كيف يوظف اليسار الإسرائيلي قلقه لخدمة نتنياهو؟

حجم الخط
0

إزاء وضع الاستطلاعات، يتساءل كثيرون متى سيطلق نتنياهو النار وماذا سيكون سلاحه السري – الضربة الساحقة التي ستحسم الانتخابات لصالحه. يمكنني الإجابة عن ذلك الآن: اليسار. وضع نتنياهو ليس جيداً. إذا تمسك ليبرمان بتهديداته لنتنياهو فليس للأخير أي سبيل لتشكيل حكومة. ولكن يجب ألا نقلق. في هذه الحملة الانتخابية، مثلما في سابقتها، سيساعد اليسار وسيواصل مساعدة نتنياهو بطرق متنوعة وسخاء كبير.

والدليل على ذلك هو أن عمير بيرتس وجنون العظمة لديه، في الأيام العادية (اورلي ليفي ابكاسيس) يمكن أن تشكل إضافة اجتماعية ناجعة، إذا تجاهلنا الحزب الذي ترعرعت فيه والقوانين التي أيدتها. ولكن الآن في اللحظة الحاسمة التي يعني فيها الاتحاد في اليسار أن تكون أو لا تكون، فإن بيرتس يغمز اليمين ولا يستبعد الدخول إلى حكومة نتنياهو بصورة كاملة. هذا ليس خطأ، هذا ضرر. هذه الظاهرة (تدمير الاحتمال في اللحظة الحاسمة) تسر عدداً من أصدقائي في اليمين الذين يريدون مني أن أشرح لهم الآليات النفسية والثقافية التي في مركز هذا القرار.

أولاً، سأجيبهم بأن في هذا عدم مسؤولية: لدينا في المعسكر نقاش مهم أكثر بكثير من الفوز، وكأننا ما زلنا نجلس في المدرسة ونقترح تفسيرات.

إن تعريف “معسكر” تعريف مضلل بالطبع. الحديث يدور عن تجميع للأشخاص، شذرات من الثلج مميزة، تتجمع تحت هوية أيديولوجية واسعة جداً، ولكن كل واحد منهم يريد إعطاء تعبير لتميزه. عملية اختيار منصب الزعيم أو مبادرة سياسية مرهقة بشكل خاص. يتم توظيف جهود في تشخيص عيوب كل واحد وواحدة، وفي النهاية لا يُعثر على ذلك الشخص الكامل في نظر أعضاء المعسكر. شخص ما يعرض ترشحه، وفوراً تفتح منافسة محبطة وساخرة من سيضربه أكثر، وأخيراً تخفت الحماسة في قلوب الناخبين.

كان يمكننا أن نلاحظ ذلك في هتافات الوداع لشيلي يحيموفيتش. يمكننا قول أشياء جميلة جداً عنها. وهكذا قيل. وبأثر رجعي يمكن أن نفهم هربها من سفينة المجانين للحزب، ولكن الذين عددوا نقاط ضعفها هم رجال اليسار. لقد أحسن صنعاً ايتان كابل، زميلها في الحزب وفي قضايا كثيرة، عندما كتب بغباء “مع بذل القليل مع مزيد من الجهد، سيكون كابل في الداخل”.

لرجال اليسار قدرة فوق طبيعية على تدمير كل الزخم من خلال خلق زخم مضاد: قادة الرأي العام في اليمين يتساءلون للمرة الأولى عما إذا لم يشكل نتنياهو عبئاً على الليكود؛ شيء ما في توحيد الصفوف بدأ بالتراخي، وفوراً يقفزون في اليسار. النزاعات في أزرق أبيض، ورفض الأحزاب الثلاثة على يساره للقيام بالعمل المطلوب والاتحاد، وتعديل العيوب والفروقات (المجهرية)، هي عرض مثير لأشخاص يهتمون بصغائر الأمور. المناورات – كيف أنهم اليسار يحبون الإخلاص لمؤامرات نتنياهو. عندما شاركت نافا جايكوفيتس هذيانها في “فيسبوك”، وحتى ميري ريغف التي كانت مسؤولة عن الإخراج، لم تصدق عظم حظها. ما كان دلالة على امرأة حائرة، التي أضاءت من فوقها كل الأضواء التحذيرية، تحولت إلى موجة جارفة من “أنا أثق بك”، للنسويات من اليسار.

عندما خسرت مجلة الشائعات البريطانية “ديلي ميل” سلسلة من دعاوى التشهير، أعادت إنتاج صورة عمرها ثلاث سنوات، وهذه المرة من زاوية أخرى لإيهود باراك في مدخل شقة جفري افشتاين، الذين يتنافسون عبر الشبكات الاجتماعية مع يئير نتنياهو، الذي يحتفل بصورة طبيعية بنشر الخبر، هم رجال يسار واضحون. هل يفكرون بفعل شيء صحيح ويثيرون الشك للحظة من شخص بدت موثوقيته مشكوكاً فيها في الوقت الراهن؟ لا سمح الله. هم يتشاجرون مع بعضهم حول شدة الإدانة، لأنه -خلافاً لذلك-ستتضرر صورتهم باعتبارهم المنتقدين الأكثر شدة لأنفسهم. في هذه النقطة ليس لنا سوى القول إن اليسار، بكل تنوعاته العديدة وكل ممثليه في الكنيست، يعاني من قلق الأداء، وليس لهذا علاج سريع.

بقلم: ايريس ليعال

هآرتس 21/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية