القاهرة ـ «القدس العربي»: ركزت الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 10 يوليو/تموز في أخبارها الرئيسية على عودة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة قادما من النيجر، بعد ترؤسه اجتماع القمة الاستثنائية التنسيقية للاتحاد الافريقي، لإطلاق مشروع التكامل الاقتصادي بين التجمعات الافريقية الثمانية، بصفته رئيسا للاتحاد لعام 2019.
أما الاهتمام الأكبر فكان ولا يزال لهزيمة المنتخب المصري أمام منتخب جنوب افريقيا، وخروج مصر من المنافسة، إذ تركت الغالبية الساحقة من كتاب المقالات والأعمدة اليومية، كل القضايا السياسية والاقتصادية وتفرغوا للكتابة عن الهزيمة، وتقديم أعضاء ورئيس مجلس اتحاد الكرة استقالاتهم، والمطالبة بمحاكمتهم، وفتح ملفات الفساد المسكوت عنها. وقدّم عدد من الأشخاص بلاغات للنائب العام الذي أحالها إلى النيابة للتحقيق فيها، والمدهش أن من فعلوا ذلك ليسوا متخصصين في الرياضة، بل إن معظم المحررين الرياضيين انشغلوا بالفرق الافريقية التي لا تزال تتصارع للفوز بالبطولة، وحظوظ كل منها في التتويج بها، ما أدى إلى قلة تناول القضايا والموضوعات السياسية والاقتصادية الأخرى داخليا وعربيا وعالميا، لدرجة أن أعضاء مجلس النواب انشغلوا بالكرة، وقدم سبعون عضوا طلبات إحاطة.
فرق عمل من وزارة التموين تتجول في الأسواق لردع احتكار التجار وطلاب الثانوية العامة في قبضة مراكز التأهيل
وابرزت الصحف حضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي دخول ماكينة الحفر العملاقة للأعماق في محطة منشأة ناصر للأنفاق لحفر الخط الثالث القاهرة الكبرى، التي تضم محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، لإتمام ربطها بشبكة الأنفاق، وتسهيل المرور من المحافظات الثلاث، وسهولة انتقال الأفراد. انغماس الأغلبية في الكتابة عن خروج المنتخب لم يعد يعني الناس، ولا يعنيهم كثرة الهجوم على أردوغان وتركيا والشماتة في هبوط الليرة والانشقاقات في حزبه، إنما تعنيهم ارتفاعات الأسعار بعد زيادة سعر الوقود، وهو ما يلقي عبئا إضافيا على الجميع، خاصة المواصلات. وكذلك ترقب نتيجة الثانوية العامة بعد أسبوع أو عشرة أيام، والانخفاض الذي حدث في أسعار الخضروات والفاكهة، بسبب موجة الحر الشديد التي تجتاح البلاد، وخوف المزارعين والتجار من تلفها، وإن كان البعض في عدد من التحقيقات الصحافية أكد انه لم يحدث انخفاض مؤثر. وإلى ما عندنا….
خروج المنتخب
ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على هزيمة المنتخب وخروجه من المنافسة، حيث أكدت هناء عبد الفتاح في «الأخبار» أن اللعنة سوف تطارد أعضاء الاتحاد، حتى يوم القيامة، ولا بد من محاسبتهم مستخدمة عبارات من القرآن الكريم وقالت: «أن يقدم جميع أعضاء الاتحاد الراحل لحساب قاس ودقيق، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، الخسارة الاقتصادية بعد خروج المنتخب هي أرقام فلكية، والتلاعب بحلم شعب كامل لا يمكن أن يرد عليه إلا بالمحاكمة، ويتحمل كل مقصر نتيجة تقصيره. لا يكفي أنهم استقالوا، ولا يكفي أن اللعنات تطاردهم وستظل تطاردهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، حسابهم يشفي صدور قوم مخذولين، وفي الوقت نفسه، يضمن أن يعتبر الآتون، ويضمن أن يصبح الفوز ببطولة أمم افريقيا بالنسبة لنا عادة كما كان في عصر ذهبي للكرة قبل سنوات ليست بعيدة. ولكن المشكلة أن حدوث يوم القيامة قد يحدث بعد آلاف أو ملايين السنين فهل سيتذكر الموجودون وقتها من المصريين هذه الهزيمة».
إياكم وأخطاء الماضي
وفي «اليوم السابع» طالب كريم عبد السلام بتعيين مدرب مصري مديرا للمنتخب، مثلما كان الحال مع اللاعب المرحوم محمود الجوهري، ومع مديري فرق افريقية وقال موضحا: «أقولها كلمة لوجه الوطن، وفي محبة المصريين البسطاء وأجري على الله، إياكم أن تكرروا أخطاء الماضي القريب وتبدأوا رحلة البحث عن الخواجة الجديد، الذي يتولى المنتخب، أرجوكم استحضروا روح الجوهرى وضعوا أمامكم كأس العالم 2022 وبطولة أفريقيا المقبلة 2021 وفكروا قليلا في ما يفعله جمال بلماضي مدرب الجزائر، وأليو سيسيه مدرب السنغال وغيرهما كثيرون من المدربين الوطنيين في القارة الافريقية، أو استرجعوا دروس مواجهة مصر وروسيا في كأس العالم الماضية، تناست مجموعة المنتفعين في الجبلاية أن محمود الجوهري كان مدربا وطنيا، وحقق إنجازات مع المنتخب، وأن حسن شحاتة كان مدربا وطنيا وحقق نتائج مبهرة مع المنتخب على صعيد المنافسات القارية، وحتى حسام حسن حقق نتائج مبهرة مع منتخب الأردن، وميزته الكبرى أنه يستطيع بناء فريق من اللاعبين الموهوبين غير المشهورين، ويناطح بهم الفرق الكبيرة وهذا بالضبط ما نريده من منتخبنا، لكن مسلسل الانهيار الإداري، واستقدام الخواجات بحجة التطوير هو ما أدخلنا عصر الظلمات الكروية، بينما تبعث الاتحادات الافريقية والعربية مدربيها الموهوبين للتعلم في أوروبا، ليعودوا ويتولوا المنتخبات الوطنية في أعمار سنية مختلفة، حتى الفريق الأول ويحققوا النتائج الكبيرة».
حكومة ووزراء
وعن إنجازات الحكومة ووزارة التموين والتجارة الداخلية وسيطرتها على الأسواق نشرت مجلة «المصور» تحقيقا لبسمة أبو العزم جاء فيه: «يقول أحمد كمال معاون وزير التموين والتجارة الداخلية، والمتحدث باسم الوزارة، إن وزير التموين قام بخطوات استباقية خلال الأسبوع الأخير من شهر يونيو/حزيران الماضي، والأيام الأولى من يوليو/تموز، لعبت دورا في ألا يتحرك المستغلون كما يريدون، بل تم حصارهم بحرفية، حيث عقد الوزير مجموعة اجتماعات مع الجهات ذات الصلة بالنقل والصناعات الغذائية في وزارة التموين، وأيضا مع الموردين والمنتجين برعاية الاتحاد العام للغرف التجارية والسلاسل التجارية، وكان الهدف الأساسي من تلك الاجتماعات ضمان التفاهم بين الوزارة واللاعبين الفاعلين في منظومة التداول والصناعات الغذائية، والكل تعهد بعدم رفع أسعار السلع. يلفت كمال إلى وجود فرق عمل من وزارة التموين تتجول في الأسواق على مدى الأسبوع، خاصة أسواق الخضروات والفاكهة، وبالفعل منذ أول لحظة تأكدت من ثبات واستقرار الأسعار. من جانبه أبدى اللواء راضي عبد المعطي رئيس جهاز حماية المستهلك رضاه التام عن أداء الحكومة والجهاز في ضبط الأسواق ومراقبتها، مؤكدا على أن الدولة في السوق والشارع، فلا داعي للقلق، وهناك تنسيق على أعلى مستوى بين الوزارات المعنية بالحكومة، فهناك قانون ودولة مؤسسات تعمل على ضبط الأسواق مع تطبيق القانون بقوة على كل مخالف».
إلى متى؟
ويبدو أن إنجازات الحكومة لم يقبلها حزب التجمع اليساري، ولذلك أصدر بيانا نشرته جريدته «الأهالي» تحت عنوان «إلى متى يستمر هذا الإصلاح الاقتصادي مع تدهور مستوى المعيشة وزيادة أعداد الفقراء؟» وهذا نصه: «أطلقت القرارات الأخيرة بزيادة أسعار البنزين والسولار موجة جديدة من ارتفاع أسعار النقل والمواصلات، بما يثقل كاهل الفئات الفقيرة والوسطى بأعباء معيشية جديدة، فإلى أين تسير بنا السياسات المالية التي تتبناها سلطة الحكم، وتسميها «إصلاحاً اقتصادياً»؟ إن حزمة السياسات المطبقة منذ 2014 وتحت مسمى «البرنامج المصري للإصلاح الاقتصادي» أدت في الحقيقة إلى النتائج التالية: الانخفاض في مستوى الدخل الحقيقي لأصحاب الدخول الثابتة «الأجور والمرتبات والمعاشات» مع فئات عديدة من الحرفيين وأصحاب المهن الحرة، وعلى الأخص الشباب منهم، بما لا يقل عن 50٪ من المستوى القائم قبل 2014. ـ تزايد نسبة الفقر من 27.8٪ في 2015إلى 33٪ في 2018 ومن المتوقع أن تزيد نسبة المهددين بالفقر 27٪ أخرى خلال الخمس سنوات المقبلة نتيجة لضعف القوى الشرائية في ظل التضخم – الاحتكار والاستغلال في التوزيع والتسعير وزيادة رسوم الخدمات بمعرفة الدولة والهيئات الرسمية – ارتفاع مستوى الأسعار السائد في كافة السلع الغذائية وأسعار الغاز والبنزين والسولار والكهرباء والبوتاجاز، في الوقت الذي تعلن فيه الدولة عن مشروعات غذائية كبرى واكتشافات الغاز وتصديره بالسعر العالمي، بينما يتم التسعير في الداخل بالأسعار العالمية، ولا ينال المصريون في المقابل دخولاً تتناسب مع المستويات العالمية – عجزت تلك السياسات الحكومية عن بناء برامج تنفيذية بخطط زمنية محددة للإنتاج الصناعي والزراعي والإنتاج للتصدير، وما ينتج عنه من فرص عمل مستدامة، فالانخفاض في معدل البطالة الذي تعلنه الحكومة ناتج عن أعمال مؤقتة في المشروعات العمرانية للبنية الأساسية والمدن الجديدة، التي تمارسها طوال الوقت بخطط محددة زمنياً وتنفيذياً – لا يوجد أي تطور مباشر في الخدمات العامة وعلى الأخص الخدمات الصحية والطبية، بل ترتفع رسوم وتكاليف العلاج في المستشفيات الحكومية، وحتى الآن لا يوجد أي تطور إيجابي في مجال التعليم، الذي يسيطر عليه هو ارتفاع التكلفة وفوضى المصروفات المبالغ فيها، على الرغم مما يعلن عنه من زيادات في الاعتمادات، لأن هذه الزيادات يلتهمها التضخم والفساد البيروقراطي، حيث لا يوجد أي توجه للإنفاق العام تجاه حقوق المواطنين. وماذا بعد؟ لابد من وقفة مع الحكومة وصانعي القرار ومع هذه السياسات المالية الخطيرة، ولابد من وقفة مع مجلس النواب، الذي وافق على خطة الحكومة والموازنة العامة في ثلاثة أيام. إن معاناة الشعب تتزايد فإلى متى تستمر هذه السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإجراءات المالية التي لا تنتج سوى المعاناة؟ والتي تفاقم من صعوبة الأحوال المعيشية للمواطنين؟».
خطر يمشي على قدمين
درية شرف الدين في «المصري اليوم» تعنون مقالها بـ«أراك ولا تراني» وتقول فيه: «كالعادة في المنطقة العربية تأتي مثل تلك المبادرات دائمًا من تونس ومن الجزائر، ويبدو أن هذا الأمر لم يعد يلفت نظرنا كثيرًا، جاءت تلك المبادرة الأخيرة من تونس، عندما قررت حظر النقاب في المؤسسات الرسمية والمنشآت الحكومية، وقبل ذلك بعدة أشهر صدر في الجزائر قانون يلزم الجزائريات بعدم ارتداء النقاب في دور التعليم، باعتباره مانعًا للتواصل بين التلاميذ والمعلمات. أصدرته تونس لدواع أمنية عندما كشفت عمليات إرهابية عن اشتراك منتقبات بها، وأصدرته الجزائر لدواع تعليمية ووظيفية، أما في مصر فقد ارتدى إرهابيون النقاب، وأبرزوا منه عيونًا ملطخة بمستحضرات التجميل النسائية إمعانًا في التخفي، وارتدى النقاب خاطفو وخاطفات الأطفال والعديد من اللصوص ومهربو المواد المحظورة وسارقو وسارقات المواليد من المستشفيات، وارتدت النقاب معلمات في المدارس وأستاذات في الجامعة، ونحن نكتفى بمتعة الفرجة واستنكار الجرائم، بدون شجاعة إلغاء الوسيلة. عندما تقدمت نائبة في مجلس النواب المصرب منذ عدة أشهر بمشروع قانون لحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، تبارى المؤيدون والمعارضون ــ داخل المجلس ــ وضاع مشروع القانون في جدل لم يصل إلى منتهاه، وتراجعت النائبة مكسورة الجناح، وقدمت ما يشبه اعتذارًا عن مشروع جيد بالفعل، بعدما أوحى لها البعض بأنها تعدت الخط الأحمر، وأنها ستحدث انقسامًا في المجتمع. سبق النائبة رئيس جامعة القاهرة السابق الدكتور جابر نصار، وامتلك شجاعة اتخاذ قرار بمنع ارتداء النقاب لأعضاء هيئة التدريس وعندما لجأ المعارضون والمعارضات إلى القضاء، أنصفه القضاء وتم تطبيق القرار، ولم تنجب جامعة واحدة من الجامعات الأخرى جابر نصار آخر. تغلغل النقاب إلى حياتنا وإلى شوارعنا ومؤسساتنا التعليمية والوظيفية، حتى أصبحت رؤيته ــ بدون رؤية من تحته ــ عادية، لكنه في الحقيقة ليس مجرد زي وليس مجرد التزام ديني مغلوط، بل إنه خطر يمشى على قدمين، إحساس بالعلو والتمييز بل بالتحدي: أراك ولا تراني، ترفضني ولا أقبلك، مواجهة مكتومة بين أهل النار وأهل الجنة. كتبت منذ عدة أشهر: هل نستطيع أن نأخذ قرارًا بالمنع مثل الجزائر وتونس؟ وها هي الإجابة: ما زلنا لا نستطيع».
العمل بروح الفريق
«يرجو محمد أمين في «المصري اليوم»، أن يكون الدكتور مصطفى مدبولي قد تابع بطولة كأس الأمم، وهو يفكر في أسباب نجاح بعض المنتخبات، وفشل بعضها وخروجها من البطولة.. فقد حضر مدبولي بعض المباريات التي شاركت فيها مصر.. وبالتأكيد لم يحضر كرئيس وزراء فقط، وإنما كمواطن يحب كرة القدم مثلنا.. فهل أدرك سيادته أن من أسباب النجاح «اللعب بروح الفريق» أولاً؟ وأود هنا أن أقول أن المنتخبات التي تفوقت كانت تلعب بشكل جماعي.. وكانت تعتمد على 11 لاعباً وليس لاعباً أو اثنين.. وأضع هنا أمام رئيس الوزراء مباراة غانا وتونس في دور الـ16.. فقد عشنا حتى اللحظة الأخيرة لا نعرف من سيفوز.. ظلت الكرة بين أقدام اللاعبين جميعاً بالتساوي.. يتناقلونها بالمقاس والمسطرة.. فازت تونس بالنتيجة، وفازت غانا باللياقة. السؤال: لماذا أعرض هذه المقدمة على رئيس الوزراء، مع أنه لم يضع وزارة الشباب وجهاز الرياضة تحت تصرفه، كما فعل الدكتور كمال الجنزوري عام 1999؟ وإنما أريد أن أشارك الدكتور مدبولي الرأي في ما ذهب إليه، أن الجدارة والمهارة والتميز هي السبيل الوحيد لتولي الوظائف القيادية والعامة.. وأضيف إليه أيضاً والعمل الجماعي من خلال فريق. فالمهارة وحدها لا تكفي.. فمصر لديها مهارات فردية كثيرة.. ولو أردنا أن نقصر كلامنا على المنتخب القومي.. عندنا محترفون بشكل غير مسبوق.. عندنا محمد صلاح وتريزيجيه ورمضان صبحي والننى وآخرون.. استبعدوا بعضهم مجاملات لبعضهم.. إنها «المنظومة» التي أتحدث عنها.. صلاح وحده لا يفعل شيئاً.. فقط نريد ترسيخ فكرة المنظومة و«التيم». وأتفق مع رئيس الوزراء في كلمته في حفل افتتاح مركز تقييم القدرات والمسابقات.. أتفق مع مقاصدها تماماً.. وأتفهم أن الواسطة ليس لها مكان.. أعرف أنه يتحدث عن المهارات والجدارة.. فهل سننجح فعلاً في ذلك؟ ألا تتدخل المجاملات في المنتصف؟ ألا تتدخل الوساطات عند الاختيار؟ أليست المسابقات هي الباب الملكي للفساد والمحسوبية و«الإزاحة» أيضاً؟ فهل نسي رئيس الوزراء ما قيل عن الوضع الاجتماعي في اختيار المتقدمين للخارجية وجهات أخرى؟ هل تلاشت من حياتنا مقولة «غير لائق اجتماعياً»؟ هل تغيرنا فعلاً؟ هل الجدارة هي المعيار في المناصب العامة، وليس أصحاب الحظوظ؟ على أي حال هذه نوايا جيدة، وتؤسس لمرحلة جديدة من حياتنا الوظيفية.. الإدارة الكفؤة هي بداية الإصلاح الإداري الحقيقي. وأخيراً، أقول لدولة رئيس الوزراء أن من أهم الاختبارات، التي يجب على أصحاب الوظائف العامة أن يجتازوها، العمل بروح الفريق.. هناك وزراء وقع عليهم الاختيار لم ينجحوا.. وهناك محافظون فشلوا.. لأنهم لم يجرّبوا أبداً.. ولم يعملوا يوماً بروح الفريق.. وكان المنصب مكافأة نهاية الخدمة».
إعادة النظر
عماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق» يتساءل في مقاله عن كيف نحسن نظرة المجتمع للممرضات يقول: «كنت أعتقد أن المطالبة بالتوسع في معاهد وكليات التمريض قاصرة على الداخل المصري فقط، لكنني فوجئت بأنه كان أحد البنود الرئيسية التي تحدث فيها أعضاء مجلس الأمناء في الجامعة البريطانية خلال اجتماعهم السنوي صباح يوم الجمعة الماضي في العاصمة البريطانية لندن برئاسة محمد فريد خميس. هذا الاجتماع ضم عددا كبيرا من خيرة العقول المصرية، إضافة إلى خبراء بريطانيين مرموقين في قطاع التعليم، ودار الحديث بالإنكليزية. الطبيب العالمي مجدي يعقوب كان حاضرا، وقال: «أتمنى أن يدرك المجتمع مدى أهمية ونبل هذه المهنة وأن يتمكن من تغيير الثقافة الشائعة عنها، وأن يكرس وقتا وجهدا كبيرين لعمل حملات إعلامية للتوعية بأهمية الممرضين والممرضات، أو حسب تعبيره «المخلوقات العظيمة والنبيلة في حياتنا». السياسي عمرو موسى ناقش الفكرة أيضا، بعد أن تحدث مطولا عن أهمية تطوير التعليم، وتحدث عن أهمية تغيير القناعات الخاطئة الموجودة في المجتمع بشأن هذا الأمر. الكاتب والدبلوماسي والسياسي الدكتور مصطفى الفقي ــ الذي كان أول رئيس للجامعة البريطانية ــ قال أن محمد فريد خميس اقترح عليه إنشاء كلية للتمريض في بداية التأسيس، وكان ذا نظرة ثاقبة، خلافا لمعظم الجامعات الخاصة التي ركزت على التخصصات التقليدية. الفقي قال: لدينا أفضل الأطباء، لكن كان لدينا نقص دائم في عدد الممرضات المؤهلات، وعلينا أن نستفيد من تجربة القوات المسلحة في هذا الصدد، خصوصا في التدريب والتأهيل، وأن نفكر في عمل «جسر أو كوبري» يربط بين تأسيس الكليات وما يحتاجه المجتمع من تخصصات. الحاضرون تحدثوا مطولا في هذه النقطة، والخبر الجيد هو أن الواقع بدأ يتغير، والناس العادية سبقت النخبة، بل أحيانا الحكومة، في إدراك أهمية مهنة التمريض ليس فقط لأنها مهمة ونبيلة، ولكن لأنها توفر فرص عمل مضمونة وفورية للخريجين. وبالصدفة فقد كتبت مقالا في هذا المكان يوم السبت الماضي عنوانه «معهد التمريض والثانوية العامة.. ونظام التعليم»، قلت فيه أن معهد التمريض في بني سويف يشترط لمن يريد أن يلتحق به أن يكون حاصلا على حد أدنى 89٪ في الشهادة الإعدادية، مقارنة بأن الحدد الأدنى للالتحاق بالثانوية العامة هو 73٪. هذا الأمر يتكرر في العديد من المعاهد والجامعات والمدارس المتخصصة منذ سنوات طويلة، لكن لم نكن ندركه بصورة صحيحة، وكنا نتهم المجتمع والطلاب ظلما، بأنهم يفضلون فقط الالتحاق بكليات نظرية لا توفر لهم عملا.
في المقابل فإن بعض الأطباء لا يزالون ينظرون بصورة دونية للممرضين والممرضات، وهناك أوهام شائعة في هذا المجال ما أنزل الله بها من سلطان! ومهنة الممرضة أو مساعدة الطبيب، صارت لا تقل أهمية عن مهنة الطبيب.. خلاصة الكلام نتمنى أن تبحث وزارة التعليم العالي مع الجامعات العامة والخاصة، عن أفضل السبل لتوفير ما يحتاجه المجتمع من تخصصات حقيقية، حتى لا نظل نردد شكلا مقولة ربط التخصصات بحاجة المجتمع، بدون أن نبذل جهدا لتحقيقها على أرض الواقع».
رحلة العذاب
كعادة طارق يوسف في «الوفد»، فإنه يخرج من قريته مزغونة التابعة لمركز البدرشين متجهًا إلى عمله اليومي في جريدة «الوفد» في شارع بولس حنا في الدقي، يقول الكاتب: أبدأ رحلة من الحيطة والحذر والترقب والخوف أثناء قيادتي للسيارة بخبرتي ونصائح من معي من أهل قريتي أو القرى المجاورة ممن تصادف وجودهم في طريقي بسبب أزمة المواصلات اليومية، والخانقة التي لا تنقطع على مدار العام، والحيطة والحذر في هذه الرحلة المتمثلة في عدد المطبات واعوجاج الطريق وانبعاجه بداية من خروجي من المنزل وحتى وصولي إلى المنيب. ولكي أكون محايدًا وموضوعيًا ما بعد مدينة البدرشين من حفر ومطبات على جانبي الطريق ذهابًا وإيابًا بسبب توصيل الغاز الطبيعي لسكان المدينة فقط، ولهم الحق أن يصبروا على سوء الطريق وحفره ومطباته لأنهم سينعمون بالغاز، وهذه بداية الغيرة يا سيادة اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة، ولكن ما هو الشيء الذي يدعونا أن نصبر على سوء الطريق ونحن مثل الحمير ولا مؤاخذة التي تحمل العنب، فخطوط الغاز الطبيعي تخترق قرى البدرشين بداية من سقارة والشنباب ومنشأة دهشور وأبورجوان والشوبك الغربي لوجود أكبر شركة لإنتاج الغاز في منشأة دهشور، ولكن ليس من حق هذه القرى الاستفادة من توصيل الغاز، بل عليها أن تتحمل انفجار ماسورة الغاز الرئيسية أكثر من مرة وتعريض المنطقة بأكملها للخطر. المهم سأكمل رحلتي في طريق تحول إلى سيرك تتزعمه سيارات نقل تقيل تتدلى حمولتها لتسقط فوق الرؤوس والسيارات، وتركت بصماتها على الطريق بعد أن غاصت الإطارات بمسافة تصل إلى 30 سم جعلت من الطريق مستويين السير في أحدهما أو كلاهما أخطر. من الآخر وعليك أنت ومن معك في السيارة أن تنتبه لجميع المطبات وأنواعها قبل القدوم عليها بمسافة لا تقل عن نصف كيلومتر، ونتشاور معًا هل يحتاج المطب المقبل نزول من معي من الضيوف، لأن لا مؤاخذة السيارة «واطية حبتين» أي قريبة من الأرض حتى لا تضيع العفشة؟ أم يتطلب الأمر الصعود للمطب الأسمنتي بحرفية وبزاوية 45 سم والاتجاه يمينًا أو يسارًا وعليك أن تراقب السيارات المقبلة من الخلف حتى لا تتعرض لصدام يعكر صفو الرحلة، والمتعة في هذه الرحلة أن الجميع لا يكف عن النصائح على طريق خلي بالك عربية نقل ثقيل بدون لوحات تسير بطريقة جنونية خلفنا، حاول إفساح الطريق لها، والسائق شاب صغير ويبدو أنه لا يحمل رخصة قيادة، وتبدو عليه علامات الإدمان، وما أن ننجو من هذه إلا وتجد نصيحة أخرى.. في سيارة تقف بجانب الطريق تسببت في مقتل معظم ركاب سيارة ميكروباص منذ عدة أيام.. نصيحة مقبلة من الخلف.. سيارة نقل محملة بالطوب تسير في الاتجاه المعاكس تقترب منا وهذه السيارات لا توجد فيها فرامل كافية لإيقافها بهذه الحمولة.. وبعد أن نحمد الله على سلامة الوصول إلى مدينة الجيزة والدقي مقر عملي في غضون ساعتين تتملكني الغيرة وقليلًا من الحقد الطبقي، حيث أجد رجال حي الدقي يبذلون ما في وسعهم لإزالة البلاط الفرعوني في شارع بولس حنا، الذي لا توجد فيه شائبة، وأجد بلوكات أخرى من الطوب الفرعوني المغلف بالبلاستيك تحل محل السابقة وتزين بطبقة أسفلت انسيابية مثل الحرير تجعلني أسير بمتعة لمدة دقيقتين تسبقهما ساعتان من العذاب، وفي كل مرة أشعر بالغيرة والانهزامية بسبب ازدواجية المحافظ الحالي ومن سبقوه واعتلوا هذا الكرسي من قبله وأظل في وصلة من الوساوس والأهازيج إلى أن تحين رحلة العودة من طريق المريوطية».
اختبار القدرات
زينب عبد اللاه في «اليوم السابع»تقول: «نعرف جميعا حجم ما يعيشه طلاب الثانوية العامة وأسرهم من ضغوط نفسية ومادية مرهقة، فتفرض الأسر على نفسها حالة طوارئ لتوفير نفقات الدروس الخصوصية التي تستنزف أغلب مواردها وأموالها وتستعد قبل بدء هذه السنة الكبيسة بعدد من الاستعدادات، جمعيات وإجراءات تقشف، وحظر تجول ومنع للزيارات، ويتصاعد قلق الطلاب حتى يفقد بعضهم السيطرة، وتفجعنا أخبار محاولات انتحارهم، سواء قبل الامتحانات أو أثناءها أو بعد ظهور النتيجة. ولا تنتهى هذه الضغوط بانتهاء امتحانات الثانوية العامة، بل تدخل الأسرة والطالب في دوامة جديدة من الحيرة والقلق وتوتر الأعصاب، تستغلها أطراف كثيرة في مزيد من الاستنزاف والاستغلال للأسرة والطالب. وبمجرد أن تنتهي الامتحانات، وقبل ظهور النتيجة، يلهث الطلاب للتقديم لاختبارات القدرات التي تعلن عنها عدد من الكليات وتحدد مواعيدها قبل ظهور النتيجة، وتشترط الكليات دفع رسوم لا تقل عن 400 جنيه حتى يستطيع الطالب دخول الاختبارات، ومن هذه الكليات، فنون تطبيقية وفنون جميلة وتربية موسيقية وتربية رياضية، فضلا عن كلية الإعلام التي تشترط لأول مرة هذا العام اجتياز اختبار قدرات للالتحاق بها يتطلب أيضا دفع رسوم تبلغ 400 جنيه. ومع حيرة أولياء الأمور والطلاب وحالة القلق الدائمة التي تلازمهم قبل ظهور النتيجة ومعرفة مجموع الطالب وما يناسبه من كليات، تلهث الأسر للتقدم لاختبارات كل الكليات المحتملة حتى لا تضيع فرصة على الطالب في الالتحاق بها، خاصة أن الطالب لا يستطيع التقدم لأي كلية لم يجتز اختباراتها بعد ظهور النتيجة، حتى أن كان مجموعه يسمح، حيث تكون معظم هذه الكليات قد أغلق باب التقدم لهذه الاختبارات. تضطر الأسرة للتقدم لاختبارات معظم الكليات المحتملة، حتى بصرف النظر عن رغبات الطالب وقدراته، وهل سيكون مجموعه مناسبا للالتحاق بالكلية التي يتقدم لاختباراتها أم لا؟ وهو ما يكلفها مزيدا من الأعباء المادية، وعلى سبيل المثال ستجد الآلاف يتقدمون لاختبارات أكثر من كلية، قد تزيد عن ثلاث كليات بما يكلف الأسرة ما لا يقل عن ألفي جنيه. ولا يقتصر الأمر على رسوم الاختبارات بالكليات، بل يتخطاه إلى بيزنس مراكز التأهيل الوهمية، التي تبدأ في الإعلان عن نفسها أمام لجان امتحانات الثانوية العامة، بزعم تقديم كورسات لمساعدة الطلاب على اجتياز اختبارات القدرات، بعدد من الكليات ومنها، كليتا الفنون الجميلة والتطبيقية وتتراوح هذه الرسوم بين 300 و1000 جنيه، فضلا عن بيع الأدوات اللازمة لهذه الاختبارات. وإذا كان من حق الكليات أن تختبر قدرات الطلاب الذين يلتحقون بها، فلماذا لا تكون هذه الاختبارات متاحة بعد ظهور النتيجة، كما كان يحدث من قبل، حتى لا تبدو وكأنها فهلوة من الكليات في محاولة لاستغلال مشاعر القلق لدى الطلاب وأسرهم لجمع أقصى ما يمكن جمعه من رسوم، ودفعهم للسقوط في قبضة مراكز التأهيل الوهمية، خاصة أن الكثير من الطلاب المتقدمين لهذه الاختبارات قد لا تؤهلهم المجاميع التي يحصلون عليها للالتحاق بهذه الكليات، رغم أن بعضهم قد ينجح في الاختبارات، وحتى لا تنزف الأسر ما تبقى من أموالها ما بين رسوم اختبارات القدرات التي تدفعها للكليات، وما تدفعه بوقوعها فريسة لمراكز التأهيل الوهمية، التي تقدم أحد أعضاء لجنة التعليم في مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس الوزراء حولها في ما سماه سماسرة اختبارات القدرات وكورسات النصب على الطلاب، التي تلقى إقبالا كثيفا بدعوى تأهيل الطلاب لامتحانات القدرات التي تعقدها بعض الكليات.
وحتى كتابة هذه السطور تقدم لإجراء اختبارات القدرات في الكليات أكثر من 20 ألف طالب، طبقا لما أكده السيد عطا رئيس قطاع التعليم في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمشرف العام على التنسيق، في حين لن يلتحق بهذه الكليات سوى نسبة قليلة جدا من هذا العدد الضخم، فلماذا لا نخفف عن الطلاب وأولياء الأمور بدلأ من أن نرهقهم ونستغل حيرتهم بمزيد من الأعباء المادية والنفسية؟».
«قرية العلم والعلماء»
«ابنك، الشخص الوحيد الذي تتمنى أن يكون أفضل منك، وتسعد عندما يتقدم اسمه على اسمك، وهو الشخص الوحيد الذي تريد تحقيق أحلامكم المؤجلة في شخصه، فهو الحلم المقبل. كما يرى ذلك محمود عبد الراضي في «اليوم السابع». ولا شيء يشغل بالنا سوى فلذات الأكباد ومستقبلهم، فلا يهدأ لنا بال حتى نطمئن عليهم، نريدهم دائماً الأفضل، مهما كلفنا الأمر من عناء، فالأهم أن نراهم كما نتمنى، ولأننا دائماً مشغولون بمستقبلهم، يأتي في أولوياتنا تعليمهم، ونحرص على أن يكونوا دوماً ضمن قوائم المتفوقين، واعتقاداً منا بأن ذلك لا يتحقق إلا بالدروس الخصوصية، نقف في قطار «المراكز التعليمية» ونكون جزءا من أجندة «مدرسى الدروس الخصوصية»، في محاولات منا لحصول أبنائنا على مجموع يؤهلهم لكليات القمة، على الرغم من محاربة الجهات المعنية لهذا السرطان، إلا أننا نلقي بكل ذلك عرض الحائط ونرسخ لثقافة «الدرس الخصوصي» الذي يكلفنا آلاف الجنيهات. قبل ربع قرن من الآن، حيث كنت طالباً في قريتنا «شطورة» شمال محافظة سوهاج، وقد ابتكر بعض المسؤولين في القرية فكرة مفادها إقامة «فصول تقوية للطلاب» في فصل الصيف، بمعنى أن يذهب طلاب المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية لإحدى المدارس التي كانت تستقبلهم في فصل الصيف، ويدرس لهم طلاب جامعيون في كافة التخصصات من أبناء القرية نفسها بالمجان، على أن يتم ضغط المنهج وشرحه خلال شهر أو 45 يوماً على الأكثر، وبذلك يدخل الطالب العام الجديد وهو ملم بالمناهج كاملة، ويكون قد حقق استفادة علمية كبيرة بالمجان، في حين يستفيد الطالب الجامعي بتدريب نفسه على مهنة التدريس التي سوف يشغلها لاحقاً. هذه الفكرة استمرت لعدة سنوات، وكانت الأعداد تتضاعف في كل عام، ويتم تنظيم حفل في نهاية الصيف، يتم تكريم الأوائل من خلاله، وساهمت هذه الفكرة في حماية أولياء الأمور من نار الدروس الخصوصية، وتخريج أجيال رفعوا اسم القرية في العديد من مؤسسات الدولة. لا تتعجب ـ عزيزى القارئ ـ من هذه القرية النموذجية، التي يطلق عليها في الجنوب «قرية العلم والعلماء»، التي خرجت ما يربو على 500 أستاذ جامعى، ونحو 200 صحافي، بينهم 86 عضوا في نقابة الصحافيين، ومستشارون وأطباء ورجال شرطة ومعلمون ورجال دين، ووكلاء وزارات وشخصيات عامة. أتمنى أن تعود هذه التجربة مجدداً في كافة القرى والأرياف، بل مدن مصر وحواضرها، لنساهم جميعاً في القضاء على سرطان الدروس الخصوصية، ونقدم أجيالا متعلمة ومثقفة تساهم في تدعيم أركان مؤسسات الدولة والنهوض بها».