“سخونة ترامب” تخيم على الانتخابات البريطانية وبريكست يطيح بالسير داروك

محمد المذحجي
حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: لم يبق إلا أقل من 10 أيام لانتخاب أعضاء حزب المحافظين في المملكة المتحدة زعيم الحزب، وبطبيعة الحال رئيس وزراء بريطانيا. وشهدت البلاد مناظرة نارية بين المرشح الأوفر حظاً، بوريس جونسون، وجيرمي هانت، وتحدثا عن أزمة بريكست وعن تعثر عملية انسحاب البلاد من الاتحاد الأوروبي رغم مضي أكثر من 3 سنوات على الاستفتاء بهذا الشأن، وأرجع كلاهما سبب الأزمة لسياسات رئيسة الوزراء المستقيلة، تريزا ماي، وأدائها الضعيف. بينما كان من المقرر أن يتم التركيز خلال المناظرة على الملفات الداخلية للبلاد، لكن “سخونة ترامب” كانت الموضوع الطاغي خلال المناظرة، وتحدث جونسون وهانت مرات عديدة عن الرئيس الأمريكي وسياساته، وانتقده هانت بشدة. والنقطة الأبرز كانت الهجوم غير الطبيعي والناري لترامب على تريزا ماي وسفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة، السير كيم نايجل داروك الذي يعرف بتأييده لبقاء بلاده في الاتحاد الأوروبي.

ووصفت وكالة “دويتشه فيله” للأنباء الرسمية الألمانية منشورات دونالد ترامب على شبكات التواصل الاجتماعي ضد كيم داروك بأنها “هجمات تويترية تحمل لهجة غير طبيعية”. وفعلاً تجاوزت اللهجة التي استخدمها ترامب في تغريداته ضد داروك، خطابه المعتاد، حيث قال الرئيس الأمريكي إن سفير المملكة المتحدة “السخيف” لدى واشنطن هو “شخص شديد الغباء” و”أحمق متعجرف”. وغرد على تويتر قائلا “السفير السخيف الذي فرضته المملكة المتحدة على الولايات المتحدة ليس شخصا نتحمس له، إنما هو شديد الغباء” مضيفا “أحرى به أن يتحدث لبلاده، ولرئيسة الوزراء تريزا ماي، عن مفاوضات بريكست الفاشلة، وألا ينزعج جراء انتقادي للطريقة السيئة التي دارت بها المفاوضات”. ووجه ترامب سيلا من الانتقادات لتريزا ماي بالقول “لقد أخبرت ماي كيف تنجز هذه الصفقة، لكنها تابعت السير في طريقها الغبي العاجز وفشلت في إنجاز الصفقة. كارثة!”. وعن السفير كتب ترامب “لا أعرف السفير، لكنني أُخبرتُ أنه أحمق متعجرف. أخبِروه أن الولايات المتحدة تتمتع الآن بأفضل نظامين اقتصادي وعسكري في العالم، وأن النظامين يشهدان تناميا وتحسنا وقوة بشكل متزايد، شكرا، سيدي الرئيس!”.

فيما أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستجري تحقيقا رسميا في هذه التسريبات، ومن يقف خلفها، ويؤكد ذلك أن هناك طبخة أُعد لها من خلف هذه التسريبات. ما أكدته صحيفة “إندبندنت” البريطانية من خلال قولها “الآن أصبحت الأمور أكثر وضوحاً فيما يخص سبب وتوقيت تسريب رسائل البريد الإلكتروني للسير كيم نايجل داروك، السبب هو سياسات السفير المعارضة لبريكست. داروك هو من مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي”. ويفسر ما كتبته “إندبندنت” هجمة ترامب النارية على داروك بشكل أوضح، وأن ترامب لم يك راضياً عن سياسات السفير البريطاني لدى بلاده، خاصة لأن ترامب يدفع باتجاه ما يوصف ببريكست حاد وانسحاب بدون توافق لبريطانيا من التكتل الأوروبي. ومن زاوية أخرى، يعتبر السير داروك مانعاً أمام استراتيجية ترامب في الظروف الراهنة والتي ترمي إلى عقد صفقات تجارية كبيرة مع بريطانيا، وأن تحل الشركات الأمريكية محل الأوروبية في السوق البريطانية.

ولم يتضح بعد من يقف خلف تسريب رسائل بريد داروك الإلكترونية التي أدت إلى توتر دبلوماسي بين الصديقين والحليفين العتيقين، لكن من المؤكد أن مسربي هذه الرسائل وجهوا ضربة قاتلة إلى السير داروك وعمر عمله الدبلوماسي، خاصة أن سفيري البلدين الحليفين يلعبان دورا محوريا واستراتيجيا في تنسيق العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فضلاً عن التنسيق بينهما في الملفات الدولية. وجاءت المفاجأة المتعلقة بهذه التسريبات في وقت حساس للغاية داخلياً، إذ تمر بريطانيا بأزمة عميقة باسم بريكست، ويتنافس مرشحان من حزب المحافظين على منصب رئاسة الوزراء وتحديد سياسات البلاد الجديدة إزاء أزمة بريكست.

والسؤال الأساسي هو من كان ولا يزال يقلق إلى هذا الحد من بقاء السير داروك في منصب سفير بريطانيا في أمريكا، إذ سارع في إنهاء عمله الدبلوماسي؟ في حال من المتوقع أن يفوز بوريس جونسون بمنصب رئاسة الوزراء، وأن يعين شخصاً غير جيرمي هانت لمنصب وزير الخارجية، وأن يتم تعيين سفير جديد في الولايات المتحدة. لكن يبدو أن ثقل السير كيم نايجل داروك الدبلوماسي وتأثير سياساته المؤيدة للاتحاد الأوروبي كانا كبيرين إلى الحد الذي اقتضت الضرورة أن يغادر منصبه قبل تعيين رئيس الوزراء الجديد لبريطانيا. ويذكر الأسلوب الذي استخدم للإطاحة بداروك، بملف تسريب رسائل بريد هيلاري كلينتون الإلكترونية.

ويعتبر كيم داروك من السفراء المخضرمين في السلك الدبلوماسي، ويمتد تاريخه المهني إلى أكثر من 4 عقود. وشغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء، في الفترة من كانون الثاني/يناير 2012 إلى أيلول/سبتمبر 2015 وقاد فريق الأمن القومي في قضايا مثل صعود تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا، والتدخل الروسي في أوكرانيا، والتهديد النووي الإيراني، وانهيار السلطة في ليبيا. وقبل تولي منصب سفير المملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في كانون الثاني/يناير 2016 شغل منصب مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون لمدة عام واحد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية