اكتشف فريق بحثي اسباني-أمريكي، ميزة جديدة للضوء بعد حوالي 27 عاما من آخر اكتشاف عام 1992 وهو أن الضوء لديه ما يسمى بـ”عزم دوران ذاتي”. ويصف الحركة، المحرر العلمي في موقغ “ساينتيفيك أميريكان” محمد منصور، بأنها تشبه الحركة الدورانية للمياه حين تنساب من صنبور، موضحاً أنه كلما ازدادت قوة الدفع، والمسافة بين مصدر المياه ومكان وقوعها، يزداد عزم الدوران.
وتشير الدراسة إلى أن الاكتشاف الجديد مضافاً إلى ميزة الزخم الزاوي (التواء الضوء) يسهم، في تحسين استخدامات الضوء، كما يساعد على تقديم تطبيقات جديدة له لم تعرف من قبل.
وتقول الباحثة المُشاركة في الدراسة، مارغريت مورنين، في حديثها مع “ساينتيفيك أميريكان” إن هذا الاكتشاف يعني أن الحزم الضوئية ذات “زخم زاوي مداري” (قدرة التواء) مختلفة، حين تصطدم بمساحة معينة، ويُمكن أن يتغير ترددها بصورة لم تُتخيل من قبل، وهو أمرٌ لم يكن في الحسبان على الإطلاق، إذ لم تتوقعها أي من النظريات المتوافرة.
ويُعرف التردد بمدى تكرارية الحدث ذاته على نطاق الزمن. وكان العلماء يعتقدون أن نبضات الضوء المتداخلة من موجات مختلفة تُنتج ترددًا واحدًا (أي أن جميع الفوتونات، وهي المكوّن الأصغر للضوء، تعمل على تردد واحد) إلا أن ذلك الأمر ليس صحيحًا، إذ أطلقوا موجة ليزرية عبر سحابة غاز الأرجون، وكانت الموجة مكونة من حزم لها زخم زاوي مختلف، خرجت كحزمة واحدة، لكن بتردد مختلف.
“فالفوتون في مقدمة الحزمة يدور حول مركزه بسرعة أقل من سرعة الفوتون في ذيل الحزمة” ما يعني أن فحص الضوء على مستوى مكوناته الأولية سيُظهر وجود عددٍ كبيرٍ من الترددات في الحزمة الواحدة.
ولهذه النتائج انعكاسات هائلة على التطبيقات المعتمدة على الضوء، بحسب الموقع، إذ تشير إلى أنه ما توصلت إليه الدراسة أكثر من اكتشاف خاصية جديدة للضوء. فقد تمكن الباحثون من التحكم بشكل دقيق بتلك الخاصية، وهو ما يعني “التوصل إلى طريقة جديدة كُليًّا تُجبر ضوء الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية على توليد عزم ذاتي يُمكن أن يؤدي مستقبلًا إلى اكتشاف طرق جديدة للتحكم في البصريات”.
على سبيل المثال، يمكن للخاصية أن تغير آليات التصوير الميكروسكوبي، وفي دراسة سلوك المواد على المستوى النانوي، إذ إن ذلك الفهم الدقيق للطريقة التي تعمل بها الحزم الضوئية سيفتح مسارات جديدة للتفكير بصورة أكثر تعقيدًا في طبيعة الضوء ذاته.
ويقول الباحث المُشارك في الدراسة، هنري كابتين: “إن الدراسة تفتح الباب أمام تطوير الميكروسكوبات الضوئية، وعلوم طبوغرافيا المواد”. ولكن على ما عكس ما انتشر في الصحف العلمية، يؤكد الباحث أنه ليس من الواضح للفريق العلمي الذي نشر تلك الدراسة – وهو واحدٌ منهم- أن اكتشاف الخاصية الجديدة يُمكن أن يُحسِّن من أداء الأجهزة المحمولة.