بيروت – «القدس العربي»: ليس من زمن بعيد أنجزت جمعية البرامج النسائية مشروعاً زراعياً طموحاً في مقرها الرئيس في مخيم برج البراجنة. قد يستغرب من يعرف طبيعة المخيم الجغرافية أن تتسع مساحته المستنفدة حتى آخر ذرة تراب لمشروع زراعي، لكنه حدث وصار الحلم حقيقة إنما على السطح.
قد يتخيل أحدنا أن السطح بات مساحة ترابية مسطحة تتسع لكل أخضر نتمناه. في الواقع ذاك السطح الواسع القلب زُرع أو تمّ استثماره وفق نظرية «الحاجة أم الإختراع». فالسطح الأخضر المورق الذي عايناه استفاد من المساحة بالحد الأقصى المتاح، وعبر أحواض طولية الشكل، ومفتوحة الجنبات بدوائر تسمح بزراعة نباتات خاصة تنمو ضمنها. تلك الألواح الجميلة التي احتضنت التراب بين جنبيها معاد تدويرها من أكياس النايلون.
برفقة المديرة التنفيذية لجمعية البرامج النسائية مريم الشعّار زرنا السطح. الشعّار فخورة بهذا الإنجاز الذي يدعم مشروع «سفرة» في إعداد بعض المأكولات وعبر خضار تحمل صفة العضوية. ومشروع «سفرة» الذي سبق وتحدثت «القدس العربي» عنه هو مطبخ أنشأته جمعية البرامج النسائية، يلبي طلبات الولائم من أفراح ومناسبات متعددة.
بالعودة إلى بستان السطح إن صحّ التعبير فالنباتات التي نمت فيه مطلع هذا الصيف هي الملفوف، زهرة ارنبيط، فليفلة خضراء حلوة وحارة، باذنجان، كوسا الذي بدأ حديثاً، فريز، عرانيس الذرة، ملوخية، نعنع، بقدونس، بقلة، هندباء، بندورة، خس بأنواع مختلفة لكنه في نهاياته لأن موسمه قد أفل.
تقول مريم الشعّار عن هذا المشروع الذي خططت له ونفذته الجمعية بدعم من السفارة النروجية في لبنان: حين خططنا للمشروع الزراعي اعتقدنا أننا سنتمكن من بيع بعض المنتوج. لكن هذا لم يحصل، والكميات المحدودة جداً. وما يفيض عن حاجة مطبخ «سفرة»، تشتريه السيدات العاملات في الجمعية. السؤال ملح من قبل المعارف والأصدقاء طلباً لإنتاجنا، لكنه محدود. ونحن في سعي حثيث كي نزيده. بالإضافة إلى الصبية المشرفة طوال اليوم على مزروعات السطح، فإن مهندساً زراعياً يرشدها إلى جانب مُزارع يتولى المسؤولية المباشرة. فذاك السطح ذو القلب الواسع يضم خزّان مياه حلوة يتم شراؤها خصيصاً للمزروعات، وكذلك خزاناً خاصاً يجمع كافة نفايات المزروعات وكذلك بقايا الخضار من مطبخ «سفرة»، والتي يتم فرمها وتجميعها بداخله لتُستعمل بعد عام كسماد عضوي. وبذلك تتغذى مزروعات السطح من ذاتها. كما استعانت الجمعية بمهندس مختص حول ماء المكيفات إلى خزان خاص للإستفادة منها في الري. مريم عيسى مشرفة مباشرة على مشروع زراعة السطح تقول لـ«القدس العربي»: بدأ هذا المشروع في 24/10/2018 وشكل تحديا بالنسبة لنا. بالرغم من ضيق المكان تمكنا من زرع تلك المساحة الخضراء على السطح. مررنا في مرحلة تجريبية تمثلت بالعرُّف إلى المزروعات المتاحة في هذا الموسم أو ذاك. الدروس كانت سريعة، وبات واضحاً لنا المناسب من المزروعات وفي كافة المواسم.
تعمل مريم عيسى لتكثيف خبراتها من خلال التعاون مع المهندس والمزارع المشرف على العمل. تقول: هذا الشتاء كان موسم الخضار جيداً. وتمثل بالخس، الكزبرة، الزعتر، البقدونس، زهرة القرنبيط والملفوف. وفي الربيع بدأت زراعة الملوخية، الذرة، فليفلة، حر وغيره. ومع بداية كل موسم نعقد اجتماعاً مع المهندس والمزارع ونحدد الزراعات المناسبة، وهذا طبعاً بعد تحضير التربة بين موسم وآخر.
كيف الإستفادة من الأحواض بمساحتها العلوية وجنباتها كافة؟ تقول: يمكن زرع الجنبات بالخس، البقدونس، النعنع. ونترك التربة العلوية للمزروعات التي تحتاج جذورها لمدى أقل. ونحن حالياً في طور تجربة زراعة الحامض والكليمانتين عبر شجرتين حديثتين على السطح. كذلك بدأنا في هذا الموسم زراعة الخيار، والبندورة والبندورة الكرزية.
تقول المديرة التنفيذية للجمعية مريم الشعّار: يلزم المشروع عاماً كاملاً حتى تكتمل عناصره وتجاربه بالتعاون مع مهندس المشروع. والواضح بالنسبة لنا أن الصبايا المتعاونات مع المهندس والمزارع سريعات في التقاط المعرفة الزراعية. وخبرتهن مفيدة جداً للمشروع الذي توسع وبات بحاجة لمزارع اضافي. التربة تخضع للعلاج الدوري. كما أن الشتاء الذي كان هذا العام غزيراً وقاسياً افسد الكثير من المحصول الزراعي. وتلك الخيمة وضعت بعد اختبار. فهذا السطح الخاضع للشمس طوال وجودها، يفرض أن نغطي تلك المزروعات صباحاً، وهذا ما أشار له المهندس.