لا صوت يعلو فوق صوت أزمة الصحافة و«روز اليوسف» لن تذهب لمتحف التاريخ والتعليم الفني عقاب للكسالى و«الصيّع»

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من أن معظم مساحات الصحف المصرية الصادرة في يومي السبت والأحد 13 و14 يوليو/تموز لا تزال مخصصة لخروج المنتخب المصري من مسابقة كأس الأمم الافريقية، واستقالة اعضاء الاتحاد العام لكرة القدم، واستمرار ظاهرة مشاركة كتاب المقالات والأعمدة في التعليق على ذلك، بعد أن تكشفت مظاهر عديدة للفساد، بدون أي تدخل في الفترة الماضية للقضاء عليه، فإن الصحف حفلت أيضا بالعديد من الموضوعات المهمة ومنها، الزيارة التي قام بها الرئيس السيسي للكلية الحربية، واجتمع مع طلبتها وتعمد توجيه رسالتين، الأولى إلى تركيا، حذرها بطريق غير مباشر من أن مصر سوف تتدخل عسكريا ضدها في ليبيا، إذا أدى تدخلها إلى جانب حكومة طرابلس لمنع دخول قوات المشير خليفة حفتر إليها، بعد أن أعاد التأكيد على دعم مصر لحفتر، وسعيه لتوحيد ليبيا والقضاء على الجماعات الإرهابية.

في التعديل الوزاري الجديد وزراء طلعوا «مقلب» سيعودون للبيئة التي جاءوا منها ومليونا جنيه رشوة نائب برلماني

كما وجه رسالة أخرى لإسرائيل تؤكد موقف مصر الثابت لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة، وفق القرارات الدولية، وتزامن ذلك مع وصول وكيل جهاز المخابرات العامة اللواء أيمن بديع إلى رام الله، واجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبحث جهود تحقيق المصالحة بينه وبين حركة حماس في غزة، وهو الملف الذي تمسكه مصر بقوة.
ومن الأخبار والموضوعات اللافتة، إلقاء وزارة الداخلية الكويتية القبض على خمسة عشر مصريا قالت إنهم دخلوا أراضيها بطريق غير شرعي، وكانوا مشاركين في عمليات إرهابية داخل مصر، وإنها تحقق معهم في الموضوع لكشف العناصر التي سهلت لهم الإقامة وتسترت عليهم. هذا الإعلان الكويتي يعيدنا إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس السيسي منذ حوالي أسبوعين مع أمير الكويت، ونشرت الصحف أنها لبحث الأوضاع في المنطقة، والعلاقات بين البلدين، رغم أنه لم تكن هناك زيارات لمسؤولين كويتيين لمصر، أو مصريين للكويت، وكان الاعتقاد وقتها، أنه ربما للوساطة الكويتية بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وقطر، ولكن على ضوء هذا الإعلان هل يمكن القول بأن الرئيس لمّح لأمير الكويت بوجود هذه المجموعة، لأنه في مثل هذه الحالات السرية مطلوبة جدا، وتقوم بها الأجهزة بعضها مع بعض، ولأن المخابرات العامة المصرية أذرعها طويلة، وزاد من فعاليتها دخول جهاز الأمن الوطني التابع لوزارة الداخلية طرفا نشيطا في الخارج، لتعقب تحركات العناصر التي يعتبرها خطرة في بعض الدول العربية. أيضا هل ستسلم الكويت الخمسة عشر مصريا إلى مصر، وتقوم هي بمحاكمة أي عناصر كويتية قد تكون ساعدتهم، هذا ما ستجيب عنه الأيام المقبلة.
واهتمت الصحف بإعلان رئيس الوزراء تكثيف العمل في محافظة شمال سيناء للاستثمار، وإنشاء مناطق اقتصادية لوجيستية، بما يعني ثقة كاملة في أن الجيش والشرطة قد نجحا في تأمينها الآن بشكل كامل، وإن كان الأمر لا يخلو من أنه من فترة لأخرى قد تقع عملية إرهابية، أو زرع عبوات ناسفة، وهو أمر يخص مصالح سكان سيناء. أما الاهتمام الجماهيري الأكبر فانه يتجه إلى الشكوى من ارتفاع أسعار المواصلات وبعض السلع ونتيجة الثانوية العامة. وإلى ما عندنا….

خروج المنتخب

ونبدأ بأبرز ردود الأفعال على خروج المنتخب المصري من بطولة كأس الأمم الافريقية،
وإلى «الأهرام» التي قال فيها الدكتور أسامة الغزالي حرب: «أقول رب ضارة نافعة، لأنه لو كانت قد حدثت مصادفة وما أكثرها في عالم الكرة، ولم تهزم مصر أمام جنوب افريقيا، وتاهلت لدور الثمانية مثلا، فلا شك أننا ما كنا سنسمع ونشاهد ونعرف ما كشفت عنه من فساد وعفن هائلين. ولا شك أن الجماهير التي حزنت للهزيمة وللخروج المبكر من المسابقة كانت سوف تشغلها الفرحة عن أي سلبيات، ولكن لكي يتحقق الضرر اتمنى أن تشمل التحقيقات كل الاطراف بلا استثناء».

الدقة ضرورية

أما زميله في «الأهرام» أيضا مرسي عطا الله فطالب ببحث الأمور بهدوء قائلا: «نحن بحاجة إلى مناخ رياضي وإعلامي جديد، لأن الصدمة التي عاشتها جماهير الكرة المصرية لم يعد ممكنا ولا مقبولا استمرار التعاطي معها بالتحليلات الفنية الزائفة، ولا بالاتهامات المرسلة دون دليل من نوع ما تمتلئ به البرامج الرياضية في الفضائيات، بدلا من إجهاد العقل والفكر من خلال وجوه جديدة مؤهلة علميا ومقبولة جماهيريا، للحديث بمنطق الحساب وبميزان الأرقام لان الدقة باتت ضرورية في مثل هذا الفضاء المسموم بشائعات وأقاويل تثير الذعر في النفوس».

مقترحات للتطوير

وحتى لا تعود ريما لعادتها القديمة تقدم جلال عارف في «أخبار اليوم» بالمقترحات التالية:
«ليس في الأمر ما هو بعيد المنال، وإنما إدارة تملك الكفاءة وتتفرغ للمهمة ولا تخلط عملها في إدارة الكرة بمصالحها الخاصة، ثم تخطط لتوسيع نشاط اللعبة، ولدعم انتشارها ولمساندة الأندية الشعبية على قدر ما تحققه من تطور، وما تحرزه من نتائج ومتابعة للمسابقات، لكي تكون الطريق لتطوير الأندية، ولإفراز المواهب التي تشكل أساس المنتخبات الوطنية، بدون ذلك لن تنصلح أحوال الكرة وستظل في الدائرة نفسها. ربما يتوارى البعض لفترة ينسى فيها الناس ما جرى، وربما تتغير بعض الوجوه بدون أن يكون لذلك أي تأثير، إذا لم تتغير النظم الحاكمة لكرة القدم عندنا».

كاريكاتير

وآخر مشارك في هذه القضية هو الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم»، الذي كان يسير بالقرب من مقر اتحاد الكرة فشاهد سيدة تسحب ابنها الحاصل في الثانوية العامة على مجموع خمسين في المئة وتقول لأحد الموظفين: الواد فاشل وجايب 50٪ في الثانوية العامة ما ينفعش تاخدوه عندكم؟

حكومة ووزراء

وإلى الحكومة ووزرائها ونجاحها في خطة تطوير الأحياء العشوائية والحديث الذي نشرته مجلة «الإذاعة والتلفزيون» مع إيهاب الحنفي منسق عام صندوق تطوير العشوائيات في مجلس الوزراء والمتحدث باسم الصندوق وأجرته معه رشا حافظ وقال فيه: «منذ إعلان الحكومة بدء تنفيذ أولى خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي يأتي من ضمن مبادئه تحقيق العدالة الاجتماعية للمواطنين، وتوجيهات القيادة السياسية بمواجهة قضية العشوائيات، وتوفير سكن آمن وحياة كريمة للمواطنين، قام الصندوق بالعديد من المشروعات القومية لتطوير المناطق العشوائية، مع بدء البرنامج الاقتصادي مثل مشروع الأسمرات في مراحله الثلاث، الذي بلغت تكلفته حوالي 3.5 مليار جنيه، بخلاف سعر الأرض البالغة أكثر من 180 فدان؟ا بتكلفة 8 مليارات جنيه، الذي يوفر حوالي 18300 وحدة سكنية، وتسلم جاهزة بالأثاث والأجهزة الكهربائية، بالإضافة إلى مباني الخدمات الصحية والتعليمية والتجارية والشبابية والترفيهية ودور العبادة، وغيرها من الخدمات. وينقل إلى هذا المشروع أكثر من 13 منطقة غير آمنة في أحياء محافظة القاهرة. كما تم تنفيذ أكثر من مشروع آخر في القاهرة مثل المحروسة 1 و 2 ومشروع أرض الخيالة، ومشروع مع؟ا لتطوير العشوائيات، ومشروع روضة السيدة «تل العقارب سابق؟ا»، ومشروع غيط العنب وبشاير الخير في الإسكندرية، والعديد من المشروعات في محافظات البحر الأحمر والمنيا وسوهاج وقنا وأسوان وأسيوط والفيوم وبني سويف والبحيرة ودمياط والإسماعيلية وبورسعيد والسويس ومطروح والوادي الجديد وجنوب سيناء، والعديد من المشروعات التي تُنفذ لتسكين قاطني المناطق العشوائية غير الآمنة قبل نهاية عام 2019».

حركة تغييرات

أما محمد أمين فإنه في «المصري اليوم» فأكد أن تعديلا وزاريا وصحافيا سيحدث قريبا، وأن التصورات له اكتملت وقال مهاجما بعض الوزراء: «التحريات تُجرى الآن لتقديم كشوف بأسماء الوزراء الجدد، أتوقع أن يستمر في الوزارة الجديدة عدد من الحاليين من هؤلاء هالة السعيد ورانيا المشاط من السيدات، ولكن المشاط قد تذهب إلى وزارة اقتصادية. هناك وزراء طلعوا «مقلب» في حكومة الدكتور مصطفى مدبولى بالتأكيد يستعدون من الآن لارتداء الجلابية أو البيجاما حسب «البيئة» التي جاءوا منها، لم يقدموا شيئ؟ا بالمناسبة واستغرب الجميع بالفعل كيف دخلوا الوزارة أصلا؟ الأجهزة السيادية تستعد في الفترة المقبلة لتقديم كشوف للقيادة السياسية بأسماء الوزراء والهيئات الإعلامية والمؤسسات الصحافية عام 2020 ستكون لدينا وزارة جديدة ومؤسسات جديدة. أرجو ألا تكون الأسماء جديدة فقط. المناخ العام في المؤسسات لا يختلف عن أحوال الطقس هذه الأيام الجو قاتل وطارد لكل العاملين، كثير من قيادات الصحف يتمنون أن تصدر الحركة مهما كانت. المشكلة مازالت في «البديل» هذا هو السبب الحقيقى لتأخر صدور حركة التغييرات. أخير؟ا ستكون حركة التغيير الوزاري «حركة المفاجآت» سيرحل وزراء لا تتخيل أنهم سيرحلون هناك مؤشرات سابقة كاشفة عن هذا الاتجاه، القصة هي أنه لا يبقى أحد أكثر من اللازم لا نريد «مراكز قوى» هذه الفكرة نجحت حتى الآن».

استغلال النفوذ

وأكد النظام أنه جاد في حملته لمقاومة الفساد، وأحدث واقعة القبض على عضو مجلس النواب صلاح عيسى موسى عن دائرة الرمل في الإسكندرية، ورغم اشارة الصحف لبدء نيابة أمن الدولة العليا التحقيق معه، في ما منسوب إليه فإن تغطية أحمد شلبي في «المصري اليوم» كانت الأكثر تفاصيل قال: «شهدت جلسة التحقيق مع عضو البرلمان المرفوعة عنه الحصانة صلاح عيسى تفاصيل مثيرة، وتبين أن التحريات والجهات الرقابية سجلت له مكالمات وفيديوهات تدينه في الاتهام المنسوب له بتلقي رشوة مالية قدرها 2 مليون جنيه، وهدايا عينية مقابل استغلال نفوذه كعضو في البرلمان والمجلس التنفيذي لمحافظة الإسكندرية لإنهاء تراخيص بناء جبانات للموتى في الطريق الدولي، وتبين أن التسجيلات رصدت مقابلة النائب للمرتشين في أحد المطاعم الشهيرة في الإسكندرية وتناوله «جمبرى وحمام محشي» كجزء من الرشوة، وتبين أن الراشي دفع في تلك العزومة 9 آلاف جنيه. وأمرت نيابة أمن الدولة العليا برئاسة المستشار خالد ضياء المحامي العام الأول للنيابة، بحبس صلاح عيسى مرسي عضو مجلس النواب عن دائرة الرمل أول ٤ أيام على ذمة التحقيقات التي تجريها معه النيابة في اتهامه بطلب وأخذ رشوة مالية».

الجنون الجمعي

أما أمينة خيري فتتناول في مقالها في «المصري اليوم» قضية امتحانات الثانوية العامة، التي تحولت إلى كابوس يقلق الكثير من الأسر المصرية تقول: «هذا هو الجنون بعينه. هذه الجيوش الهادرة التي تخضع كل عام لامتحانات الثانوية العامة، وتسبقها بعامين من الدروس الخصوصية المكثفة والإقامة الجبرية في المدارس البديلة، ألا وهي مراكز الدروس الخصوصية، المعروفة شعبي؟ا باسم «السناتر»، وتلك المشاعر الجارفة من الرعب والهوس والقلق والتوجس التي تجتاح كل بيت مبتلى بالثانوية العامة، وهذه الحوادث المحزنة لأولاد وبنات اختاروا أن ينتحروا أو يحاولوا الانتحار هرب؟ا من هوس جنوني ضرب المجتمع برمته، وأخير؟ا هذا الترقب المشوب بالأمل والرجاء تارة، والملوث باليأس وضياع البوصلة تارة أخرى، جميعها يصب في خانة الجنون الجمعي المسكوت عنه. السكوت على مهزلة الثانوية العامة المتكررة كل عام، هو مشاركة في قتل مجتمع ووأد أبنائه وبناته أحياء. ما عدد سائقي «أوبر» و«كريم» الذين احترفوا مهنة القيادة وهم حاصلون على شهادات جامعية؟ وما نسبة المتخرجين في كليات مثل الحقوق والتجارة والزراعة والآداب، «على سبيل المثال لا الحصر»، ممن يعملون في أعمال ذات صلة بتخصصاتهم الدراسية؟ وما عدد المترددين على المقاهي الفاخرة والشعبية كل ليلة ممن هم مُصنَّفون تحت بند «عاطلون جامعيون»؟ ولن أتطرق هنا إلى خريجي كليات مثل الهندسة والطب وعلوم الكمبيوتر لأن هؤلاء مشاكلهم ذات أبعاد مختلفة، ولكن أن يكون لدينا ما يزيد على 650 ألف طالب وطالبة حاملين للثانوية العامة كل عام، ويكون الهدف الرئيسي لهذه الآلاف الالتحاق بالجامعة، أي جامعة، حتى يندرجوا تحت بند «حاملي الشهادات العليا» فقط لا غير، فهذا شيء خالٍ تمام؟ا من المنطق. المنطق يتخاذل ويتهاوى ويسقط مغشي؟ا عليه أمام سطوة الثقافة المهيمنة. وحين يهدد أب ابنه بأنه لو لم يتأدب ويلتزم فسيحرمه من دخول «الثانوي العام» ويُلحِقه بـ«الفني»، فإن هذا يعنى بدون أدنى شك أن التعليم الفني سيظل عقاب؟ا للكسالى و«الصيّع». وحين يشعر سائق التاكسي أو النادل في المطعم أو عامل الدليفري بأنه حين يخبرك بأنه خريج جامعي فسيرفع من نظرتك له من خانة «العامل» إلى خانة «الجامعي»، فإن هذا يعنى أن كل تعليم غير جامعي سيظل موصوم؟ا بالدونية. وبدون التطرق إلى سبل تعديل الثقافة وتنقيتها وتطهيرها، لن تفلح جهود الرفع من شأن التعليم الفني، أو إقناع الملايين بالحجة والبرهان بأن عليهم أن يبِلُّوا ورقة البكالوريوس أو الليسانس ويتجرعوا مياهها، إما بطالة مُقنَّعة أو بطالة صريحة أو يأس وإحباط. وفي المقابل، فإن من واجب الدولة أن تقدم للشعب منتج؟ا نهائي؟ا حقيقي؟ا وواقعي؟ا يقول بالحجة والبرهان، إن الحاصل على شهادة التعليم الفني مؤهل لعمل مُجْدٍ، ويتمتع بمواصفات ومقومات الخريج العادي، من حيث فرص الزواج ونظرة المجتمع. وهذا المنتج لن يصح إلا باكتمال التجربة وخروج دفعات مُدرَّبة ومؤهَّلة ومتعلمة تعليم؟ا فني؟ا حقيقي؟ا قادر؟ا على مد يد العون وطوق النجاة إلى الجميع. مضى 55 عام؟ا كاملة على إفيه الزعيم عادل إمام «بلد بتاعة شهادات صحيح»، ومازالت البلد بتاعة شهادات، لكن لا طائل منها».

الأجر العادل

بعد كل موجة تحريك في سعر الوقود في مصر، تتعرض مصر بكل طبقاتها إلى موجات عنيفة وغير منضبطة من الغلاء، تحدث فورا وبدون منطق وبدون حسابات النسبة والتناسب الطبيعية، التي يجب أن يخضع لها أي تحريك في الأسعار، وتراقبها الحكومة بمعايير صارمة لا تهاون فيها. لكن المشكلة الأكبر التي تظهر نتيجة تلك الهزة، في نظر دينا عبد الكريم في «المصري اليوم»، ليست في ارتفاع الأسعار وحدها.. إنما في فكرة (الأجر العادل) فهناك دائما موظفون يشكون من أجور غير مناسبة للحياة، ولا ترتفع مع الزيادة، ووظائف تشكو من موظفين إنتاجيتهم محدودة وقدراتهم لا تتطور، ومتعاملون يشكون من خدمات رديئة. ثلاثية من عدم الرضا من جميع الأطراف.. والجميع يشير بأصابع الاتهام إلى (الآخر)، والكل يصب غضبه على (الدولة). الحقيقة أن الكل هنا على صواب، ليس من الممكن أبدا أن نطالب الناس بالشعور بالرضا عن أحوالهم بدون أن يكون هناك قدر من المنطق يصاحب عقولهم ويفهمها أين تقف، وإلى أين تذهب وكيف تصل إلى هناك. الأجر العادل حق طبيعي وحل طبيعي لثلاثية عدم الرضا.. وأقول هنا (أجر عادل) يعني أن نفهم أن من حق الإنسان أن يحصل على أجر يتناسب مع قدراته وكفاءته، ويزيد كلما زادت كفاءته وإنتاجيته، فيصبح هذا دافعا كافيا لزيادة الحماس والقدرات والكفاءات.. مع أن يدرك تماما تأثير عكس ذلك على دخله أيضا. فليس من العدل أن يتساوى المجتهد والكفء والأمين مع الكسول والمتهاون والفهلوى. الأجر العادل ثلاثية (موظف ـ مؤسسة ـ خدمة) ترتفع قيمتها وتتناسب طرديا معا.. ترتفع قيمة (الفرد ـ الموظف) بقدر ما يقدمه لمؤسسته، وترتفع قيمة المؤسسة بقدر كفاءة الأفراد فيها، وترتفع أيضا مسؤوليتها تجاههم، وينعكس هذا على جودة وقيمة الخدمة المقدمة، الكل في النهاية راضٍ ومتفهم لدوره ومسؤوليته في العلاقة. إنه النضج في الحياة العملية، النضج الذي يتفهم فكرة (العدل) ويرسخها، فالمؤسسات ليست بالطبع مصالح خيرية مسؤوليتها إعالة أشخاص غير منتجين، والأفراد ليسوا مستعبدين ولا مطلوبا منهم أن يستمروا في عمل لا يعود عليهم بعائد يسد احتياجاتهم المتزايدة، ولا المتعاملين مطلوب منهم الرضا بأقل مستوى من الجودة، لأن هذه هي طبيعة سوق العمل. الأصل في الخدمات التنموية، بل وأفضلها على الإطلاق، هو «التمكين» أن تساعد إنسانا حتى يتطور، وتشاركه رحلة تنمية مهاراته حتى يصبح قادرا على العمل ومتفهما لواجباته فيه وحقوقه منه، التمكين هو العمل على الفرد من أجل رفع كفاءة منظومة ثم مؤسسة وبالتالي الوطن. التمكين هو واحد من المهام الرئيسية لمنظمات المجتمع المدني التي لا يمكن إنكار فضلها ولا يمكن التغاضي عن احتياجنا لعودتها لكامل لياقتها بعد فترة طويلة من الأزمات تعرضت لها تلك المؤسسات، واختلط فيها الحكم على المخلص والوطني منها مع غيره من النماذج غير الأمينة. التمكين أيضا تحتاجه المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية من أجل تقدير عادل للأمور، توقعات منضبطة من العاملين والتزام بأجور عادلة للجميع. العدل ليس حلما ولا رفاهية.. العدل ميزان مريح للجميع.. العدل أساس الملك».

الشرطة في خدمة الشعب

«تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسبوع الماضي، صورة التقطت لضابط شرطة يقبل يد سيدة مسنة، أثناء تنفيذ حملة رفع إشغالات باعة جائلين افترشوا طريقا في إحدى المناطق الشعبية. وكالعادة، كما يقول محمد سعد عبد الحفيظ في «الشروق»، ما أن نزل رجال الحملة من سيارات الشرطة حتى لاذ الباعة المنتشرون في المنطقة بالهرب، منهم من حمل أغراضه ومنهم من تركها، باستثناء سيدة مسنة كفيفة جلست خلف «فرشة بيع خضار»، وأخذت تردد «هو فيه إيه يا ولاد؟»، فرد عليها ضابط شاب: «مفيش حاجة يا أمي إنت بتبيعي إيه هنا»، فردت: «شوية فجل وجرجير بسترزق منهم»، فطمأنها الضابط قائلا: «خلاص أنا جاي أشتريهم منك.. قومي معايا أوصلك»، وفقا لما ذكره عدد ممن تناقلوا الواقعة. الضابط طالب رجال الحملة المرافقة له بالتعامل مع الناس برفق «محدش يخض الناس مش ناقصة»، ثم بادر بتقبيل يد السيدة الكفيفة، وأعطى لها مقابل ما كان على «فرشتها من خضار»، ثم أمر بتوصيلها إلى منزلها. رواد مواقع «السوشيال ميديا» تداولوا الواقعة مع صورة للضباط وهو يقبل صورة السيدة الكفيفة، مصحوبة بعبارات ثناء على إنسانية الضابط الذي قدم الرحمة على القانون، وضرب نموذجا لكيفية تعامل رجال الداخلية مع الشعب «عنده قلب كبير في صدره، أكبر من النجوم اللي على كتفة.. إنسان محترم ونموذج يبني بلد وقدوة»، قال أحدهم. الاحتفاء اللافت بتلك الواقعة وبوقائع سابقة كان أبطالها ضباط شرطة وباعة جائلين في دمياط وأسوان خلال الشهور الماضية، يثبت أن الناس تبحث عن نقطة نور وسط العتمة الكالحة التي تحيط بهم، يبحثون عن نموذج مخالف لما هو واقع، فالذاكرة الجمعية للمواطنين تحمل مشاعر الخوف والرهبة من أصحاب البدل الميري المناط بهم إنفاذ القانون، والمخالفات التي ارتكبت في حق بسطاء هذا الوطن أكبر من أن يتم حصرها في تلك الزاوية. تغليب الضابط الشاب لمشاعره الإنسانية على الأوامر والقوانين في عصر جفت فيه مشاعر الرحمة، وتملك فيه الخوف وتراجعت الطمأنينة، حوله إلى حالة تمنى الناس تعميمها كبديل عن الصورة التي يحملونها في مخيلتهم لبعض رجال الشرطة. لقد نفذ هذا الشاب المقصد الأعلى لـ«العدل»، حقق «الإنصاف» فأخذ ما له بأن أخلى المكان من الإشغالات، وأعطى ما عليه فوفر للسيدة المسنة الكفيفة مرادها واشترى منها بضاعتها، فعادت إلى بيتها مجبورة الخاطر، فغاية العدل هو حماية الأفراد وصون حقوقهم وتوفير الطمأنينة والأمن لهم. لقد نص الدستور الحالى على أن «الشرطة هيئة مدنية في خدمة الشعب، تكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن، وتسهر على حفظ النظام العام، والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون من واجبات، واحترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية»، وهو ما أعيد التأكيد عليه في قانون هيئة الشرطة الذي فرض على رجال الداخلية حماية الأرواح والأعراض والأموال وكفالة الطمأنينة والأمن ومنع الجرائم وضبطها. والشعب يطلب من رجال الشرطة فضلا عن التزامهم بما جاء في الدستور والقانون، من توفير الطمأنينة والأمن وحفظ الحقوق الأساسية واحترام الحريات، فلا يهانوا أو ينكل بهم، يطالبهم بأن يتحلوا بمشاعر الإنسانية، ويعاملونهم كبشر بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان، أن يقربوا المسافات التي اتسعت بسبب خشونة ورعونة البعض، فالأصل ألا يهاب المواطن رجل الأمن، والأصل أن تكون الشرطة في خدمة الشعب. لا حكم عادل بدون صون للحقوق والحريات واحترام للكرامة، ولا استقرار بدون أن يتحرر الناس من مشاعر الخوف ويستبدلونها بالطمأنينة والسلام».

ثورة يوليو وعبد الناصر

وفي «الجمهورية» خصص السيد البابلي مقاله عن ثورة يوليو/تموز التي اقترب موعد ذكراها والتي قال عنها: «لكل الذين لا يعرفون ولا يقدرون معنى وقيمة ثورة 23 يوليو 1952 في مصر نقول لهم، إنها الثورة التي منحتنا الحق في أن نتعلم، وأن يكون التعليم بالمجان، وأن يكون ابن الفلاح وابن العامل وابن الفقير سفيرا واستاذا في الجامعة وطبيبا ووزيرا. والحركة المباركة أو ثورة يوليو/تموز التي نحتفل بذكراها بعد عدة أيام هي التي أسقطت حكم أسرة محمد علي لمصر، وقضت على الملكية، وأعلنتها صريحة قوية، إرفع رأسك يا أخي فقد انتهي عهد الذل والاستعمار. وعندما نتحدث اليوم في ذكرى ثورة يوليو لا نتحدث عن خلافات في الرؤى وتقييم الثورة واختزالها في زعيمها التاريخي جمال عبد الناصر، وإنما نتناول البعد الاجتماعي الهائل لثورة في المفاهيم الإنسانية والاجتماعية والحضارية، دفعت أبناء الشعب العامل إلى مقدمة الصفوف، وأتاحت الفرصة للجميع لكي يكون لهم تواجد ومكانة في الدولة التي نجحت في إلغاء الطبقات، وإيجاد طبقة متوسطة جديدة تضم العمال والفلاحين والموظفين. وعندما نجحت الثورة المصرية في فرض وجودها ومكانتها خرجت خارج الحدود لتشارك في إنشاء التكتلات الدولية الجديدة في حركات الحياد الإيجابي، وفي عدم الانحياز، وأن يصبح لهذه الدول صوت واحد في المحافل الدولية، فإنهم بدأوا يستشعرون الخطر من قوة مصر وتأثير ناصر وعدوى انتشار الأفكار والتطلعات، وكان الخطأ القاتل لجمال عبد الناصر هو عجزه عن إدراك واستيعاب ما يدور من مؤامرات دولية من قوى الاستعمار للإطاحة به وتحجيم دور الثورة، وإيقاف تأثيرها، فبقدر وطنية عبد الناصر وطموحاته بقدر عجزه عن قراءة المسرح السياسي الدولي بصورة واضحة ومستقبلية».

تماثيل نحاسية لعبد الناصر

ورغم ذلك فإن مسؤولين في شركة للنقل تابعة لوزارة قطاع الأعمال عرضت بيع ثلاثة تماثيل نحاسية لعبد الناصر للبيع، لكن الوزير أوقفها فورا وقال محمود الجمل في «الوطن»: «في ضوء ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن اعتزام شركة النقل المباشر عرض ثلاثة تماثيل تذكارية مصنوعة من النحاس للرئيس الراحل جمال عبد الناصر للبيع في مزاد بالمظاريف المغلقة، فقد وجه هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام الشركة القابضة للنقل البحري والبري، بوقف إجراءات هذا المزاد من منطلق حرص الوزارة على ثروة مصر التراثية، وكذلك تقديرها لشخص الزعيم والرئيس الراحل جمال عبد الناصر»، وإهداء هذه التماثيل لوزارة الثقافة لما لها من قيمة تاريخية لشخصية عظيمة أثرت في تاريخ مصر الحديث».

أزمة في حاجة لحلول جذرية

وإلى أزمة الصحافة الورقية وتهديدات إغلاقها بسبب تراجع توزيعها وزيادة تكاليفها وقلة الإعلانات ومحتواها، الذي لم يعد يجتذب القارئ، لذلك قال عنها في «الأهرام» عبد الله عبد السلام: «لا صوت يعلو حاليا على صوت أزمة الصحافة عامة، والورقية تحديدا، ولسنا وحدنا من يخشي المستقبل، فالعالم يعاني مثلنا وربما بصورة أخطر، لأنه في بيئة رأسمالية صارمة لا مجال لاستمرار الخاسر، فاما الإصلاح أو الموت. والنماذج أكثر من أن تحصى لصحف أصبحت ماضيا بعد أن كانت ملء السمع والبصر. الفارق أنهم هناك يبذلون محاولات لمعرفة ماذا يحدث، ولماذا الانهيار، وما هي أخطاء الصحافيين والإعلاميين، وكيف يمكن تخفيف الكارثة أو تأجيل حدوثها؟ يتم ذلك من خلال دراسات بحثية لمتخصصين واستطلاعات يشارك فيها عشرات الآلاف من القراء. أما عندنا فإن من يتحدثون عن الإنقاذ صحافيون وإعلاميون يتحملون جزءا من المسؤولية».

محمد الباز ينكأ الجراح

وفجأة انفجرت أزمة عنيفة ضد الدكتور محمد الباز رئيس مجلس إدارة وتحرير جريدة «الدستور» بسبب ما قاله عن عدم حدوث ضجة إذا ما تم إغلاق «روز اليوسف» وقال ذلك في قناة فضائية وبدأ الهجوم في «المصري اليوم» إذ أشاد حمدي رزق بتاريخ «روز اليوسف» ومكانتها التاريخية والصحافية: «نَكَأَ الدكتور محمد الباز جُرْح؟ا قال: «لو صحينا الصبح وقفلنا «روز اليوسف» هيحصل حاجة؟ ما المشكلة لو تحولت «روز اليوسف» إلى تاريخ مثل العديد من الصحف كالمؤيد وغيرها؟» هذا صباح لن يأتي أبد؟ا، وستظل «روز اليوسف» شامخة شجرة تنويرية طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، شجرة توت عتيقة تنشر ظلالها على ربوع الوطن تتحدى الهبوب التي تهب صرصرا عاتية على قلاع الصحافة المصرية، «الهلال» و«الأهرام» و«الأخبار» و«المعارف» و«دار التحرير» علامات على طريق الوطن لا تزول أبد؟ا. أختلف مع الدكتور الباز بالكلية «هيحصل حاجات» «روز اليوسف» ليست جملة اعتراضية في تاريخ وطن، بل قلعة تنويرية، سقوط القلاع واحدة تلو الأخرى ينذر بخطر داهم على منعة هذا الوطن، نعم الصحافة القومية مريضة وأخشى أن بعضها دخل مرحلة متأخرة، ولكن هذا ليس مدعاة لرفع الأجهزة على طريقة الموت الرحيم، ولكن إنعاشها واجب وقبلة حياة صغيرة من فم رحيم تعيدها إلى الحياة. الصحافة القومية عفية لاتزال تنبض بالحياة، وإذا توفر لها بعض من هواء نقي لاستعادت قواها وقامت وعادت تتصدر المشهد الصحافي المرتبك.
«روز اليوسف» لن تذهب إلى متحف التاريخ، أمامها مستقبل واعد شريطة توافر إرادة سياسية تعنى باستمرارية صحافة أسهمت ولاتزال في معارك الوطن المصيرية. الباز بدا كجراح إنكليزى يشخص مرض الصحافة القومية العضال وضرب مثلا بـ«روز اليوسف»، ما أغضب جمع؟ا غفير؟ا من خريجي المدرسة الصحافية العريقة، لكن الغضبة الحقيقية يستوجب أن تكون للمؤسسة، أن تنهض المؤسسات القومية من كبوتها، وأن تقرر البقاء وألا تنتظر قرار إعدامها عاجزة قعيدة، وهي على قيد الحياة. بعيدا عن حديث الباز «روز اليوسف» تحديدا لم تفقد أبدا؟ أسباب الحياة، تملك مجلات عريقة اسمها يوزن بالذهب الخالص، ومدرسة أقرب إلى جامعة خريجوها ملء السمع والبصر، وكتابها هم عمد الصحافة الخاصة والتلفزيونية والإلكترونية. «روز اليوسف» ليست سطر؟ا يمكن أن ينسحب من الحياة إلى كتب التاريخ. «روز اليوسف» من علامات حياة هذا الوطن. معلوم «روز اليوسف» التي شهدت مولدي صحافي؟ا تعاني، وربما معاناة دار الهلال الحبيبة إلى قلبي أشد على شفا حفرة وأول الطريق إلى عودتها للحياة توفير أسباب الحياة. «روز اليوسف» تملك أهلية صحافية للعودة إلى الحياة. وعودة الروح عنوان يصلح لهذه المرحلة الطيبة في مسيرة سيدة الصحافة العربية، وإذا كان البعض يلوم الباز فإن اللوم يقع على عاتق الجميع أن تخلوا عن «روز اليوسف» وتركوها تقاوم وحدها الطوفان والجراد الأسود ومصير؟ا يتهددها بدون قارب نجاة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية