لم يتصور أحد أن فيلم “المنتقمون: نهاية اللعبة سيلاقي كل هذا القدر الهائل من النجاح الجماهيري، في شباك التذاكر الأمريكي والعالمي، والاستحسان الكبير من قبل النقاّد في كل مكان. إذ استطاع الفيلم أن يحقق مزجا عاليا بين الأداء الدرامي الثقيل في الساعة الأولى منه، والأكشن من العيار الأثقل في الساعتين الاخيرتين أيضا؛ الأكشن الذي ما أن يبدأ لا ينتهي حتى اللحظات الأخيرة من الفيلم، وصولا إلى مشهد ختامي حزين وقصير. ويلعب الرباعي الرائع روبرت داوني جونيور، وسكارليت جوهانسون، وكريس إيفانز، ومارك روفالو، دورا دراميا لافتا للنظر في تجميع قوى المنتقمين وأفرادهم، ورفع معنوياتهم بعد خمس سنوات من الهزيمة الكبرى، التي انتهت بانتصار الشرير ثانوس وجيشه الجبار، ومحو نصف الأحياء في الكون من الوجود، وبضمنهم بعض أعضاء المنتقمين، كما رأينا في فيلم “المنتقمون: حرب اللانهائية” عام 2018. وإن كانت الخسائر في الفيلم الأسبق نصف الكائنات في الكون، فإن هذا الفيلم قد انطوى على تهديدات أكبر، بمحو جميع الكائنات في الكون هذه المرة، والعودة إلى نقطة الصفر.
لقد انتقد الكثير من المشاهدين طول الفيلم البالغ 3 ساعات، كما انتقدوا بطء الأحداث في الساعة الأولى، وخلوها من الأكشن مقارنة بالفيلم الأسبق الحرب اللانهائية. لكن هل كان يمكن حل المأزق الذي وقع فيه الأبطال في الفيلم الأسبق، بطريقة مقنعة للمشاهدين من دون الساعة الدرامية الأولى؟ لقد كان الأمر صعبا جدا، لأن المأزق كان كبيرا، ويبدو مستحيلا على الإصلاح. وهنا كانت عودة الفنان پول رود أو الرجل النملة للمجموعة بعد خمس سنوات من الغياب هي الحل المنتظر، بعد عرضه لأفكاره الثورية في الانتقال عبر الزمن في العالم الكوانتمي، لتجميع أحجار اللانهائية من أجل إعادة الأمور الى نصابها. وفي رأيي ان الساعة الدرامية الأولى أعطت قيمة كبرى لهذا الفيلم بين النقاد، وبعدا عاطفيا بين المشاهدين، مقارنة بفيلمي “المنتقمون” الأول والثاني، وتطورا متزايدا عن الفيلم الأسبق، مما يؤهله للعديد من جوائز الأوسكار ومن بينها لأفضل فيلم وأفضل إخراج أيضا. ورغم كل هذا، يبدو أن الأكشن في الفيلم الأسبق كان أروع بكثير، من ناحية عدد وحجم ومواقع المعارك مع جيش ثانوس. ومن أطرف النكات حول الفيلم، أن ناقدا غربيا محترما قال ان المشاهد في إمكانه الخروج من دار العرض وقضاء أشغاله، أو يذهب لبيته لتناول وجبة طعام، ثم يعود لدار العرض بعد ساعة، من دون أن يفوته شيء، لكننا نأخذ الأمر كمزاح فحسب.
ويحاول الإخوان روسو مخرجا فيلم” المنتقمون: نهاية اللعبة” إعادة عرض الفيلم في الصالات مجددا في أمريكا وبعض الدول الأخرى، من أجل إزاحة فيلم “آفاتار” من قمة المداخيل حول العالم. إذ يحتفظ الفيلم الأخير بأعلى رقم ايرادات من شباك التذاكر وهو 2.78 مليار دولار بينما فيلم “المنتقمون: نهاية اللعبة” بلغت إيراداته 2.76 مليار دولار. وبالتحديد، فقد بلغ الفارق بينهما 22 مليون دولار فقط لصالح “آفاتار” وهو رقم يمكن تجاوزه حسب رأي المخرجين والشركة المنتجة. لكن المراقبين غير متفائلين بذلك، ربما بسبب حجم القرصنة الهائلة التي تعرض لها الفيلم منذ أيامه الأولى، رغم أن هذه القرصنة لم تؤثر على حجم المداخيل، عندما كان الفيلم يعرض في دور العرض بكثافة حول العالم. وكنتيجة، فقد برهنت أفلام السوبرهيروز العالية التكاليف، انها الاستثمار الأنجح في هوليوود، من خلال الأفلام التي تدور في عالم مارفل السينمائي المبني على القصص المصورة أو الكوميكس، إذ تجاوزت إيرادات ثمانية من أفلامها الـ 22 حاجز المليار دولار، من بينها فيلمان تجاوزا حاجز الملياري دولار. وهذا يشير إلى أن أفلام عالم مارفل السينمائي، ستستمر وتغزو الشاشات حول العالم. وعلى مدى السنوات الماضية شاهدنا هذه الأفلام تتالى وتترابط فيما بينها وتتداخل في حكاياتها، كي تربط المشاهد بهذا العالم الخيالي الخارق. وقد نجحت شركة “مارفل ستوديوز” المتفرعة من شركة “ديزني فيلم” في رهاناتها دائما، خصوصا فيما يتعلق بجماهيرية أفلامها وتميزها ومستواها التقني العالي. لقد جذبت هذه الأفلام جميع الفئات العمرية، حتى من الذين لم يكونوا قراء لمجلات الكوميكس في حياتهم.