حزب الله في «مقعد قيادة» الشيعة في لبنان ولا توجد معارضة

حجم الخط
1

لندن – «القدس العربي»: بالرغم من الإنتقاد العلني من مناوئيه والسري والمبطن من مناصريه، إلا ان حزب الله لم يحشر في الزاوية بعد ليقوم برفع الراية البيضاء وتسليم سلاحه، وجاءت عودة الرئيس سعد الحريري الى لبنان بمثابة انفراج للحلقة التي كانت تلتف حول الحزب، خاصة مع الحديث خلف الكوالــــــيس عن اتفاق سعودي ـ ايراني بشأن هذه العودة وإعادة الدور لـ«قائد البيت السني» في لبنان مع تنامي صعود تيارات متشددة مثل «داعش» والنصرة» والتعاون سوية لتجنيب لبنان ويلات حرب أهلية عانى منها سابقا ولا أحد يريد ان «تعود أيامها».
ومع تعالي الأصوات داخل لبنان وخارجه لتجريد حزب الله من سلاحه إلا ان الحزب وأمينه العام السيد حسن نصر الله أكدا أكثر من مرة على أن «سلاح المقاومة» خط أحمر، فيما يرى العديد من المراقبين أن عودة الحريري الى لبنان مرتبطة أيضا بـ «هبة» المليار دولار التي منحها العاهل السعودي لتسليح الجيش اللبناني في خطوة اعتبرت تقوية لموقف الحريري ومشروعه الذي بات مهددا بفعل ضربات «جبهة النصرة» و»داعش» ضد الجيش اللبناني الذي خاض معارك في منطقة عرسال الحدودية مع «جبهة النصرة» عقب خطف جنود لبنانيين، وتولي هيئة العلماء المسلمين المفاوضات مع «الجبهة» للإفراج عنهم، فيما يتهم المناوئون هذه الهيئة بأنها «الجبهة الديبلوماسية للنصرة»، كما لا يخفي العديد من مشايخ الهيئة تعاطفهم مع «الجبهة» في مجالسهم.
تعزيز الجيش اللبناني بالسلاح من قبل السعودية، الذي ربما سيكون متفوقا على سلاح حزب الله، أغضب الحزب ومناصريه خاصة وان مراقبين محسوبين على الحزب رأوا في هذا التسليح رسالة قوية للحزب بان السلاح الأقوى يجب ان يكون في يد الجيش، فيما تعالت أصوات محسوبة على تيار 8 اذار لتسليح المسيحيين في لبنان خاصة بعد توعد «داعش» و»النصرة» للمسيحيين، حيث يرى مراقبون أن هذه الدعوات أتت لـ»شرعنة» سلاح حزب الله في مقابل «شرعنة» سلاح المسيحيين.
حزب الله الذي يرى أن مسألة سلاحه هي مسألة وجودية كما كان وما زال يرى في تدخله في الحرب الدائرة في سوريا انه قضية وجودية، لا يخفي قلقه من تمدد «داعش» الى داخل الأراضي اللبنانية خاصة عقب اعلان التنظيم عن بدء «غزوة بيروت» حين أعلن خمسة متشددين إسلاميين، ذكر إنهم يحملون الجنسيتين البريطانية والأسترالية، في شريط فيديو «شاركنا في معارك الشام وسنذهب إلى العراق في غضون أيام قليلة، سنقاتل وسنعود، وسنتوجه حتى إلى الأردن ولبنان من دون مشاكل». ويرى مراقبون ان الحزب استغل هذا الشريط وغيره من حوادث تفجيرات تمت في لبنان، إضافة الى عملية خطف الجنود لتبرير وجوده في سوريا حيث ان لسان مناصريه يقول: «لو لم نذهب لقتال «داعش» و»النصرة» في سوريا لكان مقاتلوهم الآن على شواطئ بيروت وفي كسروان وجبيل وغيرها» فيما يرى آخرون ان تلك «النظرية الإستباقية» مجرد تبرير ولا علاقة لها بالحروب الإستباقية خاصة وان الحزب توغل كثيرا في الأراضي السورية وفي مناطق لا تتواجد فيها تنظيمات «جهادية».
ورغم انه لا توجد مشكلة ظاهرة بين الحزب وبيئته الحاضنة في لبنان بعد المعارك التي خاضها وما زال في سوريا، الا أن الشيعة في لبنان منقسمون بين من يرى فيهم طائفة عابرة للحدود ويجب ان تكون ضمن التحالف الشيعي الإقليمي امتدادا لايران واليمن والمنطقة الشرقية في السعودية والبحرين بل وشمال أفريقيا والسودان أيضا، وبين تيار من الجائز ان نطلق عليه «معارض على استحياء» لكنه لا يختلف على التمثيل الشيعي وان حزب الله هو من يمثل الشيعة في لبنان وبالتالي تعتبر عملية المعارضة شكلية فقط وعلى تفاصيل لا ترى فيه القيادة الشيعية تبلورا لتيار معارض من الممكن ان يأخذ «مقعد القيادة» للتيار الشيعي في لبنان.
ولا يخفي العديد من شيعة لبنان خجلهم من الدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه في دمشق، ولو خيروا قبل بدء المعارك لرفضوا المشاركة في القتال في سوريا، لكن الفرز الطائفي الذي يتمتع به لبنان منذ زمن، إضافة الى الفرز الطائفي المستمر للإقليم ككل، حسب مراقبين، فرض عليهم القبول بقرارات قياداتهم حتى ولو لم يوافقوا عليها.
وأخيرا يجمع العديد من المراقبين على انه لا يوجد تيار معارض لحزب الله في لبنان قادر على قيادة الطائفة الشيعية، وأصبح القتال في سوريا، مع وصول «داعش» و»النصرة» الى لبنان من وجهة نظر غالبية الشيعة «ضرورة» لانه «دفاع عن النفس» ولكن ربما تتغير المعادلة لو حدثت تسوية إقليمية وتبدلت المقاعد، إلا أن أكثر ما يخشاه الشيعة وغيرهم في لبنان هو إندلاع حرب أهلية ستكون أقسى من سابقاتها.

احمد المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية