القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 20 و21 يوليو/تموز بحضور الرئيس السيسي حفل أكاديمية الشرطة بتخريج دفعة جديدة من الضباط، أطلق عليها اسم الضابط الشهيد عمر القاضي. ومن المعروف أنه في شهر يوليو وبمناسبة ذكرى ثورة 1952 يتم تخريج دفعات من الكليات العسكرية وأكاديمية الشرطة.
كما أبرزت الصحف كلمة وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، الذي توعد من يحاولون ممارسة الإرهاب أو زعزعة أمن البلاد والمواطنين، بالقضاء عليهم. كما اجتمع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء والمسؤولين، وكلفهم بإيجاد أماكن في أسواق الجملة في محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والإسماعلية كخطوة أولى لجهاز الخدمة العامة في الجيش لتسويق منتجاته من اللحوم والأسماك والخضروات، وإنشاء ثلاجات لحفظها وفتح منافذ بيع للمواطنين بأسعار أقل من أسعار الباعة والتجار، بعد أن حققت هذه المشاريع التي بدأت منذ سنوات وفرة في منتجاتها لا تستوعبها منافذ البيع التابعة لجهاز الخدمة الوطنية.
«اختبار القدرات» يصادر رغبات الطلبة وحقهم في التعلم ونائب برلماني يطالب بنقل سوق العتبة والموسكي خارج الكتلة السكانية
أما الاهتمام الأكبر فكان من نصيب الجزائر لفوزها ببطولة كأس الأمم الافريقية وتخصيص عدد كبير من الكتاب والصحافيين أعمدتهم للإشادة بالفريق وجدية لاعبيه، والإشادة أيضا من الدوائر الافريقية والعالمية بالتنظيم الرائع للمسابقات. لدرجة أن الرسام أحمد دياب أخبرنا في جريدة «روز اليوسف» أنه شاهد مسؤولا يشير إلى كأسين حصلت عليهما مصر وهما كأس أروع تنظيم وكأس احترام العالم ويقول لمواطن: مين ضحك عليك وقالك إننا مكسبناش حاجة؟
أما الاهتمام الشعبي الآخر فكان ترقب أعمال مكاتب تنسيق القبول في الجامعات وارتفاعها بعد ارتفاع أعداد الطلاب الحاصلين على مجاميع كبيرة في الثانوية العامة.
أما المقالات والتعليقات فاتجه القسم الأكبر منها إلى ذكرى ثورة يوليو/تموز وزعيمها عبد الناصر، وسيكون يوم غد الثلاثاء إجازة رسمية في البلاد. كما اهتمت فئات معينة بما يخصها مثل من سيقومون بالحج، وقضاء إجازة عيد الأضحى، وأسعار الخراف. وبدأت الوزارات تستعد من الآن للعيد. كما نشرت الصحف مقالات عن التحركات الأمريكية والبريطانية والإيرانية في الخليج، وإلى ما عندنا..
عبد الناصر وثورة يوليو
ونبدأ بأبرز ما نشر عن ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 وقائدها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر فقال هاني عبد الله رئيس تحرير مجلة «روز اليوسف»: «كانت كلمات عبد الناصر ورفاقه ترسي دستورا راسخا لجيش وطني تماما يلتحم مع الشعب ويتعالى عن المصالح الضيقة، دستور ممتد المفعول لا ولم ولن يزول، لذلك كان أن تمت ترجمة هذا التوجه بصورة مباشرة في وثيقة مبادئ الثورة، فكان إلى جوار تأسيس جيش وطني قوي للقضاء على الاحتلال، والقضاء على الإقطاع، إنهاء سيطرة رأس المال على الحكم، العدالة الاجتماعية، الحياة الديمقراطية. عندما نجحت الثورة في الإطاحة بالملك، كان أن تحولت الثورة المصرية إلى حركة ملهمة في أرجاء الوطن العربي كافة، إذ أسفرت عن روح طاغية للقومية العربية، وبالتالي كان ما أفرزته تلك الثورة من امتدادات إقليمية للدور المصري، أثره البارز في دعم قوى التحرر في العالم العربي، وهو ما امتد بدوره نحو العمق الافريقي. يقول محمد فائق في كتابه عبد الناصر والثورة الافريقية، لم تكن الثورة الافريقية مجرد التقاء لعدد من الثورات في مصر وكينيا والجزائر والكونغو وأنجولا وموزبيق وجنوب افريقيا وغيرها، إنما كان أخطر جوانب هذه الثورة هو ذلك الإحساس بالانتماء إلى القارة».
أخطاء الثورات
أما زميلته في «روز اليوسف» أيضاالدكتورة مني حلمي فقالت عن إنجازات وأخطاء الثورة : «نعم ثورة يوليو/تموز لها أخطاء، وربما أخطاء من النوع الثقيل، الذي لا تذهب تبعاته بسهولة، ولكن السؤال الذي يهمني هو هل عرف تاريخ الشعوب ثورة بدون أخطاء، أخطاء هينة أو أخطاء جسيمة؟ ولا يفوتنا بالطبع أن كلمة أخطاء هي شيء نسبي، فما يعتبر خطأ من وجهة نظر طبقة معينة أو شريحة معينة أو فئة معينة أو دولة معينة، لا يعتبر خطأ لطبقة أخرى وشريحة أخرى وفئة أخرى ودولة أخرى. طبيعي جدا أن ما هو ضد مصلحة رأس المال لحساب اليد العاملة، بينما هو صواب عادل من وجهة نظر العمل. وطبيعي جدا أن ما يحقق تحرر واستقلال الشعوب المستضعفة، سيكون عدوا لدودا للبلاد التي تريد استمرار الهيمنة والتخلف والنهب والسرقة. اعتقد أن المشكلة الحقيقية ليست في تصيد أخطاء ثورة هنا وثورة هناك، ولكن أننا أصبحنا نعيش في عالم يريد لنا التكيف والتأقلم ومواصلة العيش بدون ذكر كلمة ثورة، عالم من القرصنة والعصابات واللصوص والقتلة والإرهابيين يسفكون الدماء في وضح النهار لزيادة الثروات والسيطرة ثم يتكلمون عن أخطاء الثورات».
ونشرت «الدستور» مقالا متميزا للمؤرخ الدكتور محمد عفيفي عن كتاب «فلسفة الثورة» الذي كتبه عبد الناصر وحدد فيه دوائر تحرك السياسة المصرية الرئيسية، وهي حسب الترتيب الدائرة العربية تليها الافريقية ثم الإسلامية، وقال إن وزارة الخارجية قبل زيارة عبد الناصر عام 1958 ليوغوسلافيا التي كان يحكمها الرئيس تيتو، وصفت تقريرا عنها رفعته إلى عبد الناصر عن أحوال المسلمين فيها، واقترحت تدخله لإصلاحها وقال الدكتور عفيفي: «فقد أعدت الخارجية المصرية تقريرا شاملا عن أحوال يوغوسلافيا والرئيس تيتو لرفعه إلى ناصر قبيل سفره، لرسم الصورة الحالية لمسلمي يوغوسلافيا موضحا أنهم يتمتعون بكل الحقوق السياسية والاجتماعية كبقية مواطنيهم، إلا أن التقرير أشار إلى أن الدين الإسلامي أصبح لديهم عبارة عن مجموعة من التقاليد والعادات الاجتماعية أكثر منه دينا بالمعنى المعروف. وأرجع التقرير ذلك إلى تحريم التعليم الديني من جانب الحكومة اليوغوسلافية، وأثر تطبيق المذهب الشيوعي على تضاؤل النفوذ الديني، وأخيرا انعدام الصلة بين المسلمين اليوغوسلافيين والدول الإسلامية الأخرى. ولم يحاول التقرير رسم سياسة مصر الناصرية تجاه مسلمي يوغوسلافيا وإنما أشار إلى أنه من الممكن لمصر أن تستفيد من علاقات الود والصداقة التي تجمع بين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس تيتو. وبالفعل أبحر ناصر في 28 يونيو/حزيران إلى يوغوسلافيا على أساس أن تبدأ المباحثات الرسمية بينه وبين تيتو في 6 يوليو/تموز، وكانت يوغوسلافيا تنتظر هذه الزيارة بشكل خاص، نظرا لتعقد السياسة الدولية آنذاك، والموقف الحاد من جانب الكتلة الشرقية التابعة للاتحاد السوفييتي تجاه يوغوسلافيا ومحاولة يوغوسلافيا استثارة كتلة عدم الانحياز إلى جانبها. ويبدو أن تعقد السياسة الدولية والمشاكل الحادة التي ظهرت في تلك الفترة قد خطفها اهتمام ناصر، أكثر من مسألة البعد الإسلامي، ففي تلك الفترة عاش العالم فترة قلقة، سواء في الشرق الأوسط من خلال وحدة مصر وسوريا وآثارها الدولية، فضلا عن توتر الوضع الداخلي في لبنان في عهد كميل شمعون، والدور الخفي المصري في أحداث لبنان، وما تلاه من التهديد الأمريكي بالتدخل في لبنان، وانقلاب عبد الكريم قاسم في العراق، والصراع التركي اليوناني في قبرص، ثم تحرش الكتلة الشرقية بيوغوسلافيا وفي وسط هذا الخضم من الأحداث العالمية، كان لابد أن يختفي هذا البعد الإسلامي الإضافي في السياسة المصرية، ليفسح مجالا أمام البعد الدولي الذي يفضله النظام الناصري أو الذي كتب عليه أن يفضله ولم يتضمن البيان المشترك عن الزيارة أي إشارة إلى المسألة الدينية أو دور الأزهر تجاه مسلمي يوغوسلافيا».
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة والتحذير المبطن الذي أطلقه في «المصري اليوم» محمد السيد صالح من لجوء الحكومة إلى إبعاد خريجي الجامعات من أبناء الفقراء عن الوظائف المهمة ومخالفة السياسة التي سادت في مصر في العهد الملكي وعهد عبد الناصر للمساواة بين الجميع في الالتحاق بكليات الجيش والشرطة والوظائف الأخرى، وضرب ما حققته ثورتا يوليو/تموز ويناير/كانون الثاني، والمناسبة هو ظهور نتيجة الثانوية العامة وقال: «بعد سنة طويلة وصعبة جدا مع «الثانوية» التي انتهت على خير ونجاح والحمد لله، وجدتني أتأمل وأفكر في مصداقية تصريحات عدد من المسؤولين عن كليات ومعاهد بعينها، بأنهم سينفذون العدالة القصوى في التنسيق، وأنه لا مكان للوساطة، وأن الأولوية للمتفوقين في الثانوية وفي اختبارات القبول، قد يكون هذا المسؤول أو ذاك محقا ومخلصا في ما ينتويه ولكنني لا أعتقد أن المناخ العام سيسمح له بتطبيق ذلك فكروا معي: هل نستطيع أن نمضى في حياتنا بدون «واسطة»؟ هل أصبحنا قادرين على ترك المجال العام للمنافسة العادلة؟ لا فارق بين غني وفقير، ابن أسرة بسيطة يتم تفضيله على ابن المسؤول المعروف، لقد قامت ثورة يناير/كانون الثاني من أجل «العدالة الاجتماعية» و«الحرية» ودعمت ثورة 30 يونيو/حزيران المبادئ نفسها وسؤالي: هل حققنا شيئا ملموسا من هذه المبادئ التي هي ترجمة لمبادئ ثورة يوليو 1952. لقد تم فتح الكليات العسكرية وغير العسكرية لأبناء المصريين البسطاء في نهاية عهد الملك فؤاد، وبدايات حكم ابنه فاروق، وتوسعت الحكومات الوطنية في ذلك وتحمست له بموجب بنود معاهدة 1936 وبدون ذكر أسماء فإن نصف الضباط الأحرار وصولا لزعيمهم جمال عبدالناصر كانوا من أبناء الموظفين والفلاحين والعمال البسطاء. العدالة في التعليم والتوظيف والخدمات تخلق سلاما في المجتمع ما أحوجنا إليه حاليا، آن الأوان لأن تنتبه الدولة لذلك نحن ندور حولنا أنفسنا بمجموعة من الشعارات لا نطبقها، ديننا الإسلامي أو المسيحي يحضنا على العدل والمساواة لكننا في التطبيق نخطئ ونظلم أنفسنا ومن حولنا».
تحديات متواصلة أمام الطلبة
أما محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» فيقول: « الحقيقة لا أرى في اختبار القدرات سوى سبوبة، تتحملها الأسر المصرية، بالإضافة إلى أنها مصدر للضغط النفسي على الطلاب، الذين انتهوا من ضغط نفسي أكبر اسمه الثانوية العامة، والامتحانات المركزية. وبعد عام دراسي طويل ممتد، يجد الطالب نفسه أمام تحد جديد قد يمنعه من الالتحاق بالكلية التي يرغب الدراسة فيها بسبب اختبارات القدرات، ما يضع على كاهل الطالب مسؤوليات وأعباء وكأنه مكتوب على الأسرة المصرية، أنه لا فائدة ولا أمل في قسط من الراحة أو السلام الأسري. اختبارات القدرات هذا العام تقدم لها نحو 130 ألف طالب وطالبة، أي ما يقرب من 20٪ من إجمالي طلبة الثانوية العامة، في العديد من الكليات، هي الإعلام ـ التربية الرياضية ـ التربية الفنية ـ التربية الموسيقية ـ الفنون الجميلة ـ الفنون التطبيقية، ورسوم هذه الاختبارات تصل إلى 400 جنيه، أي ما يعادل 52 مليون جنيه بالنسبة لمجموع الطلبة هذا العام، يتم توريدها إلى خزائن الكليات المذكورة، مع العلم أن العدد المقبول لن يتجاوز 20٪ فقط من إجمالي المتقدمين، بالإضافة إلى أنها تتم قبل ظهور نتيجة الثانوية العامة، بما يشير إلى أن بعض الطلاب لن يتمكنوا من الالتحاق بالكليات التي يرغبون فيها، بسبب ضعف المجموع في الثانوية العامة، حتى إن تجاوزوا هذه الاختبارات. اللافت في تجربة اختبارات القدرات، التي تصدر عنها وزارة التعليم العالي بيانات يومية، أنها لا تعتمد على المقابلات الشخصية أو التواصل المباشر مع الطالب، بل هي مجرد امتحان تقليدي إلكتروني أو ورقي، لا يتم خلاله قياس مهارات الاتصال لدى الطالب أو القدرات الشخصية أو التعامل مع الجماهير، بل هي معركة على الورق ليس أكثر، كما هو الحال في النظام التعليمي البائس الذي نعتمد عليه الآن. لو توقفنا عند اختبارات القدرات في كلية الإعلام جامعة القاهرة كنموذج، نجد أنها عبارة عن مجموعة أسئلة كبيرة اختيار من متعدد أو «صح وخطأ «، لا يمكن في أي حال أن تقيس مهارات الطالب على العمل الإعلامي، أو الصياغة وطريقة التفكير أو فنون الكتابة، بالإضافة إلى أن هذه الاختبارات تحرم جزءا كبير من الطلاب الذين يرغبون في التعلم، فهي تتعارض مع منطق التعلم، فلا يخلق المرء إعلاميا أو صحافيا، بل الأمر يخضع لخبرات وتجارب عديدة على مدار سنوات وسنوات، حتى يصل إلى حد الاحتراف، وما نراه على مدار سنوات من الطلبة المتدربين من مختلف كليات الإعلام على مستوى الجمهورية، يؤكد أنه لا تحسن في مستوى الأفكار أو الصياغة أو القدرة على العمل الصحافي، والأمر كله عبارة عن خبرات نظرية فقط تختلف كثيرا عن الواقع، لا تضيف للطالب بل تقذفه إلى سوق العمل بمجموعة من المصطلحات التي لن يجد لها أصداء في الواقع. أرى أن كل كلية تحاول أن تخلق لنفسها «ريشة» وتميز وجودها بما يسمى «اختبارات القدرات»، التي تصادر رغبات أبنائنا وحقهم في التعلم بدون عوائق أو عقبات، وتحكمها سبوبة تسمى اختبارات القدرات، يعرف القائمون عليها جيدا أنها لا تقيس شيئا ومجرد تحصيل حاصل، ولا يمكن الاعتماد عليها في أي حال في تقييم الطالب».
دعاء للحكومة
وفي «الأخبار» تقدم عصام السباعي بالدعاء للحكومة وهو يسخر منها قائلا: «أقصر طريق لقلب المواطن أمام أي حكومة في أي مكان في العالم، هو تسهيل وتيسير الإجراءات ويكون الموظف هو خادم الوطن وليس سيد الوطن، اللهم اجعل الحكومة دائما في قلوبنا ولا تجعلها في جيوبنا».
مشاكل وانتقادات
وإلى المشاكل والانتقادات ومنها، مشكلة نقص الأطباء في المستشفيات الحكومية الجامعية وعدم العمل فيها بسبب ضعف المرتبات، رغم زيادتها، خاصة بعد الميزات الكبيرة التي منحتها وزارة الصحة للأطباء العاملين في التأمين الصحي، الذي بدأت تجربته في مدينة بورسعيد، وكذلك مشكلة هجرتهم إلى دول الخليج وأوروبا وهي مشكلة قال عنها في «الأهرام» فاروق جويدة: «تحولت أزمة نقص الأطباء في مصر إلى قضية تشغل بال الحكومة والرأي العام ولا شك أن لها ابعادا كثيرة تهدد صحة المواطنين. إن أعداد الأطباء تراجعت أمام الهجرة والعمل في الخارج وسوء المرتبات وأحوال الطبيب بصورة عامة. لقد قررت الحكومة زيادة أجور الأطباء في مستشفيات التأمين الصحي، وأصبح الفارق كبيرا جدا بين طبيب التأمين الصحي وطبيب المستشفيات الحكومية والجامعية. مصر الآن في حاجة إلى آلاف الأطباء، وإذا كانت وزراة التعليم العالي قد قررت زيادة أعداد الطلاب في كليات الطب، فإن هؤلاء سوف يتخرجون بعد سبع سنوات، أي أن الازمة سوف تبقى. لقد أصبح من الصعب أيضا إقناع الأطباء المصريين في دول الخليج بالعودة في هذه الظروف، إلى جانب هذا فإن الطبيب المصري يلقى الان ترحيبا في دول مثل إنكلترا وفرنسا وألمانيا، وبجانب هذا فإن راتب الأطباء المصريين في هذه الدول وصلت إلى أرقام كبيرة».
زيادة في عدد الصيادلة
كما قالت إيمان العراقي المشرفة على صفحة الاقتصاد في «الأهرام» عن الأزمة مع وجود زيادة في عدد الصيادلة: «في الوقت نفسه الذي نتحدث فيه عن نقص الأطباء، هناك إحصائيات تؤكد زيادة عدد الصيادلة عن حاجة السوق، لذا لا بد من وضع استراتيجية قصيرة المدى لحل مشاكل الأطباء وتقديم ميزات جاذبة لهم للعودة إلى مصر، وتشجيع الخريجين الجدد على العمل في مستشفيات وزارة الصحة، والمستشفيات الجامعية، بمرتبات مجزية وميزات عينية ومادية، ووضع استراتيجية متوسط السنوات المقبلة لزيادة عدد الأطباء خلال السنوات المقبلة، وذلك بالتنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات، للتوسع في عدد كليات الطب على مستوى الجمهورية، سواء حكومية أو خاصة، ووضع نسب جاذبة للقبول في هذه الكليات، فطبقا للإحصائيات لدينا 30 كلية طب حكومية وخاصة، تخرج كل عام ما يقرب من 12 ألف طبيب، وعدد الأطباء البشريين وفقا لآخر إحصائيات نقابة الأطباء نحو 240 ألفا منهم نحو 130 الف طبيب يعملون في مصر، أما الباقون فيعملون في الخارج».
مصر السبعينيات
تقول أمينة خيري في «المصري اليوم»: أفهم تماما أن نستفسر من مشايخنا الأجلاء عن حكم فريضة الحج لمَن كان مقتدرا ولكنه مريض، أو مَن كانت لديه موانع تعوقه عن الصيام، أو قنوات الزكاة والصدقات، إلخ، لكن أن أهرع، سواء فردا أو إعلاما أو مؤسسات، لسؤال علمائنا الأجلاء عن رأيهم في نتيجة الامتحان، أو دخول الحمام، أو وضع نقطة بدلا من نقطتين من قطرة العين، فهذا يكون دفعا وتأييدا وتعضيدا للدولة الدينية على حساب المدنية. الدولة المدنية لا تهرع إلى علماء الدين لسؤالهم عما إذا كان تطبيق «فيسبوك»، الذي يغير ملامح الوجه فيجعلها أصغر أو أكبر سنا، أو يضيف لها مساحيق تجميل أو ما شابه، حراما شرعا، ومواطنو الدولة المدنية لا يهرعون إلى سؤال علمائهم عن حكم الدين في تشجيع فريق رياضي لا يعتنق أفراده الإسلام. ومَن يربط بينهم عقد اجتماعي قائم على دولة مدنية فعلية لا ينعتون المعترض على كتابة عبارات دينية على جدران المباني وأعمدة الكباري ومداخل الوزارات بـ«عدو الله» أو «كاره الدين». واليوم الذي تعود فيه مصر إلى ما كانت عليه قبل غزوة التدين الصوتي والمظهري – وقت كانت متدينة بأخلاق وسلوكيات راقية، وممارِسة للشعائر، بدون تعليق لافتة: «بصوا أنا مؤمن إزاي»، ومتمسكة بتلابيب دينها بدون حاجة إلى دعاة جدد أو مشايخ متلونين أو قنوات مخصصة للفتاوى العجيبة والمثيرة، ومحترِمة للمرأة باعتبارها كائنا آدميا وليس شهوات جنسية تتحرك على قدمين- سنعلنها بعلو الصوت أن مصر مازالت على قيد الحياة. الحياة بتفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة، التي اعتمدت موجة التدين الصوتي والمظهري على تحريم أغلبها، وترهيب الملايين في مباهجها، وزرع أفكار غريبة قوامها أن الدين عسر، وكلما عانى الشخص في حياته وصعّب وضيّق على نفسه ومَن معه معاشهم كان إلى الله أقرب ومن الجنة أوثق. الثقة المتناهية – التي يتحدث بها العامة عن «الجنة» باعتبارها ليست فقط حكرا على أتباع دين بعينه، لكنها درجات حسب درجة اتباع الشخص للموجة الجديدة من هذا التدين الصوتي المظهري – صنعت هذا المسخ الأخلاقي والسلوكي الذي نعيشه على مدار اليوم. تدين فطري يدعم التحرش ضمنيا، انهيار عصبي لرؤية شعر المرأة، بينما لا تهتز شعرة لمعايشة تلال القمامة المنتشرة في كل ركن، صورة بروفايل أثناء الصلاة، وتدوينات لا تخلو من شتائم وسباب يعاقب عليه القانون، وكذلك الشرع، تضخم في أعداد المدارس الدينية، وتدني مستوى سلوكيات الصغار بشكل مرعب، دق على أوتار ما يجب على المسلم أن يرتديه ويقوله ويُظهِره، بل وجوب تدخله في شؤون الآخرين بدافع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر. نحلم بيوم من أيام مصر الملتزمة بمعايير ما قبل سبعينيات القرن الماضي».
الحل السلبي
يرفض عباس الطرابيلي في «المصري اليوم»، ما يراه البعض من أن حل أو مواجهة مشكلة الحرائق التي تنشب هنا، أو هناك، هو نقل هذه الأماكن.. وبالذات ما طالب به عضو بارز في مجلس النواب المصري بنقل الموسكي وسوق العتبة، خارج الكتلة السكنية، لأن مثل هذا الرأي يعني أن نفرط في تاريخنا.. فهذا هو الحل السلبي، الذي لا يقدم حلا.. والأفضل هو المواجهة والقضاء على الأسباب التي أدت إلى اشتعال الحرائق في هذه الأماكن وليس نقلها، فما أسهل أن ننقل.. ربما لأنه ما أصعب أن نحمي هذه المناطق من خطر الحريق. فهل عندما احترقت معظم مباني لندن، في العصور الوسطى، قرر الإنكليز نقل عاصمتهم.. بعيدا عن لندن.. وهل قرر الرومان نقل عاصمتهم التاريخية روما من مكانها بعد الحريق المتعمد الذي أشعله الامبراطور نيرون، وقضى على أكثر من نصف مدينة روما التاريخية، الذين سميت إمبراطوريتهم باسم الإمبراطورية الرومانية على اسم روما.. وهل عندما أكل الحريق من أسابيع قليلة أشهر كاتدرائية في باريس، وهي كاتدرائية وكنيسة نوتردام.. هل يقبل باريسي واحد، أو حتى فرنسي واحد، نقل هذه الكاتدرائية – بكل تاريخها وكل عظمتها الإنشائية – بعيدا عن موقعها التاريخي الشهير على نهر السين، وبسبب كل تاريخها وضعت زيارة الكاتدرائية على رأس الأماكن التاريخية التي يحرص السياح الذين يعشقون باريس على زيارتها. لا يا سيادة النائب المحترم.. نرفض نقل سوق الموسكي أو سوق الخضر في العتبة إلى خارج موقعهما.. وما هكذا نواجه مشاكلنا.. بالهروب أي بالنقل. وإذا كانت سوق العتبة أنشئت أيام الخديوي إسماعيل كأول سوق مجمعة في القاهرة وعمرها الآن قرن ونصف القرن فإننا يجب ألا ننسى أن مكانها كان عبارة عن مدافن أو مقابر المناصرة.. ولم تكن مصر تعرف قبلها إلا السويقات المبعثرة ذات السقف من الخيش وعيدان الخشب.. أما حي الموسكي فكيف ننقله وكل ما في شارع الموسكي وكان هو زمان أفضل سوق في مصر يخترق عرضا الخليج المصري.. ويكف ننسى الأمير المملوكي أزبك الذي يحمل الحي كله اسمه حتى الآن هو وحديقة الأزبكية التي كانت في الأصل بحيرة أو بركة الأزبكية، وكانت مصيف أمراء المماليك وكبار التجار. وهل تجرؤ سوريا مثلا على نقل سوق الحميدية، أبرز معالم دمشق، وهي المنشأة من أيام السلطان عبدالحميد الثاني.. أو هل تتجاسر تركيا على إلغاء ونقل السوق المجمعة وسط إسطنبول، وهي التي رأت النور من أيام السلطان محمد الفاتح الذي فتح القسطنطينية منذ أكثر من خمسة قرون؟ لا يا سيادة النائب».
تعطيل تنفيذ العدالة
«يطالب علاء عريبي في «الوفد» بنسف نظامنا القضائي، وتفعيل نظام آخر تنجز فيه المحاكم القضايا وتسرع في الفصل بين المواطنين، وتعجّل بعودة الحقوق إلى أصحابها خلال ستة أشهر على الأكثر، ليس من المعقول أن نترك المواطن يجرى وراء المحاكم والمحامين لعشر وعشرين سنة لكي يسترد حقوقه بالقانون. يقول الكاتب في إحدى المقالات التي طالبت فيها بتعديل النظام القضائي، رويت قصة أحد الموظفين، الذي كان يعمل في شركة تأمين في الإسكندرية، بعد تقاعده أقام دعوى لكي تصرف له مكافأة نهاية الخدمة، وقضت المحكمة له بعد 18 سنة من التداول، يعني عندما وصل عمر المواطن 78 سنة، وفي مقال آخر ذكرت قضية خطف سيدة من منزلها واغتصابها، وأحيلت للقضاء وقضت المحكمة بعد تسع سنوات من اختطاف السيدة واغتصابها، بإعدام بعض المتهمين وبالمؤبد على آخرين. وقام المتهمون بالطعن في الحكم، وقبل الطعن أحيلوا إلى دائرة جديدة لتحاكمهم من أول درجة، وأيدت المحكمة الحكم، فقام دفاع المتهمين بنقض الحكم مرة أخرى، وتم قبول الطعن وتصدت محكمة النقض للقضية بنفسها من أول وجديد، وبعد المداولة واستماع الشهود قضت محكمة النقض بإعدام 4 متهمين وبالمؤبد لـ5 متهمين، وبالسجن 15 سنة للحدث. الإجراءات التي اتبعت في هذه القضية تركت الجناة بدون عقاب لمدة تسع سنوات، وجعلت المجنى عليها هي وزوجها وأطفالها يعتقدون أن هذه البلاد لا حق لمظلوم فيها، هذا مع أن الواقعة لها شهودها وتعرفت المجني عليها على من خطفوها ومن اغتصبوها، لكن الثغرات الموجودة بالقوانين وبقانون الإجراءات سمحت لهيئة الدفاع تأخير صدور الحكم لمدة تسع سنوات، وإعادة نظر المحاكمة لمرتين أمام دوائر مختلفة، وكل هذا يعطل تنفيذ العدالة ويجعل أصحاب الحق يكفرون بالقانون وبالنظام القضائي لهذا طالبت في المقالات، بنسف قانون الإجراءات الجنائية أو إلغاء جميع المواد التي تسمح بتعطيل صدور الأحكام، وأن يتم تحديد مدة ستة أشهر لصدور الأحكام النهائية واجبة التنفيذ، واقترحت أيضا بإدخال التكنولوجية إلى المحاكم، وذلك بميكنة القضايا والإجراءات، بأن تلغى الكتابة بالقلم، ويتم تداول المستندات والمذكرات على الإنترنت، وتكتب الجلسات على الكمبيوتر، وتقوم كل هيئة محكمة بوضع أوراق القضايا على موقع خاص، يدخل إليه المحامون برسوم وبرقم سري، يتم فيه تداول أوراق وصور ومذكرات القضية في ثوانٍ معدودة. قبل سنة قالوا إن الحكومة بصدد إعداد مشروع قانون، وسمعنا أن المجلس الأعلى للقضاء يعد أو أعد مشروعا، وذكر أن المشروع سلم للبرلمان، أين هذا المشروع؟ ولماذا لم يناقش؟ ولماذا تؤخر الحكومة القوانين التي تفيد المواطن؟»
الضمانات الدستورية
أما بهاء أبوشقة في «الوفد» فيرى أن: «من الضمانات الدستورية المهمة التي كفلها الدستور لتحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين وحفظ كرامة الناس ما ورد في المادة «38» من الدستور، التي تقضي بالآتي «يهدف النظام الضريبي وغيره من التكاليف العامة إلى تنمية موارد الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية، ولا يكون إنشاء الضرائب العامة أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون ولا يجوز الإعفاء منها إلا في الأحوال المبينة في القانون، ولا يجوز تكليف أحد أداء غير ذلك من الضرائب أو الرسوم إلا في حدود القانون، ويراعى في فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر، وتكون الضرائب على دخول الأفراد وتصاعدية متعددة الشرائح، وفقا لقدراتهم التكليفية، ويكفل النظام الضريبي تشجيع الأنشطة الاقتصادية كثيفة العمالة وتحفيز دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وتلتزم الدولة بالارتقاء بالنظام الضريبي وتبني النظم الحديثة التي تحقق الكفاءة واليسر والأحكام في تحصيل الضرائب، ويحدد القانون طرق وأدوات تحصيل الضرائب والرسوم وأي متحصلات سيادية أخرى، وما يودع منها في الخزانة العامة للدولة. وأداء الضرائب واجب والتهرب الضريبي جريمة». المدقق في هذه المادة يجد أن أداء الضرائب ضرورة مهمة للدولة حتى تستطيع تحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة والتنمية الاقتصادية المنشودة ومن غير ذلك يكون هناك تقصير شديد في العدالة والتنمية. وكل بلاد الدنيا تعتمد اعتمادا كليا على الضرائب من أجل تنفيذ خطط ومشروعات التنمية، ومن هنا فإن الدستور جرم رفض دفع الضرائب لأن أداءها واجب وطني لا يمكن تجاوزه أو تجاهله.. وكل المشروعات التي تريد تحقيقها الدولة تحتاج إلى أموال، ومن هنا بات من المهم والضروري الالتزام بدفع الضريبة على كل ذي دخل. وبالتالي فإن أداءها واجب وطني لا يمكن تجاهله في أى حال من الأحوال. وكل ضريبة تحددها الدولة لا يمكن فرضها إلا من خلال تشريعات.. ولا يجوز الإعفاء منها إلا في الحدود التي يبينها القانون».
حماية المستهلك
وآخر محطة ننهي بها تقرير اليوم ستكون من «الوفد» حيث أخبرنا محمد صلاح أن جهاز حماية المستهلك استعاد قوته، وأنهى مشكلة استهتار التجار به وقال: «ما يفعله اللواء الدكتور راضي عبدالمعطي رئيس جهاز حماية المستهلك من تطبيق الرقابة الحديثة لضبط الأسواق، هو أسلوب جديد لم نكن نراه، وسيحقق طفرة في ضبط الأسواق وتشجيع المواطن على كشف جشع التجار، من خلال نموذج اتصالات حديث لتلقي وفحص الشكاوى. نعم لأول مرة أجد سيارات حماية المستهلك الجديدة تجوب الأسواق ومبادرة اليوم المفتوح التي تجوب المحافظات واليوم وغدا في الإسكندرية هي بداية الطريق لحماية المستهلك».