجعلنا نحلم بها معه، ولم أيأس، بل بحثت حول أقرب مربع سكني لي، أحافظ به على حيوية ابني أثناء ذهابه وإيابه يوميا، بدون أن يضيع نصف عمره في «مشاوير الشارع» مثلما نعاني نحن يوميا، وباءت محاولاتي بالفشل أيضا، وعدت لمربع «صفر» خالية الوفاض، لأجد مدرسة فنية وحيدة في منطقتي بالكامل، وللوصول إليها تحتاج إلى «مواصلتين» لأنه لا يوجد خط مباشر إليها، لاصطدم مرة أخرى بأن المدرسة تقبل الطلاب الحاصلين على مجموع أقل كثيرا من مجموع ابنى، الذي تفوق وحصل على 96٪، وهو ما رفضه ابنى نهائيا، وحاولت إقناعه – على الرغم من عدم اقتناعي شخصيا- ولكن بدون جدوى، وعدت راضخة لأوافق على إلحاقه في إحدى مدارس الثانوي العام، وهو ما كان عقلي يرفضه تماما من قبل، فما أكثر خريجي الكليات في مصر وهم عاطلون عن العمل، وما أحوج مجتمعنا لـ«الفني» المتعلم والمثقف، الذي يدخل كل بيت، ولكن لأننا كالعادة نتحدث كثيرا، ولا نفعل سوى النزر القليل، فلا يوجد دعم أو خطة واضحة للمدارس الفنية المتقدمة، حتى عندما أعلنت وزارة التربية والتعليم تطوير التعليم الفني، لم توزع خريطة المدارس بشكل واضح، ووفقا لما تحتاجه سوق العمل، فهل يعقل أن تنقل أسرة حياتها بالكامل لمدينة جديدة بعيدة لتلحق ابنها بمدرسة تكنولوجية جديدة؟ فقد قررت مثلا مواجهة «الرفض المجتمعي» لفكرة التعليم الفني، ولكن لم تساعدني وزارة التربية والتعليم، حتى عندما قررت إلحاق ابنى بمدارس تابعة لوزارات في الحكومة وجدتها مقامة على أطراف القاهرة، هناك دول سبقتنا بسنين طويلة لهذا التعليم المتميز، بل تشكل بها النسبة الغالبة من التعليم، وألمانيا أكــــبر مثـــال على ذلك، التي حاولت نقل تجربتها إلى مصر، وبالفعل نجحت لسنوات في مدرسة «مبارك – كول»، ولكن كالعادة تم تدمير المدرسة بعد عودة الألمان إلى بلادهم، لا أعرف لماذا لم تفكر الوزارة في إنشاء مدارس تدعم المشروعات الكثيرة التي تنفذها البلد الآن، مثلما حدث مع مدرسة الضبعة النووية؟ لا نزال ننظر تحت أرجلنا وتجذبنا «الوجاهة الاجتماعية» على الرغم من انبهارنا بألمانيا، التي يشكل فيها التعليم الفني نسبة 75٪ من التعليم، يبدو أننا لا يليق بنا سوى «بعبع الثانوية العامة» والتابلت، وبلاش نحلم مع شوقي».
منصب المحافظ
حسين منصور يقول في رأيه في «الوفد»: «المحافظ منصب بالغ الأهمية ويقع على صاحبه عبء كبير وضخم ومسؤوليات جسام، وضغوط تنفيذية من الدولة ومجلس الوزراء والمواطنين ومرؤسيه من العاملين، وبالطبع أصحاب المصالح المرتبطة بعمله وقراراته ـ شبكة ضخمة من الضغوط التي لا يمكن تحملها طويلا للغارق فعليا في اختصاصاته وعمله ومتابعاته، والعالم بطبيعة المهام التي يؤديها، ويسعى ويهدف لتنفيذها والوصول لغاياته، وعليه فمن المدهش أن يتولى المحافظون لدينا، وعلى رأسهم محافظ العاصمة مناصبهم لمدد طويلة، ولم يحدث أن شاهدنا أثرًا لضغوط العمل عليهم، فلم نرَ تقاعدا أو انسحابا أو طلبا للراحة لظرف مرضي ـ لكننا نجد من استمروا في مناصبهم ثمانية وعشرة أعوام متصلة، ولم يخلفوا أثرا أو معالم تذكر، عقب ذلك العقد من السنوات الذي أنفقوه في مواقعهم. وللمحافظ مهام بالغة التعقيد والأهمية فهو رأس السلطة التنفيذية في المحافظة، وهو الملتزم والمنفذ لخطط ورؤية وسياسات الحكومة، وهو حلقة الوصل بين الواقع المحلي ومتطلباته ومطالب المواطنين والحكومة المركزية ومخططاتها وموازناتها، وهو أيضًا الشباك الحكومي الأول الذي يطل منه الناس على السلطة التنفيذية في احتياجاتهم وشكاواهم ومطالبهم، والعكس أيضًا من السلطة التنفيذية لجمهور المواطنين ـ وفي هذا الإطار فمن غير المفهوم أو المقبول أن يتولى منصب المحافظ من لا يملك رؤية وهدفا وإيمانا بدور وقضية، ولاسيما أن كافة محافظات مصر يتمتع كل منها بخصوصية تاريخية أو وظيفية أو جغرافية، تركت حملا وواجبا على من يتولى أمرها في الرؤية والاستعداد والجهد. وتأتي محافظة القاهرة بتاريخها الممتد واتساعها العملاق وتعدادها الموسوعي من المقيمين أو الزائرين في مقدمة المهام الثقيلة الواقعة على عاتق السلطة التنفيذية واختياراتها ورؤيتها لمعالجة وسياسة شأن العاصمة التليدة ـ فلا نعلم كيف يكون انتماء هذا القادم لمسؤولية العاصمة على المستوى التاريخي والجغرافي والحضاري، وهل يمتلك رؤية واردة نحو تغيير ومواجهة وصناعة واقع للمستقبل ـ في هذا الإطار نجد أن هذا الامر لم يتحقق أبدا لا من قريب أو بعيد طيلة تطبيق نظام الحكم المحلي الذي بدأ منذ عام 1960. الغياب الكامل لجهاز تنفيذي من الموظفين أصحاب الكفاءة والتعليم والتدريب هو الأزمة الأساسية لجهاز الحكم المحلي، ولا أفهم كيف استطاع السادة المحافظون القيام بأدوارهم وهم يستندون إلى هذا الجهاز الوظيفي الهزيل الجاهل الكسول والفاسد، وهذا لا يعبر إلا عن افتقاد من قبلوا مهام المحافظين للرؤية، وكان شغل المكان فحسب هو جل الحلم والأمل ـ ولا نستطيع تفهم أدوار المديريات التابعة للمحافظة في تبعية تنفيذية ضعيفة للمحافظة، وتبعية فنية مبهمة للوزارة فتكونت فرق من الجاهلين الخاملين ومافيات للفاسدين في اختفاء كامل للمحاسبة والمساءلة ـ فلا تندهش حينما تجد أن التوكتوك يخترق طرق العاصمة الرئيسية في عكس الاتجاه، بلا رادع ومانع في حكومات عجزت عن وضع آلية لضبطه ومحاسبته وحماية الوطن والناس من آثاره التدميرية».
من وراء حجاب
وإلى المعارك والردود حيث سننتقل إلى «المصري اليوم» لنكون مع حمدي رزق، الذي أشاد بالجزائر وتونس اللتين منعتا ارتداء النقاب في المصالح الحكومية وطالب بتطبيقه في مصر حفاظا على الأمن وقال: «تونس على خطى الجزائر تمنع النقاب، ولا يزال النقاب مضروبًا على الوجوه في مصر، وعلى خجل مجتمعي وخشية حكومية يدور جدل صامت حول منع النقاب. صحيح هناك خطوات استثنائية تمنع النقاب في مهن التدريس والطب في جامعة القاهرة كمثال، ولكن الإرادة المجتمعية والشجاعة الحكومية دون المستوى لخوض هذه المعركة التي خاضتها الحكومتان الجزائرية والتونسية، لدواعٍ أمنية. نخوض جدلا دينيا على أرضية زلقة تنتهي عادة بالتكفير، الشارع بات موقنا من أن الحجاب عبادة، والنقاب عادة، دعنا الآن من الحجاب أقله هناك وجه مكشوف، ولكن النقاب هو ما يستأهل التوقف أمامه جديًا، في ظل تراكم الحوادث والأحداث التي تستحل النقاب كغطاء لجرائم متفرقات وبالسوابق من خطف الأطفال إلى تنفيذ عمليات إرهابية، متى تستجمع الحكومة المصرية شجاعتها لتقرر منع النقاب في الوظائف العامة والجامعات والمدارس على إطلاقها؟ أليست القواعد الحاكمة للموظف العام تلزمه إلزامًا بلباس لائق يعكس القواعد والمبادئ التي تحكم الوظائف العامة في المرافق العامة ومنها الحياد والشفافية؟ كيف حال الحياد في ظل انحياز سافر يؤشر عليه النقاب يغطى الوجوه؟ وأين هي الشفافية والنقاب يشي بالغموض الذي يؤثر بالسالب على الأداء الوظيفي؟ القضية هنا ليست تعصبا ضد النقاب، ولكنها وظيفة عامة تستلزم إفصاحًا يحول دونه النقاب، بالله عليكم كيف يتلقى تلميذ دروسه على معلمة منقبة؟ وكيف يطمئن مريض لممرضة منقبة؟ وكيف يأتمن مواطن على مصلحته في حوزة منقبة تطلب منه إفصاحًا من وراء حجاب؟ وهكذا دواليك».
اللاجئون العرب
وثاني المعارك خاضتها في «الأهرام» أمينة شفيق ضد الذين يهاجمون وجود اللاجئين العرب في مصر، وذكرت بتاريخ مصر في استضافة اللاجئين وأشادت بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وقالت: «اتذكر جيدا تلك العبارة التي صرح بها الرئيس الأسبق حسني مبارك عندما سئل في التسعينيات من القرن الماضي بعد وصول عمر البشير إلى الحكم، وبدء النزوح السوداني إلى مصر عن اللاجئين السودانيين في مصر، قال إن مصر ليس فيها لاجئون عرب وإنما اخوة يعيشون فيها، يقتسمون لقمتنا بكل رضا مصري كامل، ولم يكن السودانيون هم أول العرب الذين عايشتهم منذ صباي، فقد عرفت الفلسطينيين بعد النكبة وكانوا يعيشون بيننا كمصريين عاديين حتى قبل ثورة يوليو/تموز فمنذ الملكية كانت مصر تحتضن كل من يأتي إليها طالبا الملاذ الآمن حتى لو كان من المعارضين، وأبسط نموذج لذلك كان الحبيب بورقيبة الذي لم يترك مصر إلا بعد أن سقطت الملكية في بلاده وحصلت تونس على الاستقلال السياسي. الخلاصة أن مصر استمرت فاتحة أبوابها لكل العرب في حالات العسر واليسر فتحت أبوابها للسياسيين وللفنانين وللكتاب ولكل من أراد أن يكون له ارتباط بمصر».